الفصل 78: مو تشينغ لينغ تتجه إلى منصة القتال
"الآن بعد أن دفعت لكم أحجار الروح، هل يمكننا المغادرة؟"
على الرغم من أنّه كان يتمنى أن يلتهم تشيو ييفنغ حيًّا، إلا أنّ وو تايلانغ كبَح نفسه. لم يكن أمامه خيار سوى التحمّل!
لذلك، أكثر ما أراده وو تايلانغ في تلك اللحظة هو الرحيل فورًا، لم يكن يرغب في رؤية وجه تشيو ييفنغ مجددًا، إذ كان يخشى ألّا يتمالك نفسه.
"بالطبع!"
"أنا، تشيو ييفنغ، رجل أوفي بعهدي. تستطيعون المغادرة في أي وقت، ولن ألمسكم ثانية."
بمجرد سماع كلماته، استدار الاثنان ورحلا، آخذين معهم تلاميذ أراضيهم المقدّسة خارج مدينة تيان يانغ.
"أهلاً بعودتكم في المرة القادمة!"
ما إن نطق تشيو ييفنغ بهذه الجملة بصوت عالٍ، حتى كاد وو تايلانغ، وهو يطير، أن يفقد السيطرة على طاقته الروحية ويسقط.
ولمّا لمح تشيو ييفنغ المشهد، انفجر ضاحكًا؛ كانت تلك المرة الأولى التي يتمكن فيها من إغاظة غريمه القديم إلى هذا الحد.
"الجد الأعلى بديع!" "الجد الأعلى بديع!"
هتف جميع تلاميذ وأساتذة أرض تيان وو المقدسة بصوت واحد، بعدما شاهدوا هروب أرض الإله الحربي وأرض عالم السماء في حالة يرثى لها.
زاد هذا من فرحة تشيو ييفنغ، فكافأ كلّ مَن حضر اليوم بعشرة آلاف حجر روح من الدرجة العليا.
بعد أن أجرى بعض الترتيبات لمدينة تيان يانغ، عاد ومعه التلاميذ والأساتذة إلى الأرض المقدسة.
...
"هيا، هيا! من يريد أن يتحداني بعد؟ إن فزتَ، سأعطيك قطعة حلوى، وإن خسرتَ، فعليك أن تزحف ثلاث مرات على الأرض!"
حين عاد تشيو ييفنغ إلى الأرض المقدسة، وجد مو تشينغ لينغ واقفة على منصة القتال، تهتف للتلاميذ المجتمعين أسفلها.
كما لاحظ أنّ بعض التلاميذ بدت على وجوههم علامات الغضب وكأنّهم تعرّضوا لظلم كبير.
"ون جينغ، ما الذي يحدث هنا؟"
اقترب تشيو ييفنغ من ون جينغ وسألها، غير مدرك لما تخطط له مو تشينغ لينغ، ولا ما علاقة الحلوى بالأمر.
"جدّنا الأعلى، الأمر كالتالي..."
تنهدت ون جينغ وبدأت بشرح ما حدث: لقد كانت ترافق مو تشينغ لينغ في جولة داخل الأرض المقدسة، وعندما وصلا إلى منصة القتال ورأتا بعض التلاميذ يتبارون، أصرت الصغيرة على الصعود والمشاركة.
منصة القتال أُنشئت خصيصًا لتصفية النزاعات بين التلاميذ، كما يمكنهم استخدامها للتدريب والمبارزة.
في البداية، لم يجرؤ أحد على الصعود لمقاتلة طفلة في الرابعة أو الخامسة من عمرها، فهي أشبه بدمية صغيرة جميلة، ومكانتها بجانب المعلمة لا تسمح لأحد بلمسها.
لكن ون جينغ خشيت أن تشعر الطفلة بالملل أو الغضب، فأشارت خفيةً إلى أحد التلاميذ ليتقدّم.
صعد شاب من أضعف المراتب، بوجه متجهم، وظنّ أنّ معلمته تأمره بأن لا يؤذيها. فاستعد لمبارزة خفيفة دون استخدام قوته... لكن في لحظة برق، وجد نفسه يُركل في الهواء ويُطرح أرضًا، والألم في ظهره أيقظه على الحقيقة!
كان في مملكة "يوكونغ"، ومع ذلك طُرح خارج المنصة بركلة واحدة من طفلة صغيرة! لم يستوعب ما حدث، ووجهه صار كاليقطين المرّ.
ساد الصمت المكان، وكل الأنظار انصبت على مو تشينغ لينغ وكأنّهم يرون شبحًا.
"أخي الصغير، صَفَعني لأتأكد أنني لست أحلم."
صفعة!
– "أخي الكبير، يدي تؤلمني... لستَ في حلم." – "أيها الغبي! وجهي تورّم بسببك!"
صفعة أخرى!
دارت مشادة مضحكة بين الأخوين تحت المنصة، وسط دهشة الجميع.
وبينما استوعب التلاميذ ما جرى، أيقنوا أنّ مو تشينغ لينغ ليست طفلة عادية. عندها اشتعلت فيهم رغبة القتال.
صعدت هذه المرة تلميذة من المرتبة الثالثة في مملكة "هوانغ جي"، لكنّها لاقت نفس المصير، إذ ركلتها مو تشينغ لينغ خارج المنصة، فغطّت وجهها وركضت باكية من الخجل.
ابتسمت ون جينغ بمرارة وهي تشاهد المنظر: الصغيرة أدمنت ركل الناس وعادت لتتسلى بتلاميذها.
ومن هنا بدأت مو تشينغ لينغ تُغري الآخرين بالحلوى كي يتجرؤوا على الصعود، وهو المشهد الذي صادف عودة تشيو ييفنغ وجعله يسأل ون جينغ عمّا يجري.