الفصل 56: الوصول إلى حصن فنغيون

قالت تشاو شانشان بنبرة صارمة: – لن أقتلكم هذه المرّة، ولكن إن علمتُ أنكم ما زلتم تمارسون قطع الطريق، فلن تكونوا بمثل هذا الحظ ثانية. وأضافت: – آمل أن تسلكوا سبيل الاستقامة من الآن فصاعدًا.

فبعد أن سمعت أقوال الرجل في منتصف العمر، فكّرت قليلًا ثم قرّرت أن تمنحهم فرصة للتوبة. فهي على يقين أنّ ما جرى اليوم كفيلٌ بأن يردعهم عن العودة إلى اللصوصية. أمّا إن أعادت لقاءهم يومًا، فلن تبدي أي رحمة.

والآن، كانت عازمة على التوجّه إلى حصن فنغيون علّها تجد هناك خيطًا يقودها إلى الحقيقة.

التفتت إلى مو تشينغ لينغ قائلة: – هيا بنا أوّلًا إلى حصن فنغيون.

تهيّأتا للنزول من الجبل، غير أنّ أحد اللصوص بدا مضطرب الملامح، يريد قول شيء لكنه تردّد. وحين ابتعدت الفتاتان ببطء، حسم أمره فجأة، وأسرع يعدو خلفهما.

– سيّدتي! تمهّلي!

التفتت شانشان بدهشة، لترى شابًا من اللصوص يهرول نحوها. سألته: – ما الأمر؟ أهناك ما تودّ قوله؟

أثار هذا فضولها، كيف تجرّأ مجرّد لصّ صغير على اللحاق بها؟ حتى مو تشينغ لينغ نظرت إليه متسائلة. لكنّ جرأته ما لبثت أن تلاشت تحت نظراتهما الحادّة، فعقد لسانه.

زفرت شانشان بغير صبر: – هات ما عندك، تكلم بسرعة.

ارتجف الفتى ثم تمالك نفسه، وقال بتردّد: – يا سيّدتي... لقد رأيت زعيمنا ذات مرة يستقبل شخصًا غامضًا.

تألّقت عينا شانشان: – سريعًا، هل تعرف من كان؟ هل سمعت حديثهما؟

أجاب: – كان ذلك ليلًا وأنا في دوريّة. لمحته يستقبل رجلًا غريبًا يضع قناعًا على هيئة رأس ثور. لم أرَ سوى أنّه رجل طويل القامة، نحو سبعة أقدام. أمّا ما دار بينهما من حديث، فلم أسمعه.

تردّد قليلًا ثم أضاف: – لكن... زعيمنا بدا أمامه شديد الخضوع، كما يقف خادم بين يدي ملك. أظنّه لم يكن سوى تابع لذلك الرجل المقنّع.

ابتسمت شانشان بخفة، ثم قالت: – حسنًا، شكرًا لك على هذه الإفادة. وهذا مكافأتك، لعلّها تعينك على سلوك طريق الاستقامة وترك اللصوصية.

ناولته قارورة ياقوتيّة بداخلها حبة دواء من الدرجة الثالثة، قادرة على فتح أبواب الطاقة والوصول إلى مستوى "الفطرة".

تهلّل وجه الفتى، وخرّ شاكرًا: – جزاكِ الله خيرًا يا سيّدتي!

ثم التفتت شانشان إلى مو تشينغ لينغ، وأمسكت بيدها قائلة: – لننطلق.

هبطتا من جبل شانغفانغ، مسرعتين نحو حصن فنغيون.

لكن مو تشينغ لينغ ما لبثت أن قالت بضجر: – يا سيّدتي، لِمَ لا نطير؟ السير على الأقدام بطيء جدًّا.

ولم تنتظر جوابها، بل امتطت "شياو هيي"، فانطلق بها في السماء، ولم تملك شانشان سوى أن تجد نفسها وقد ارتفعت عن الأرض، والنسيم يصفع وجهها. بالكاد استوعبت شعور الطيران حتى تبدّل المشهد أمام عينيها بسرعة مذهلة، ليهبطوا فوق قمة جبلٍ جديد.

لكنّ وجودهم لم يخفَ عن سكّان المكان؛ فما إن استقرّوا حتى أحاط بهم جمع غفير من الرجال.

تساءلت شانشان بدهشة: – تشينغ لينغ... أقد وصلنا إلى حصن فنغيون؟

كان الذهول باديًا عليها، فالمسافة التي تحتاج إلى ساعتين مشيًا قطعاها في لحظة.

أشارت تشينغ لينغ إلى راية عالية ترفرف على القمّة، وقد خُطّت عليها بوضوح الكلمات: "حصن فنغيون".

نادى أحد اللصوص: – من أنتما؟ وما الذي جاء بكما إلى حصن فنغيون؟

لكنهم لم يجرؤوا على مهاجمتهما؛ فقد رأوا بأعينهم كيف هبطتا من السماء، وما ذاك إلا دليل على بلوغهما مرتبة عالية في فنون الطيران.

قالت شانشان بلهجة آمرة: – استدعوا زعيمكم، أريد التحدث إليه.

سألها أحدهم بحذر: – ومن تكون السيّدة؟

رفعت رأسها وقالت: – أنا تشاو شانشان، الأميرة السابعة لإمبراطورية شي لينغ.

شهق الجمع بصوت واحد، مذهولين. لم يتخيّلوا أن تأتي الأميرة السابعة بنفسها إلى عقر دارهم، لتطلب لقاء زعيمهم!

ورغم ذهولهم، لم يظهر الخوف على وجوه بعضهم، إذ رأوا أنها لم تصحب معها سوى فتاة صغيرة. غير أن آخرين أبدوا قلقًا بالغًا، فحصن فنغيون مشهور بالاتجار بالأطفال، ومجيء أميرة مع فتاة صغيرة قد يكون رسالة واضحة للمطالبة بالقصاص.

تقدّم أحدهم قائلًا: – تفضّلي يا سيّدتي بالانتظار، سأستدعي الزعيم حالًا.

ثم انصرف مسرعًا، فيما تراجع الباقون عن تطويق الفتاتين، إذ لم يجرؤوا على إحكام الحصار حول أميرة من بيت الإمبراطورية، خصوصًا وهي على ما يبدو من أهل مراتب الطيران.

وبالفعل، لم يطل الأمر حتى بلغ الرجل زعيمه وأبلغه الخبر:

– يا زعيم، إنّ الأميرة السابعة من إمبراطورية شي لينغ تنتظرك في الخارج... ومعها فتاة صغيرة!

رفع الزعيم حاجبيه وقال مذهولًا: – ماذا؟! الأميرة السابعة شخصيًا جاءت إليّ؟ ومعها فتاة صغيرة؟

أكّد الرجل قائلاً: – نعم يا زعيم. لقد صرّحت باسمها علنًا، ولا أظنها ادّعت.

2025/09/03 · 74 مشاهدة · 690 كلمة
Abdesselam
نادي الروايات - 2026