الفصل التاسع والثمانون: تم حل الفيلق!
استمتعوا~~~
مرت بضعة أيام منذ تلك الليلة الطويلة التي التهمت كابوس الألف عام. السماء فوق اليابان بدت أصفى من أي وقت مضى، وكأن الغيوم نفسها قد تخلصت من ثقل دماء الشياطين التي لوثت الهواء لقرون.
في قصر أوبوياشيكي، الذي أعيد ترتيبه وتنظيفه ليتسع لهذا الحدث التاريخي، كانت أزهار الوستاريا تتفتح بألوانها البنفسجية الزاهية، لا لدرء الشياطين هذه المرة، بل احتفالاً بالسلام.
كان هذا هو الاجتماع الأخير. الاجتماع الذي سيُطوى به كتاب "فيلق قتلة الشياطين" إلى الأبد.
حضر الجميع بلا استثناء. من أضعف أعضاء الفيلق الذين لم يشاركوا في المعركة الأمامية ولكنهم ساعدوا في الإخلاء، إلى أفراد الكاكوشي بملابسهم السوداء، إلى غربان الكاسوجاي التي وقفت بهدوء غير معتاد على أغصان الأشجار، وصولاً إلى الهاشيرا، وقتلة الشياطين المتقاعدين، وتلاميذهم. كانت الساحة الكبيرة تعج بمئات الأشخاص، ورغم ذلك، كان الصمت المهيب هو سيد الموقف.
في مقدمة الحضور، جلس يوكيهارا رين على كرسي متحرك خشبي ومبطن. لم يتعافَ جسده بالكامل بعد. الاستخدام المفرط لقالب سوكونا، والتقنية العكسية، والعبء الهائل على نظامه العصبي، جعله غير قادر على المشي لمسافات طويلة حالياً، وقد أخبرته شنوبو بقلق أنه قد يظل هكذا لأسابيع. خلف كرسيه، وقف ساكوراي وزينيتشيرو كحارسين شخصيين مخلصين، يرتديان زياً رسمياً نظيفاً.
فجأة، فُتحت الأبواب الورقية للشرفة الرئيسية.
خرج "أوبوياشيكي كاغايا". الرجل الذي كان قبل أشهر قليلة مجرد هيكل عظمي يغطيه اللعن المتعفن، ويقترب من الموت الأكيد، سار الآن بخطوات ثابتة وقوية. كان يرتدي كيمونو أسود فاخر يحمل شعار عائلته. وجهه كان خالياً تماماً من أي ندوب أو لعنات بفضل جرعات رين السحرية، وعيناه اللتان عاد إليهما البصر كانتا تشعان بحنان ولطف لا حدود لهما. وخلفه، وقفت زوجته أماني وأطفاله، يبتسمون بدموع الفرح.
وقف كاغايا أمام حافة الشرفة، ونظر إلى الوجوه التي أمامه. التقت عيناه بكل شخص في الساحة، وكأنه يحفظ ملامحهم في قلبه.
بدأ كاغايا خطابه بصوته الهادئ والمريح الذي يبعث الدفء في النفوس، وهو الصوت الذي طالما كان بوصلة الفيلق في أحلك الأوقات:
"أبنائي... بناتي... عائلتي العزيزة. اليوم، أقف أمامكم لا كزعيم لفيلق قتلة الشياطين، بل كأب فخور وممتن يتحدث إلى أبنائه الذين أنهوا عصر الشياطين."
توقف قليلاً، وتابع ونبرته تأخذ طابعاً تاريخياً مهيباً:
"قبل ألف عام، من دماء عائلتي، وُلد كائن جلب الخراب واليأس لهذا العالم. كيبوتسوجي موزان. ومنذ ذلك اليوم، حلت اللعنة على عائلة أوبوياشيكي، وحل الظلام على اليابان."
"بدأ أجدادي في جمع الأشخاص الذين فقدوا عائلاتهم، الأشخاص الذين احترقت قلوبهم بنار الفقد... وهكذا، وُلد فيلق قتلة الشياطين. لم تكن بدايتنا بدافع المجد، بل بدافع الألم الخالص والرغبة في حماية ما تبقى."
أغمض كاغايا عينيه، وكأنه يرى الأجيال المتعاقبة من المقاتلين أمامه.
"طوال ألف عام... أرسلنا أطفالاً وشباباً وفتيات إلى الموت. قاتلوا في الغابات المظلمة، في الجبال الجليدية، في القرى المنسية وفي المدن الصاخبة. قطعت سيوفهم رقاب الشياطين، وتكسرت نصالهم، وسُفكت دماؤهم."
"كم من أم بكت على ولدها؟ كم من أخ فقد أخته؟ وكم من محارب مات وهو لا يرى سوى الظلام أمامه، متمنياً فقط أن يشرق فجر لا شياطين فيه؟"
بدأت الدموع تنهمر بصمت من عيون الحاضرين.
كان كل شخص يتذكر اللحظات الخاصة به. "سانيمي" خفض رأسه، وتذكر أمه التي اضطر لقتلها، وإخوته الصغار، ودموعه تسقط على الأرض الرملية. "تانجيرو" أمسك بيد "نيزوكو" بقوة، وكلاهما يتذكران الدماء التي لطخت ثلج قريتهم في ذلك اليوم المشؤوم.
"أوباناي" تذكر زنزانته القذرة وعائلته الملعونة. "غيومي" تذكر الأطفال في معبده. و"شينوبو" تذكرت شقيقتها كاناي التي ماتت بين يديها.
رفع كاغايا صوته قليلاً، ليعيد الجميع من ذكرياتهم المؤلمة:
"ولكن... في تلك الليلة المظلمة قبل أيام، أنتم... جميعكم هنا، وأولئك الذين لم يتمكنوا من العودة... قد أشرقتم كالشمس. لقد صمدتم أمام اليأس المطلق. هزمتم الأقمار العلوية، ووصلتم إلى رأس الأفعى، وكافحتم حتى آخر قطرة دماء لتبقوا كيبوتسوجي موزان تحت أشعة الشمس. لقد قتلتوه. لقد مسحتموه من الوجود! أنتم الجيل الذي حقق حلم الألف عام!"
ابتسم كاغايا بدموع الفرح التي بللت خديه:
"قد لا يعرف أحد في المستقبل أنه وُجدت شياطين، أو وُجد محاربون ضحوا بحياتهم لحماية البشر. لن تُكتب أسماؤكم في كتب التاريخ العامة. ولكن هذا... هذا بالضبط ما كنا نريده! عالم طبيعي. عالم بلا شياطين، حيث لا يضطر أطفالنا في المستقبل لحمل السيوف، أو للتضحية بحياتهم، أو للخوف من المشي في الخارج ليلاً. لقد أعطيتم الأجيال القادمة أعظم هدية... هدية الحياة العادية."
مسح كاغايا دموعه، ثم حول نظره فجأة إلى الأمام، حيث يجلس فتى ذو شعر أسود داكن وعينين زمردية عميقتين على كرسي متحرك.
تغيرت نبرة كاغايا لتصبح مليئة بالامتنان العميق والاحترام.
"وعلى الرغم من أن الجميع هنا كان السبب في نهاية الشياطين في جيلنا هذا... إلا أن جميعنا، أنا وأنتم، نعرف من هو السبب الحقيقي في وقوفنا هنا أحياء اليوم."
ساد صمت تام، واتجهت كل العيون نحو رين.
أكمل كاغايا: "لذلك، ونيابة عن عائلة أوبوياشيكي، ونيابة عن أرواح كل قتلة الشياطين في الألف عام الماضية، أود أن أشكرك... يوكيهارا رين."
"لقد كنت النور الذي شق الظلام بطرق لم نتخيلها أبداً. دافعت، عالجت، أنقذت، وقضيت على رأس الشر. ستضمن عشيرة أوبوياشيكي تخليد اسمك في تاريخنا إلى الأبد."
لم يقل رين شيئاً، فقط ابتسم ابتسامة خفيفة وهادئة، وأومأ برأسه احتراماً لكاغايا.
"وبهذا..." رفع كاغايا يده عالياً، "بصفتي الزعيم السابع والتسعين... أُعلن رسمياً: حل فيلق قتلة الشياطين بشكل نهائي!"
تعالت هتافات ممزوجة بالبكاء الحار من جميع الأعضاء. رمو سيوفهم في الهواء، وتعانقوا وهم يصرخون بفرحة النجاة ونهاية المهمة.
بدأ بعد ذلك حفل التكريم. أعلن كاغايا أن كل شخص في الفيلق، من مقاتلين وكاكوشي، سيحصل على دعم مالي ضخم ومستمر من ثروة عشيرة أوبوياشيكي ليتمكنوا من بناء حياة جديدة، وشراء منازل، أو فتح أعمال تجارية. لم يعد أحد بحاجة للقلق بشأن مستقبله المادي.
تم استدعاء المشاركين في المعركة النهائية إلى المنصة واحداً تلو الآخر لتسلم مكافآت خاصة. كانت عبارة عن صناديق خشبية فاخرة تحتوي على سيوف "كاتانا" صُنعت خصيصاً في قرية صانعي السيوف لهذا الحدث.
لم تكن هذه السيوف للقتال، بل كانت تحفاً فنية. نُحت على نصل كل سيف اسم صاحبه، ورمز فيلق قتلة الشياطين، وشعار عشيرة أوبوياشيكي، لتُورث للأحفاد كدليل على شجاعتهم.
صعد ساكوراي وزينيتشيرو لاستلام سيوفهم.
عندما أخذ زينيتشيرو السيف، تذكر أيام ضعفه، وكيف أنقذه رين، وكيف وقف في المعركة النهائية يدافع عن سيده. لم يستطع كبح مشاعره، وانفجر في بكاء صاخب وهو يعانق السيف.
"يا إلهي، توقف عن النحيب كالطفل الرضيع أمام الجميع! لقد أفسدت هيبتنا!" سخر ساكوراي وهو يلكز زينيتشيرو في ضلوعه، محاولاً الحفاظ على مظهره البارد والمتمرد.
ولكن بمجرد أن فتح ساكوراي صندوقه الخاص ورأى اسمه منقوشاً بماء الذهب على النصل، ارتجفت شفته السفلية، وقبل أن يدرك ذلك، كانت شلالات من الدموع تنهمر من عينيه، وبدأ يبكي بصوت أعلى من زينيتشيرو.
"كلاكما أحمقان مثيران للشفقة..." تنهد رين من مكانه وهو يراقبهما، لكن ابتسامته فضحت فخره بهما.
بعد أن استلم الجميع هداياهم، نزل كاغايا بنفسه من المنصة. سار ببطء عبر الحشود التي أفسحت له الطريق، حتى وصل إلى الكرسي المتحرك حيث يجلس رين.
كان كاغايا يحمل صندوقاً طويلاً مغطى بحرير أحمر. توقف أمام رين، وفي مشهد جعل الجميع يحبسون أنفاسهم، انحنى زعيم عشيرة أوبوياشيكي بزاوية تسعين درجة، انحناءة كاملة وعميقة أمام فتى في الثالثة عشرة من عمره.
"شكراً لك، رين." قال كاغايا بصوت مسموع. "هذا السيف صُنع من أنقى خامات الحديد القرمزي، ليس لقتل الشياطين، بل ليكون شاهداً على أن هاشيرا الشمس كان هنا في عصرنا."
ضحك رين بخفة: "أوبوياشيكي-سان، ارفع رأسك. لقد أخبرتك من قبل، أنا لا أطيق الرسميات المبالغ فيها. سأقبل هديتك بكل سرور."
استلم رين السيف. سحبه من الغمد ببطء. وبمجرد أن تلامست أصابعه مع مقبضه، تفاعل الحديد مع بقايا طاقة تنفس الشمس الكامنة في خلاياه. تألق السيف باللون القرمزي الناري الساطع، أضاء وجوه الحاضرين بنور دافئ كشمس الظهيرة، دون أن يصدر حرارة حارقة. كان مشهداً أسطورياً سُحج في ذاكرة الجميع ليورثوه لأبنائهم.
وبينما كانت الأجواء تغمرها المشاعر النبيلة، حدث شيء أخذ الجميع على حين غرة.
وقف "إيغورو أوباناي"، هاشيرا الثعبان، أمام الجميع. سحب الضمادات التي طالما غطت فمه المشوه، كاشفاً إياه دون خجل لأول مرة في حياته. سار بخطوات متوترة ولكن حازمة نحو "كانروجي ميتسوري"، هاشيرا الحب، التي كانت تقف مع بعض فتيات قصر الفراشة.
"كانروجي..." قال أوباناي بصوت عالٍ نسبياً ليسمعه الجميع، ووجهه محمر بالكامل. "لقد وعدتكِ... في خضم المعركة... أنني سأخبركِ بشيء إن عشنا لعالم خالٍ من الشياطين."
احمر وجه ميتسوري كالطماطم، ووضعت يديها على خديها: "إيغورو-سان..."
أخذ أوباناي نفساً عميقاً، وأغمض عينيه صارخاً وكأنه يلقي بتعويذة: "أنا أحبكِ! أحبكِ أكثر من أي شيء في هذا العالم! هل... هل تقبلين الزواج من شخص مثلي، والعيش معي في هذا العالم الجديد؟!"
ساد صمت صاعق في الساحة لمدة ثانيتين... ثم انفجر الجميع!
"هياااااااااا!!" صرخ تينغن وهو يرفع قبضته في الهواء: "يا له من اعتراف مبهرج وفخم أيها الأفعى القزم! لقد فعلتها!"
بكت ميتسوري كالشلالات، واندفعت لتعانق أوباناي بكل قوتها (مما جعله يترنح ويسقطان معاً على الأرض): "نعم! نعم إيغورو-سان! أنا أيضاً أحبك وسأتزوجك!!"
بدأ سانيمي يصفر بسخرية ولكن بابتسامة واسعة، بينما كان رينغوكو يضحك بصوت عالٍ مهنئاً إياهما. حتى توكيتو صفق بهدوء. أما فتيات قصر الفراشة فقد قفزن فرحاً.
نظر رين إلى المشهد، وأسند ذقنه على يده قائلاً بسخرية: "تخيل أن تنجو من موزان لتموت خنقاً بعناق كانروجي-سان. يا لها من ميتة بائسة."
ضحك ساكوراي وزينيتشيرو خلفه.
بعد انتهاء المراسم الرسمية، تحولت الساحة إلى حفل توديع مفتوح.
بطريقة ما، وجد رين نفسه يجلس بمفرده على كرسيه المتحرك تحت شجرة وستاريا عملاقة. بدأ الناس بالاصطفاف... نعم، اصطفاف حرفي للوصول إليه.
توالى أعضاء الفيلق العاديون، والكاكوشي، يقفون أمامه، ينحنون باكين ويشكرونه لأنه أنقذ إخوتهم أو أصدقاءهم. كان رين يبتسم بلطف ويرد بكلمات مقتضبة ومريحة للجميع.
ثم بدأت الشخصيات المألوفة بالتقدم.
تقدم جميع الهاشيرا التسعة الأصليين. المثير للدهشة أن "توميوكا غيو" كان أول من اقترب. وقف أمام رين، وبدأ يتحدث.
"يوكيهارا... الطقس جميل اليوم. الغيوم تبدو هادئة، أليس كذلك؟ هل تتذكر عندما التقينا أول مرة؟ لقد كنت سريعاً جداً. بالمناسبة، هل السلمون المشوي جيد في اكاساكا؟ أعتقد أنني سأجربه... وأيضاً..."
ظل غيو يتحدث ويتحدث بدون توقف لمستمر لمدة خمس دقائق! كان رين يرمش بصدمة، متسائلاً إن كان هناك خلل في نظام الكون.
فجأة، ظهرت "كوتشو شينوبو" من خلف غيو، وابتسامة مرعبة مليئة بالعروق النافرة ترتسم على جبهتها.
"توميوكا-سان..." قالت شينوبو بصوت عذب يقطر سماً، "يبدو أنك تتحدث كثيراً بشكل مزعج اليوم! ألا ترى أن هناك طابوراً من الأشخاص يريدون التحدث مع يوكيهارا-كن؟ أم أنك لا تملك أصدقاء لدرجة أنك تفرغ كل كلماتك المخزنة منذ عشر سنوات هنا؟"
عبس غيو وانكمش على نفسه قليلاً، وانسحب بهدوء متمتماً: "أنا لست مكروهاً..."
تقدمت شينوبو نحو رين، وتغيرت ملامحها للجدية والامتنان. انحنت قليلاً وقالت بصدق: "رين-كن. لم تسنح لي الفرصة لشكرك بشكل لائق. شكراً لك على قتل دوما. لقد حررت روح أختي، وحررتني من الانتقام."
"لا داعي للشكر، شينوبو-سان. لقد كان وغداً مزعجاً يستحق السحق،" أجاب رين بابتسامة.
تحدثا قليلاً، ثم سألته شينوبو بأمل: "بالمناسبة، هل تخطط أنت وعائلتك للبقاء هنا؟ يمكنكم العيش في قصر الفراشة بشكل دائم. المكان كبير، والجميع سيكون مرحباً بكم."
ابتسم رين معتذراً وهز رأسه: "أقدر ذلك حقاً، لكن لا يمكنني العيش في منزل شخص آخر كضيف دائم. أريد شراء منزل خاص في المدينة. لكنني سأزوركم بالتأكيد من حين لآخر... فكما تعلمين، إيري ووالدتي يومي قد تعلقتا بكم كثيراً."
أومأت شينوبو متفهمة، وودعته بابتسامة دافئة.
تقدم بقية الهاشيرا تباعاً. شكره رينغوكو على إنقاذ حياته في المعركة النهائية مجدداً، وعانقه سانيمي بقوة كادت تكسر أضلاعه المتبقية وهو يشكره على إبقاء أخيه جينيا حياً.
بعدهم، أتى أتباعه المخلصون، ساكوراي وزينيتشيرو.
وقف زينيتشيرو باحترام مبالغ فيه وقال: "رين-ساما! لقد قررت أنا وأختي الصغيرة أن نترك قريتنا. سننتقل إلى المدينة لنصبح جيراناً لك! سأستمر في خدمتك في العصر الجديد!"
تردد رين قليلاً، لكنه تذكر أن إيري لا تملك الكثير من الأصدقاء في سنها هناك، فقال: "حسناً، هذا يبدو جيداً لإيري. ولكن... لا تفكر بأي أشياء غريبة يا زينيتشيرو."
ابتسم زينيتشيرو ابتسامة بريئة مريبة: "بالطبع يا سيدي! أنا أختي تحت طوعك!"
نظر رين إليه بعيون ضيقة جداً بينما يغادر، وفكر في نفسه: "هذا الوغد... هو لن يحاول جعلي أتزوج أخته الصغيرة عندما نكبر، صحيح؟ أتمنى ألا يفعل، لن أتردد في قتله وقتها."
بعده أتى ساكوراي، الذي كان يعبس بشدة وكأنه ابتلع ليمونة.
"ما بك؟" سأل رين بملل.
"لقد خطفت منا كل الأضواء يا رجل!" تذمر ساكوراي بصوت عالي. " تأتي أنت، تقتل الأقمار العليا، تقضي على موزان، بل وحتى بفضل الجرعات الغريبة التي أعطيتنا إياها، تطورت أجسادنا لدرجة كسرنا بها لعنة العلامة وسنعيش حياة طويلة! لم أستطع فعل الكثير في المعركة النهائية رغم كل التدريب... أو يجب القول التعذيب الجحيمي... الذي أخضعتنا له!"
تنهد رين وأغلق عينيه، محاولاً تحمل ثرثرة ساكوراي المتواصلة.
لحسن الحظ، لاحظ زينيتشيرو ذلك، فعاد بسرعة وأمسك ساكوراي من ياقته ليسحبه بعيداً.
"توقف عن إزعاج رين-ساما أيها الغبي!" قال زينيتشيرو، ثم التفت لرين مبتسماً: "رين-ساما، لقد أصبحت رسمياً جارك. ما رأيك أن يأتي ساكوراي للعيش معي؟ يمكننا أن نفتتح دوجو (مدرسة فنون قتالية) هناك في المدينة، ونصبح معلمين، ونجعلك أنت الرئيس الفخري هناك! سنجني ثروة!"
بالنظر إلى حماسهم المفرط لتدخلهم في حياته المستقبلية، ارتجف حاجب رين غضباً وتنهد بعمق: "فقط... اذهبا من أمامي الآن قبل أن أجرب سيفي الجديد عليكما."
أخيراً، وعندما خفت الزحمة، اقتربت المجموعة الأكثر فوضوية.
تانجيرو، نيزوكو، زينيتسو، وإينوسكي.
بالنظر لوجوههم المألوفة، ارتاح رين وابتسم. "إذن، انتهى كل شيء... ماذا تخططون أن تفعلوا الآن؟"
انفجر إينوسكي مباشرة وهو يشير إلى رأسه بانزعاج شديد: "أنا غاضب! أردت ارتداء قناع الخنزير البري الخاص بي في هذا الاجتماع الممل، لكن تلك الفتاة ذات العينين الزرقاوين المدعوة آوي أصرت على أن أخلعه ووبختني! لقد سحبت أذني حرفياً! من تظن نفسها؟!"
رغم تذمره، لاحظ رين أن إينوسكي كان يحمر خجلاً، مما جعله يضحك بصمت. كان إينوسكي بدون قناعه يمتلك وجهاً أنثوياً جميلاً يتناقض تماماً مع شخصيته الوحشية.
قال تانجيرو بابتسامته المشرقة المعتادة: "أنا سأعود لمنزل عائلتي القديم في الجبال مع نيزوكو. إينوسكي قرر أن يأتي معنا أيضاً للعيش هناك."
"هذا رائع، حياة هادئة في الجبال تليق بكم." قال رين.
فجأة، تنهد زينيتسو بصوت مسموع، وبدأ يفرك مؤخرة رأسه بيأس: "أما أنا... فأخطط للعودة لمنزل جدي. سأستمر في التدرب قليلاً... ومحاولة إيجاد زوجة جميلة لطيفة أقضي معها بقية حياتي. رغم أنني أشك في أن أحداً ستقبل بي."
لم يستطع رين تفويت هذه الفرصة. سخر منه بابتسامة مستفزة: "إيجاد زوجة؟ أنت؟ دعني أحلل فرصك يا زينيتسو: أنت تصرخ وتنتحب عند رؤية حشرة، وتنام عندما تواجه خطراً، وتطارد الفتيات في الشوارع كمنحرف محترف. فرصك في الزواج أندر من ظهور موزان نهاراً."
"أنت قااااااسٍ جداً يا رين-كون!!" صرخ زينيتسو والدموع في عينيه. "لماذا يجب أن تدمر أحلامي دائماً؟!"
في هذه الأثناء، تقدمت نيزوكو خطوة للأمام. الفتاة التي كانت شيطانة، أصبحت الآن بشرية بالكامل، ترتدي كيمونو وردياً جميلاً، وعيناها تشعان بذكاء ودفء.
انحنت نيزوكو أمام رين بزاوية عميقة جداً، وقالت بصوت واضح وعذب، خالي من أي تلعثم:
"يوكيهارا-سان... لا أملك كلمات تكفي لشكرك. لقد ساعدت أخي تانجيرو على أن يصبح أقوى، وحميته في أشد الأوقات كي لا يموت. لقد ساهمت بشكل مباشر في إعادتي إلى بشرية."
رفعت نيزوكو رأسها وابتسمت بامتنان عميق: "وأكثر من ذلك... شكراً لك على والدتك، السيدة يومي. طوال تلك الأشهر التي قضيتها في قصر الفراشة كشيطانة نصف واعية، كانت السيدة يومي تعتني بي كابنتها. بفضلها، استطعت العودة للتكلم كالسابق بسرعة، ولم أشعر بالوحدة أبداً رغم عدم وجود أخي في الجوار. لقد أعطيتماني عائلة ثانية."
تأثر تانجيرو بكلمات أخته وبدأ يبكي مجدداً (كما هو متوقع).
لكن رين، كعادته، لم يحب هذه الأجواء الدرامية التي تجعله محور الكون. نظر للسماء الزرقاء هرباً من النظرات الممتنة، وقال بصوت هادئ ومحايد:
"لقد كان بإمكاني فعل ذلك... لذلك فعلته. هذا كل شيء. لست بالشخص المميز الذي تبحثون عنه في القصص. أنا فقط أمتلك قوة تكفي لمساعدة الآخرين، فاستخدمتها. لا تجعلوا مني ملاكاً."
قبل أن يضيفوا أي شيء، اقتحمت إحدى فتيات الفيلق الشابات المكان فجأة. اندفعت متجاوزة الحراس، ووقفت أمام رين وهي تلهث، ووجها محمر بالكامل، ثم صرخت بأعلى صوتها:
"يوكيهارا-ساما!! لقد كنت اراقبك طوال الوقت! أنت أقوى وأوسم شخص هنا! كُن زوجي رجاءً!!"
ساد صمت محرج للحظة. ابتسم رين فقط ولم يجب، بينما اندفعت فتيات الكاكوشي بسرعة قياسية ومسكن الفتاة المتحمسة من ذراعيها وسحبنها بعيداً وهي لا تزال تصرخ: "سأنتظرك حتى تكبببببببر!!"
عند رؤية ذلك، جن جنون زينيتسو. بدأ يعض منديله ويبكي بغيرة حارقة.
"لماذااااا؟! لماذا يجد الجميع فتاة تتزوجه بسهولة بينما الجميع يرفضني؟! أوباناي حصل على ميتسوري! والآن الفتيات يطاردنك أنت! هذا ظلم!"
استمتع رين باستفزازه، وقال بنبرة مليئة بالاستعلاء: "إنها مسألة جاذبية يا صديقي. انظر حولك... تانجيرو يمتلك كاناو التي لا ترفع عينيها عنه. وإينوسكي لديه آوي التي تعتني به وتوبخه كزوجة. بينما أنت يا زينيتسو... هممم... لا تملك شيئاً للأسف. ربما يمكنك الزواج من سيفك؟"
ارتجف حاجب زينيتسو غضباً، وصرخ وهو يشير بإصبعه نحو رين: "أنت لئيم!! وعلى أية حال، أنت أيضاً لا تملك أي فتاة! تلك كانت مجرد معجبة مهووسة! أنت وحيد مثلي تماماً!"
بعد أن قال زينيتسو هذا، توقف رين قليلاً. تلاشت ابتسامته الساخرة، وبدأ يفكر بالأمر بجدية.
الزواج... الفتيات... الارتباط.
فجأة، تذكر شيئاً جعله يشحب. في محاكاة نظام يوريتشي، بعد أن أنهى كل تدريباته وأصبح الأقوى، تم "إجباره" من قبل والدته آكي تسوغيكوني هناك على الزواج.
"انتظر دقيقة..." فكر رين برعب، والعرق البارد يتصبب من جبهته. "إذن، هل ستجبرني أمي يومي على الزواج الآن بعد أن انتهت كل هذه الفوضى واستقررنا في طوكيو؟! إنها تمتلك شخصية قيادية مرعبة أحياناً!"
بدأ التفكير بالأمر يجعله يرتجف. التفكير في أنه قد يُجبر على الزواج من امرأة قوية ومتوحشة، ربما تشبه "كيوكا" جعله يرتجف مرعوباً أكثر.
تمتم رين بصوت منخفض جداً، وكأنه يخطط لعملية عسكرية: "ربما... ربما يجب عليّ البدء بالفعل في البحث عن زوجة. زوجة لطيفة، هادئة، وغير متوحشة إطلاقاً، لكي أقطع الطريق على أمي وأمنع أي زواج مدبر."
كان تانجيرو يقف بجانبه، وسمع هذه التمتمات القلقة. ابتسم تانجيرو بلطف، وربت على كتف رين قائلاً بمواساة أخوية بريئة:
"اهدأ، رين-سينباي. لا داعي للقلق بشأن الزواج الآن. عمرك فقط 13 عاماً! ما زال هناك وقت طويل جداً قبل أن تضطر للبحث عن زوجة أو تكوين عائلة."
عند سماع كلمات تانجيرو، توقف رين عن التفكير، وشعر براحة مفاجئة. "آه... صحيح. أنا ما زلت طفلاً في هذا العالم. نسيت ذلك بسبب كل هذا القتال."
ولكن... في اللحظة التالية، حدق رين في وجه تانجيرو اللطيف والبريء.
"لحظة واحدة..." فكر رين وهو يعض على أسنانه. "هذا الوغد ذو الجبهة الصلبة... عمره لم يتجاوز 16 عاماً بعد! ومع ذلك، فقد وجد فتاة صالحة وجميلة وقوية مثل كاناو تحبه بجنون ومستعدة للموت من أجله!"
نظر رين إلى تانجيرو بعيون نصف مغلقة مليئة بالحقد، وتمتم في نفسه بمرارة: "تششش... حظ بطل القصة اللعين! لماذا يجب أن يحصل بطل الشونين الكلاسيكي على كل شيء بينما أضطر أنا للتخطيط للنجاة من الزواج المدبر؟ تباً لهذا العالم."
"هل هناك خطب ما، رين-سينباي؟ لماذا تنظر إلي هكذا؟" سأل تانجيرو بخوف وهو يتراجع خطوة.
"لا شيء، تانجيرو... لا شيء إطلاقاً." قال رين وهو يدير كرسيه المتحرك للجهة الأخرى هرباً من هالته المشرقة.
بدأت الشمس تميل نحو الغروب، وتلونت السماء بظلال برتقالية وحمراء دافئة، غير دموية.
انتهى حفل التكريم، وبدأ الجميع في المغادرة تدريجياً. عائلات اجتمعت، وأصدقاء تفرقوا ليبدأوا رحلاتهم الجديدة نحو حياة لم يعرفوها من قبل. حياة عادية، خالية من الخوف في الظلام.
نظر رين إلى البوابات الكبيرة لقصر أوبوياشيكي وهي تُغلق رويداً رويداً خلف آخر المغادرين.
همس رين لنفسه وهو يغمض عينيه ويستند للخلف: "لقد أسدل الستار هنا. حان الوقت لنرتاح... ولنرى ما يخبئه لنا هذا العصر الحديث."
وبهذا، انتهت قصة فيلق قتلة الشياطين، واسطورة هاشيرا الشمس يوكيهارا رين.
---
اذا استمتعت بالفصل فيرجى اخباري بافكارك في التعليقات، هذا حافزي الوحيد على الاستمرار😇❤️