الفصل 57: زعيم حصن فِـنغيون

ظلّ زعيم حصن فِـنغيون يتأمل لحظة بعد أن أكّد له تابعه الخبر، متسائلًا عن سبب قدوم الأميرة السابعة لإمبراطورية شيلينغ إلى هذا المكان.

منطقيًا، لو كان الغرض غارة على حصن فِـنغيون، لما جاءت الأميرة بنفسها، حتى وإن كانت في مرحلة «يوكونغ». وفوق ذلك، فقد جاءت وحدها من دون جيش أو حرس. وحتى لو كانت في مستوى «يوكونغ»، فإن ذلك لا يغير شيئًا، إذ إن المستوى المعلن لزعيم الحصن هو «يوكونغ» أيضًا.

قال أحد اللصوص مترددًا: "دا دانغجيا، هل نتصرف مع تلك الفتاة..."

ولم يُكمل كلامه، بل رسم بإصبعه إشارة الذبح، في إشارة واضحة إلى قتل تشاو شانشان.

هؤلاء لصوص، ولا يخافون من كونها أميرة الإمبراطورية، إلا إذا عجزوا عن هزيمتها.

لكن الزعيم وبّخه صارخًا: "أحمق! ألا تستخدم عقلك؟ إن تجرأ أحد على المجيء علنًا، فهذا يعني أنه ليس بالخصم السهل."

ثم أضاف بحزم: "لطالما علّمتكم أننا قد نكون قطاع طرق ننهب ونغتنم، لكن يجب أن نكون قطاع طرق أذكياء وذوي دهاء."

"انصرف الآن! سأخرج لملاقاة الأميرة السابعة بنفسي."

وبينما كان الزعيم يخرج، كانت تشاو شانشان ومو تشينغ لينغ تقفان بالخارج. تبادلت شانشان النظرات مع الكلب الأسود، تسأله بعينيها إن كان قد استطلع شيئًا. كانت تخشى أن يتكرر ما حدث في جبل شانغفانغ. لكن الكلب الأسود هز رأسه نافيًا.

حتى الكلب الأسود بدا في حيرة: إن كان زعيم جبل شانغفانغ على صلة فعلاً بحصن فِـنغيون، لما جهل هؤلاء بما جرى هناك. والواضح من الموقف أن حصن فِـنغيون ليس في صف ذلك الرجل الغامض المقنع.

ومع ذلك، كان هناك احتمال آخر: أن مَن أنقذ زعيم شانغفانغ لم يجد وقتًا لإبلاغ حصن فِـنغيون. لكن هذا الاحتمال بدا غير منطقي؛ إذ إن زعيم شانغفانغ عديم النفع بالكلية، فما الجدوى من إنقاذه؟ لو قُتل هناك، لظل أمام ذلك الغامض متسع من الوقت ليصل إلى فِـنغيون. ولو كان بينهم ارتباط، لكان أمامهم متسع من الوقت لإخلاء الحصن.

هذه التساؤلات حيّرت الكلب الأسود، لكنه لم يجهد نفسه طويلًا؛ فلطالما اعتمد على قوته المطلقة لقمع كل شيء. وما دام لا فائدة من التفكير، توقف عن التفكير.

وفجأة دوّى صوت: "يا لها من زيارة نادرة! لم أتخيل أن تأتي الأميرة السابعة المهيبة إلى عرين لصوصي. ألا يخشى والدك أن تبقي هنا أسيرة؟"

كان زعيم الحصن قد خرج. وبمجرد ظهوره، شعر بقوة تشاو شانشان. لكنه فوجئ بأنها ليست في مستوى «يوكونغ» أصلًا، بل مجرد المرحلة الرابعة من عالم الروح الحقيقية. ومع ذلك، أكّد رجاله أنها جاءت طائرة.

صحيح أن الطيران ليس حكرًا على مرحلة «يوكونغ»، إذ توجد فنون قتالية نادرة تتيح الطيران لمن هم أدنى مرتبة، لكن تلك الفنون نفيسة للغاية. ومن المستبعد أن تملكها إمبراطورية شيلينغ. ولو امتلكوها حقًا، لما عاش اللصوص في بحبوحة هكذا.

لذلك، بعد أن تأكد من مستواها، بدأ يختبرها بالكلام. أما مو تشينغ لينغ والكلب الأسود، فلم يُعرهما أدنى اهتمام، إذ لم ير في طفلة صغيرة وكلب أسود أمرًا يستحق النظر.

قالت شانشان ببرود: "لا تشغل نفسك يا زعيم الحصن. غايتي من المجيء أن أستعلم عن بعض الأمور منك. إن تعاونت، سأعفو عنك هذه المرة. أما إن رفضت، فسيكون مصيرك كمصير جبل شانغفانغ."

انفجر الزعيم ضاحكًا: "أنتِ؟ وأنتِ في المرحلة الرابعة من عالم الروح الحقيقية؟ أنت أول من تجرؤ على تهديدي هكذا!"

غير أن بريق شك خفي مر في عينيه: تُرى، هل جرى أمر غير متوقع في جبل شانغفانغ؟

شانشان لم تلحظ شيئًا، لكن الكلب الأسود بالطبع رصد ذلك.

عندها تدخلت الطفلة مو تشينغ لينغ ببراءة قائلة: "العم، ليست الأخت الكبرى وحدها، بل أنا والكلب الأسود أيضًا معها."

أثارت كلماتها اهتمام الزعيم، فطفلة بهذا العمر لا تبدي خوفًا وسط اللصوص، لا بد أن وراءها شيئًا. أعاد الإحساس بقوتها وقوة الكلب، فوجدهما عاديين، بلا أي طاقة مميزة.

فسألها: "ومن تكونين أنتِ؟"

فانتفخت الطفلة بفخر وأجابت: "اسمع جيدًا، أنا الخبيرة الصغيرة التي لا تُقهَر، مو تشينغ لينغ. جئت أبحث عن أمي. أيها العم، أتعلم أين هي؟"

وأخرجت صورة لمو تشيانشويه. وما إن أنهت كلامها، حتى انفجر اللصوص المحيطون بالضحك. طفلة صغيرة تعلن أنها "لا تُقهَر"! والأسوأ أنها تبحث عن أمها في عرين لصوص!

لكن ضحكهم خمد فجأة، إذ لاحظوا أن زعيمهم لا يضحك، بل يحدق بتركيز في الصورة بين يدي الطفلة.

قال لها بصرامة: "يا صغيرة، إن أردت البحث عن أمك، فالتمسيها في مكان آخر. فهي ليست هنا."

لكن الطفلة ردت بجدية: "اسمي ليس صغيرة، بل الخبيرة التي لا تُقهَر مو تشينغ لينغ. أنت تكذب، أنت تعرف مكانها، أليس كذلك؟"

زمجر الزعيم بانزعاج: "قلت لك ليست هنا، فهذا يعني أنها ليست هنا. اخرجي فورًا، وإلا فلن تخرجي أبدًا."

فغضبت تشينغ لينغ وهتفت: "أيها الكاذب الكبير! سترى كيف أؤدبك."

لقد كانت ذكية؛ فقد رأت بوضوح أن الزعيم حين وقعت عيناه على الصورة، ارتجف قلبه. وهذا يعني أنه يعرف صاحبتها أو على الأقل رآها من قبل.

في تلك اللحظة، ظهر مغرف ضخم في يدها. ومع رفسة صغيرة من ساقيها القصيرتين، انطلقت بسرعة مذهلة نحو الزعيم.

لم يتوقع زعيم الحصن أن طفلة في الرابعة أو الخامسة تظهر فجأة أمامه بهذه السرعة، وتضرب المغرف على رأسه. حاول أن يصدها بيده، لكن صوت تكسّر العظم دوّى في أذنه، وأحس أن عظام يده قد تحطمت.

2025/09/03 · 68 مشاهدة · 797 كلمة
Abdesselam
نادي الروايات - 2026