الفصل الثاني والسبعون: سقوط في القلعة اللانهائية!
فتحت عينيّ ببطء بعد أن تلاشى الفراغ العقلي وتبددت صورة رينا المزعجة من أمامي. كان نسيم الليل البارد يلفح وجهي، لكن... كان هناك شيء غريب.
وجهي لم يكن يشعر بالبرودة المعتادة. بل كان هناك إحساس لزج، رطب، وثقيل بشكل مريب يغطي وجنتي وجبهتي. وما زاد الطين بلة، هو ذلك الوجه الأحمق الذي كان يحتل مجال رؤيتي بالكامل.
كان زينيتشيرو يقف أمامي، تفصل بين وجهينا إنشات قليلة. كانت عيناه تلمعان بحماس مرضي، وفمه مفترس بابتسامة بلهاء تكشف عن أسنانه، بينما كان يمسك بيده فرشاة صغيرة مغموسة في علبة خشبية حمراء... انتظر لحظة. أليست هذه علبة الـ "بيني" (مكياج الشفاه والخدود التقليدي في عصر تايشو) التي اشتراها لأخته في البلدة السابقة؟!
وفي يده الأخرى، كان يمسك قطعة فحم صغيرة.
رمشت مرتين، محاولاً استيعاب الموقف. حركت عينيّ قليلاً لأرى ساكوراي يقف على بُعد مترين، يصفر براءة مصطنعة بينما ينظر إلى السماء متجنباً التواصل البصري معي، لكن أطراف أصابعه كانت سوداء تماماً من الفحم.
وعلى الجانب الآخر، كان هاكوجي يمسك بطنه، وقد تحول وجهه إلى اللون الأحمر من شدة كتمان الضحك، وكتفاه يهتزان بعنف. كان يبدو وكأنه سيموت من نقص الأكسجين في أي لحظة.
قال زينيتشيرو بصوت خافت وهو يضع لمسة أخيرة من الفحم على جبهتي: "هيهيهي... المعلم رين يبدو جميلاً جداً الآن. لقد قمت برسم شارب لولبي رائع له، وأضفت بعض الحمرة ليبرز جمال عينيه الزمردية..."
ارتجف حاجبي الأيسر. ثم الأيمن.
شعرت بعرق بارد ينزل من مؤخرة رأسي. أنا، يوكيهارا رين، هاشيرا الشمس، الشخص الذي واجه سوكونا وتلاعب بقوانين العوالم... أقف هنا منذ عشرين دقيقة كصنم غبي بينما يقوم هذا المعتوه بتحويلي إلى مهرج في سيرك رخيص!
كي لا أقتله بضربة واحدة وأمحيه من الوجود بسبب غضبي المكبوت من "نيرف" النظام، أخذت نفساً عميقاً، وقلت بنبرة جليدية تكفي لتجميد الجحيم: "هاكوجي... أرسله للجحيم."
توقفت ضحكات هاكوجي فجأة، وابتسم بجدية مخيفة. "علم، رين-ساما."
"إييه؟! مـ-ماذا تقصد بـ-" لم يكد زينيتشيرو يكمل جملته حتى انطلقت قدم هاكوجي بسرعة الصوت، وغرست في معدة زينيتشيرو.
"غواااااك!"
طار زينيتشيرو في الهواء كقذيفة مدفع، متجاوزاً الأشجار، قبل أن يصطدم بجذع شجرة بلوط ضخمة ويسقط على الأرض يتلوى كدودة الأرض.
مسحت وجهي بعنف باستخدام كم الهاوري الخاص بي، وأنا أرمق ساكوراي بنظرة مميتة جعلته يختبئ خلف هاكوجي. "وأنت يا ساكوراي، سأجعلك تتدرب على تفادي هجمات تنفس الماء وأنت معصوب العينين غداً."
"أنا أعتذر! زينيتشيرو هو من بدأ!" صرخ ساكوراي بخوف.
تنهدت بمرارة وأنا أفرك جبهتي. "لماذا أحيط نفسي بهؤلاء الحمقى؟"
كان سبب وجودنا هنا في هذا الجبل المعزول ليلاً هو مهمة تحقيق رسمية. ولكن، في الحقيقة، كان لدي الكثير من وقت الفراغ مؤخراً.
في آخر اجتماع للهاشيرا، انقلب الوضع رأساً على عقب. لقد تم تأكيد امتلاكي لـ "علامة قاتل الشياطين".
بالطبع، أنا أمتلك قالب يوريتشي، مما يعني أن العلامة موجودة معي منذ الطفولة كجزء من الحزمة الشاملة للقالب.
وبما أنني لم أستطع إيقافها تماماً، استخدمت تلاعب النظام لتقليل قوتها وظهورها بنسبة 80%، بحيث تصبح مخفية تقريباً. لكن في خضم المعارك الحقيقية، تظهر بشكل غريزي.
عندما اكتشف الزعيم وبقية الهاشيرا ذلك، أصروا، بل أمروني، بشرح كيفية تفعيلها.
أخبرتهم بوضوح: "لا تحاولوا تفعيل العلامة إلا إذا كان الموت يحدق في وجوهكم. تفعيلها يستهلك العمر، إنها حرفياً تحرق قوة حياتكم لتمنحكم القوة."
ولكن، لكي أضمن أنهم سيكونون مستعدين لقتال الأقمار العلوية، اقترحت ما يُعرف بـ "تدريب الهاشيرا".
حالياً، كل هاشيرا يقوم بتدريب بقية أعضاء الفيلق في تخصصه، محاولين دفع أنفسهم والآخرين لتجاوز حدودهم وتفعيل العلامة.
أما أنا؟ بصفتي أقوى هاشيرا (رغم أنني أصبحت مستوى 1 في النظام الآن، وهو أمر مثير للبكاء)، تم تكليفي بالتدريب النهائي. أنا مسؤول فقط عن النخبة الموهوبين، أولئك الذين سيتخرجون من تحت أيدي الهاشيرا الآخرين ليكونوا مستعدين لمواجهة الأقمار العلوية.
وبما أن الشياطين اختفت تماماً وكأن الأرض انشقت وابتلعتهم، لم يكن هناك أي نخبة جاهزين لتدريبي بعد.
لذا، أخذت أتباعي الثلاثة — ساكوراي، هاكوجي الذي يمتلك بنية جسدية نصف شيطانية مرعبة، والمهرج زينيتشيرو — في هذه المهمة.
حالات اختفاء غامضة قرب هذا الجبل، وعدم وجود أي تقارير من قتلة الشياطين العاديين عن رؤية شياطين هنا. هذا يعني أن هناك أمراً بعدم إيذاء قتلة الشياطين، أو أن الشيطان الموجود هنا بارع جداً في إخفاء أثره.
"هل انتهيت من النحيب؟" سألت زينيتشيرو الذي كان يمسح الدماء من فمه.
"المعلم رين قاسي جداً! كنت أحاول فقط إبراز جمالك!" تذمر وهو يقف مترنحاً.
"امشِ وأنت صامت قبل أن أجعلك تتذوق غضبي شخصياً،" قلت ببرود، وبدأنا بالتحرك نحو قمة الجبل.
سرنا لمدة نصف ساعة أخرى وسط الظلام والأشجار الكثيفة. وفجأة، توقفت.
ارتجف أنفي قليلاً. رغم أنني لست تانجيرو، إلا أن حواسي معززة بشكل جنوني.
"رائحة عفنة..." تمتمت، وعينيّ تضيقان. "إنها رائحة شيطان... لكنه يجيد إخفاء حضوره بشكل لا يصدق."
"أنا لا أشم شيئاً،" قال هاكوجي وهو يضع يده على مقبض سيفه النيتشرين(اهديته اياه كي يقضي على الشياطين بعد ان يهزمهم، بما انه يستخدم فن قتال جسدي وليس فن السيف).
"انتبهوا،" قلت بصوت خافت. "إنه يتحرك."
انطلقت كالسهم، وتبعني الثلاثة بصعوبة. لمحت بين الأشجار ومضات صفراء. ومضات كهربائية!
"تنفس البرق؟" فكرت بصدمة.
من بين الأشجار، رأيت ظهره. شيطان يرتدي زياً أسود، وحول جسده تتراقص شرارات من البرق الأسود. كان يتحرك بسرعة هائلة نحو مبنى ياباني قديم وضخم يشبه برجاً معبداً في قمة الجبل.
لكن ما جعل دمي يغلي، هو أنني تمكنت من رؤية ما يحمله بين ذراعيه. طفلة صغيرة فاقدة للوعي.
"زينيتشيرو، هاكوجي، ساكوراي! ابقوا في الخلف وتأكدوا من عدم وجود فخاخ! سأتعامل مع هذا الوغد!" صرخت، وضاعفت سرعتي مستخدماً طاقتي الملعونة لتعزيز عضلات ساقي. الأرض تحتي تشققت من قوة الانطلاقة.
في اللحظة التي دخل فيها الشيطان من بوابة البرج الواسعة، كنت قد تجاوزته حرفياً.
وقفت أمامه مباشرة، وسيفي النيتشرين نصف مسحوب من غمده.
توقف الشيطان بفرملة قوية أثارت سحابة من الغبار. التقت أعيننا.
كان وجهه يحمل علامات شيطانية سوداء تشبه دموعاً متشعبة. عيناه تحملان الكانجي الخاص بـ "القمر السفلي الأول".
تنهدت بزفير مرعب خرج كدخان بارد من فمي. لقد توقعت أن يكون شخصاً مألوفاً، لكن رؤيته لا تزال مزعجة.
كايغاكو.
الزميل الأكبر لزينيتسو، التلميذ الخائن لمعلم البرق السابق 'جيغورو كواجيما'.. ذلك العجوز الطيب الذي قطّع بطنه (السيبوكو) بسبب خيانة هذا الوغد في القصة الأصلية.
في القصة الأصلية، أصبح كايغاكو القمر العلوي السادس بعد موت غيوتارو وداكي. لكن هنا... هو مجرد قمر سفلي أول؟
ضقت عينيّ وأنا أحلل الموقف بسرعة. "إذا كان كايغاكو مجرد قمر سفلي أول... فهذا يعني أن منصبه الأصلي كقمر علوي سادس قد تم شغله بالفعل بشيطان أقوى. هل وجودي أدى إلى صعود شيطان مرعب كبديل؟"
ابتسم كايغاكو بخبث، وكشف عن أنيابه. "أوه؟ هاشيرا؟ يا لي من محظوظ. سيد موزان سيكون مسروراً جداً برأسك، ما أسمك ايها الفتى؟"
"أنت لا تستحق حتى معرفة اسمي، أيها الخائن الحثالة،" قلت ببرود. "من أجل زينيتسو، ومن أجل المعلم جيغورو كواجيما... سأمحيك من الوجود بحيث لا يتبقى منك رماد."
سحبت سيفي بالكامل، ناوياً قطع رأسه في جزء من الثانية قبل أن يرمش.
لكن، في تلك اللحظة بالضبط... ابتسم كايغاكو ابتسامة خبيثة ومظلمة.
ووش! ووش! ووش!
من ظلال البرج المظلمة، ومن السقف، ومن تحت الأرضيات الخشبية... ظهروا.
عشرات، بل ربما أكثر من خمسين شيطاناً هجموا عليّ في نفس اللحظة من كل اتجاه. لم أشعر بوجودهم! هل كانت هناك تقنية فن دم شيطاني تخفي حضورهم بالكامل؟
"مت أيها الهاشيرا المغرور!" صرخ كايغاكو، متراجعاً للخلف بينما ترك الشياطين الانتحاريين ينقضون عليّ لتمزيقي.
"مزعج،" تمتمت.
لم يكن لدي وقت للتفكير. سيفي تحرك قبل عقلي.
بما أنني أملك ذاكرة المحاكاة، تذكرت تلك التقنية التي ابتكرها شقيقي الأكبر ميتشيكاتسو. تقنية مدمرة وواسعة النطاق.
استنشقت كمية هائلة من الهواء، ورفعت سيفي عاليًا.
"تنفس القمر، الهيئة الثالثة: الحطام البغيض - قمر السلسلة!"
(سان نو كاتا: كيوكا - تسوجيتسوجي)
لوحت بسيفي في حركات دائرية متتالية وسريعة للغاية. انطلقت من نصل سيفي موجات هلالية ضخمة ومضيئة بلون أرجواني مائل للزرقة، محملة بشفرات هلالية صغيرة وعشوائية الحجم تقطع كل ما تلمسه.
شراااااك! بوم! بوم!
في أقل من ثانية، تحولت المساحة التي يبلغ نصف قطرها عشرين متراً حولي إلى خلاط لحم.
الشياطين الذين انقضوا عليّ تم تقطيعهم إلى مكعبات صغيرة قبل أن تلمس مخالبهم حتى أطراف الهاوري الخاص بي. تناثرت الدماء الرمادية وتهاوت أجسادهم المتفككة على الأرض.
نظرت إلى كايغاكو من بين سحابة الغبار والدماء. اتسعت عيناه بصدمة حقيقية ورعب نقي.
"مـ-ما هذا التنفس؟!" صرخ متلعثماً.
"تنفس يرسلك لجهنم،" انطلقت نحوه بسرعة تجاوزت رد فعله.
ولكن قبل أن يصل نصل سيفي إلى رقبته، حدث شيء قلب الموازين بالكامل.
بيييينغ!
صوت نغمة 'بيوا' (آلة عزف يابانية تقليدية) رنّ في الأرجاء، يتردد صداه في أعماق روحي.
وفجأة، اختفت الأرض الخشبية من تحت قدمي كايغاكو. انفتحت بوابات خشبية عائمة في العدم تحته، وظهرت خلفها مساحة هندسية مستحيلة. سلالم مقلوبة، غرف تتحدى الجاذبية، وممرات لا نهاية لها.
القلعة اللانهائية!
مقر موزان السري، وتقنية الشيطانة ناكيمي!
"وداعاً أيها المغفل!" ضحك كايغاكو وهو يسقط في الهاوية، والطفلة لا تزال بين يديه. البوابات بدأت تنغلق بسرعة.
"في أحلامك!" صرخت.
لم أتردد لثانية. استخدمت الأرض كمنصة انطلاق، ودفعت نفسي بقوة مرعبة، غائصاً مباشرة داخل البوابات المنغلقة قبل أن تطبق بالكامل، تاركاً خلفي أصوات زينيتشيرو وهاكوجي يصرخان باسمي في الخارج.
سقوط.
الجاذبية انعدمت، ثم انعكست، ثم دارت بي. كنت أهوي في الفراغ الخشبي للقلعة اللانهائية. أمامي، كان كايغاكو يسقط وهو يصرخ بهلع لعدم توقعه أنني سألحق به إلى عرين الشياطين.
"تعال إلى هنا!" مددت يدي الحرة، وبحركة خاطفة، أمسكت بياقة كايغاكو، وسحبته نحوي.
"ابتعد عني!" حاول إطلاق تقنية برق، لكنني كنت أسرع.
قمت بأرجحة سيفي أفقياً. لم أستهدف رقبته خوفاً من إصابة الطفلة التي يمسكها. بدلاً من ذلك، قطعت جذعه بالكامل من الخصر.
سلاااش!
انفصل نصفه العلوي عن السفلي في نافورة من الدماء. صرخ كايغاكو بألم، وسقطت الطفلة من بين يديه المرتخيتين. مددت يدي الأخرى والتقطت الطفلة بلطف، أضمها إلى صدري.
"لقد انتهى أمرك،" قلت، موجهاً سيفي نحو رأس النصف العلوي لكايغاكو الذي كان يسقط بجواري.
لكن... في تلك اللحظة، شعرت ببرودة تسري في عمود الفقري. إنذار غريزي بالخطر جعل شعر جسدي يقف.
ظل مظلم، أسود مثل سواد الليل، تجسد من العدم أمامي مباشرة. لم يكن يسقط معنا، بل كان يقف عمودياً على جدار خشبي مقلوب يمر بجانبنا.
رفعت نظري بسرعة.
كان رجلاً طويلاً، يرتدي زياً يابانياً قديماً أنيقاً وممزقاً من الأطراف. شعره أسود طويل ومربوط، لكن ما لفت انتباهي حقاً كان عينيه. عيون خضراء زمردية، تلمع بضوء خافت وماكر في هذا الظلام، وفي داخلها نُقشت الكلمات التي كنت أخشى رؤيتها.
'القمر العلوي السادس'.
[القمر العلوي السادس - ريوغا!]
علت وجهه ابتسامة غامضة وهادئة جداً، وكأنه يراقب حشرة مثيرة للاهتمام.
"سرعة استجابة ممتازة، هاشيرا-سان،" قال ريوغا بصوت ناعم يحمل صدىً معدنياً.
دون أي إشارة مسبقة، لوح بسيف أسود طويل كان يتدلى من خصره. لم تكن مجرد تلويحة، بل كان هجوماً يحمل ثقلاً يمزق الهواء نفسه. نصل السيف كان مغطى بهالة خضراء سامة.
كنت في وضع سيء. أسقط في الهواء، أطرافي غير مستقرة، وأحمل طفلة بيد واحدة.
لكنني لست مبتدئاً.
تنفس الماء، الهيئة الحادية عشر: الهدوء! (Nagi)
في كسر من الثانية، توقفت حركتي الظاهرية، وتحول كل شيء حولي إلى سطح ماء ساكن. النصل الأسود لريوغا اخترق مجالي، لكني لم أحاول صده بقوة غاشمة. بدلاً من ذلك، مررت سيفي بمرونة فائقة تحت نصله، مستخدماً تدفق هجومه ضده.
شينغ!
صوت احتكاك معدني حاد تبعه صوت تمزق لحم.
قطعت ذراع ريوغا اليمنى من الكتف بنظافة تامة. طارت الذراع في الهواء مع السيف الأسود.
توقعت منه أن يصرخ أو يتراجع، لكن المفاجأة أنه لم يرمش حتى. ابتسامته الغامضة اتسعت فقط.
"مبهر حقاً،" همس.
استخدم ريوغا قوة قطع ذراعه والزخم الذي تولد منها ليدور في الهواء بمرونة مستحيلة لبشري. وفي لمحة بصر، ظهرت قدمه أمام صدري مباشرة.
ركلة مشبعة بطاقة شيطانية هائلة وهالة خضراء متوهجة.
لم يكن لدي وقت للمراوغة، فرفعت سيفي بشكل أفقي لصد الركلة، معززاً إياه بأكبر قدر ممكن من الطاقة الملعونة المتبقية لدي.
بببببوووووم!
الاصطدام لم يكن صوتاً، بل كان زلزالاً.
شعرت وكأن نيزكاً ضرب صدري. طقطقت ضلوعي رغم التعزيز، وانطلقت من قدمه موجة صدمة قذفتني بقوة انفجار مدفعي إلى الأعلى، عكس اتجاه السقوط!
كنت أطير صعوداً بسرعة مرعبة، مخترقاً إحدى البوابات الخشبية المفتوحة للقلعة اللانهائية.
تحتي، رأيت البوابات تبدأ في الانغلاق. كايغاكو (المقطوع لنصفين) سقط في الظلام.
وأمام عيني، كان ريوغا يسقط بهدوء عائداً إلى أعماق القلعة. التقط ذراعه المقطوعة بيده اليسرى، ونظر إليّ من خلال البوابة التي تضيق. تلك العيون الخضراء اللامعة والابتسامة الغامضة لم تفارق وجهه.
"سنلتقي مجدداً... يوكيهارا رين،" حرك شفتيه بهذه الكلمات دون صوت قبل أن تنطبق البوابات تماماً، ويختفي صوت الـ 'بيوا'.
كرااااااش!
اخترق ظهري السقف القرميدي للبرج في العالم الحقيقي. تطاير الخشب والقرميد في كل مكان، وهبطت بقوة على الأرضية الترابية خارج البرج، متدحرجاً عدة مرات قبل أن أثبت قدميّ في الأرض لأتوقف، حامياً الطفلة بجسدي.
"رين-ساما!" صرخ هاكوجي وانطلق نحوي، ومعه زينيتشيرو وساكوراي.
وقفت ببطء، أنفاسي مضطربة قليلاً. نظرت إلى الطفلة التي كانت تبكي بخفوت لكنها سليمة. سلمتها لساكوراي الذي أخذها برفق.
ثم نظرت إلى صدري.
القميص الداخلي الأسود لزِيّ الفيلق الخاص بي كان ممزقاً تماماً في منطقة الصدر، وهناك كدمة حمراء داكنة بحجم قدم مطبوعة على جلدي، تنبض بألم خفيف.
مسحت قطرة عرق تسللت من جبهتي، وابتسمت بحدة وأنا أنظر إلى الحفرة في سقف البرج.
ريوغا... القمر العلوي السادس الجديد.
تمتمت بصوت خافت لم يسمعه سواي: "قوي!... هذا العالم بدأ يصبح ممتعاً أخيراً."
---
استمتعت بكتابة هذا الفصل الصراحة، اذا اعجبك ارجوا احباري في التعليقات. وساكون سعيد بسماع نظرياتكم حول ريوغا في التعليقات.