الفصل 77: التعويض
قال تشيو ييفنغ بصرامة: «لديكما ساعة واحدة فقط للعودة وجلب أحجار الروح. إن لم تستطيعا إحضارها خلال ساعة، فسيبقى جميع شيوخ وأتباع أراضيكما المقدسة هنا إلى الأبد!»
وحين رأى أن وو تايلانغ ويي ووفا قد وافقا، فكَّ تشيو ييفنغ قيود قوتهما وأمرهما بالعودة سريعاً لإحضار أحجار الروح. أما بقية الشيوخ والأتباع فقد أبقاهم رهائن عنده، حتى يقطع الطريق على أي محاولة للخداع؛ فهو لم يصدق أن الاثنين قد يجرؤان على التخلي عن رجالهم.
فأولئك الذين احتجزوا هنا ليسوا بالهيّنين؛ فجميعهم ركائز أساسية في الأراضي المقدسة. ولو تخلّى القادة عنهم، لَما بقيت تلك الأراضي سوى اسم بلا روح.
أما وو تايلانغ ويي ووفا، وبعد أن أُطلقت قوتيهما، فقد تبادلا نظرات حادة، ثم غادرا على مضض.
غير أن تشيو ييفنغ لم يُعر نظراتهما أي اهتمام. فبقوته الحالية في المستوى الثامن من عالم الإمبراطور الأعظم ، لم يعد يخشى أراضيهما المقدسة مطلقاً.
وبينما يغادر الاثنان، التفتت مو تشينغ لينغ إلى "الأسود الصغير"، فاكتفى بنظرة صامتة، أطلق من خلالها هالتين خفيتين التحمتا بجسدي وو تايلانغ ويي ووفا، تتابعانهما في الخفاء.
مو تشينغ لينغ لم تكن تبالي من قبل، لكنها بعدما سمعت أمر التعويض، بدأت الأفكار الصغيرة تدور في ذهنها.
قال تشيو ييفنغ باحترام: «أيها الكبير، انتظر قليلًا فقط، سيعودان قريباً.»
فأجابت مو تشينغ لينغ بلا اكتراث: «مم، لا بأس.»
ثم أخرجت خوخة خالدة وبدأت تأكلها بهدوء، وكأنها لا تعبأ بشيء. بالنسبة لها، أحجار الروح لا تساوي شيئاً، بل لعل وجبة لذيذة أَغلى عندها منها.
حين رأى تشيو ييفنغ ذلك، ارتجف فمه لا إرادياً. تلك الخوخة التي لا توجد إلا في عالم الخلود، تراها في يدها مجرد ثمرة عادية! لم يستطع أن يمنع نفسه من التساؤل: ما حقيقة قوتها إذن؟ فقد كان من المستحيل أن يقيس مستواها، حتى عندما استخدمت قوتها، بدت وكأنها تعتمد على الجسد وحده!
لكنه لم يجرؤ على السؤال، فهو يدرك أن بعض الأسرار إن كُشف عنها جلبت المتاعب.
وخلال فترة الانتظار، سألت تشاو شانشان: «أيها الكبير، هل يمكن استخدام مصفوفة الانتقال غداً؟ لم أرَ أنها تحتاج إلى إصلاح.»
فأجابها تشيو ييفنغ باحترام، رغم ضعف مستواها: «المصفوفة يمكن استخدامها الآن، لكن إن لم تكونوا على عجلة، فلتستريحوا الليلة في الأراضي المقدسة، ثم تسافرون صباح الغد.»
وفي عينيه، كانت تشاو شانشان مجرد طفلة في بداية الطريق، ومع ذلك فقد خاطبها باحترام عظيم لمكانة سيدتها.
عندها التفتت تشاو شانشان نحو مو تشينغ لينغ قائلة: «تشينغ لينغ، هل نذهب إلى إقليم تشونغ تيان بعد قليل، أم نمكث الليلة ونغادر غداً؟»
ابتسمت مو تشينغ لينغ قائلة: «لم أزر بعد أراضي الجد الأكبر! فلنذهب إلى إقليم تشونغ تيان غداً.»
سُرّ تشيو ييفنغ بهذا القرار، فكلما طالت إقامتها، زادت فرصته لتوطيد علاقته بها. ولعلها، إن سرّها المقام، تهديه خوخة أخرى من الخلود!
فقال بسرعة: «أيها الكبير الصغير، الجو حار هنا اليوم، فلِمَ لا تعودون إلى الأراضي المقدسة، وحين يصل التعويض أبعثه إليكم؟»
فأجابت مو تشينغ لينغ فوراً: «حسناً.»
ثم التفتت نحو تشينغ يينغ قائلة: «لنعد إلى الأراضي المقدسة ونلهُ هناك!»
«حسناً، سأعيد الكبير الآن.» قالت تشينغ يينغ وهي تستدعي سفينتها الروحية، لتقل مو تشينغ لينغ ورفيقتيها عائدةً.
وقبل أن تختفي السفينة، التفت تشيو ييفنغ إلى تشيو وينجين قائلاً بجدية: «وينجينغ، رافقي الكبير أيضاً. إياك أن تدعي أحداً يزعجه، وإن حدث… فلا تلوميني إن كنتُ قاسياً.»
«نعم يا جد الأكبر!» أجابت بانحناءة، ثم لحقت بالسفينة.
وبعد وقت قصير لا يتجاوز فنجان شاي، عاد وو تايلانغ ويي ووفا بوجوه جامدة، وقدّما خاتمين إلى تشيو ييفنغ.
قال وو تايلانغ ببرود: «في هذا الخاتم مئتا مليون من أحجار الروح العليا، تفقّدها إن شئت.»
وأضاف يي ووفا: «وكذلك هذا لي.»
أخذ تشيو ييفنغ الخاتمين وضحك قائلاً: «يبدو أن عائلتيكما ثريّتان حقاً! استطعتما جمع هذا العدد بسرعة كبيرة. لا بأس، سأقبلها بسرور.»
لكن كلمات تهكمه جعلت شفاه الاثنين ترتعش غيظاً. فقد لَعَن كلٌّ منهما أسلاف تشيو ييفنغ في سرّه، إذ لولا تهديده باحتجاز شيوخهم وتلامذتهم، لَما أخرجوا كنوزهم بهذه السرعة.
بل إنهما حين دفعا هذا التعويض الهائل، كانا قد أفرغا تقريباً خزائن أراضيهما المقدسة.
فمهما كانت هذه الأراضي غنية بالموارد، إلا أن استهلاك أعداد هائلة من التلاميذ يومياً لا يُبقي في المخازن إلا القليل من أحجار الروح العليا، أما البقية فمعظمها كنوز أخرى لا تصلح للدفع.