8 - ذكريات ليست لها

الفصل الثامن: ذكريات ليست لها

عادت إيلارا إلى القصر قبل غروب الشمس.

منذ أن رأت تمثال سيرين في وسط المدينة، لم تستطع التوقف عن التفكير في شيء واحد.

إذا كانت ستعيش بهذا الجسد، فعليها أن تعرف المرأة التي كان هذا الجسد ملكًا لها.

جلست على طرف السرير وأغلقت عينيها.

— «أريد رؤية ذكرياتك يا سيرين.»

لم يحدث شيء.

فتحت عينيها.

— «كيف أستخرجها؟»

جاء صوت سيرين من داخل عقلها:

— «لا يمكنكِ.»

— «لماذا؟»

— «لأنها ذكرياتي.»

— «أنا داخل جسدك. لا بد أن هناك طريقة.»

— «وجودك هنا لا يعني أنك حصلتِ على كل شيء يخصني.»

إيلارا سكتت.

ثم أغلقت عينيها مرة أخرى، وحاولت التركيز.

هذه المرة...

ظهر شيء.

صوت ضحكة.

رائحة مطر.

قصر ضخم.

ثم فتاة صغيرة تقف بجانب سيرين.

اختفى المشهد.

فتحت إيلارا عينيها بسرعة.

— «رأيت شخصًا.»

— «من؟»

— «لا أعرف.»

حاولت مرة أخرى.

ظهر مشهد مختلف.

سيرين تجلس أمام مدفأة، وإيزومي تقف خلفها.

ثم رجل ذو شعر أبيض يضع كتابًا أمام سيرين.

ثم شاب يحمل سيفًا.

ثم امرأة ترتدي رداءً أبيض.

كل شيء كان يظهر لثوانٍ ثم يختفي.

إيلارا وضعت يدها على رأسها.

— «لماذا لا أستطيع رؤية شيء كامل؟»

لم تجب سيرين.

إيلارا أعادت المحاولة.

لكن هذه المرة لم تظهر سوى ظلام.

فتحت عينيها.

— «ذكرياتك مقفلة.»

— «بعضها.»

— «ومن أغلقها؟»

صمتت سيرين.

إيلارا ضيقت عينيها.

— «أنتِ؟»

— «ربما.»

— «هذا ليس جوابًا.»

— «لأنه ليس سؤالًا سأجيب عنه.»

تنهدت إيلارا.

إذن لم يكن بإمكانها معرفة ماضي سيرين.

على الأقل ليس الآن.

لكنها اكتشفت شيئًا آخر.

كلما حاولت الوصول إلى ذكريات عميقة، كانت بعض الأسماء تظهر في ذهنها.

أسماء مرتبطة بمشاعر قوية.

أول اسم:

إيزومي.

ثم:

أرثر.

كايا.

راين.

ميراي.

خمسة أسماء.

لا صور واضحة.

لا ماضٍ كامل.

فقط إحساس بأن هؤلاء الأشخاص كانوا مهمين جدًا لسيرين.

فتحت إيلارا عينيها.

— «إيزومي.»

جاء صوت من الخارج:

— «نعم؟»

التفتت.

كانت إيزومي تقف عند الباب.

— «من أرثر؟»

توقفت إيزومي.

للحظة واحدة فقط.

لكن إيلارا لاحظت ذلك.

— «لماذا تسألين؟»

— «ومن كايا؟»

تغير وجه إيزومي.

ثم قالت إيلارا:

— «راين؟ ميراي؟»

اقتربت إيزومي ببطء.

— «إذن بدأتِ تصلين إلى الذكريات.»

— «ليس تمامًا.»

جلست إيلارا على الكرسي.

— «لا أستطيع رؤية الماضي. تظهر لي أسماء فقط.»

إيزومي نظرت إليها طويلًا.

— «وهؤلاء هم الأشخاص الأقرب إلى سيرين.»

— «أخبريني عنهم.»

— «أرثر هو قائد حرسها الشخصي.»

تذكرت إيلارا الرجل ذي الشعر الأبيض الذي ظهر في ذاكرتها.

ثم تابعت إيزومي:

— «كايا صديقتها الوحيدة.»

— «راين؟»

— «ساحر عظيم. وكان شريك سيرين في بعض المعارك.»

— «وميراي؟»

هنا تغيرت ملامح إيزومي.

توقفت للحظة.

— «ميراي... شخص لا يجب أن تبحثي عنه.»

رفعت إيلارا عينيها.

— «لماذا؟»

— «لأن سيرين نفسها أغلقت ذكرياتها المتعلقة بها.»

صمتت إيلارا.

ثم سألت:

— «وماذا عنكِ؟»

ابتسمت إيزومي ابتسامة صغيرة.

— «أنا؟»

— «لماذا أنتِ أقرب شخص إلى سيرين؟»

اختفت الابتسامة.

— «لأنني كنت معها قبل أن تصبح أقوى ساحرة في العالم.»

ثم استدارت نحو الباب.

— «وهناك شيء آخر يجب أن تعرفيه.»

— «ماذا؟»

نظرت إيزومي إليها.

— «إذا بدأتِ برؤية ذكريات سيرين، فستبدأ سيرين أيضًا برؤية ذكرياتكِ.»

تجمدت إيلارا.

وفي داخل عقلها...

توقفت سيرين عن التحدث معها .

وهذا كان أسوأ شيء.

لأنها أدركت أن سيرين كانت صامتة عمدًا.

كانت تشاهد ماضي إيلارا بالفعل.

2026/07/30 · 1 مشاهدة · 519 كلمة
Nagumo
نادي الروايات - 2026