الفصل 75: الرجل الطائر

"لقد تقاتلتم معي كل هذا الوقت، أظن أنه حان دوري للتحرك!"

حين رأى تشيو ييفنغ أن الثلاثة قد هاجموه طويلاً دون أن يخترقوا حتى هالته الواقية، فقد اهتمامه باللعب معهم أكثر.

ما إن أنهى كلامه حتى اهتز جسده، فتفككت الهالة الواقية المحيطة به، ثم ارتد وو تايلانغ والآخران إلى الوراء مترنحين.

لم يمنحهم تشيو ييفنغ فرصة ليلتقطوا أنفاسهم، إذ اختفت صورته ليظهر خلفهم، ويوجه ركلة قوية.

بوم! بوم! بوم!

ارتطامات متتالية دوّت في الساحة، تلتها صرخات ألم. سقط الثلاثة جميعاً أرضًا وهم يتدحرجون، في وضعية أشبه بكلب يأكل التراب، وبصمة واضحة لقدم بارزة على مؤخراتهم.

لقد تعمد تشيو ييفنغ أن يركلهم في المؤخرة، إهانةً لهم، إذ كانوا يحاولون التآمر على أرضه المقدسة.

في تلك اللحظة، تمنى وو تايلانغ ورفيقاه لو انشقت الأرض وابتلعتهم قبل أن ينالوا هذا القدر من السخرية. فهم شيوخ أسلاف لأراضٍ مقدسة! أمّا الآن، فقد ضاعت هيبتهم أمام تلاميذهم أنفسهم.

سارع بعض التلاميذ لرفعهم، بينهم رجل في منتصف العمر بجانب وو تايلانغ، كان تشين إر تشو، سيد قاعة وو شين. سأل بقلق: "أيها السلف، هل أنت بخير؟"

فزجره وو تايلانغ غاضباً: "اغرب عن وجهي! هل أبدو كمن ليس بخير؟"

جسده لم يُصب بأذى، لكن كرامته تحطمت. كيف لسلف مهيب أن يُركل بهذه الطريقة الفاضحة أمام الجميع؟

وبينما كان وو تايلانغ يغلي غيظًا، نظر إلى تشيو ييفنغ حاقدًا، مقتنعًا أن الأخير تعمد إذلاله.

قال تشيو ييفنغ بسخرية: "ألم أقل لكم إنكم لا تستطيعون هزيمتي؟ ها أنتم الآن تتشاجرون مع تلاميذكم بعد أن رُكلتم. أشعر بالخجل نيابة عنكم."

قفزت مو تشينغ لينغ فجأة على كرسي وهي تصفق بحماس: "جدي العجوز! أسرع واركلهم مجددًا، أريد أن أرى الناس يطيرون في الهواء!"

لكن لم تكد تكمل عبارتها حتى أسرعت تشاو شانشان إليها، تمسكها وتغطي فمها خشية أن تجلب عليهم المشاكل.

غير أن تشيو ييفنغ ضحك بصوت عالٍ: "هاهاها! حسنًا! طالما الصغيرة تريد أن ترى الناس يطيرون، فسأحقق لها هذه الأمنية."

اختفى من مكانه ليظهر خلف وو تايلانغ ويوجه ركلة أخرى.

ووش!

طار وو تايلانغ عاليًا في السماء وسط أنظار الجميع. لم يتوقف تشيو ييفنغ عند هذا الحد، بل ظهر خلف يي ووفا وركله هو الآخر. حاول يي ووتيان الهرب، لكنه لم يسلم من الركلة بدوره.

ولأن تشيو ييفنغ ختم نصف قوة وو تايلانغ عمدًا، فقد صار قادراً على تكرار الركلات مرارًا بينما يسقطون من السماء، ليعيدهم إلى الأعلى مرة أخرى.

المشهد أضحك مو تشينغ لينغ كثيرًا، حتى أنها لم تتمالك نفسها، فاختفت من مقعدها لتندفع بين التلاميذ. وفي لحظة، أطلقت ركلاتها الخاصة:

بوم! بوم! بوم!

كل ركلة منها كانت تقذف أحد تلاميذ قاعة وو شين عاليًا في السماء، يصرخ ويتلوى قبل أن يسقط أرضًا متألمًا.

ثار غضب أحد الأسلاف من قاعة وو شين، وهو خبير في عالم الإمبراطور العظيم، فاندفع نحو مو تشينغ لينغ صارخًا: "أيتها الصغيرة، أبحثتِ عن الموت؟!"

لكن تشيو ييفنغ اعترضه فورًا: "بل أنت من يبحث عن الموت! كيف يجرؤ إمبراطور عظيم أن يهاجم فتاة صغيرة؟!"

بالنسبة لتشيو ييفنغ، كانت مو تشينغ لينغ منقذته، ولن يسمح بجرحها أمامه.

غير أن صوت مو تشينغ لينغ جاء من خلفه: "اترك هذا العجوز لي!"

وقبل أن يتمكن من الرد، ظهرت خلف السلف ووجهت له ركلة صاعقة.

بوم!

طار الرجل العملاق إلى السماء، ملامحه ملتوية من الألم، وسط دهشة الجميع—حتى تشيو ييفنغ نفسه فوجئ من قوة هذه الصغيرة، إذ لم يكن يتوقع أن تركلة منها تكفي لهزيمة خبير في مستوى الإمبراطور العظيم.

2025/09/04 · 58 مشاهدة · 534 كلمة
Abdesselam
نادي الروايات - 2026