الفصل 74: تشيو يي فنغ يطلق سخرية لاذعة
ما إن ظهر تشيو يي فنغ على المنصّة العالية حتى ارتجف فم وو تاي لانغ. فهو لم يجرؤ يوماً على تحدّي تشيو يي فنغ منفرداً. ولو كان يملك تلك القوة حقاً، لما احتاج أصلاً إلى التحالف مع أرض عالم السماء لمواجهة أرض تيان وو.
قال له تشيو يي فنغ باستهزاء: "ماذا؟ هل تخاف من الصعود؟"
ثم تابع: "وو تاي لانغ، لا تقل إنني لم أمنحك فرصة. ألستم قد اتحدتم أنتم والأرض الأخرى لانتزاع حقوق إدارة مصفوفة الانتقال؟ ها أنا أمنحكم الفرصة: سأواجهكم جميعاً بمفردي!"
توقف وو تاي لانغ مذهولاً من هذا الكلام، ثم علت وجهه نشوة عارمة. صحيح أنه لا يستطيع هزيمة تشيو يي فنغ بمفرده، لكنه لم يكن يتوقع أبداً أن يكون خصمه بهذا الغرور، مستعداً لمواجهة الجميع وحده. عندها تبادل النظرات مع "يي ووفا" الذي كان بجانبه، وبدت على كليهما لمحة فرح جامح: لقد حفر تشيو يي فنغ قبره بيده!
فزاد تشيو يي فنغ من سخرية نبرته: "ماذا؟ هل أنتم جبناء؟ أتعجزون حتى عن الصعود؟"
فصرخ وو تاي لانغ: "يا تشيو يي فنغ، لقد تماديت كثيراً! بما أنك تتمنى الموت، فسنلبي لك رغبتك. لكن لا تلومنّ إلا نفسك حين تطلب النجدة فلا تجدها."
غير أن وو تاي لانغ كان قلقاً من أن يلجأ تشيو يي فنغ إلى معاونة رفيقيه من أرض تيان وو إذا ما عجز عن المواجهة، ولذلك فكر في قطع طريق هروبه قبل بدء القتال.
لكن تشيو يي فنغ ابتسم باستهزاء وقال: "لا تقلق، حتى لو بكيتَ مستغيثاً بوالديك، فلن أطلب النجدة. هيا تقدّم!"
كانت نوايا وو تاي لانغ الصغيرة مكشوفة تماماً لتشيو يي فنغ. ولولا تغيّرات الأمس، لكان تشيو يي فنغ فعلاً يفتقد الثقة. لكن الأمر اختلف الآن: فقد تناول البارحة خوخة الخلود ، فاخترق حدّين كاملين في مستوى الإمبراطور العظيم دفعة واحدة، وهو أمر لم يتوقعه حتى بنفسه. فقد كان يظن أن الخوخة، إن اقتسمها ثلاثة، فلن تمنحه سوى خطوة واحدة نحو الأمام، فإذا بها ترفعه درجتين!
والآن أصبح في المستوى الثامن من مرتبة الإمبراطور العظيم . ولم يكن وحده؛ فحتى رفيقاه من أرض تيان وو نال كلّ منهما تقدّماً مماثلاً. لهذا السبب صار تشيو يي فنغ يستخفّ بخصومه، حتى لو اجتمع جميع أجدادهم العظام.
وفور أن انتهى من كلماته، قفز وو تاي لانغ إلى المنصّة، ووقف إلى جانبه اثنان من أرض عالم السماء، كلاهما في مرتبة الإمبراطور العظيم. أما الجدّان الآخران من أرض الإله المقاتل فبقيا في الأسفل: أولاً لأن وو تاي لانغ كان واثقاً أن الثلاثة يكفون لهزم تشيو يي فنغ، وثانياً ليتصدّيا لأي محاولة من رفيقيه في أرض تيان وو.
لكن تشيو يي فنغ ضحك ساخراً وقال: "الثلاثة لا يكفون! ليصعد الآخران أيضاً."
فأجابه وو تاي لانغ محتدّاً: "يا لك من متغطرس! اسقطنا أولاً ثم تكلّم!"
أكثر ما أغاظ وو تاي لانغ هو ملامح تشيو يي فنغ الواثقة، وكأنه لا يرى فيهم وزناً. صحيح أن كلّ واحد منهم في المستوى الخامس من الإمبراطور العظيم، لكنه –في نظرهم– لا يتجاوز المستوى السادس. فكيف يجرؤ على مثل هذا التحدي؟
قال تشيو يي فنغ باستهانة: "لا بأس، سأتفرغ للبقية بعد أن أهزمكم. وسأمنحكم حتى فرصة الضربة الأولى، فلا تقولوا إني تظاهرت بالقوة عليكم."
زمجر وو تاي لانغ ولم يزد. كل ما أراده الآن هو أن يسحق وجه خصمه حتى يغدو كوجه خنزير.
فأطلق صرخته: "تجسيد الإله المقاتل!"
وردّد الآخران: "تفعيل الجسد المتسلّط!"
لقد استدعوا أقوى أساليبهم. فجسد الإله المقاتل هو سرّ أرض الإله المقاتل، يزيد من قوة البدن وصلابته ويرفع القدرة القتالية بنسبة الثلث. أما الأخوان يي ووفا و يي ووتيان، فقد أطلقا جسدهما المتسلّط، وهو جسد فريد إن اكتمل صقله صار بقوة سلاح إمبراطوري. وبحكم أنهما توأمان من رحم واحد، فقد بلغا انسجاماً روحياً يمكّنهما من أداء تشكيل قتالي عظيم.
لذلك اجتمع لديهم من الثقة ما يكفي لمواجهة تشيو يي فنغ. ولو كان هذا قبل اختراقه الأخير، لكان وقوفهم معاً كفيلاً بإيقاعه في مأزق.
لكن الآن، وقف تشيو يي فنغ يراقبهم وهم يبذلون قصارى جهدهم، وعلى وجهه ابتسامة ساخرة.
انفجرت من أجسادهم هالات هائلة زعزعت الهواء، حتى تشوّه الفضاء المحيط بالمنصّة. وسرعان ما انسحب التلاميذ من حولها، فهم يعرفون أن مجرد بقايا هذا الصراع قد تفتك بهم.
دوّى صوت الحديد، ثم تتابعت الانفجارات. سقطت ضرباتهم الثلاثة مجتمعة على تشيو يي فنغ، لكن حاجزاً من الهالة الواقية حول جسده صدّها جميعاً. لم يحرّك حتى يداً واحدة للرد.
شهق وو تاي لانغ: "مستحيل!"
فقد خبر قتال تشيو يي فنغ من قبل، ورغم أنه لم يكن قادراً على هزيمته، إلا أن الوضع لم يكن بمثل هذه الفجوة الفادحة. كيف يعقل أن أقوى هجماتهم الثلاثة معاً لا تخترق حتى هالته؟
ابتسم تشيو يي فنغ بازدراء وقال: "أهذا كل ما عندكم؟ ألا زلتم جائعين؟ عودوا لتأكلوا جيداً ثم عودوا إلي!"
كانت السخرية لاذعة كالخناجر. لم يكن في عجلة من أمره ليطيح بهم، بل أراد أن يحطّم كبرياءهم قبل أجسادهم. فقد كان يؤمن أن كسر إرادتهم أعمق أثراً من سحق عظامهم.
ومن أسفل المنصّة، هزّ "ليتل هاي" رأسه. لقد رأى بوضوح ما بلغه تشيو يي فنغ من قوة، ورغم إدراكه أن لخوخة الخلود النصيب الأكبر من الفضل، إلا أنه لم ينكر أن موهبة تشيو يي فنغ فريدة.
زمجر وو تاي لانغ ثانية: "لا أصدّق أنك تستطيع صدّنا بهالة واقية فقط!"
واندفع مجدداً مع الأخوين يي، فغمرت المنصّة أصوات الصدام المتتابع، حتى خيّم الذهول على تلاميذ الأراضي الثلاث.
لكن تلاميذ أرض تيان وو كانوا يهتفون فرحاً، بينما خيّم القلق والرعب على أبناء أرض الإله المقاتل وعالم السماء. فالجميع يعلم أن ما ينتظرهم إذا عجز أجدادهم العظام الثلاثة عن قهر تشيو يي فنغ وحده، لن يكون سوى الكارثة.