الفصل 54: أدلة غير متوقَّعة
طَقطَق!
انطلق صوت يشبه تكسر بيضة، فتلوّى دا دانغجيا من الألم ممسكًا بين فخذيه، ثم سقط على الأرض يصرخ عويلًا، فيما انساب الدم من موضعه ليلطّخ التراب حمرةً قاتمة.
لقد سحقت ركلة تشاو شانشان مَشيج دا دانغجيا، مضيفةً خَصيًا جديدًا إلى إمبراطورية شي لينغ. حتى الكلب الأسود الصغير، الذي كان واقفًا غير بعيد، اقشعر بدنه وهو يراقب الزعيم يصرخ ممزقًا بالألم.
حمل الكلب مُو تشينغ لينغ على ظهره وتراجع خطوتين، مشدود الساقين، كأنما يخشى أن تصيبه ركلة مماثلة. لم يكن ذلك عن خوف من تشاو شانشان، بل كان رد فعل غريزيًّا عند الذكور. ولو وُجد رجال آخرون هناك، لاتخذوا الموقف نفسه.
أما شانشان، فلم تكتفِ بالركلة الأولى، بل واصلت الركل مرارًا حتى غاب دا دانغجيا عن وعيه، لكنها لم تزهق روحه؛ بل دمّرت بحر طاقته الداخلية، لتجعله عاجزًا أبدًا عن ممارسة النهب.
التفتت إلى رفيقتها قائلة: ــ تشينغ لينغ، هيا بنا! لنبحث عن الكنوز هنا. فبالتأكيد جمع هؤلاء الكثير من الذهب والفضة عبر السنين. سنأخذها معنا، فإذا التقينا محتاجين على الطريق، تقاسمناها معهم.
لكن، وقبل أن تخطو أكثر، أمسكت بها مُو تشينغ لينغ وقالت: ــ سيّدتي، إن كنتِ تبحثين عن الفضة، فأنا أعرف مكانها. هي مخبّأة هناك، لا في هذا الاتجاه.
وأشارت بإصبعها نحو الشمال الشرقي. حدّقت شانشان إلى الجهة المشار إليها، فرأت هاوية صخرية بلا أثر لبناء. لكنها، وقد اعتادت الثقة برفيقتها، سارت معها.
قالت متفحصةً الصخور: ــ لا شيء هنا يا تشينغ لينغ!
ابتسمت الفتاة الصغيرة بخبث وقالت: ــ هؤلاء اللصوص ليسوا بارعين كثيرًا، لكن لديهم حِيَل لإخفاء ما ينهبون. حتى سيّدتي لم تكتشف السر. هنا غرفة سرية، وفيها كل فضتهم!
أشرق وجه شانشان ابتهاجًا: ــ ما أروعك يا تشينغ لينغ! حتى أنا لم ألحظ شيئًا.
احمرّت وجنتا الصغيرة خجلًا، ثم رفعت يدها، فإذا ببوابة مكانية تتشكّل أمامهما. امتطت ظهر الكلب الأسود، وعبرت الباب.
وقفت شانشان مذهولة، لم تتوقع أن يكون هنا حيّز خفي . كيف للّصوص أن يملِكوا وسيلة لإنشاء فضاء كهذا؟ ومن أين لهم معرفة بدخوله؟
ومع ذلك تبعتها. وما إن ولجت، حتى أبهرتها أنوار خاطفة أرغمتها على إغماض عينيها. وما لبثت حتى تكيفت، فإذا ببصرها يقع على مشهد يثير الدهشة:
كانت الأرض مفروشة بأكوام من الفضة الخالصة، متلألئة تحت ضوء خافت، حتى بدت كجبل صغير من الفضة. لم تستطع شانشان أن تتخيل كم من الناس نهب هؤلاء السفلة حتى يجمعوا هذا القدر.
وعلى جانب "جبل الفضة"، وُضعت ثلاثة صناديق ضخمة. دفعتها فضولها إلى فتح أحدها، فإذا بأشعة ذهبية تفور منه؛ لقد كان مليئًا بالذهب.
فتحت الصندوق الثاني والثالث، فإذا هما يحويان حُليًّا وأدوات فاخرة، كلها من ذهب مصفّى.
قالت تشينغ لينغ غير آبهة بتلك الثروات: ــ أوه، ما هذا؟
كانت قد انتزعت من أحد الصناديق لفافةً ورقية. وحين بسطتها، دوّى صوتها المندهش: ــ آه! هذه صورة ماما!
اقتربت شانشان، فرأت صورة امرأة، وإذا بها "مو تشيانشوي"، والدة تشينغ لينغ!
صرخت الطفلة فرِحة: ــ سيّدتي، لماذا صورة أمي هنا؟ هل رأى اللصوص ماما؟
أضاء الأمل عينيها، إذ لعل هذه الرسمة دليل يقودها إلى أمها، وكيف لا تتهلل؟
قالت شانشان بسرعة: ــ لنخرج ونسأل دا دانغجيا. ربما يعرف مكانها.
وحمدت في سرها أنها لم تقتله، إذ ربما تضيع الفرصة لو فعلت.
ركضت تشينغ لينغ بحماسة قائلة: ــ نعم! فلنذهب حالًا، هو بالتأكيد يعرف!
لحقت بها شانشان، لكنها لم تغادر قبل أن تجمع بلمسة سريعة كل الفضة والذهب في حقيبة تخزينها.
غير أنّه حين خرجوا، لم يجدوا أثرًا للزعيم. لم يبقَ سوى اللصوص المغمى عليهم، والمكان بدا موحشًا مريبًا.
بحثت شانشان في أرجاء جبل شانغفانغ، بل وابتعدت خارجه، لكن دون جدوى.