الفصل التاسع والخمسون: رقصة العاصفة الشمسية!
『 RYON 』
استمتعوا~~~
توقف الزمن في تلك الغابة المظلمة. كانت الرياح قد سكنت، وحتى صراصير الليل ابتلعت ألسنتها خوفاً من الهالة التي انفجرت فجأة.
كان نصل السيف الأسود يلامس الجلد الشاحب لرقبة "ملك الشياطين"، كيبوتسوجي موزان. وعلى الطرف الآخر من السيف، وقف "تسوغيكوني رين" (رون)، بابتسامة ساخرة تعلو وجهه، وعينيه الزمرديتين تلمعان ببريق يجمع بين "العيون الستة" و"العالم الشفاف"، كاشفاً كل نقطة ضعف في الكيان المرعب أمامه.
"أنت... يوريتشي!"
همس موزان بصوت يرتجف، ليس من البرد، بل من صدمة اخترقت خلاياه التي عاشت لقرون. عض على أسنانه بقوة حتى كادت تتكسر، وحدق في الوجه الذي يطارد كوابيسه.
الشبه كان مرعباً. نفس الشعر، نفس الملامح... لكن، كان هناك شيء مختلف. هذا "اليوريتشي" أمامه يمتلك ملامح أكثر نعومة، تكاد تكون أنثوية ورقيقة، وعينيه لا تحملان ذلك الصفاء البوذي المخيف، بل تحملان نظرة غطرسة وجنون.
"يوريتشي؟" ضحك رون بخفة، وهي ضحكة باردة اخترقت صمت الغابة. "هل ما زلت تتذكر وترتعد خوفاً من أخي الأكبر؟ يا لك من ملك شياطين مثير للشفقة... ذاكرتك جيدة فقط في تذكر من أذاقك الذل."
لم ينتظر رون رداً.
"شينغ!"
سحب سيفه بسرعة تتجاوز الإدراك البصري، ليس للوراء، بل عبر عنق موزان. انفتح جرح عميق في عنق الشيطان الصلب، وقبل أن تلمس الدماء الأرض، استدار رون حول محوره بقوة طاردة مركزية هائلة.
"بووووم!"
ركلة دائرية مدعومة بالطاقة الملعونة أصابت صدر موزان مباشرة. طار جسد ملك الشياطين كقذيفة مدفع، محطماً صفاً كاملاً من الأشجار العتيقة قبل أن يختفي في الظلام.
نفض رون الغبار الوهمي عن كيمونوه، وعدل خصلات شعره بملل. "همف. تحاول الهروب إذن... اعتقدت أن الملوك لا يفرون."
في تلك اللحظة، شعر بحركة خلفه. التفت ببطء، وعيناه المتوهجتان تخترقان الظلام لتستقر على "تامايو"، التي كانت تقف متسمرة، وعيناها مليئتان بالرعب والأمل.
"لا تتحركي من مكانك..." قال رون بنبرة خفيضة، لكن نية القتل التي غلف بها كلماته كانت أثقل من الجبال. "وإلا... قتلتكِ أولاً."
ارتجفت تامايو. كانت تعلم أنه جاد. هذا الفتى ليس يوريتشي الطيب؛ إنه إعصار من الدمار. لكن، بدلاً من الهرب، فعلت شيئاً لم يتوقعه.
سقطت تامايو على ركبتيها، ووضعت جبهتها على الأرض الموحلة.
"أرجوك..." صرخت بصوت مكسور، والدموع تنهمر من عينيها البنفسجيتين. "أرجوك... قم بالقضاء عليه! اقتله!"
توسعت عينا رون قليلاً. "هوه...؟"
كان يعلم أن موت موزان يعني موت جميع الشياطين المرتبطة به، بما في ذلك تامايو. أن تطلب موتها الخاص مقابل موت موزان... في هذا الوقت المبكر من التاريخ؟
"يبدو أن كراهيتك له أعمق مما تخيلت، حتى أعمق من النسخة المستقبلية التي قابلها 'الأصل'..." فكر رون بإعجاب طفيف. "حسناً، هذا يسهل الأمور."
قبل أن يرد، دوي زئير وحشي من عمق الغابة، مصحوباً بموجة ضغط هائل اقتلعت الشجيرات.
"أيها الحثالة!!"
ظهر موزان من بين الغبار. لكنه لم يعد يشبه ذلك النبيل الأنيق.
تمزقت ملابسه الفاخرة، وانتفخ جسده. ظهرت كتل لحمية مشوهة على ظهره، انبثقت منها تسعة خراطيم عظمية طويلة وحادة كالسياط، تتحرك بجنون. أفواه مليئة بالأنياب تفتحت على أطرافه، وعيناه القرمزيتان تلمعان بجنون خالص.
هذا هو شكل موزان القتالي الكامل.
"لقد زادت قوتي أكثر بكثير خلال هذه السنوات..." زمجر موزان، وصوته يخرج من عدة أفواه في جسده في آن واحد. "وهل تظن أن مجرد شخص أحمق مثلك يمكنه مقارنة نفسه بيوريتشي؟!"
كان عقل موزان يعمل بسرعة فائقة وهو يحلل خصمه.
"إنه لا يملك العلامة..." فكر موزان بانتصار.
لقد درس موزان "علامة قاتل الشياطين" بعناية. تذكر ذلك الهاشيرا من عشيرة "رينغوكو" (سلف كيوجيرو) الذي أيقظ العلامة لقتل قمر علوي، لكنه مات فور انتهاء القتال وهو في التاسعة والعشرين من عمره.
"العلامة هي لعنة،" استنتج موزان. "تمنح القوة مقابل الحياة. أي شخص يوقظها يموت قبل سن الخامسة والعشرين. يوريتشي كان الاستثناء الوحيد المرعب. لكن هذا الفتى؟ لا علامة، لا لعنة... إذن لا قوة!"
ابتسم موزان بانتصار مشوه، ووجه سياطه العظمية التسعة نحو رون.
"لا يمكنك هزيمتي أيها الهاشيرا المزيف... إيه؟"
تلاشت ابتسامة موزان الجنونية في لحظة، وحلت مكانها ملامح الذهول. الشخص الذي كان يملأ بصره قبل ثانية واحدة... اختفى تماماً. لم يرصد حواسه أي حركة، لم يركض الخصم، ولم يقفز، بل بدا الأمر وكأنه قد "مُحي" من نسيج الواقع ذاته.
في تلك الفجوة الزمنية الضيقة، كان عقل رون يعمل كآلة حاسبة فائقة.
"لنرى.." فكر رون ببرود بينما يتحرك في البعد الذي لا يدركه موزان. "لقد طورتُ منذ مدة تنفساً جديداً يجمع بين "تنفس العاصفة" الذي ابتكره رين (النسخة الأصلية) مع "تنفس الشمس" الأسطوري."
"هذا المزيج لا يمنحني سرعة خاطفة فحسب، بل يسمح لي باستخدام تقنيات الشمس بقوة وسرعة تتجاوز الأصل؛ فمن المعروف مدى صعوبة دمج "تنفس الشمس" مع "الطاقة الملعونة" بسبب طبيعتهما المتنافرة، عكس "تنفس العاصفة" الذي صُمم ليكون مرناً وقابلاً للمزج مع مختلف التقنيات.""
ابتسم رون بينما يسترجع ذكريات تدريبه الشاق. خلال حياته كـ "تسوغيكوني رين"، لم يهمل أبداً تنفس العاصفة، بل صقله ليكون الجسر المثالي بين العوالم. أضاف إلى أساسه حركية "تنفس الرياح" وضبابية "تنفس الضباب" لجعله عصياً على التوقع.
أدى هذا المجهود إلى اكتمال "تنفس العاصفة" بنسبة 100%، مما جعله وعاءً مثالياً لدمج أي طاقة أخرى، سواء كانت "تنفس الشمس" أو حتى "الطاقة الملعونة" الخام.
"لنستخدم أولاً القوة الكاملة لتنفس العاصفة..""
استنشق رون كمية هائلة من الأكسجين، بطاقة ملعونة كثيفة.
[تنفس العاصفة الشمسية: الشكل الأول - رقصة تنين العاصفة]
تمتم بالاسم في عقله؛ كان يعلم أنه اسم طويل ومبتذل إلى حد ما، لكنه لم يهتم بالشكليات الآن. انطلق رون بسرعة تتجاوز حاجز الصوت، مخلفاً وراءه شقوقاً في الأرض، ليظهر مباشرة أمام كيبوتسوجي موزان الذي كان في خضم تحوله المرعب.
ويا للهول.. لقد اكتمل تحول موزان الآن؛ ملك الشياطين بقوته الكاملة 100%، بجسده المغطى بالأفواه والسياط العظمية الفتاكة. لكن، وقبل أن يتمكن موزان من تحريك رمش عين واحدة..
بهمس بارد كالموت، تردد الصوت خلف أذنه مباشرة:
"خلفك يا غبي."
جاء الصوت بجوار أذن موزان مباشرة. التفت ملك الشياطين برعب، ليرى رون يبتسم ابتسامة شيطانية، بينما هالة من الطاقة السوداء والحمراء والذهبية تحيط به كعباءة ملك الجحيم.
"فلنبدأ الرقص..."
تقنية لا تقهر!
[تنفس العاصفة الشمسية: الشكل الأول - رقصة تنين العاصفة!]
"شينغ! شينغ! شينغ!"
تجمد العالم في عيني موزان.
رأى آلاف الشفرات من اللهب والبرق تحيط به في جزء من المليون من الثانية. لم يستطع حتى تحريك سياطه للدفاع.
تبددت صورة رون الضبابية من أمام موزان، ليظهر رون واقفاً خلفه بعدة أمتار، يعيد سيفه إلى غمده ببطء واستعراضية أنيقة، وكأنه عازف كمان ينهي سيمفونية.
"كليك."
صوت انغلاق الغمد كان الإشارة.
"بوووووم!"
انفجر جسد موزان.
تطايرت الدماء والأشلاء في كل اتجاه. سياطه العظمية قُطعت إلى شرائح، أطرافه فصلت عن جذعه، وحتى رأسه كاد ينفصل. سقط ملك الشياطين ككومة من اللحم المفروم على الأرض.
"آغغغغ!"
حاول موزان الصراخ، لكن حنجرته كانت ممزقة.
نظر رون إليه ببرود، وعيناه الزمرديتان تحللان الوضع. "التجدد... بطيء."
كانت نيران "تنفس العاصفة الشمسية" تحرق خلايا موزان وتمنعها من الالتحام بسرعة. الندوب كانت واضحة، والدخان يتصاعد من جروحه.
"هممم..." وضع رون يده تحت ذقنه بتفكير عميق، غير آبه بالوحش الذي يتلوى أمامه. "ما زلت بحاجة لدمج تنفس الشمس بنسبة 100% مع الطاقة الملعونة. لو فعلت ذلك، لما استطاع حتى التحرك الآن."
بدأ جسد موزان يلتحم ببطء مؤلم، وعيناه تفيضان بكراهية وخوف لم يشعر بهما منذ قرون.
فكر رون للحظة: "هل أستخدم توسيع المجال الخاص بـ 'هيرومي هيغوروما'؟"
اذا استخدم توسيع المجال : الحكم القاتل، سيؤدي ذلك في الغالب لنفس ما حدث لهاكوجي او اكازا سابقا.
سيسبب ذلك في محو الكيان الشيطاني 'ملك الشياطين' وسيصبح موزان مجرد بشري ضعيف بلا حول ولا قوة.
سيكون قتله وقتها اسهل بكثير، يمكن لرون حرفيا قتله وقتها بدون ان يتحرك.
مجرد تلويحة بتقنية سوكونا 'التفكيك' كافية لمحوه من الوجود.
"لا..." هز رون رأسه. "هذا مضيعة. وممل أيضاً. أنا لا أريد قتله فقط. أنا أريد 'قوته'. أريد أن أصبح ملك الشياطين."
بينما كان رون غارقاً في أفكاره النرجسية، استغل موزان الفرصة.
"هذا الوحش... إنه أخطر من يوريتشي! يوريتشي كان بشرياً، لكن هذا الشيء... إنه شيطان بجلد بشر!"
جمع موزان كل ذرة طاقة لديه، وانفجر جسده ليتحول إلى كتلة من اللحم والسرعة، محاولاً الهرب تجاه الظلام.
"أوه؟" رفع رون رأسه بكسل وشاهد موزان يبتعد بسرعة جنونية. "تحاول الهرب مجدداً؟ لم تتعلم شيئاً منذ قتال يوريتشي؟."
تنهد رون، وركل الأرض بخفة.
"فوووش!"
تحول إلى شعاع من اللهب القرمزي، مخترقاً المسافة في لحظة ليقطع طريق موزان ويقف أمامه، مبتسماً ببرود.
تجمد موزان. اليأس بدأ يتسرب إلى قلبه الذي لا ينبض.
رفع رون يده اليمنى. وضع إصبعي السبابة والوسطى بشكل متقاطع أمام وجهه، بينما يده اليسرى ممدودة للخلف وكأنها تمسح نصل سيف غير مرئي، وعيناه تلمعان ببريق مرعب.
قال رون بصوت هادئ، لكنه حمل ثقل العالم بأسره:
"ريويكي تينكاي..." (توسيع المجال)
اتسعت عينا موزان. "ما... هذا...؟"
"راكويو نو جينجا!" (ضريح الشمس الساقطة!)
انفجر ظلام سائل من تحت قدمي رون. لم يكن ظلاماً عادياً، بل كان فراغاً ابتلع الغابة، الأشجار، ضوء القمر، وموزان نفسه.
تحول العالم إلى فضاء شاسع، أرضيته مياه سوداء تعكس سماءً قرمزية تتوسطها شمس سوداء تشتعل بلهب الجحيم.
وقف رون وسط مجاله، ونظر إلى موزان المحاصر، وقال بابتسامة واسعة:
"أهلاً بك في عالمي، يا ملك الفئران. هنا... أنت لست سوى وجبة."
---
نهاية الفصل 59.
لقد وصلنا الى 60 فصل تقريباً، وهذا بفضل تفاعلكم... شكراً لكم!
كتبت هذا الفصل في اوقات مختلفة لذلك هناك فوضى، اسف على ذلك.
تنويه هام: حول تقنية "توسيع المجال" في عالم قاتل الشياطين
أود توضيح نقطة جوهرية بخصوص ظهور "توسيع المجال" في الفصول الأخيرة. قد يتساءل البعض: كيف تتماشى هذه القوة مع منطق عالم قاتل الشياطين؟
في "جوجوتسو كايسن"، رأينا أن الشخصيات التي تفتقر للطاقة الملعونة (مثل ماكي وتوجي) لا تتقيد بقواعد المجال. لذا، كيف وقع "أكازا" و"موزان" في فخ مجال "رين" و"رون"؟
النظرية هي: في هذا العالم، الطاقة الملعونة موجودة بالفعل، لكن لا أحد يملك القدرة على استشعارها أو رؤيتها لأنها مجهولة تماماً لسكان هذا العصر. "رون" و"رين" هما الوحيدان اللذان تمكنا من ترويض هذه الطاقة واستخدامها، بينما وقع الخصوم ضحية لها لأنهم يجهلون ماهيتها ولا يملكون الوسائل للتصدي لشيء لا يدركون وجوده أصلاً.
كلمة من القلب لمتابعي الرواية
لاحظت مؤخراً تراجعاً ملحوظاً في التفاعل، سواء من حيث المشاهدات أو التعليقات. بصراحة، أنا أكتب هذه الرواية شغفاً بمشاركة أفكاري معكم، ورغم ضيق وقتي وفترات فقدان الشغف، استمررت في النشر من أجل الأشخاص الذين دعموني منذ البداية.
الكتابة عملية مرهقة وتستنزف الكثير من الجهد والوقت دون أي مقابل مادي، والمحرك الوحيد لي هو تفاعلكم الحقيقي. لذا، أرجو منكم بدلاً من كلمات التشجيع المعتادة مثل "استمر" وعدم التفاعل ابدا مع الرواية، أن تشاركوني آراءكم العميقة:
• ما الذي أعجبكم في الحبكة؟
• ما هي النقاط التي لم تنل رضاكم أو أثارت غضبكم؟
• ما هي تحليلاتكم وتوقعاتكم للأحداث القادمة؟
تجاهل هذه الرسائل يشعرني بأن الجهد المبذول يذهب سدى. تفاعلكم هو الوقود الذي يجعلني أكمل هذه الرحلة، وبدونه، قد أضطر للتوقف والبدء بمشروع آخر.
بانتظار قراءة تحليلاتكم وآرائكم في التعليقات.
وشكرا على قراءة الفصل، واسف على الازعاج.