الفصل التسعون: ذكريات راي..
استمتعوا~~~
مر عامان... عامان كاملان منذ تلك الليلة التي انتهى فيها كابوس الشياطين.
بالنسبة ليوكيهارا رين، كانت هذه المدة مليئة بالأحداث الغريبة. أهمها كان حضور حفلات الزفاف المتتالية!
لقد حضر زفاف "كانروجي ميتسوري" و"إيغورو أوباناي" الذي كان صاخباً ومضحكاً بفضل بكاء ميتسوري المستمر وفرحة أوباناي الهادئة. وبعدها بفترة قصيرة، حضر زفاف "تانجيرو" و"كاناو".
كان رين يجلس في تلك الحفلات وهو يرتشف الشاي وعلامات التعجب تملأ وجهه. كان مقتنعاً بأن الناس في هذا العصر يتزوجون في سن مبكرة، ولكن... 17 أو 18 عاماً؟! أليس هذا مبكراً جداً حتى بمعايير هذا الزمن؟
"من حسن حظي أن أمي يومي لم تجبرني على الزواج بعد..." تمتم رين وهو يتذكر كيف نجا بأعجوبة من تلك النقاشات. حسناً، كان عليه أن يتجاهل تماماً تلك المرة التي تنصت فيها بالصدفة على والدته وإيري وهما تتحدثان بجدية عن كون "نيزوكو" زوجة مثالية ومناسبة له، وكيف تمنى وقتها أن تنشق الأرض وتبتلعه قبل أن تفتح والدته هذا الموضوع معه.
حالياً، انتقل رين وعائلته للعيش في طوكيو، العاصمة التي بدأت تزدهر وتتجه نحو الحداثة بسرعة. وبطريقة ما، وبدون أن يخطط لذلك، أصبح "زينيتشيرو" و"ساكوراي" جاريه المباشرين! لقد افتتحا "دوجو" كبيراً ومشهوراً لتعليم الفنون القتالية وتوريث تقنيات التنفس.
في الحقيقة، كان هذا هو التوجه العام لمعظم الهاشيرا والمقاتلين الأقوياء المتقاعدين. لقد ضمنوا ألا تندثر أساليبهم:
رينغوكو كيوجيرو: افتتح "دوجو اللهب" وكان صوته الجهوري يُسمع من آخر الشارع وهو يدرب تلاميذه.
شينازوغاوا سانيمي وجينيا: افتتحا "دوجو الرياح" الذي اشتهر بتدريباته الجحيمية والقاسية.
توميوكا غيو وأوروكوداكي: انتقلا إلى طوكيو وافتتحا "دوجو الماء" الذي تميز بالهدوء والانضباط الصارم.
أما بالنسبة لرين، فقد كان افتتاح دوجو خاص به أمراً غير منطقي تماماً. حتى "تنفس العاصفة" كان يمتلك صعوبة جنونية وبنية جسدية خاصة لإتقانه، فما بالك بـ "تنفس الشمس" أو "القمر" أو حتى الطفرة المطلقة "تنفس الكسوف"؟
ولكن، تحت إلحاح وصراخ زينيتشيرو وتوسلات ساكوراي، وافق رين على مضض أن يُنصب كـ "الرئيس الفخري" للدوجو الخاص بهما. لقد استخدموا شهرته كـ "عبقري فنون قتالية" لجذب مئات التلاميذ.
وبهذا أصبح الدوجو خاصته يقوم بتعليم تلاميذه اساليب مختلفة من تقنيات التنفس إلى الفنون القتالية.
وخلال هذه الفترة الهادئة، قام رين بتأليف عدة كتب ومخطوطات كسجلات لتقنيات التنفس المختلفة لضمان حفظها للأجيال القادمة.
نشر كتاباً عاماً عن "تنفس العاصفة" للمقاتلين النخبة، ولكنه احتفظ بالسجلات الدقيقة لتقنيات (الشمس، القمر، والكسوف) كمخطوطات سرية للغاية، لا يطلع عليها سوى من يثق بهم.
في أحد الأيام، بينما كان يكتب سجلات تنفس القمر، توقف قلمه ووقع في صمت عميق. تذكر أخاه الأكبر "ميتشيكاتسو" من الخط الزمني الآخر (محاكاة يوريتشي).
بالتأكيد، كان ميتشيكاتسو سيرغب بشدة في أن يرث شخص ما تقنيات التنفس الخاصة به وعبقريته. ولكن من سوء الحظ، حتى في سلالة ميتشيكاتسو، لم يظهر شخص يمتلك موهبة كافية لإتقان تنفس القمر المعقد.
وأساساً، توريث فن تنفس "شيطاني" يعتمد على الشفرات الهلالية كتنفس القمر في عالم سلمي كان يعتبر جريمة بحد ذاته، وخطراً لا يمكن السيطرة عليه، ناهيك عن أن من استخدمه هو القمر العلوي الأول، فكيف يمكن لرين أن يفكر في وجود بشري عادي قادر على تحمله؟
كان "يوشيرو" يزور رين كل شهر أو شهرين للاطمئنان عليه. وفي إحدى تلك الزيارات، تلقى رين الخبر الذي توقع حدوثه، ولكنه مع ذلك أثقل قلبه: السيدة "تامايو"، بعد أن تأكدت من انتهاء كل شيء واختفاء خلايا موزان من العالم، سارت بهدوء نحو أول أشعة شمس في ذلك اليوم، مختارة إنهاء حياتها وتكفيرها الطويل عن خطاياها التي ارتكبتها وهي شيطانة.
أثناء هذين العامين، لم يكتفِ رين بالراحة. كان يتدرب يومياً داخلياً لتسريع شفاء روحه وجسده من أضرار المعركة النهائية. بالإضافة إلى ذلك، كان يركز جهوده على إتقان المهارة الخاصة الجديدة التي منحه إياها النظام: [الوعي المزدوج].
هذه المهارة المرعبة كانت تسمح لرين بتقسيم وعيه والتحكم بجسدين في نفس الوقت وبكامل الكفاءة. ولكن، من سوء حظ "رون"، فقد اضطر حالياً لتقسيم وعيه للبقاء متصلاً بجسد "رين زينين"، وجسد "تسوجيكوني رين" في الخط الزمني الآخر للمحاكاة.
ولكن، ماذا عن النسخة الثالثة؟ ماذا عن "راي"؟
بالتفكير في نسخته الأخرى، وقع رين في تفكير عميق. كان يقف في الشرفة الخشبية في الطابق الثالث من منزله، ينظر إلى أضواء طوكيو الليلية التي بدأت تتلألأ. التفت إلى "رينا"، التي كانت تطفو بجانبه، وسألها بجدية:
"ما هو وضع راي حالياً؟"
فكرت رينا قليلاً، وكأنها تعالج بيانات ضخمة ومعقدة، ثم بدأت بالتحدث بصوتها الآلي الهادئ:
[في الغالب، كان ذلك بسبب التفاعل غير المتوقع لقدرة "الأرواح المتناسخة" مع التشوهات الزمكانية. راي إما عاد بالزمن كثيراً للخلف، أو ربما تناسخ في جسد آخر داخل خط زمني مختلف تماماً. ولكن، إشاراته الحيوية الروحية تؤكد أنه بخير ومستقر حالياً.]
أومأ رين وهو ينظر للقمر البارد في السماء.
"راي نسخة عاطفية جداً..." فكر رين. "حتى لو حدث هذا الانتقال بشكل عشوائي، فالمهم أن يكون مستقراً نفسياً وعاطفياً هناك. لا يمكنني التبادل معه الآن بأي حال بسبب هذا الاختلاف الزمني الشاسع والمسافة البعدية."
تنهد رين، وخرج من الشرفة مغلقاً الباب الزجاجي خلفه. مرّ في الرواق وفتح باب إحدى الغرف ببطء. في الداخل، كانت إيري جالسة على مكتبها، محاطة بالكتب والدفاتر، تعض على قلمها وتدرس بجدية مبالغ فيها وهي تعبس.
ابتسم رين بسخرية وتمتم في نفسه: "هه... يبدو أنها حقاً لا تمتلك أي موهبة في الدراسة الأكاديمية على الإطلاق، على عكس موهبتها الفطرية في الفنون القتالية وضرب زميلاتها."
أغلق الباب بهدوء لكي لا يزعجها، واتجه إلى غرفته. استلقى على سريره المريح، أخذ نفساً عميقاً، وأغمض عينيه للتركيز.
عندما فتح عينيه مجدداً، لم يكن في غرفته. كان يقف في الفراغ العقلي المظلم والشاسع الخاص به.
نظر أمامه، فاستطاع رؤية "رون" يقف بوضوح تام، يتدرب بسيفه بهدوء. ولكن عندما نظر نحو الزاوية الأخرى حيث يجب أن يتواجد اتصال "راي"، لم يرَ سوى ضباب رمادي كثيف ومتقطع. كان التواصل المباشر معه مستحيلاً حالياً.
تنهد رين ومسح على وجهه بيده: "حسناً... دعنا أولاً نعرف ماذا حدث له بالضبط هناك."
ظهرت رينا في الهواء أمامه في شكلها المجسم، أومأت برأسها، وفرقعت بأصابعها الرقمية قائلة:
[خذ وقتك في تحليل ذكريات راي المتزامنة مؤخراً، ولا تتجاهلها ببساطة أو تتخطاها كعادتك. هناك معلومات حيوية يجب أن تستوعبها.]
بعد أن سمع صوت رينا، شعر رين بسحب هائل في وعيه. غرق وعيه بالكامل، وبدأ يغوص في بحر ذكريات "راي" في ذلك العالم المليء باللعنات... عالم جوجوتسو كايسن.
حدث هذا التفرع بعد أن شُفي جسد "يوكيهارا رين" بالكامل أخيراً، وأصبح بإمكانه العودة لجسده في عالم قاتل الشياطين. وقتها، قام باستخدام قدرة الأرواح المتناسخة بصنع نسخة جديدة ومستقلة باسم "راي".
أخبرته رينا وقتها بأن هذه النسخة تميل لتكون عاطفية جداً، تمتلك حس عدالة قوي، واندفاعاً لا يمتلكه رين الأصلي... أو كما وصفه رون بسخرية وقتها: "بطل شونين ساذج يشبهنا في الشكل فقط".
عاد الوعي الرئيسي لرين إلى الخط الزمني لقاتل الشياطين، وعاد "رون" لجسد تسوجيكوني. وتم تكليف "راي" بتولي جسد "رين زينين" في عالم الجوجوتسو.
...
في ذلك الصباح، استيقظ "راي" ببطء.
وجد نفسه في غرفة ذات إضاءة خفيفة ومريحة، يستلقي على سرير أبيض نظيف. بجانبه، كان هناك طفل صغير يغط في نوم عميق، طفل ذو شعر أبيض كالثلج وعيون زرقاء صافية كالسماء.
التفت راي ببطء، ومد يده ليربت على رأس الطفل، وتمتم بحنان: "يوكي؟"
بالنظر إليه قليلاً للتأكد من حالته، أومأ راي بارتياح. نهض من السرير، أشار بيده نحو يوكي (الروح الملعونة الخاصة به)، وألغى استدعاءه قائلاً بهدوء: "أكمل نومك في الداخل يا صغيري." تفتت جسد يوكي إلى طاقة ملعونة ودخل في ظل راي.
ذهب راي للحمام، غسل وجهه، وبعد الاستحمام السريع ارتدى زيه الرسمي كساحر جوجوتسو (الذي كان يشبه زياً قتالياً أنيقاً)، وخرج من الغرفة.
بمجرد أن خرج، وبدأ في استرجاع ومزامنة ذكريات "رين زينين" الأخيرة، توقف في مكانه متصلباً.
لقد اكتشف أنه حالياً يتواجد في قصر فخم ومحصن يملكه غوجو ساتورو. وأن هذا المكان هو القبو السري تحت القصر، وأنه ليس وحده هنا، بل معه "إيتادوري يوجي"!
نظر راي إلى يده، وعيناه تتسعان بصدمة وهو يحلل مسار الأحداث الذي سلكه الوعي الرئيسي قبل أن يتركه:
"انتظر دقيقة... إذن أنا حالياً هو وعاء ريومين سوكونا... وليس يوجي؟! ماذا بحق الجحيم؟!"
عض راي على شفتيه بانزعاج: "تصرفات رين غريبة ومتهورة! تبدو كل أفعاله فوضوية وغير منطقية. كان بإمكانه بالتأكيد إيقاف يوجي عن ابتلاع إصبع سوكونا في تلك الليلة في المدرسة، ولكنه تركه يفعل ذلك... ثم، بطريقة ما، تلاعب بالأحداث وأصبح هو الوعاء الأساسي بدلاً عنه! انسَ الأمر... يبدو أن الوعي الرئيسي يخطط لشيء ما، شيء معقد يجعله يتلاعب برين نفسه."
تنهد راي بيأس من خطط نسخته الأصلية، وصعد الدرج متجهاً للأعلى. خرج من أحد الأبواب المخفية ليدخل إلى الردهة الفاخرة للقصر، واتجه مباشرة نحو المطبخ الواسع.
عندما وصل، وجد إيتادوري يوجي وغوجو ساتورو جالسين على طاولة الطعام، وأمامهم وليمة من وجبات الإفطار الفاخرة المجمعة من مطاعم مختلفة.
نظر إليهم راي وكتف ذراعيه وتنهد بضيق. كان غوجو قد أعطاهم أمراً غريباً: أسبوع كامل سيقوم فيه "راي" بالطبخ لهما، والأسبوع الذي يليه سيقوم "يوجي" بالطبخ. ولكن، لكي لا يعاني غوجو من طبخ يوجي الكارثي، قام بطلب طعام فاخر من الخارج في أسبوع يوجي!
"إذن..." قال راي بنبرة حادة وهو يقترب، "لماذا أجبرتني بحق الجحيم على الطبخ لكم لمدة أسبوع كامل، بينما تحضر الطعام الجاهز في أسبوع يوجي؟!"
كان غوجو يقرأ مجلة، ولم يلتفت له حتى وهو يقول بابتسامة مستفزة: "حسناً، لأن طبخك لذيذ جداً يا رين-تشان، على عكس طبخ يوجي الذي يشبه السموم الملعونة."
"نعم، نعم... أتفق معك تماماً سينسي!" قال يوجي بسعادة بينما كان فمه محشواً بالبيض واللحم المقدد.
"ابتلع طعامك أولاً أيها الأحمق..." قال راي بانزعاج وهو يسحب كرسياً ويجلس. "ولماذا لم توقظني يا يوجي بدلاً من الأكل وحدك؟"
أجاب يوجي بابتسامة بلهاء: "آه، انسَ ذلك وكل طعامك! وبالمناسبة... غوجو-سينسي أكل نصف حصتك بالفعل."
عندما سمع راي هذا، نظر إلى طبقه، ثم نظر ليجد يد غوجو ممتدة بوقاحة نحو ما تبقى من طعامه.
ارتجفت ابتسامة راي بغضب، برزت عروق جبهته، وبسرعة خاطفة رفع الشوكة وطعن بها يد غوجو!
ولكن... ديننغ!
من سوء الحظ، غوجو يمتلك تقنية "اللانهائية". توقفت الشوكة في الفراغ قبل ملليمترات من جلد غوجو. أخذ غوجو قطعة اللحم بيده الأخرى ببرود وابتعد، بينما تحطمت الشوكة في يد راي من شدة الضغط.
بعد أن انتهوا من الإفطار الفوضوي، عادوا تحت الأرض إلى قاعة التدريب المعزولة.
هناك، كان راي يتدرب بشكل مكثف مع يوكي. كان راي يركض بخفة ويركز على التجنب، بينما استمر يوكي (الذي كان يطفو في الهواء بوجه طفولي بريء ولكن بعيون باردة) بإطلاق رشقات من الرصاص الجليدي الحاد على شكل رماح مرعبة وسريعة جداً.
فوش! فوش! كراش!
رغم سرعة الرماح، كان راي يتجنبها جميعاً، ولكنه كان يلهث بشدة ويرفع يده أخيراً طالباً التوقف.
كان يتجنب كل هذه الهجمات القاتلة وهو يرتدي قلادة قرمزية غريبة وثقيلة أعطاها له غوجو كأداة ملعونة.
هذه القلادة كانت تمنعه من استخدام طاقته الملعونة بحرية، بالإضافة إلى أنها كانت ثقيلة بشكل جنوني كأنه يحمل صخرة على ظهره، أضف إلى ذلك الأوزان الحديدية التي كان يرتديها على كامل جسده.
كان جسد "رين زينين" مختلفاً. كان مفتول العضلات، مرناً، وقوياً بشكل يكسر حدود البشر العاديين بفضل القيود السماوية وتعديلات النظام.
بالنظر إلى رين من بعيد، كان غوجو يجلس على أريكة ويراقب بابتسامة باهتة لا تصل إلى عينيه المخبأتين خلف العصابة السوداء.
فكر غوجو في نفسه: "سرعة استجابة مذهلة، قوة جسدية نقية، وكمية طاقة ملعونة مرعبة مختومة... هو لن يصبح 'توجي' آخر، صحيح؟ لأن طالباً يمتلك جسد توجي وطاقة ملعونة كسوكونا... سيكون ذلك مرعباً حتى بالنسبة لي."
"يوكي-تشان~" نادى غوجو فجأة بأسلوبه اللعوب، وهو ينظر ليوكي الذي نزل وجلس فوق ظهر راي. كان راي قد بدأ في تمرين الضغط، وكان يعد بصوت خافت: "...ألف وثلاثمائة وستة وأربعون... ألف وثلاثمائة وسبعة وأربعون..."
"هل أتقنت توسيع المجال يا يوكي؟" سأل غوجو.
توقف راي للحظة، وحمل يوكي على ظهره وهو يقول لغوجو: "على الرغم من أنك شرحت له نظرياً ما هو توسيع المجال، إلا أنك تعرف جيداً أن اللعنات ذات الرتب الخاصة تقوم بتوسيع المجال بشكل غريزي، لذلك تعلمه سيكون نابعاً من غريزته أيضاً."
تخيل راي للحظة كيف سيكون مجال يوكي الجليدي، وشعر بقشعريرة باردة في عموده الفقري.
في الزاوية الأخرى، كان يوجي يجلس وأمامه طاولة مليئة بأسلحة ملعونة مختلفة. كان يمسكها ويشحنها بالطاقة الملعونة مراراً وتكراراً لتعزيز دقة تحكمه، تذمر يوجي بصوت عالٍ:
"أوه هيا! هل سيتقن يوكي الصغير توسيع المجال قبلنا؟! هذا ليس عادلاً!"
"تكلم عن نفسك يا يوجي..." قال راي ببرود وهو ينهي تدريبه دفعة واحدة، وينهض من على الأرض نافضاً العرق. "لقد أتقنت توسيع المجال بالفعل."
عندما قال هذا، ركض يوكي بسرعة مذهلة، أخذ قارورة مياه باردة، وعاد مسرعاً ليمررها لراي. ابتسم راي بحنان، ربت على رأس الطفل الجليدي، وبدأ بالشرب بشراهة.
"ماذا؟! متى؟!" صرخ يوجي مذهولاً.
تحدث راي وهو شارد الذهن، يتذكر تلك المعركة الطاحنة في عقله: "عندما قاتلت سوكونا... كنت سأموت حتماً بدون توسيع المجال الخاص بي. لذلك، استطعت بطريقة ما ابتكار توسيع مجال يناسبني، أو بالأحرى، كان مناسباً لحالتي اليائسة في ذلك الوقت. مجال يمكنني من النجاة بدون أن أُقطع إلى أشلاء في اللحظة التي يفعل فيها سوكونا مجاله."
بينما كان يتحدث، كان يتذكر. كانت قوته الجسدية وطاقته الملعونة وقتها تتخطى سوكونا (الذي كان بقوة ثلاثة أصابع فقط تقريبا) ولكنه على عكس ملك اللعنات، لم يكن يملك مجالاً مكتملاً. من حسن الحظ أنه استطاع ابتكار ذلك المجال البدائي والمعقد بمساعدة النظام.
فجأة، قاطع أفكاره صوت خشن، عميق، وساخر بشكل لا يطاق.
"لا تسمِ ذلك الشيء الوضيع 'توسيع مجال' أيها الشقي..."
صدر الصوت من جسد راي نفسه! وعندما نظر يوكي للأعلى، استطاع رؤية فم ملعون وعين حمراء إضافية قد ظهرت على خد راي. كان سوكونا يتحدث.
"لو لم أكن أريد الحفاظ على هذا الجسد وقتها ليناسبني، لكنت مِتَّ في لحظة تحت شفراتي! لا تغتر بنفسك!"
تجاهل راي كلام سوكونا تماماً وكأنه ذبابة مزعجة، وصفع خده بقوة ليخفي الفم، ثم التفت لغوجو الذي كان يراقب باهتمام:
"سينسي، أنا مستعد لتلك المهمة التي تحدثت عنها. أريد اختبار مدى تحكمي بهذا الجسد وهذه الطاقة أثناء القتال الحقيقي، وفي المواقف المختلفة."
ابتسم غوجو باتساع، وأومأ برأسه برضا: "نعم. قد تكون مقاومتك العقلية لسوكونا أضعف من مقاومة يوجي قليلاً، ورغم أنك تمتلك خبرة قتالية مرعبة بالفعل على عكسه... إلا أنه، ولهذا السبب تحديداً، ستذهبان مع بعضكما البعض في هذه المهمة الاستقصائية."
بسماع كلمات غوجو، نظر يوجي ويوكي وراي إليه بتركيز.
وقف غوجو، أدخل يديه في جيوبه، وابتسم وقال: "هيا، اتبعوني. حان وقت العمل الميداني للشباب."
نظر راي إلى ظهر غوجو المبتعد نحو المخرج، ثم شرب رشفة أخرى من الماء. انخفضت درجة حرارة الغرفة فجأة بسبب هالته، وضيق عينيه بينما اشتعلت داخله رغبة قوية ومرعبة بالقتل.
تمتم راي في نفسه، واسم واحد يتردد في ذهنه كالجرس المنذر بالموت:
"ماهيتو... هاه؟"
كانت اللعبة في عالم الجوجوتسو قد بدأت للتو.
---
حسنا... عدنا لعالم الجوجوتسو اخيرا، ولكي تفهم بسهولة أكبر لن اختصر الأحداث كما كنت اخطط.
اذا استمتعت بالفصل فيرجى اخباري بافكارك في التعليقات، هذا حافزي الوحيد على الاستمرار😇❤️