الفصل 97: دخول المعركة القديمة

قالت تشاو شانشان بابتسامة وهي تستلم الخاتم من الجد الأكبر: "أيها الكبير، لقد بالغت في لطفك. سأقبله نيابةً عن سيدتي الصغيرة."

فـ مو تشينغ لينغ لم تمد يدها لأخذ خاتم التخزين، لكن شانشان أدركت أنها من قصدت ذلك. فالأحجار الروحية التي تبرعت بها الفتاة الصغيرة في السابق عادت إليها الآن بطريقة غير مباشرة. لم تفتح شانشان الخاتم لترى ما بداخله، لكنها توقعت أنه يحتوي على مقدار وافر من الكنوز.

تنحنح تانغ تشنغشي وقال بتكلف: "أيتها الصغيرة الجليلة، هل تحتاجين إلى من يرافقكِ لحمايتك حتى تصلين إلى المعركة القديمة ؟"

لم يعد يرغب بمقابلة هذه الطفلة الخارقة إطلاقاً، لكنه لم يجرؤ كذلك على طردها علناً، لذلك تظاهر باللطف.

أجابت مو تشينغ لينغ ببرود: "لا داعي، نستطيع الذهاب بمفردنا."

قادتهما تشاو شانشان خارج قصر عائلة تانغ، ورافقهما الجد الأكبر حتى باب العائلة ثم عاد وهو يزفر بارتياح. وبعد تفكير قصير، توجّه نحو أعماق العشيرة ليبلغ السلف الأعظم بما جرى؛ فظهور فتاة وحشية كهذه لم يكن أمراً بسيطاً.

أما شانشان ومو تشينغ لينغ فتابعتا سيرهما باتجاه مركز مدينة التجمع، حيث يقع مدخل المعركة القديمة .

لم تكن مدينة التجمع موجودة في الماضي، لكنها تشكّلت مع مرور الزمن بسبب ظهور المعركة القديمة وتوافد الناس إليها بأعداد هائلة. سُمّيت "مدينة التجمع" لأن الجميع كانوا يتجمعون هنا، ولأن الكثيرين قضوا نحبهم داخل تلك الساحة.

لاحقاً، استقرت بعض العائلات ذات مستوى الإمبراطور والأراضي المقدسة في هذه المدينة، فأسسوا مدارس وفروعاً ما زالت قائمة حتى اليوم.

وصلت شانشان بعد نصف ساعة من المشي إلى وسط المدينة، حيث ارتفع عمودان شاهقان بينهما بوابة ضبابية عملاقة، وعلى جانبيهما وقف عشرة حرّاس. وإلى جوار المدخل بُني جناح أسود مظلم يُرجّح أنه مكان إقامة الحراس.

بين الحين والآخر، كان شبان يدخلون البوابة، ومن مظهرهم بدا أنهم من أبناء العائلات الكبرى، لأن وحدهم هم يملكون حق الدخول والخروج بحرية. أما أصحاب القوى الصغيرة والمزارعون المتجولون فمُنعوا من الدخول إلا مرة واحدة في الشهر، وحتى حين يخرجون يُجبرون على تسليم 30% مما جمعوه!

وصلت شانشان ومو تشينغ لينغ إلى البوابة وقدمتا الأختام اليشمية التي حصلتا عليها من عائلة تانغ. وبعد تفحّصها، أعادها الحارس إليهما باحترام. فبما أن الأختام تحمل شعار عائلة تانغ، فقد اعتقد أنهما من أبناء العائلة نفسها، فتعامل معهما بلطف.

أما لو كانتا من مزارعين متجولين، لأخذ الحراس الأختام فور دخولهم حتى تُستعمل لغيرهم في الشهر التالي، بل ويُفتشون خواتم التخزين لمعرفة مقدار ما جمعوه من موارد. ولهذا كان المزارعون المتجولون ينفقون معظم ما يحصلون عليه داخل المعركة حتى لا يُسلب منهم عند خروجهم.

مسكت شانشان بيد تشينغ لينغ التي كانت راكبة على ظهر الكلب الأسود شياو هاي ، وكان المشهد يثير الفضول. لكن ما إن علم الناس أنهما من عائلة تانغ حتى كفّوا عن التعليق، وافترضوا أنهما ذاهبتان لاكتساب الخبرة، خصوصاً وأن لعائلة تانغ فرعاً داخل المعركة القديمة.

ما إن عبرتا البوابة، حتى هبّت في وجهيهما رائحة الفناء والخراب. الأرض موحشة، مليئة بالعظام المحطمة، وأطراف الجثث البالية.

قالت شانشان وهي تنظر حولها: "أختي الصغيرة، من أين سنسأل عن أمكِ؟"

أجابت تشينغ لينغ: "الجد الأكبر قال إن هنا الكثير من القوى، فلنبحث عن مكان مزدحم ونسأل."

لم تكن شانشان تعرف أين تجد مو تشيانشويه ، لكن مع وجود فروع لتلك القوى الكبرى داخل الساحة، فلا بد أن يتوافر لديهم بعض المعلومات.

اختارتا اتجاهاً عشوائياً وبدآ التقدم برفقة شياو هاي، فالمكان كله متشابه بلا خريطة تهديهم.

...

بعد ثلاثة أيام من السير، ظهرت الفتاتان في صحراء قاحلة. كانت شانشان تمسح العرق عن جبينها وقالت بتعب: "تشينغ لينغ، هل نرتاح قليلاً قبل المتابعة؟"

طوال الأيام الثلاثة لم تقابلا أحداً، ولم تحصلا إلا على القليل. فشانشان لم تجد سوى بعض الكنوز السحرية البالية التي فقدت جوهرها الروحي، فلم تعد سوى خردة حادة. أما تشينغ لينغ فقد التقطت بعض الأعشاب الروحية، لكنهما لم تصادفا أيّاً من وحوش الأرواح المظلمة التي تحدث عنها تانغ تشنغشي.

أومأت الطفلة الصغيرة وقالت بحماس: "فلنأكل شيئاً أولاً! لقد اشتقت لحساء اللحم."

وبمجرد أن قالت ذلك، أخرجت قدراً ضخماً كانت قد أهملته منذ عدة أيام.

نادَت وهي تبتسم: "شياو هاي، شياو هاي! أخرج لي لحم التنين بسرعة، أريد أن آكله اليوم!"

ضحك الكلب الأسود قائلاً: "مولاتي الصغيرة، قومي بغلي الماء أولاً. سأجهّز لحم التنين وأعود حالاً."

ثم انطلق بعيداً، ولا يُدرى هل ذهب حقاً لإحضار اللحم أم ليسرق لنفسه بعض اللقمات.

لم تهتم به تشينغ لينغ، فسكبت الماء في القدر وأشعلت النار وألقت بعض التوابل، ثم جلست تأكل خوخة خالدة بينما تنتظر.

بعد أن غلى الماء، عاد شياو هاي، وألقى أمامها خاتماً مليئاً بقطع لحم التنين. أخرجت بعضاً منه وألقته في القدر. فقد كان ذلك التنين الأسود ضخماً لدرجة أن لحمه يكفيهما لعدة أيام.

وقفت شانشان إلى جانبها، تبتلع ريقها وهي ترى لحم تنين من مستوى الإمبراطور يُطهى أمامها. لم تستطع إخفاء رغبتها في تذوقه، لكن في الوقت ذاته كانت تعرف أن جسدها لن يحتمل الروحانية الكامنة في لحم وحش إمبراطور، إلا إذا ساعدها شياو هاي. لكنها خجلت من أن تطلب ذلك.

2025/09/04 · 50 مشاهدة · 775 كلمة
Abdesselam
نادي الروايات - 2026