الفصل 73: مو تشينغ لينغ تتابع المشهد
قالت تشينغ يينغ بحماس: "هل سيقاتل الجد العجوز؟ سيدتي الصغيرة، لمَ لا نذهب لنشاهد قتال الجد العجوز أيضاً!"
ما إن سمعت مو تشينغ لينغ كلماتها حتى أضاءت عيناها سروراً. ورغم أنها لم تفهم تماماً ما تعنيه "حقوق الإدارة"، إلا أنها أدركت أن تشيو يي فنغ والبقية يستعدون لمواجهة أحدهم.
ولذلك، لم تعد راغبة في التجول داخل الأرض المقدسة، بل قررت الذهاب إلى مدينة تيان يانغ لمشاهدة معركة تشيو يي فنغ.
وحين سمعت تشاو شان شان كلامها، نظرت إلى تشينغ يينغ بنظرة تستفسر منها، وكأنها تقول: "خذي بنا إلى هناك."
فسألت تشينغ يينغ: "أيها الأساتذة الثلاثة، هل ترغبون حقاً بالذهاب إلى مدينة تيان يانغ؟"
في الحقيقة، لم تكن تشينغ يينغ تميل إلى اصطحاب مو تشينغ لينغ ورفيقتيها، إذ كانت تخشى أن يحدث لهن مكروه فلا تستطيع أن تبرر أمام معلمتها. غير أن معلمتها كانت قد أوصتها مسبقاً بأن تلبّي أي طلب يصدر عنهن، مهما كان.
قالت تشاو شان شان: "نعم، نرجوك أن تتحمّلي عناء مرافقتنا لنشاهد ما يجري!"
فلم تكن مو تشينغ لينغ وحدها المتحمسة لرؤية المشهد، بل حتى تشاو شان شان أرادت أن تشهد ذلك. فهذا صراع بين الأراضي المقدسة الثلاث العظمى ، ومثل هذا المشهد لم تره من قبل في حياتها.
أما "ليتل هاي" (الرفيق الأسود الصغير)، فلم يعترض؛ فمهمته الأساسية هي حماية مو تشينغ لينغ. ومهما أرادت أن تفعل أو أينما رغبت أن تذهب، كان سيدعمها بلا قيد ولا شرط.
فقالت تشينغ يينغ: "حسناً إذن، تفضلوا أيها الأساتذة واتبعوني."
وأخرجت سفينة طائرة ودعتهم للصعود. ولم تكن مدينة تيان يانغ بعيدة عن الأرض المقدسة تيان وو؛ فالرحلة عبر الجو لا تستغرق سوى نصف يوم. غير أن تشينغ يينغ استخدمت السفينة كي تحفظ ماء وجه تشاو شان شان، إذ إن مستوى تدريبها الحالي لا يسمح لها بالطيران.
ورغم أن تشينغ يينغ كانت ترى في قلبها أن شان شان ليست سوى خادمة، إلا أن القول الشائع يقول: "حتى لو لم تنظر إلى وجه الراهب، فعليك أن تنظر إلى وجه بوذا." فحتى لو كانت خادمة، ينبغي النظر إلى من تكون خادمته، ولهذا أبقت على الاحترام الواجب.
وكانت سرعة السفينة الطائرة مساوية تقريباً للطيران الذاتي، لكنها أكثر راحة؛ إذ لا تستهلك من طاقة الروح، ويكفي فقط توجيهها قليلاً.
وبعد نصف ساعة تقريباً، هبطت السفينة في ساحة واسعة داخل إحدى المدن.
تقدّم تشيو ون جينغ فوراً، وقد تعرّف إلى سفينة تشينغ يينغ، وسألها: "تلميذتي، ما الذي جاء بك؟"
لكن قبل أن تكمل، رآها ترافق مو تشينغ لينغ وتشاو شان شان، فسارعت قائلة: "تحياتي أيها الأساتذة الكرام!"
ورغم دهشتها من قدوم مو تشينغ لينغ، إلا أنها بادرت بالانحناء احتراماً. وبمجرد ظهورهن، لاحظ تشيو يي فنغ ومن معه وجودهن، فأسرعوا نحوهُن.
قال تشيو يي فنغ وهو ينحني مع اثنين من الأجداد العظام للأرض المقدسة تيان وو: "أيها الأستاذة الصغيرة، أيها الأستاذ، ما الذي جاء بكم؟"
وكانت تصرفاتهم اللافتة قد جذبت أنظار ممثلي الأراضي المقدسة الأخرى، فالتفت الجميع نحو مو تشينغ لينغ ورفيقتيها.
تساءل أحدهم بدهشة: "ما شأن تلك الفتاة الصغيرة، حتى يُظهر لها تشيو يي فنغ كل هذا الاحترام؟"
كان المتحدث هو وو تاي لانغ، أقوى الأجداد العظام في أرض الإله المقاتل. وما إن قال ذلك حتى هزّ الآخرون رؤوسهم حائرين.
فقال الجد الأكبر من أرض عالم السماء: "يبدو أنها وريثة من نطاق آخر! فهنا في نطاق التنين الأزرق، أراضينا الثلاث هي الأقوى، وتشيو يي فنغ هو الجد الأكبر في تيان وو. وشخص مثله لا يمكن أن يخضع إلا لمن يقف وراءه أرض مقدسة عظيمة."
ثم قال وو تاي لانغ: "أيها الصديق، لا أظن أن مفاجآت ستحدث اليوم!"
فأجابه الآخر: "هل تظن أننا نبالغ؟ أرضانا المقدستان قد اتحدتا، فهل تعتقد أن تيان وو تستطيع هزيمتنا؟"
وأضاف آخر: "أما أولئك الثلاثة، فرغم أننا لا نستطيع قياس قوة ذلك الشاب، إلا أن أقصى ما يمكن أن يبلغه هو مستوانا نحن، وهو بالتأكيد ليس من نطاقنا. فإن تجرأ على التدخل، فلا يلومن إلا نفسه."
فقال آخر باستخفاف: "ذلك الشاب على الأرجح مجرد حارس، وتلك فتاة صغيرة ومعها خادمة. قوته لن تكون عظيمة."
بينما تركت تلك النقاشات جانباً، جلست مو تشينغ لينغ مع جماعة تشيو يي فنغ في جهة أرض تيان وو المقدسة.
فقالت بحماسة: "أيها الجد العجوز، ألم تقل إنك ستقاتل أحدهم؟ لِمَ لم يبدأ القتال بعد؟"
فأجابها: "أيتها الأستاذة الصغيرة، ليس نحن من نرغب في القتال، بل هم من يتجاوزون حدودهم. بعد أن خسروا مبارزة الفنون القتالية أمامنا، أرادوا كسر القواعد، بل وحتى الاستيلاء على حقوق إدارة مصفوفة الانتقال. والأدهى أنهم أرسلوا من يسرق أعشاب الروح الخاصة بنا البارحة! كنت أجادلهم في ذلك حين وصلتم."
قالت بوجه غاضب: "أهكذا يفعلون؟ يسرقون ممتلكات غيرهم! أيها الجد، أسرع وعاقبهم، واجعلهم يعيدون كل ما سرقوه!"
كادت كلماتها أن تجعل "ليتل هاي" ينفجر ضاحكاً، لولا قوة تحمله.
فصرخ وو تاي لانغ غاضباً: "لا تفترِ علينا يا تشيو يي فنغ! لقد قلتها بوضوح قبل قليل: نحن لم نرسل أحداً ليسرق أعشابكم الروحية."
فأرضا الإله المقاتل وعالم السماء كانتا تراقبان أرض تيان وو عن كثب، وما إن فرغ تشيو يي فنغ من اتهاماته حتى وقف وو تاي لانغ محتداً. صحيح أنهما تحالفتا ضد تيان وو، لكن كل ما أرادوه هو السيطرة على حقوق المصفوفة، لا أكثر. أما حرب شاملة فذلك مستحيل، لأن الفرق بين المواجهة و القتال الشامل كبير.
لكن تشيو يي فنغ لم يقتنع، فقال محتقراً: "تجرؤون على كسر القوانين القديمة، وتريدون الاستيلاء على حقوق المصفوفة، ثم تزعمون البراءة! لم أتوقع يا وو تاي لانغ أن تكون بهذا الدناءة، تسرق أعشاب أرضنا ولا تجرؤ حتى على الاعتراف. حقاً أنتم أوغاد تثيرون القرف."
فكاد وو تاي لانغ أن يبصق دماً من شدة الغضب، وصاح: "تشيو يي فنغ، أريد مبارزتك!"
فأجابه متحدياً: "تعالَ! لقد سئمت من وجهك منذ زمن، لكن هل تجرؤ على الصعود؟"
وما إن أنهى وو تاي لانغ كلامه، حتى اندفع تشيو يي فنغ بخطوة سريعة، وظهر على المنصة العالية، يتحداه بلهجة لاذعة.