الفصل الواحد والسبعون: تحديث النظام 2.0!

«عدنا!»

الفراغ.

صمت مطبق وظلام دامس يمتد إلى ما لا نهاية. هذا هو التكوين الأساسي للفراغ العقلي الخاص بي. مكان لا يوجد فيه شيء سوى العدم... باستثناء المركز.

هناك، في منتصف هذا الفراغ الموحش، ارتفعت جدران غريبة مألوفة لتشكل غرفة. لم تكن مجرد أي غرفة، بل كانت نسخة طبق الأصل من غرفة 'هاروتو'؛ حياتي السابقة كأوتاكو منعزل.

علب بيتزا فارغة مكدسة في الزاوية بزاوية تتحدى الجاذبية، مجلدات مانغا متناثرة بعشوائية مدروسة على الأرض، وشاشة حاسوب تومض بضوء خافت.

كان بإمكاني ترتيب هذا المكان بنبضة واحدة من تفكيري، لكنني... بالاضافة الى النسخ الأخرى 'رون' و'راي'، نفضل هذه الفوضى.

إنها فوضى مريحة، تعيد ذكريات الأيام التي كان فيها أكبر همومي هو متى سيصدر الفصل القادم من المانغا المفضلة لدي، وليس كيف أتجنب أن يتم فصلي إلى نصفين على ملك اللعنات.

جعلني هذا اتذكر قتالي مع سوكونا، في عالم الجوجوتسو القوة هي كل شيء وبدون توسيع المجال، فمهما كانت قوتك.

عندما تقاتل اشخاص مثل سوكونا، الذين يملكون توسيع مجال يركز على قتل الخصم فوراً بمجرد وقوعه فيه.

فلا مجال لك لتنجوا الى اذا كنت تمتلك توسيع محال مضاد، او بنفس القوة.

اثناء معركتي مع سوكونا ابتكرت بمساعدة النظام مهارة 'توسيع المجال - ضريح الشمس الساقطة!' والذي كان اول مرة استخدم فيها توسيع المجال.

لذلك كان محكوم على بالخسارة ضد سوكونا حتى لو كان مجالي الخاص يمتلك تأثير هجومي مثل الخاص بسوكونا.

ولكن كان تأثير ضريح الشمس الساقطة يعتمد على الوقت الذي يمر داخل المجال، طالما ينتهي كسوف شمس المجال وتشرق الشمس القرمزية فاي شخص وقع في المجال سيكون ميت.

ولكن كان هذا بلا فائدة ضد سوكونا حيث كاد يقتلني بتوسيع المجال خاصته، لولا ان المجال خاصتي كان يملك تأثير اضافي يعزز من طاقتي والتحمل خاصتي. بالاضافة الى قوة هجماتي.

باي حال.

حالياً، كنت أقف في منتصف هذه الغرفة، أكتف ذراعيّ بانزعاج واضح، وأحدق بصمت في تجسيد النظام الخاص بي، رينا.

كانت تطفو بخفة على ارتفاع بضعة إنشات من الأرض، تنظر إليّ بعينين فارغتين وتعبير لا يحمل ذرة من المشاعر.

وفي الجانب، بيني وبينها، كانت تطفو نافذة نظام واسعة وشفافة بلون أزرق سماوي، تومض بنص مستفز.

[تم تحديث النظام بشكل تلقائي! بسبب ظروف غير معروفة.]

تنهدت بعمق، التفتت نحو رينا، ووضعت يدي على رأسي محاولاً كبح غضب كان يغلي في داخلي.

"ماذا حدث يا رينا؟ لم أعد أستطيع استخدام قوتي الكاملة في عالم 'قاتل الشياطين'، وبالكاد، يمكنني استدعاء قطرة من الطاقة الملعونة خاصتي!"

نظرت إليّ رينا بصمت لبرهة. رمشت مرة واحدة ببطء، ثم تحدثت بنبرتها الباردة والميكانيكية المعتادة، خالية من أي تعاطف. نبرتها مؤلمة لي.

"حسناً، هذا طبيعي. أساساً، استخدامك للطاقة الملعونة في عالم آخر كان أمراً لا يمكن تحقيقه نظرياً. لأنك حتى أنت وقدرتك الروحية المتمثلة في 'النظام'، يجب أن تخضعوا لقوانين العالم الذي تتواجدون فيه. ولا يوجد أي قانون فيزيائي، سحري، أو روحي في عالم قاتل الشياطين يسمح لك باستخدام الطاقة الملعونة."

رميت نفسي على الأريكة الفوضوية بعبوس، وتناثرت بضع مجلدات مانغا من تحتي. "أنا أفهم هذا الجزء... ولكن من ناحية أخرى، لا يوجد أيضاً قانون يمنعني صراحة من استخدام الطاقة الملعونة، لأنها ببساطة غير موجودة في هذا العالم ليتم حظرها! أليس هذا ثغرة قانونية؟"

تحركت رينا في الهواء، ودارت حولي ببطء كما لو كانت تتفحص عينة غبية في مختبر. "حسناً، هذا صحيح من الناحية الفلسفية. ولهذا السبب بالذات، وبفضل هذه الثغرة، استطعت استخدام 'توسيع المجال' ضد القمر العلوي الثالث. ولكن..."

توقفت رينا أمام وجهي مباشرة، "...بعد أن استخدم 'يوكيهارا رين' توسيع المجال للمرة الثانية، وبتهور شديد ضد أحد الشياطين التي تحولت حديثاً، تم 'ملاحظتك'."

ابتلعت ريقي. "ملاحظتي؟ من قبل من؟ شرطة الأكوان؟"

"من قبل إرادة العالم نفسه،" أجابت رينا ببرود. "لقد أحدثت خللاً في ميزان القوى. وبشكل طبيعي كآلية دفاع، تكوّنت قيود قسرية عليك كي لا تستخدم قوة غير معروفة وغير مصرح بها في هذا العالم مجدداً. باختصار، لقد تم الإبلاغ عنك كغشاش، والعالم قام بحظرك جزئياً."

وضعت يدي على وجهي. "أعني... أنا الوعي الرئيسي! من المفترض أنني أمتلك أسرع وأفضل معدل تفكير بين جميع النسخ... ولكن حتى أنا لم أفهم شيئاً من هذا الهراء الكوني!"

نظرت رينا إليّ، وفجأة، ارتفع زاوية فمها في ابتسامة ساخرة خفيفة. ابتسامة مليئة بالاستخفاف.

تجمدت. "لحظة... ألا يجب أن تكوني بلا مشاعر؟ لماذا تسخرين مني الآن؟"

عادت ملامحها للبرود الفوري. "أنا كذلك. فأنا مجرد تجسيد للنظام، كيان يشبه ذكاءً اصطناعياً متطوراً للغاية.

"بطبيعة الحال، أنا لا أملك مشاعر." توقفت للحظة، ثم أضافت بنبرة خبيثة: "ولكنني تعلمت اصطناع بعض التعابير لتسهيل التواصل مع المستخدم... وللتوضيح لك عندما تقول شيئاً غبياً."

"..."

هل كان هذا فقط للسخرية مني؟ أنا متأكد تماماً، رغم انعدام مشاعرها، أن هذه الآلة تكرهني.

نفضت الفكرة من رأسي، وأشرت بيدي لفتح واجهة النظام لكي أرى تفاصيل "التحديث التلقائي" الذي أُجبرت عليه.

لم أكن أتوقع أبداً أن يكون الغش الخاص بي مكسوراً جداً لدرجة أن الكوكب نفسه يتدخل لإيقافي. هل إرادة هذا العالم تكرهني أيضاً؟

ركزت نظري وبدأت بقراءة تفاصيل التحديث.

في البداية، عندما ولدت من جديد، كان اسم النظام هو [نظام اللاعب].

كان شيئاً كلاسيكياً، يشبه إلى حد كبير الأنظمة التي قرأت عنها كـ 'هاروتو' في حياتي السابقة. الفكرة الأساسية كانت تحويل حياتي إلى لعبة عالم مفتوح.

كان لدي مخزن لا نهائي، ومتجر نظام مجنون يوفر أشياء مثل 'القوالب' والعروض الخاصة. تلك العروض هي التي سمحت لي، أو بالأحرى لرون، بالحصول على قالب 'يوريتشي' بسعر تراب مقارنة بأسعار قوالب مرعبة مثل 'غوجو ساتورو' أو 'ريومين سوكونا'.

بالإضافة إلى نافذة الحالة التي كانت تتيح لي رفع مستواي كأنني في لعبة تقمص أدوار (RPG).

ولكن الآن، بعد التحديث 2.0...

"نظام الأبعاد؟" قرأت الاسم الجديد بصوت عالٍ.

أومأت رينا. "نعم. بسبب تنقلك المتكرر، أو بالأحرى حقيقة أن وعيك يعيش حالياً وتزامنياً في عالم جوجوتسو كايسن عبر 'راي'، وعالم قاتل الشياطين عبرك، تكيّف النظام ليصبح أداة متعددة الأبعاد."

بدأت في قراءة التغييرات، ومع كل سطر، كان قلبي يغوص أكثر.

احتفظ النظام بمميزاته، لكنه تعرض لما يشبه عملية "نيرف" (تضعيف) وحشية.

أولاً: المخزن. أصبح محدوداً بمساحة 50×50 متراً مكعباً. نعم، إنها مساحة ضخمة تكفي لإخفاء مبنى صغير، لكنها لا تقارن بالمساحة اللانهائية التي كنت أمتلكها!

ثانياً: المتجر. أصبح مقيداً بعروض يومية فقط. تظهر عناصر محدودة كل يوم. الجانب الإيجابي الوحيد هو أن الأسعار أصبحت أكثر "واقعية" وتناسب حالة الفقر التي اعيشها. ولكن... أصبح الحصول على النقاط شبه مستحيل بالطرق القديمة.

"مهام؟" سألت، وأنا أنظر إلى الميزة الثالثة.

"بالضبط،" أجابت رينا. "بما أنك لم تعد تستطيع جمع النقاط كالسابق، سيعرض عليك النظام مهاماً معينة. يمكنك قبولها أو رفضها. إنجازها يمنحك مكافآت ونقاط."

حسناً، ما زال بامكاني الحصول على نقاط من قتل الشياطين واللعنات او بالقتال. وبدلا من الحصول على النقاط السهلة والهائلة عبر التدريب اليومي او زياظة مستوى المهارات، اصبحت الان املك 'نظام مهام' رسمي، عكس المهام العشوائية عديمة الفائدة في النظام السابق.

"عظيم، أصبحت تابع لدى النظام،" تذمرت، ثم انتقلت إلى الكارثة الأكبر. نافذة الحالة.

كانت أبسط، لكن المشكلة لم تكن في البساطة.

"رينا... لماذا مستواي مكتوب بجانبه الرقم 1؟" سألت وصوتي يرتجف.

"لا تقلق، هذا مجرد إعادة ضبط رقمية لا تؤثر على قوتك الجسدية أو الروحية الفعلية،" قالت رينا بهدوء.

"حسناً، هذا مريح... ولكن، رينا؟"

"نعم؟"

"أين نقاطي؟" صرخت، وأنا أشير إلى عداد النقاط الذي كان يعرض رقماً دائرياً جميلاً: [0].

"النقاط التي كان 'راي' يجمعها في جسد رين زينين من طرد اللعنات ليل نهار! النقاط التي كان 'رون' يجمعها في جسد تسوغيكوني رين! لقد كنا نعمل كعبيد في مناجم الفحم لنجمع تلك الثروة! أين ذهبت؟!"

ابتسمت رينا مجدداً تلك الابتسامة المصطنعة. "تمت مصادرتها كرسوم لتحديث النظام وإعادة هيكلة قوانينه لكي لا يتم طردك من هذا العالم. اعتبرها ضريبة بقاء."

سقطت على ركبتي في الفراغ العقلي. "لقد تم سرقتي... من قبل نظامي الخاص."

بعد دقيقتين من الحداد على ثروتي الضائعة، سحبت نفسي لأرى نافذة الحالة الجديدة:

[الاسم: يوكيهارا رين]

[العمر: (مخفي/متغير حسب الجسد)]

[السلالة: إنسان (مع تعديلات غير معروفة)]

[الإحصائيات: (تم الإخفاء للتبسيط)]

ثم فتحت نافذة المهارات والقدرات، وهنا لاحظت التغيير الحقيقي. النظام قام بتصنيف مهاراتي بشكل مختلف عن السابق.

كان هناك عدة انواع وهي:

المهارات العادية: مهارات يومية، قتال أساسي، طبخ، اللغة والغناء. (قمت بإخفاء هذا القسم فوراً. لدي أكثر من 200 مهارة هنا ولا أريد أن أصاب بالصداع).

المهارات الجوهرية: مهارات تؤثر على تصميم بنية الروح والجسد. وهنا تتربع مهارتي الأعلى رتبة: [الأرواح المتناسخة].

المهارات الفريدة: مهارات نادرة وخاصة بفرد أو سلالة معينة. جميع [التقنيات الملعونة] التي أمتلكها تم حشرها هنا.

المهارات الخاصة: مهارات فريدة جداً تمتلك تأثيراً طاغياً. وجدت هنا مهارة [تروس القوالب]، وهي التي تسمح لي بتبديل قوالب الشخصيات المكتسبة.

نعم لم يكن بامكاني استخدام القوة التي أحصل عليها من القوالب جميعها في نفس الوقت.

المهارات المطلقة: وهنا توقفت. مهارات تتلاعب بالواقع والمفهوم نفسه. لم أكن أمتلك سوى مهارة واحدة هنا لم أرها من قبل... [قانون الشمس].

[مهارة مطلقة تسمح للمستخدم بالتلاعب، وتخزين حرارة، وضوء، وطاقة الشمس. يتم تعزيز القوة الجسدية والمهارات بشكل مرعب عندما تكون الشمس مشرقة، وتصل للذروة في الظهيرة، وتضعف مع الغروب. تضيف سمات: اللهب، الضوء، والشمس لجميع الهجمات، مما يضاعف تأثير التقنيات ذات الطابع المشابه].

"يا إلهي..." تمتمت. "أنا لوح طاقة شمسية بشري."

أغلقت الواجهات، وتنهدت بشعور عميق بالخسارة مختلط بقليل من الراحة. نعم، لن أتمكن من إلقاء "توسيع المجال" في وجه أي شيطان مزعج في عالم قاتل الشياطين، ولن أتمكن من التباهي بالطاقة الملعونة بحرية.

ولكن بفضل قوانين هذا العالم، لا يزال بإمكاني استخدام طاقتي الملعونة المتبقية حصرياً لتعزيز قوتي الجسدية داخلياً. قوتي الجسدية التي هي بالفعل مبالغ فيها بشكل مثير للاشمئزاز.

وقفت، ونظرت إلى رينا التي كانت ما تزال تطفو بلا مبالاة.

"تعلمين يا رينا..." بدأت أتحدث وأنا أمشي في أرجاء الغرفة، "وضعي الحالي مضحك حقاً. يوكيهارا رين، يتجول في كل مكان مع بعض 'الاتباع' الذي يضطر لتدريبهم، وابحث عن ملك الشياطين والاقمار العلوية التي لم يكن لها آي اثر منذ اشهر."

توقفت، ورفعت نظري إلى السقف الوهمي للفراغ.

"وفي الوقت نفسه... في مكان وزمان آخر، هناك 'رون'. نسختي في عصر السينغوكو. هل تدركين حجم المهزلة؟ ذلك الوغد تفوق على الشمس، اندمج مع موزان، وأصبح 'ملك الشياطين المثالي'. خزن كل تلك القوة الأسطورية في قالب موزان المكتمل..."

"واضافة لذلك 'راي' يتصرف بحماقة ويرتكب اخطاء، ثم يصدم بالواقع والحياة بعد ذلك ويتذمر..." تنهدت بينما مرت في راسي ذكرى عابرة لراي.

"وبالنسبة لرون، حسنا انا سعيد من اجله ورغم ان توقعت هذا... الى ان ذلك الوغد حقاً ماهر، التلاعب بقوة 'ملك الشياطين' بهذه الطريقة لعيش حياة طبيعية... مذهل بالتأكيد"

نظرت إليّ رينا، وأقسم أنني رأيتها تتنهد داخلياً.

"التذمر لن يعيد نقاطك المفقودة يا رين،" قالت ببرود قاتل. "أقترح عليك الخروج من الفراغ العقلي، لأن جسدك المادي في الخارج يقف حالياً في منتصف الطريق متجمداً كالأبله منذ عشرين دقيقة."

لوحت بيدي بكسل. "حسناً، حسناً. أنا ذاهب. مجرد ذكاء اصطناعي لئيم."

تلاشى الفراغ، وعاد وعيي إلى العالم الحقيقي، حيث النسيم البارد، والطريق الترابي... والمزيد من الصداع الذي ينتظرني.

"هاكوجي، ارسله للجحيم..." قلت هذا ببرود بينما انظر لزينيتشيرو الذي ضحك باحراج امامي، وكان هذا سيمنعني من قتلك!

يتبع~...

---

حسناً عدت، وكما ترى تم تصحيح الاخطاء في الرواية بهذا النحو... أصبحت قدرات النظام محدودة اكثر مقارنة بالسابق.

أعمل على رواية اخرى بعنوان 'أصبحت الأخ الأكبر لكامادو تانجيرو' لذلك لن استطيع نشر الكثير من الفصول، او قد لا انشر بعض الايام ولكني ساكمل الرواية.

تعليقاتكم هي حافزي الوحيد على الكتابة، اذا وجدت اي اخطاء في النص او القصة يرجى ابلاغي بها.

2026/03/14 · 57 مشاهدة · 1774 كلمة
RYON
نادي الروايات - 2026