الفصل 70 : مستهدف من قبل ملك الشياطين!
استمتعوا~~~
كان الهواء في قصر أوبوياشيكي هادئاً كالعادة، لكنه اليوم كان مشبعاً بشعور غريب بالراحة والسلام الذي غاب لسنوات. في الشرفة الخشبية المطلة على الحديقة الجميلة، حيث تتساقط أزهار الكرز ببطء وكأنها ثلج وردي، جلس شخصان حول طاولة خشبية منخفضة، يتوسطها لوح "شوغي" (الشطرنج الياباني تقريبا) العتيق.
الأول كان "كاغايا أوبوياشيكي".
من يراه الآن لن يصدق أنه نفس الرجل الذي كان المرض ينهش وجهه وجسده قبل شهر واحد فقط. اختفت الضمادات التي كانت تغطي نصف وجهه، وعادت بشرته لنضارتها الطبيعية، واختفى ذلك الوهن الذي كان يثقل كل حركة وكل نفس. عيناه، اللتان كانتا ميتتين بسبب العمى، استعادتا بريقهما، وابتسامته اللطيفة المعتادة أصبحت الآن تشع بسعادة حقيقية وحيوية.
أما الثاني، فكان "يوكيهارا رين".
كان يرتدي زي قتلة الشياطين الأسود القياسي، وفوقه ذلك الهاوري الفريد الذي أصبح علامته المميزة: سواد حالك يتدرج في الأسفل ليتحول إلى ألسنة لهب قرمزية واقعية ومتحركة، رمزاً لمنصبه الجديد كـ "هاشيرا الشمس". كان يجلس بوضعية مسترخية للغاية، يتكئ بذراعه على ركبته، وعيناه الزمرديتان تتأملان قطع الشوغي بملل ظاهري يخفي خلفه عقلاً يحسب ألف خطوة للأمام.
تك.
وضع كاغايا قطعة "الجنرال الفضي" بحركة رشيقة، محاصراً "الملك" الخاص برين.
"كش،" قال كاغايا بصوت هادئ، وعيناه تبتسمان. "يبدو أنك في مأزق يا رين."
لم يظهر رين أي رد فعل. لم يرمش حتى. مد يده ببطء، وحرك قطعة "الفارس" بحركة واحدة سلسة، كاسراً الحصار ومهاجماً في آن واحد.
تك.
"لا تتعجل الحكم يا سيدي،" رد رين بابتسامة جانبية. "اللعبة لم تنتهِ بعد."
استمر اللعب بإيقاع سريع ومذهل. لم يكن أي منهما يتوقف للتفكير لأكثر من ثانية. كانت القطع تتحرك وكأنها تملك عقلاً خاصاً بها، في رقصة استراتيجية معقدة لا يفهمها سوى العباقرة.
"بالمناسبة يا رين..." كسر كاغايا الصمت أثناء تحريكه لقطعة "الرمح". "وصلني خبر سار آخر هذا الصباح. يبدو أن الدواء الذي طورته بمساعدة السيدة تامايو لشفاء كامادو نيزوكو قد اكتمل... هل نجح الأمر حقاً؟"
توقف يد رين في الهواء للحظة، وهو يمسك بقطعة "الفيل". تأمل اللوحة بنظرة غامضة، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة حقيقية ودافئة، نادرة الظهور.
"هممم..." وضع القطعة بحسم. "ظننت أن الخبر وصلك بالفعل يا سيدي. نعم، لقد نجح."
استرجع رين في عقله أحداث الأسبوع الماضي.
...
كانت الشمس تغرب، وتصبغ السماء بالون الاحمر البرتقالي. عاد رين وتانجيرو من مهمة استطلاع طويلة وشاقة، لم تسفر عن أي أثر للشياطين.
"لا أثر لهم..." تنهد تانجيرو بإحباط وهو يسير بجانب رين. "حتى مهاراتك في التتبع الخارقة يا رين-سينباي لم تلتقط شيئاً؟"
"لا،" رد رين وهو ينظر للخريطة المصغرة في نظامه بعبوس. "هناك شيء غريب. يبدو وكأنهم تبخروا."
عندما وصلا إلى بوابة قصر الفراشة، سمعا صراخاً مألوفاً ومزعجاً.
"نيزوكو-تشان! انتظري! هذا أنا! زوجك المستقبلي!"
تجمد تانجيرو في مكانه. "زينيتسو؟"
دخل الاثنان الساحة، ليشهدا مشهداً سريالياً.
كانت نيزوكو، التي كانت شيطانة صامتة ومكممة لسنوات، تركض الآن في الحديقة، شعرها الأسود يتطاير خلفها، وهي تضحك ضحكة صافية وبشرية تماماً. كانت ترتدي كيمونو وردياً بسيطاً، وعيناها الورديتان تلمعان بالحياة والذكاء.
وخلفها، كان زينيتسو يركض وهو يصرخ بعبارات الحب الهستيرية، وعيناه تفيضان بالدموع (والمخاط).
"نـ... نيزوكو؟" همس تانجيرو، وسقطت الحقيبة التي على ظهره والمليئة بالامتعة على الأرض بصوت مكتوم.
"اوي هذه هدايا ايري-تشان(اخت رين الصغيرة)... يالك من حامل حقائب سيء" تنهد رين بانزعاج بينما يتذمر ويتذكر هاكوجي الذي تركه بمع ساكوراي وزينيتشيرو برفقة اوروكوداكي.
"كيف تركت حامل الحقائب المثالي ذاك... اللعنة" تذمر رين.
توقفت نيزوكو فجأة عند سماع صوته. التفتت، وعندما رأت تانجيرو، اتسعت عيناها بالفرح.
"أوني... تشان!"
نطقت الكلمات بوضوح، وإن كان بصوت مبحوح قليلاً لقلة الاستخدام.
انفجر تانجيرو باكياً وركض نحوها، وعانقها بقوة، وكأنه يخشى أن تكون وهماً سيختفي. "نيزوكو! لقد عدتِ! لقد عدتِ!"
راقب رين المشهد بابتسامة هادئة، مستنداً إلى البوابة. "لقد نجح دواء تامايو إذن... جيد."
لكن اللحظة العاطفية لم تدم طويلاً.
"آاااااه! نيزوكو-تشان! عناق جماعي!" صرخ زينيتسو وحاول القفز عليهما.
"بوم!"
ركلة سريعة ودقيقة من رين أرسلت زينيتسو يطير في الهواء، ليرتطم بشجرة ويصرخ بألم كوميدي.
"لا تفسد اللحظة أيها الأشقر المزعج،" قال رين ببرود وهو ينفض الغبار عن قدمه.
ثم التفت ليجد إينوسكي يسحب "آوي" المسكينة من ياقتها خلفه، وهو يصرخ: "أين الطعام؟! انا جائع!"
"آوي-سان!" صرخ تانجيرو.
تنهد رين، وسحب إينوسكي من ساقه وألقاه بجانب زينيتسو. "وأنت أيضاً... احترم اللحظة."
...
"لقد عادت بشرية بالكامل،" قال رين لكاغايا وهو يحرك قطعة "الجنرال الذهبي". "تعيش الآن في قصر الفراشة، تساعد كوتشو-سان والفتيات... وعائلتي، بالطبع. أمي 'يومي' وأختي 'إيري' يعتنيان بها كأنها فرد من العائلة. إنها تتعلم الكلام والمشي كالبشر مجدداً بسرعة مذهلة."
ابتسم كاغايا بسعادة غامرة. "هذا خبر عظيم. ربما يمكن استخدام الدواء ضد الشياطين لاضعافها. هذه خطوة اكبر لهزيمة موزان"
ثم، تغيرت نبرة كاغايا لتصبح أكثر جدية. وضع قطعة على اللوحة ونظر لرين بعمق.
"إذن... هل وجدت أي أثر لموزان أو الأقمار العلوية؟"
صمت رين. عبس قليلاً، ونظر إلى رقعة الشوغي بتركيز شديد وكأنه يرى فيها خريطة العالم.
شعر كاغايا بتغير هالة رين. الهواء حوله أصبح ثقيلاً وبارداً. قلق كاغايا. "رين؟ هل هناك خطب ما؟"
رفع رين رأسه فجأة، وعيناه تلمعان ببريق غريب.
"كاغايا-ساما..." قال رين بجدية تامة.
"نعم؟" اقترب كاغايا باهتمام.
"متى... متى أصبحتُ عبقرياً في الشوغي؟"
سقط فك كاغايا.
"....."
نظر إليه بصمت لثوانٍ، ثم تنهد بعمق وهز رأسه بابتسامة يائسة. "هل أنت متأكد يا بني أنك أملنا الأخير؟ أحياناً أشك في قواك العقلية."
ضحك رين، وعاد لجو الجدية الحقيقية هذه المرة.
"لم أجد أي أثر،" قال رين بصوت منخفض. "حتى بـ 'قدراتي الخاصة' في الاستشعار، لا أثر لهم. الأقمار العلوية، موزان... كلهم اختفوا وكأن الأرض ابتلعتهم."
حرك رين قطعة بملل، منهياً اللعبة لصالحه. "كش مات."
نظر كاغايا للوحة بهزيمة، ثم لرين. "أهذا يعني أنهم يخططون لشيء كبير؟"
"بالتأكيد،" وقف رين ومشى نحو الشرفة، ناظراً للسماء الملبدة بالغيوم الرمادية. "موزان ليس من النوع الذي ينسحب. إنه يختبئ فقط للتخطيط."
"لماذا أنت واثق هكذا؟" سأل كاغايا، وهو يشعر بالقلق يتسرب لقلبه.
التفت رين بابتسامة ساخرة وواثقة. "لأن موزان، رغم قوته، هو كائن جبان ومغرور. لم يشعر بالخوف الحقيقي إلا من شخص واحد طوال حياته: يوريتشي تسوغيكوني. وبما أن يوريتشي مات منذ قرون، فموزان يظن أنه الملك الأوحد."
تابع رين وهو يشبك يديه خلف ظهره: "وحتى لو قتلت دوما وأكازا... بالنسبة لموزان، هذه مجرد عثرات. هو لا يعترف بالهزيمة. هو يرى أننا 'حشرات مزعجة' تطورت قليلاً."
"لكن..." ضيق رين عينيه. "هذه المرة الأمر مختلف. موزان لا يخطط للهجوم على الفيلق."
"ماذا تعني؟"
أشار رين إلى نفسه بإبهامه.
"إنه يخطط للتحرك ضدي أنا... وأنا فقط."
تجمد كاغايا. "ضدك؟ لماذا؟"
"لأنني..." ابتسم رين ابتسامة ماكرة وشريرة. "...أملك شيئاً يريده بشدة. شيئاً يجعله ينسى خوفه ويخاطر بكل شيء."
"ما هو؟" وقف كاغايا بصدمة.
"دليل،" قال رين بغموض. "دليل يوصله إلى 'الخلود المثالي' الذي يسعى إليه. زهرة زنبق العنكبوت الأزرق."
شهق كاغايا. "أنت... أنت تعرف مكانها؟!"
"أعرف،" أومأ رين. "ولقد تركت له 'فتات خبز' ليتتبعها. أنا أستدرجه يا سيدي. أريده أن يأتي إليّ. أريده أن يظن أنه الصياد، بينما هو الفريسة."
شعر كاغايا بالرعب والإعجاب في آن واحد. هذا الفتى... إنه يلعب بالنار، بل يلعب بالشيطان نفسه.
"هذا خطير جداً يا رين! أن تجعل نفسك طعماً لموزان والأقمار العلوية مجتمعين؟!"
"لا تقلق،" قال رين وهو يرتدي حذاءه. "أنا لست وحدي. لدي خطة."
"إلى أين ستذهب الآن؟" سأل كاغايا.
"إلى قرية صانعي السيوف،" أجاب رين ببساطة، وكأنه ذاهب للنزهة. "سيفي 'النيشيرين' تضرر قليلاً. أحتاج لإصلاحه، وأريد واحداً أقوى. وربما... أتعلم كيف أصنع واحداً بنفسي."
"....."
نظر كاغايا إليه بذهول. "موزان يتربص بك، وأنت تريد الذهاب لتعلم الحدادة؟"
"المهارات اليدوية مفيدة دائماً،" غمز رين، ثم قفز من الشرفة واختفى في الحديقة، تاركاً كاغايا يتنهد ويتمتم:
"يا إلهي... احمِ هذا الطفل
المجنون. إنه أملنا الوحيد، ومصدر صداعنا الأكبر."
...
نهاية الفصل 70.
حاولت كتابة رواية اخرى وفشلت لذلك عدت لهذه واستطعت كتابة فصل... هل هذه الرواية ملعونة ام ماذا!!!