الفصل الرابع والسبعون: لا اريد الزواج...
هذا الفصل ينهي تقريبا قصة تسوغيكوني رين، سيذكر لاحقا في وقت متقدم في القصة ولكن حاليا استمتعوا بالنهاية السعيدة.
استمتعوا~~~
في قلب عصر "سينجوكو"، حيث تتراقص نيران الحروب في الأفق وتتحكم سيوف الساموراي بمصائر البشر، كان قصر عشيرة "تسوغيكوني" يكتسي بحلة لم يعهدها من قبل.
لم يكن القصر يتزين لاستقبال جيش عشي ة تسوغيكوني العائد من الحرب، بل كان يستعد لحدث سيُخلد في سجلات العائلة المرموقة.
داخل إحدى الغرف الفسيحة، وقف "تسوغيكوني رين" بقمة تألقه وأناقته. كان يرتدي الكيمونو الرسمي الأسود الثقيل، المزين بشعار العشيرة على الكتفين والظهر.
نسيج القماش كان يحكي قصة ثراء وقوة، لكن وجه رين لم يكن يحمل ملامح العريس المرتقب، بل كان يفيض بتعبيرات فضولية وهو يحدق في شيء لا يراه أحد غيره: نافذة النظام الشفافة التي تطفو أمامه في الهواء.
"حقاً يا رون؟ هل تملك الجرأة لترك هذا الثقل عليّ والذهاب للاستمتاع بضرب التلاميذ في قصر الفراشة؟" فكر رين بمرارة.
لقد تم إجبار رين "الأصلي" على تبادل الأجساد والوعي مع "رون" (باستخدام تقنية الأرواح المتناسخة). كان رون منزعجاً تماماً من فكرة حضور حفل زفافه الرسمي، واعتبرها "إزعاجاً اجتماعياً" حتى لو كان زفافه.
لذا أقنع رين بتولي المهمة بحجة أن رين هو "الأكثر اجتماعية". وهكذا، وجد هاشيرا الشمس نفسه محبوساً في جسد "تسوغيكوني رين" في خط زمني موازٍ، بينما رون يمارس ساديته في التدريب في العالم الآخر.
"ولكن.. هناك شيء مثير للاهتمام في هذا الوضع، ألا توافقينني الرأي يا رينا؟"
التفت رين قليلاً ليرى "رينا"، نسخة النظام، وهي تتطفو بالقرب منه ببرود تام. كانت تنظر إليه وكأنه قطعة أثاث يتم تلميعها.
لم تجبه، بل اكتفت بهز كتفيها الرقميين، وكأن لسان حالها يقول: "أنت من وافقت على هذه الصفقة الغبية".
"اذن تحديث النظام اللعين لا ينطبق إلى على الخط الزمني الاخر لعالم قاتل الشياطين... اذن طالما لا يتم اكتشافي يمكنني استخدام قوتي الكاملة؟ رائع!"
بعد تحديث النظام من نظام اللاعب لنظام الأبعاد، أصبح النظام يقيد رين ويمنعه من استخدام قوتة الكاملة لكي لا يتم سحقه من قبل ارادة العالم.
وبسبب هذا وكمزحة عبثية من رينا تم تقييد وظائف النظام أيضا، ولكن ومن حسن الحظ في ابعاد عوالم أخرى لا يتم تقييد وظائف النظام.
"الأمر مثير... وكاني اكتشفت تثغرة في لعبتي المفضلة... "
[لا تلومين اذا تم سحق وعيك من قبل ارادة العالم اذن... سازيل القيود على وظائف النظام، ولكن لن يمكنك استخدام قوى عالم الجوجوتسو بالكامل في عالم قاتل الشياطين... تفهم؟ ]
كان هذا خبر سعيد جدا بالنسبة له، افضل من يوم زفافه حتى.
"رين-ساما! توقف عن التحرك! سأفسد ربطة الأوبو (الحزام) للمرة العاشرة!"
جاء هذا الصوت الحاد من "هارو"، الخادمة الشخصية لـ رين. كانت هارو فتاة قصيرة القامة، قوية الشخصية، وتمتلك لساناً لا يتوقف عن الثرثرة.
كانت حالياً منشغلة تماماً بشد القماش حول خصر رين بقوة جعلته يشعر أن أمعاءه ستخرج من فمه.
"هارو، أنا أحاول التنفس هنا، لست بصدد التحول إلى مومياء،" تذمر رين وهو يحاول إبعاد يديها.
"اصمت يا سيدي! أنت دائماً ما تكون خارج المنزل، تارة تطارد الشياطين وتارة تختفي في الغابات. لقد سئمت من تبرير غيابك للورد كازيما والسيدة آكي!" تابعت هارو تذمرها وهي تضع اللمسات الأخيرة.
"بسبب استهتارك، لم أحصل على ترقية منذ سنتين! اللورد كازيما يصفني بالمقصرة لأنني لا أستطيع السيطرة عليك، والسيدة آكي تظن أنني أشجعك على الهرب. أنت حقاً مزعج تماماً مثل والدك في شبابه!"
فكر رين وهو ينظر إلى انعكاسه "هارو هذه مزعجة حقاً.. لا ألوم رون على رغبته في الهروب منها. يبدو أن الضغط النفسي الذي تمارسه قوي حقا."
"وعلى أي حال،" أضافت هارو وهي تبتسم بخبث، "يجب أن تكون ممتناً. خطيبتك، الآنسة كيوكا أوبياشيكي، قد أكملت استعداداتها بالفعل. يقولون إنها تبدو كملاك سقطت من السماء في ثوب الزفاف الأبيض (الشيروموكو). إنها متوترة جداً ومتحمسة لليوم، ألا يجعلك هذا تشعر ببعض المسؤولية؟"
ملاك؟ انها شيطان!
تصلبت عيون رين وتلاشت مشاعره. "كيوكا متوترة؟ مستحيل." تذكر رين شخصية كيوكا؛ تلك الفتاة التي يمكنها كسر جدار بضربة إذا غضبت.
"يجب أن أرسل رسالة عاجلة لرون عبر النظام.. تأكد ألا تدخل كيوكا أي رمح أو سيف قصير (واكيزاشي) إلى الغرفة. وإذا استطعت، أبقِ الباب مفتوحاً قليلاً لتتمكن من الهرب إذا جن جنونها. هي لن تقتلك في ليلة الزفاف، لكنها قد تجعلك معاقاً لبقية حياتك."
ضحك رين ساخراً وهو يصلح ملابسه بنرجسية أمام المرآة، متجاهلاً تحذيرات هارو. "قد لا أهرب يا هارو.. ولكن قد يتم اختطافي من قبل معجباتي. هل رأيتِ كم أبدو وسيماً اليوم؟"
ابتسمت هارو وقالت بحماقة عفوية: "أوه، هل تقصد تامايو-سان؟ حسناً، السيدة آكي (والدة رين) لا تمانع أن تكون تامايو عشيقتك بما أنها طبيبة بارعة، ولكن سيكون من الصعب جداً إقناعها بأن تكون هي الزوجة الرسمية بدل كيوكا-ساما. أنت تعلم أن السيدة آكي تقدس التقاليد."
تصلبت تعابير رين تماماً. التفت ببطء ونظر لهارو بعيون خالية من أي تعبير. "هارو.. هل قلتِ للتو إن أمي لا تمانع وجود عشيقة؟"
رون المحظوظ...
ثم لاحظ شيئاً غريباً. "مهلاً.. لماذا أنتِ فقط من في غرفتي الآن؟ أين بقية الخدم والمساعدين؟ لا تقولي لي إنهم..."
أومأت هارو ببساطة: "نعم سيدي.. جميعهم حول الآنسة كيوكا. الجميع يريد رؤية الجمال الحقيقي، أما أنت.. فقد اعتادوا على رؤية وجهك المزعج يومياً."
تنهد رين بعمق وهو يجلس على حافة التاتامي. "أشعر الآن أن لا أحد يهتم بي حقاً في هذا المنزل.. أنا مجرد وسيلة لإنتاج أحفاد لعشيرة تسوغيكوني."
تربت هارو على كتفه بحنان مصطنع وقالت: "لا تقلق سيدي.. ما زلتُ معك. طالما أنك تدفع راتبي، سأظل أمدح وسامتك الزائفة حتى الصباح."
.
.
بعد مدة، فُتح الباب المنزلق بهدوء، ودخل شخصان يمثلان هيبة عشيرة تسوغيكوني: ميتشيكاتسو ويوريتشي.
بالنظر إلى الكيمونو الأسود الأنيق الذي يرتديه رين، أومأ الاثنان بإعجاب صامت. لكن بمجرد أن وقعت أعينهما على الكاتانا ذو الغمد الأسود اللامع الذي وضعه رين على خصره، تبادلا نظرة قلقة.
اقترب ميتشيكاتسو، الأخ الأكبر والجاد، وقال بصوت منخفض: "اسمع يا رين.. أعرف أن والدنا اللورد كازيما أقنعك بأن تقوم بالزواج بأسلوب الساموراي القديم، والاحتفاظ بسيفك حتى أثناء المراسم لإظهار قوة العشيرة.. ولكن، لقد حدث لنا هذا أيضاً في زفافنا."
أومأ رين باهتمام، ثم أدرك شيئاً وسأل ببراءة: "ولكن في حفل زفافكما، لم أرَ أي سيف أو حتى غمد بحوزتكما؟ هل غير والدي رأيه حينها؟"
قال يوريتشي من الجانب بابتسامه باهتة وندبة ترتجف قليلاً: "بالضبط.. لم تره لأننا لم نستطع الاحتفاظ به."
رين: "إذن إنها..."
في تلك اللحظة، سُمع صوت خطوات حازمة تقترب من الغرفة، وصوت امرأة تنادي باسم رين بنبرة تجعل الدماء تتجمد في العروق. إنها "آكي"، والدتهم والمتحكمة الفعلية في شؤون القصر.
بسرعة البرق، نزع رين السيف من خصره ورماه على يوريتشي. يوريتشي، بذعره الفطري من والدته، رماه بقوة نحو ميتشيكاتسو. ميتشيكاتسو، الذي واجه أقوى الشياطين ببرود، توتر تماماً ورماه في الهواء ليسقط السيف... بين يدي "آكي" التي دخلت الغرفة للتو.
ساد صمت مميت. كانت آكي تمسك بالكاتانا وغمده الأسود الانيق، وتنظر إليه بتعبير بارد ومرعب. الأخوة الثلاثة (رين، ميتشيكاتسو، يوريتشي) وقفوا بثبات عسكري أمامها، وأعينهم مثبتة على الأرض، صامتين تماماً كأنهم بانتظار حكم الإعدام.
غادرت هارو الغرفة بسرعة البرق وهي تهمس: "الأمهات مخيفات حقاً.. حتى أقوى الساموراي يتحولون لأرانب أمامهن."
قالت آكي بصوت هادئ ومخيف: "رين.. هل كنت تنوي تلطيخ ثوب زوجتك بالدماء في ليلة زفافكما؟ السيف يبقى في الحامل على الجدار، وليس على الخصر. هل فهمت؟"
"حـ.. حاضر يا أمي!" رد رين بصوت مرتجف لم يصدر منه حتى أمام ملك اللعنات.
.
.
أخيراً، بدأ حفل الزفاف.
كانت الساحة الكبرى للقصر تعج بالضيوف. كان الحفل مقاماً على طراز عصر "سينجوكو" الفاخر. المصابيح الورقية الكبيرة تضيء المكان، ورائحة البخور العتيق تمتزج برائحة الأطعمة التقليدية الفاخرة.
ما أثار دهشة رين (وغضبه الخفي) هو حضور جميع الهاشيرا وفيلق قتلة الشياطين من هذا العصر.
والأكثر إثارة كان ظهور "كاغايا أوبياشيكي"، زعيم الفيلق الحالي. بفضل الدواء الذي قدمه رين له سابقاً (من متجر النظام)، لم يعد كاغايا ذلك الرجل المريض المحتضر؛ بل كان يقف بظهر مستقيم، بشرة صافية، ومظهر وسيم جداً يجذب الأنظار.
(هذا كاغايا الخاص بهذا العصر وليس بالخط الزمني الأصلي... )
"أوه، رين-كون.. تبدو رائعاً اليوم،" قال كاغايا بابتسامة دافئة ووسيمة وهو يقترب منه.
نظر رين إليه بعبوس: "لماذا تبدو بصحة جيدة هكذا؟ لقد جعلتك وسيماً لدرجة أنك تسرق الأضواء من العريس! هذا غير عادل."
ضحك كاغايا بخفة ووضع يده على كتف رين: "لا تحزن.. نادني بـ 'عمي' اليوم، بما أنك ستتزوج ابنتي. نحن عائلة الآن."
"عمي؟ انت تبدو كاخي الأصغر بدلا من ذلك،" تمتم رين بسخرية، لكنه شعر بالراحة لرؤية كاغايا هكذا.
بدأت الموسيقى التقليدية (الشاميسين والكوتو) تعزف ألحاناً مهيبة، وفُتحت البوابات لتعلن دخول العروس.
توقف التنفس في صدور الحاضرين. كانت "كيوكا أوبياشيكي" تمشي بخطوات رصينة وهادئة.
ثوب الشيروموكو الأبيض النقي كان يتلألأ تحت ضوء المصابيح، وشعرها الأبيض الطويل المسدول خلف ظهرها بدا كخيوط من الفضة النقية.
غطاء الرأس التقليدي (واتابوشي) كان يخفي ملامحها جزئياً، لكن عندما رفعت رأسها لتلتقي عيناها بعيني رين، شعر رين بوخزة غريبة في قلبه.
"مهلاً.. إنها جميلة حقاً،" فكر رين بإعجاب لم يستطع إخفاءه. "من حسن الحظ أنها لم تدخل ومعها رمح.. يبدو أنها قررت أن تكون فتاة طبيعية ليوم واحد."
بدأت المراسم التقليدية، حيث يتبادل العروسان شرب "الساكي" من ثلاثة أكواب مختلفة الأحجام. كان الجو مشحوناً بلحظات حميمة وهادئة، تتخللها همسات الضيوف وإعجابهم بالزوجين اللذين يبدوان وكأنهما لوحة مرسومة من الأساطير.
أثناء تبادل الأكواب، همس رين لكيوكا بصوت لا يسمعه غيرها: "إذا حاولتِ قتلي الليلة، سأحضر ثلاث محظيات إلى المنزل."
نظرت إليه كيوكا من تحت غطاء الرأس، واشتعلت عيناها ببريق حاد، وهمست بابتسامة مخفية: "إذا حاولت الهرب، سأستخدم شعرك كخيط لصيد السمك، رين."
ارتجف رين داخلياً: "يا إلهي.. إنها مرعبة حتى وهي في أجمل حالاتها."
بعد انتهاء المراسم الرسمية، بدأ الاحتفال الكبير. الهاشيرا كانوا يضحكون ويشربون، ويوريتشي وميتشيكاتسو يحاولان التعامل مع الموقف بوقار الساموراي، بينما كانت السيدة آكي تشرف على كل صغيرة وكبيرة بعين الصقر.
وقف رين في زاوية من الساحة، ينظر إلى القمر المكتمل في السماء.
"فلتحيا العزوبية.. لكن يبدو أن هذا القطار قد فات رون الآن،" فكر رين بابتسامة خبيثة.
"دع رون يتعامل مع هذا الإزعاج والحياة الزوجية المملة. بمجرد أن أعود لجسدي، سأترك له هذه المسؤولية وأذهب أنا لأستمتع بحريتي."
لدي تقريباً حياة أبدية، اتزوج في وقت ما... ربما.
تخيل رين للحظة والدته آكي وهي تجبره على إنجاب جيش من الأحفاد لتأمين مستقبل العشيرة. كانت فكرة مرعبة أكثر من مواجهة سوكونا وموزان معاً.
ومع انتهاء حفل الزفاف وأثناء توجه لغرفتة مع زوجتة التي أظهرت تعابير خجولة الحمقاء، ابتسم رين سخرية وقام بدون اي تردد بالتبادل مع رون.
"تولى أمور زوجتك بنفس... وتذكر قد تقوم بالك كما أنثى العنكبوت بعد انتهاء الليلة." قال رين لرون بسخرية في الفراغ العقلي قبل التبادل.
---
احب كتابة الفصول الكوميدية... اتمنى ان الفصل تعجبكم، اذا وجدتم اي خطأ فابلغوني به رجاءً.
الأحداث القادمة ستكون حماس مو طبيعي لذلك اتمنى تشجعني بتعليق بسيط عشان استمر في الكتابة والنشر المنتظم.
شكرا للقراءة 🌹❤️