الفصل الستون: ملك الشياطين العبقري!
『 RYON 』
استمتعوا~~~
في قلب الفراغ المظلم الذي ابتلع الغابة، وقف "تسوغيكوني رين" (رون) بابتسامة ساخرة، بينما ينظر لـ "ملك الشياطين"، كيبوتسوجي موزان، الذي كان محاصراً داخل "توسيع المجال: ضريح الشمس الساقطة".
"حللت أهلاً ووطئت سهلاً يا ملك الشياطين.." قال رون بصوت يقطر سخرية، وهو ينحني قليلاً في حركة مسرحية مبالغ فيها. "كيف تجد ضيافتي؟ هل تناسب مقامك الرفيع؟"
نظر موزان حوله بسرعة، وعملت أدمغته الخمسة بأقصى طاقتها لتحليل الموقف. هذا الفراغ الأسود، تلك الأرضية المائية التي تعكس سماءً قرمزية.. كل هذا لم يكن من صنع بشري، ولا حتى تقنية دم شيطانية.
"هذه الحرارة.." همس موزان، وهو يشعر بجلده يحترق ببطء رغم عدم وجود نار مرئية. رفع رأسه ليتجمد مكانه عندما رأى الشمس السوداء المظلمة التي تتربع في كبد سماء المجال. كانت تلك الشمس تبدو وكأن حرارتها تذيب الظلام الذي يقيدها مع مرور الوقت، وتزداد توهجاً وخطورة مع كل ثانية تمر.
التفت موزان للخلف، فوجد أن الظلام يمتد بلا نهاية، وكأنه سجن أبدي لا مفر منه. لأول مرة منذ قرون، شعر موزان بقشعريرة باردة تسري في عموده الفقري.
ابتسم رون بينما يضع يديه في أكمام الكيمونو الخاص به، وينظر باهتمام لتعبير الرعب المكتوم على وجه موزان.
وقتها، سمع رون ضحكة ساحرة ومستمتعة يتردد صداها في رأسه.
"كم من الممتع رؤية هذا التعبير على وجه موزان المتعجرف! ولكن تمنيت لو أنك لم تستخدم توسيع المجال مباشرة، لقد أفسدت عليّ متعة القتال اليدوي!"
تنهد رون داخلياً. لقد عرف لمن هذا الصوت المزعج. "هل هذا الوعي الأساسي أم أنت يا رين؟"
كان الفرق بين الوعي الأساسي ورين الأصلي ضئيلاً جداً. الوعي الأساسي هو الكيان الذي يربط جميع نسخ رين (رون، راي، والأصل) ببعضها، ويسمح لهم بتبادل الذكريات والخبرات دون أن ينهار عقلهم من تداخل الأزمنة.
"لا فرق بيني وبين الوعي الأساسي يا صديقي،" رد الصوت بمرح. "بأي حال.. هل تريد التبديل؟ سأكون سعيداً جداً بالاستمتاع بقتال ملك الشياطين وتجربة جسدك القوي هذا!"
"...."
تنهد رون. "إنه رين بالتأكيد.. رين وحده من يطلب 'الاستمتاع' في موقف كهذا."
تجاهل رون ثرثرة رين وعاد بتركيزه لموزان، الذي استعاد هدوءه بشكل صادم وسريع. حسناً، هذا طبيعي لكيان عاش لأكثر من ألف عام.
"هل أدركت أخيراً أنه لا مفر لك؟" سأل رون بسخرية، وهو يمشي بهدوء فوق الماء الأسود ويقترب من موزان.
"آه.." زفر موزان بضيق، وعيناه القرمزيتان تضيقان. "حاولت اختراق هذا الحاجز بوعيي، ولكن يبدو أن بإمكانك التلاعب بقوة وحرارة هذا المكان بالكامل. مجرد تحركي يعني موتي، أليس كذلك؟"
قال موزان ذلك وهو ينظر بانزعاج لابتسامة رون. كان تسوغيكوني رين يملك جمالاً لا مثيل له، ملامح رقيقة وجذابة تكاد تكون أنثوية.. ولكن تلك الابتسامة التي تذيب القلوب عادة، كانت بالنسبة لموزان ابتسامة لوحش حقيقي، شيطان أسوأ منه.
"هل هذا هو شعور البشر عندما يقابلونني؟.. يا للسخرية،" سخر موزان من نفسه، مقتنعاً بعبثية المقاومة.
"بالنسبة لسؤالك.. فهذا صحيح إلى حد ما،" أجاب رون ببرود. "إذا اكتمل شرط توسيع مجالي، فستصبح حرارة هذا المجال مساوية لحرارة سطح الشمس. هذا يعني أنك ستُمحى من الوجود ولن يتبقى منك حتى ذرة غبار. تحرك الآن سيجعلني أوقف تحكمي بقوة المجال وأسمح له بمهاجمتك فوراً."
بعد أن قال رون هذا، وقف أمام موزان مباشرة، لا تفصل بينهما سوى خطوات قليلة.
"دعني أخبرك بخطتي يا كيبوتسوجي.. حسناً، كانت هذه خطتي قبل مقابلتك أخيراً."
قال رون هذا بسخرية، مما جعل موزان يزمجر بصوت منخفض.
بدأ رون يسرد القصة، وكأنه يقرأ من كتاب التاريخ السري لموزان:
"كيبوتسوجي موزان.. السيد الشاب لإحدى العشائر النبيلة في عصر هييان. ولدت بمرض غامض نهش عقلك وجسدك، جعلك طريح الفراش، عاجزاً عن رؤية ضوء الشمس. كان قلبك يتوقف مرات عديدة، وكنت تعيش على حافة الموت."
توقف رون للحظة، مستمتعاً بتعبير الصدمة على وجه موزان، ثم أكمل:
"كان لديك طبيب طيب القلب، يبحث باستماتة عن علاج لك، ويخبرك بأنه سيشفيك قريباً. لكنك، بقلة صبرك وجحودك، لم تلاحظ أي تحسن، بل شعرت بأن موتك يقترب.. فقتلته في نوبة غضب، أليس كذلك؟"
صمت موزان، وعيناه متسعتان. "كنت سأكون منصدماً لولا أني أعرف بالفعل أنك لست بشرياً.. تفعيل مثل هذه القوة بدون تقنية دماء شيطانية، ومعرفتك بماضيي السحيق.. لم يعد أي شيء يصدم."
ابتسم رون وأومأ برأسه، لم يكن ينوي شرح ماهية "الطاقة الملعونة" أو "المانغا" لهذا الشيطان.
"بعد أن قتلته، اكتشفت أن دواءه نجح.. لا، لقد تسبب في شيء يتجاوز ذلك. لقد منحك جسداً قوياً وشباباً أبدياً! لقد ابتكر ذلك الطبيب دواء الخلود لك.. دواء 'زنبق العنكبوت الأزرق'. باستثناء مشكلة واحدة.. أنك ما زلت لا تستطيع رؤية ضوء الشمس، وتشتهي لحم البشر للبقاء."
اقترب رون خطوة أخرى، وصوته أصبح أعمق:
"تطورت رغبتك في المشي تحت ضوء الشمس لتصبح هوساً.. ربما فكرت حتى بأنك لم تكن تريد أيًا من هذا الخلود الملعون. ربما فكرت بأنك ستكون أكثر سعادة لو كنت مجرد بشري طبيعي بصحة جيدة، تعيش بسعادة وتموت بسعادة، ويمكنك التجول بشكل طبيعي تحت ضوء الشمس."
لم يتكلم موزان، بل كان يستعيد ذكرياته القديمة مع كلمات رون، متجاهلاً قلقه السابق بشأن موته. كان رون يلمس جرحاً قديماً لم يندمل قط.
"مع مرور الوقت، خسرت إنسانيتك،" تابع رون بقسوة. "خسرت مشاعر مثل الحب، الحزن، والتعاطف.. ربما حتى الشهوة البشرية خسرتها."
عندما قال رون ذلك بسخرية، أصبحت عيون موزان ساخرة وباردة: "هل تظن أن ملك الشياطين، الكائن الأسمى، سيشتهي أجساد النساء الفانية؟"
ضحك رون بصوت عالٍ: "بأي حال أنت تشتهي جميع الأعمار والأجناس.. أنت تريد فقط لحم البشر، صحيح؟ لا مانع لك بأكل رجل أو امرأة أو طفل.."
عبس موزان ونظر إلى رون بغضب: "هل تقارنني بمجرد شياطين بغيضة جائعة؟ أنا ملك الشياطين! قهرت شهوتي للدم ورغبتي في لحم البشر منذ قرون.. حالياً أنا كائن خالد، لا أتأثر بالوقت ولا بالجوع والعطش، ويمكنني زيادة قوتي بشرب دماء البشر المميزين فقط."
بسماع موزان، لم ينصدم رون. لقد كان يملك تخميناً بأن موزان وربما بعض الأقمار العلوية قد قهروا حاجتهم للحم البشر، ولكنهم يأكلونه من أجل الاستمتاع أو زيادة القوة، كما يفعل "دوما".
تذكر رون فجأة "دوما"، القمر العلوي الثاني الذي قتله في المستقبل (أو الماضي بالنسبة لرون الحالي)، وشعر برغبة في الابتسام بسعادة.
"نعم.. ذلك الحقير قتل شينوبو في القصة الأصلية، كان يستحق الموت أبشع موت،" سمع رون صوت تذمر رين في رأسه مجدداً.
"بأي حال.. توقف عن قول الهراء،" قال موزان فجأة، قاطعاً حبل أفكار رون. "ماذا تريد تحديداً من كل هذا؟ لماذا تسرد لي قصة حياتي قبل قتلي؟"
"هممم.." وضع رون يده على ذقنه. "تبقى لك شيء واحد لتصبح كائناً مثالياً يا موزان. كل ما تحتاجه هو تلك الزهرة.. زنبق العنكبوت الأزرق، صحيح؟"
صمت موزان للحظات، ثم تنهد بضيق: "إذن أنت تعرف بشأنها.. هل تعرف مكانها أيضاً؟" قال موزان بلهفة خفية. ربما لن ينجو اليوم، ولكنه يريد معرفة أين هي تلك الزهرة اللعينة التي بحث عنها لألف عام قبل موته.
"أريد سؤالك سؤالاً واحداً فقط،" قال رون بابتسامة ماكرة. "أنت اتخذت هيئة بشرية وتصرفت كبشري بالتأكيد، وتملك ثروة ونفوذاً في عالم البشر، أليس كذلك؟"
أومأ موزان بموافقة صامتة.
"إذن يا ملك الشياطين الذكي.." ضحك رون بسخرية لاذعة. "لماذا لم تضع مكافأة لمن يجد تلك الزهرة؟ كان بإمكانك بسهولة قتل شخص ثري واتخاذ هويته وجعل البشر والشياطين يبحثون لك عن الزهرة. لماذا اعتمدت على الشياطين الأغبياء فقط؟"
"ما فائدة هذا؟" رد موزان بضجر. "مئات الشياطين تبحث بلا كلل عن هذه الزهرة طوال الوقت ويجولون اليابان بأكملها ليلاً ونهاراً.. أقصد ليلاً فقط."
"....."
نظر رون إليه بنظرة "هل أنت جاد؟"، ثم قال ببطء وكأنه يشرح لطفل:
"كيف يمكنني قولها.. ألم تفكر ولو للحظة.. بأن تلك الزهرة لا تظهر إلا في ضوء الشمس؟"
توسعت عينا موزان بصدمة. تجمد جسده بالكامل. غضب لا ينتهي ظهر عليه، وفقد السيطرة على ملامحه الهادئة.
"...." لم يفكر بهذا بالفعل. زهرة طبية نادرة.. زنبق العنكبوت "الأزرق".. الشمس..
"تنهد.." هز رون رأسه. "تلك الزهرة تتفتح في وقت معين في السنة، لبعض دقائق فقط، في مكان محدد.. وتحت ضوء الشمس المباشر. لهذا لم يجدها شياطينك الليليون أبداً."
لم يظهر موزان أي ردة فعل. لقد كان في صدمة مطلقة. لو أنه فكر بجعل البشر يبحثون في ضوء الشمس عنها.. لكان حصل عليها منذ قرون. بالتفكير بالأمر، كان بإمكانه السيطرة على اليابان بأكملها، لا، كان بإمكانه السيطرة على العالم بأكمله حتى.. لو أنه فقط استخدم عقله بدلاً من خوفه.
"يبدو بأنك تقبلت مصيرك أخيراً.." قال رون.
"هل لم تقتلني مباشرة لتسخر من غبائي فقط؟" قال موزان بمرارة. "أنت وحش حقاً، عكس يوريتشي الذي كان يقتل بدافع الواجب.. قبل موتي، أريد أن أسأل، ما اسمك الحقيقي؟"
"هممم.. اسمي تسوغيكوني رين،" أجاب رون بوقار. "يا ملك الشياطين.. ما رأيك بعرض لإنقاذك؟"
تجمد موزان حيث بدأ "توسيع المجال" الخاص برون بالتبدد. عاد الظلام الطبيعي للغابة، وضوء القمر الفضي أشرق على وجه رون الجميل. حاول موزان التحرك، فأدرك أن بإمكانه التحرك بسهولة. عبس ونظر لرون؛ هل كان هذا الشخص بهذه القوة لدرجة أنه يلغي مجاله باختياره؟
"نعم، أنا لا أقهر بالنسبة لك حالياً.." قال رون وكأنه يقرأ أفكاره. "حتى بدون مجالي، يمكنني قتلك في لحظات باستخدام 'تنفس الشمس الأصلي' الذي طورته."
"...." هل كان بإمكانه استخدام نفس تقنية الوحش يوريتشي في النهاية؟ تنهد موزان بانزعاج، وفكر: "ربما بإمكاني إقناعه ليصبح شيطاناً تحت إمرتي.. أو ربما يجب أن أنقل وعيي وخلاياي إلى جسده وأحاول السيطرة عليه كما أفعل دائماً."
"من تعبيرك هذا يمكنني تخمين أفكارك.." قال رون بابتسامة غريبة، ومد يده نحو موزان. "أنا أوافق عليها. دعنا نصبح شخصاً واحداً يا ملك الشياطين."
"إيه؟"
تجمد موزان. هل يمكنه الحصول على جسد رين القوي بهذه السهولة؟ هل هذا الشخص أحمق أم مجنون؟
نهاية الفصل 60.
---
أتمنى أن ينال الفصل إعجابكم! بانتظار تعليقاتكم وتوقعاتكم للفصل القادم. هل سينجح اندماج رون وموزان؟ 😉
بالمناسبة اذا كنت تستخدم تطبيق 'نادي الروايات' لقراءة الرواية، اتمنى ان تدخل الان الى المتصفح وتبحث عن موقع 'نادي الروايات' وتكتب تعليقات للرواية.
لان وكما ترون انا ابذل جهدي ونشرت فصلين في يوم رغم عدم وجود اي تفاعل...(انا مريض بالمناسبة واكتب اثناء ذلك، لا تتعاطف معي.. اعطني افكارك حول الرواية)