الفصل 96: الحصول على المقعد

استدار التلميذان وغادرا، لكن فجأة استدعاهما تانغ تشنغشي قبل أن يصلا إلى باب القاعة الرئيسية.

قالا باحترام: "أيها الجد الأكبر، هل لديك أي تعليمات أخرى؟"

أشار تانغ تشنغشي إلى التلميذين الملقى على الأرض فاقدي الوعي وقال ببرود: "خذا هذين معكما إلى الخارج."

كان يشعر بالخزي لأنهما أُغمِي عليهما بضربة واحدة فقط من فتاة صغيرة.

لكن لم يخطر بباله أنه هو نفسه، القديس الأعظم – الطبقة التاسعة ، قد هُزم بلا حول ولا قوة أمامها، فكيف باثنين لا يتجاوزان مملكة عبور السماء ؟

أجاب التلميذان بسرعة: "أمرك، أيها الجد الأكبر."

ثم حملا زميليهما وغادرا. وبعد أن خرجا، التفت تانغ تشنغشي بابتسامة متكلفة إلى تشاو شانشان و مو تشينغ لينغ ، ودعاهما للجلوس قائلاً:

"أيتها الصغيرة الجليلة، هل لديك أمر بالغ الأهمية لدخول المعركة القديمة ؟ إن لعائلتنا تانغ الكثير من الأتباع داخلها، وإن لم تمانعي، يمكن لعائلتنا أن تؤدي لك بعض المهام هناك."

قالت شانشان ببرود: "نعم، لدينا بعض الأمور التي تستلزم دخول المعركة القديمة ، لكن قبل ذلك، أخبرنا عنها أولاً."

أومأ تانغ تشنغشي وقال: "حسناً، سأخبركما بما أعلمه."

ثم بدأ يشرح:

"إن المعركة القديمة فضاء خاص يشبه العوالم السرية، لكنها تختلف عنها في أن المعركة القديمة مفتوحة طوال العام، أما العوالم السرية فتنفتح في أوقات محددة فقط.

لا أحد في عالم الروح الحقيقية يعرف كيف وُجدت تلك الساحة، ولكن ما هو مؤكد أن معركة كبرى قد وقعت فيها قديماً وسقط عدد لا يحصى من القتلى.

وكما هو الحال في العوالم السرية، تحتوي المعركة القديمة على أعشاب وأثمار روحية نادرة، إضافةً إلى احتمال العثور على كنوز سحرية، أو مهارات قتالية، أو تقنيات زراعة من العصور القديمة. بل وقد يحظى المرء بإرث استثنائي إن كان محظوظاً.

ولهذا السبب، جميع القوى العظمى في عالم الروح الحقيقية قد أقامت مواقع دائمة داخلها، لتكون بمثابة فرع آخر لمدارسهم، والغاية من ذلك حماية تلاميذهم الذين يدخلون للتمرين هناك.

لكنها خطيرة للغاية! فإلى جانب القتلة الذين يسعون لسلب الكنوز، هناك مخلوقات تُعرف بـ وحوش الأرواح المظلمة .

وهذه الوحوش لها صورتان: إما بهيئة إنسانية أو حيوانية، وهي وليدة من مشاعر الحقد والضغينة التي تركها الموتى في تلك الحرب العظمى.

هذه الوحوش قوية جداً؛ فبعض النسخ البشرية منها تستطيع استخدام المهارات القتالية! والأسوأ أنها منيعة بطبيعتها ضد الهجمات الجسدية وهجمات التعويذات، مما يجعل القضاء عليها شديد الصعوبة.

لا تؤثر فيها سوى قوى البرق والنار، أما غير ذلك فعديم الجدوى تقريباً. لذلك، أيتها الصغيرة الجليلة، إن صادفتِ وحوش الأرواح المظلمة، فحاولي تجنبها قدر المستطاع."

توقف قليلاً ثم أكمل: "لكن، على الرغم من صعوبة القضاء عليها، فإن من ينجح في قتلها يجد داخل أجسادها بلورات أرواح قتالية ، وهذه البلورات قادرة على رفع مستوى المرء في الزراعة وتقوية روحه.

ولهذا السبب يندفع الجميع لدخول المعركة القديمة ، فهي لا تمنح فقط كنوز السماء والأرض، بل أيضاً تلك البلورات النفيسة."

بينما كان يتحدث، عاد التلميذان اللذان خرجا سابقاً، ومعهما رجل وامرأة.

قال الاثنان باحترام: "نحييك أيها الجد الأكبر، ما هي أوامرك باستدعائنا؟"

نظر إليهما تانغ تشنغشي بجدية وقال: "وانغ نينغ، يو جياو، سلّما الأختام اليشمية الخاصة بـ المعركة القديمة . هذه المرة، لن تدخلا، وسأعوّضكما لاحقاً."

تفاجأ الاثنان وقالا بصوت واحد: "أيها الجد الأكبر، لماذا؟"

كانا قد حصلا على تلك الأختام بشق الأنفس بعد منافسات شرسة داخل العائلة. فلم يكن كل أبناء عائلة تانغ مؤهلين للدخول؛ فعدد المقاعد محدود، والاختيار يجري عبر مباريات قتالية لتشجيع التلاميذ على التطور.

زمجر تانغ تشنغشي : "لماذا كل هذه الأسئلة؟ قلت لكما سلّما الأختام، وهذا يكفي. هل صرتما لا تطيعا أوامري؟"

لكن تانغ وانغ نينغ تمسك بموقفه وقال: "أيها الجد الأكبر، نحن لا نعصي أمرك، لكن هذه الأختام كسبناها بعرق جبيننا في المنافسة. كيف نُجبر على التخلي عنها دون سبب مقنع؟"

أجابه تانغ تشنغشي بنبرة باردة: "هذه الصغيرة الجليلة تحتاج للدخول، وأنتما ستتنازلان عن أماكنكما الآن، وسأعوّضكما فيما بعد."

ارتسم الغضب على ملامح وانغ نينغ وقال بجرأة: "أيها الجد الأكبر، هل شخت حتى تخرف؟ تريد إعطاء مقاعدنا لأجنبيتين، إحداهما لا تتجاوز المملكة الرابعة لروح حقيقية ، والأخرى طفلة بلا أي زراعة؟"

صفعة مدوية دوّت في القاعة!

ضربه تانغ تشنغشي على رأسه وأسقطه أرضاً، وصاح بغضب: "أيها الأحمق! أتجرؤ على اتهامي بالهرم والخرف؟ سلما الأختام حالاً، وإلا سأحرمكما من جميع مواردكما لسنة كاملة!"

لكن وانغ نينغ تشبث برأيه وقال بعناد: "أرفض! وسأشتكيك إلى زعيم العشيرة!"

لم يعد تانغ تشنغشي يكترث به، فلو علم زعيم العشيرة بقوة مو تشينغ لينغ الصغيرة، لفعل الأمر ذاته بلا تردد.

فمد يده بخفة وانتزع الأختامين من حُجُر تخزينهما، ثم أطلقهما بعيداً خارج القاعة.

التفت بعد ذلك إلى مو تشينغ لينغ بابتسامة متكلفة وقال: "أيتها الصغيرة الجليلة، هذه الأختام هي تذاكركما إلى المعركة القديمة . حين تصلان إلى بوابتها، قدماها للحراس وسيسمحون لكما بالدخول."

لكن مو تشينغ لينغ لم تكن راضية، فعبست وقالت: "شكراً أيها الجد العجوز على الأختام… لكنك جعلتني غاضبة قبل قليل، والآن يديَّ وقدماي تؤلمانني. برأيك، ماذا علينا أن نفعل بهذا الشأن؟"

ارتجف فم تانغ تشنغشي وهو يبتسم بمرارة قائلاً: "أيتها الصغيرة الجليلة، الخطأ خطئي أنا، وها هنا هدية بسيطة عربون صدقٍ مني. أرجوكِ لا تحملي عليّ."

كان هو من أصيب بالرضوض والدماء، لكنه الآن هو من يعتذر ويعوض! يا لها من طفلة ماكرة رغم صغر سنها.

2025/09/04 · 53 مشاهدة · 814 كلمة
Abdesselam
نادي الروايات - 2026