88 - نهاية الحرب(نهاية مجلد - هاشيرا الشمس في العصر الحديث)

ملاحظة: هذا الفصل الرابع لليوم، لم أكن اخطط لنشره ولكن بما اني استطعت الانتهاء من كتابة بسرعة وانا لا اريدك ان تنتظرو حتى الغد... لذلك تفضلوا.

الفصل الثامن والثمانون: نهاية حرب الشياطين والبشر.

استمتعوا~~~

"سحقاً... سحقاً لقتلة الشياطين الأوغاد! سحقاً لكِ تامايو... سحقاً لك أكازا... وسحقاً لك يوكيهارا رين!!"

كانت ساحة المعركة تضج بصراخ لا ينتمي لأي كائن حي. كان "كيبوتسوجي موزان" يصرخ بصوت عالي، مشوه، وغير بشري.

جسده كان عبارة عن كتلة مقززة من اللحم والدم تتجدد بسرعة مرعبة لتندمج مع بعضها البعض، محاولاً يائساً استعادة شكله بعد أن مزقته تقنية رين إلى مئات الأشلاء.

أمام هذه الكتلة اللحمية المتخبطة في برك الدماء، كان يوكيهارا رين يقف. عيناه الحمراوان اللتان تحملان هالة "ملك اللعنات" تنظران إلى موزان بهدوء وتعبير بارد كالصقيع، لا يحمل ذرة من التعاطف أو الخوف.

صرخ موزان واليأس ينهش ما تبقى من كبريائه: "لماذا تقاومون بحق الجحيم؟! لماذا لا يمكنكم العيش بشكل طبيعي والاستسلام للأمر الواقع؟! أنتم بشر... كائنات هشة وضعيفة! ألا يموت منكم الآلاف يومياً في الحروب، والكوارث الطبيعية، والأمراض، والفيروسات التافهة؟! أكثر بكثير مما تأكله الشياطين! لماذا لا تعتبرونني مجرد زلزال؟ مجرد كارثة طبيعية حلت بكم وتمضون في حيواتكم القصيرة؟! لماذا تصرون على هذا الحقد وهذا الانتقام الذي لا طائل منه؟!"

خلف رين، كان كامادو تانجيرو يقف بصعوبة بعد أن شُفي جزئياً بجرعة الشفاء. بسماع كلمات موزان التي تفيض بالاحتقار لقيمة الحياة البشرية، تغير تعبير تانجيرو تماماً.

ارتجف جسده بعنف، ليس من الخوف، بل من غضب نقي ومقدس. اشتدت قبضتاه حتى ابيضت مفاصله، واندفعت الدماء إلى وجهه.

"أتعتبر نفسك كارثة طبيعية؟!" صرخ تانجيرو بصوت مبحوح يحمل آلام مئات السنين من الضحايا. "الكوارث الطبيعية لا تملك إرادة يا موزان! الزلازل والأعاصير لا تضحك وهي تمزق العائلات! لا تستمتع برؤية الأمهات يبكين على أطفالهن! أنت لست قوة من قوى الطبيعة... أنت مجرد جبان! جبان يختبئ في الظلام لأنه يخشى الموت أكثر من أي شيء آخر!"

سعل تانجيرو دماً، لكنه أكمل بصراخ زلزل أرجاء المكان: "حيواتنا قد تكون قصيرة، نعم! لكنها متصلة! إرادة أولئك الذين قتلتهم لم تمت! دفء عائلتي التي سلبتها، وهاكوجي-سان، والسيدة تامايو، وجميع البشر الذين دمر حياتهم... إرادتهم جميعاً تتجمع هنا! نحن لا نقاومك لأننا نكره الموت... نحن نقاومك لأنك تدنس معنى الحياة ذاته! طالما أن هناك روحاً واحدة تنبض بالحب في هذا العالم، فلن يكون لك مكان فيه أيها الوحش!!"

كان تانجيرو يكاد يجن جنونه. اشتعلت العلامة على جبهته مجدداً، وكان على وشك الاندفاع نحو موزان بسيفه المكسور، مقدماً روحه فداءً لإنهاء هذا الحوار.

ولكن، قبل أن يخطو خطوة واحدة، رفع رين يده ليوقفه.

"لا داعي لكل هذا الصراخ والمثاليات يا تانجيرو..." قال رين بصوت هادئ ومظلم، وهو يميل برأسه قليلاً نحو كتفه ناظراً لموزان باستخفاف. "الأمر أبسط من ذلك بكثير. أنا فقط... أكره جنس الشياطين. إنهم مقززون، رائحتهم نتنة، ووجودهم يزعجني. لذلك... أريد إبادتهم وسحقهم كالحشرات."

ابتسم رين ابتسامة ملتوية، تظهر فيها أنيابه، وأكمل بنبرة تقطر سادية: "إذا كان لديك اعتراض على إبادتك... فلتقاوم إذن، يا 'ملك الشياطين' المزعوم."

بعد أن قال هذا، لم ينتظر رين أي رد. لوّح بإصبعه السبابة بحركة خفيفة، وكأنه يطرد ذبابة.

شيق!

تمزق جسد موزان الذي كاد أن يكتمل تجدده إلى نصفين!

صرخ موزان مجدداً وحاول دمج نصفيه، ولكن رين لوّح بيده الأخرى.

شيق! شيق! شيق!

تقنية سوكونا الفطرية، "الشق والقطع"، مزقت موزان مجدداً. ومجدداً. ومجدداً.

كان المشهد دموياً ومرعباً. كلما حاولت خلايا موزان التجمع، كان الفضاء نفسه ينقطع ليعيد تمزيقه. استمر رين في هذا التعذيب الممنهج والبارد لعدة دقائق طويلة، الدماء تتناثر كالمطر الأسود، وصراخ موزان يشق سكون الليل المنقضي... حتى بدأ لون السماء يتغير.

خيوط رمادية مشوبة بزرقة خفيفة بدأت تظهر في الأفق الشرقي. بزغ أول ضوء حقيقي للفجر.

توقف رين عن استخدام التقنية الملعونة، وأخذ نفساً عميقاً. الهالة السوداء بدأت تتلاشى تدريجياً، وعيونه الحمراء عادت ببطء إلى لونها الأزرق الداكن. لقد استنفد كل قطرة من الطاقة الملعونة المتبقية في جسده، وقالب سوكونا بدأ يتراجع بسبب الإرهاق المطلق.

اقترب رين ببطء شديد من موزان، الذي كان عبارة عن كومة من اللحم المشوه تتنفس بصعوبة وتحاول يائسة التجمع قبل أن تشرق الشمس. وقف رين بجانبه، وسحب سيف النيتشرين الخاص به من غمده.

أشار رين بطرف سيفه نحو الأفق المضيء، وقال بابتسامة خافتة: "فلنستمتع بشروق الشمس معاً... موزان."

"لا... لا! أرجوك!" صرخ موزان برعب هستيري وهو يرى الضوء يقترب.

بعد أن قال رين كلمته، اندفع كالشبح. لم يعد يملك طاقة ملعونة، وقدرته على التحمل كانت تحت الصفر، لكنه استدعى كل ذرة قوة متبقية في عضلاته. اشتعل نصل سيفه باللون القرمزي المتوهج.

سلاااش!

قطع رين ذراع موزان التي حاولت النمو. ثم استدار وقطع ساقيه. في حالة موزان الحالية، المسموم، المنهك، والممزق نفسياً وجسدياً، لم يعطه رين أي فرصة للتعافي أو استخدام أي فن شيطاني للهروب تحت الأرض.

استطاع رين تقييده بالكامل عن طريق تقطيع أطرافه مراراً وتكراراً بسيف النيتشرين القرمزي الذي كان يحرق خلاياه ويمنع تجددها.

وبينما كان رين يلوح بسيفه كآلة لا تتوقف، يقطع جسد موزان ويغطي سيفه وملابسه ووجهه بالدماء الشيطانية الداكنة، بدأ موزان في الانهيار التام. ملك الشياطين المتعجرف، الكائن الذي اعتبر نفسه حاكم، كان الآن يبكي!

"انتظر! انتظر يا رين! أرجوك!" توسل موزان بصوت باكي ومثير للشفقة. "سأعطيك أي شيء! هل تريد القوة؟! سأعطيك دمي كله! ستصبح أقوى كائن على وجه الأرض! ستكون ملك شياطين جديداً! لا، بل سأجعلك تعيش بسعادة مع عائلتك للأبد! الخلود! سأمنحك وعائلتك الخلود المطلق! لن تمرضوا، لن تشيخوا، ولن تموتوا أبداً! أرجوك... أبعدني عن هذا الضوء!"

توقف رين للحظة، والسيف مغروس في صدر موزان، ناظراً إليه بعيون نصف مغلقة مليئة بالسخرية والاشمئزاز.

"الخلود؟ أتعرض علي الخلود من طفيلي مثلك؟ أي سعادة في أن أعيش كجرذ يختبئ في المجاري من أشعة الشمس؟"

لوى رين النصل داخل صدر موزان، مما جعله يصرخ من الألم، ثم انحنى قليلاً ليقترب من أذن موزان، وتحدث بنبرة مليئة بالسخرية اللاذعة التي طالما أراد أن يفرغها كمعجب بعالم الأنمي:

"بالمناسبة يا موزان... هناك شيء طالما أثار شفقتي تجاهك. طوال ألف عام... ألف عام كاملة وأنت وجيشك من الأغبياء تبحثون في كل شبر من اليابان عن زهرة 'زنبق العنكبوت الأزرق' لتكتمل وصفتك للخلود تحت الشمس، أليس كذلك؟"

اتسعت عينا موزان، وتوقف صراخه للحظة من شدة الصدمة: "كيف... كيف تعرف عن الزنبق الأزرق؟! هل تعرف مكانه؟! أخبرني! أنقذني وسأعطيك العالم!"

ضحك رين ضحكة باردة وجافة. "نعم، أعرف مكانه. وأعرف لماذا لم تجدها أنت أو شياطينك طوال عشرة قرون. السبب بسيط جداً يا موزان... لدرجة أنه يثبت كم أنت مجرد أحمق مثير للشفقة."

ابتلع موزان الدماء في حلقه: "لماذا...؟"

مال رين أكثر وهمس ببرود: "لأن زنبق العنكبوت الأزرق... لا يتفتح إلا في وضح النهار المشرق، ولمدة يومين فقط في السنة، وتحت أشعة الشمس الدافئة التي تهربون منها كالصراصير. لقد كانت الزهرة تحت أنوفكم طوال الوقت... في العالم الذي لا تستطيعون دخوله أبداً!"

عند سماع هذا، تجمد عقل موزان. ألف عام من البحث، من القتل، من صنع الشياطين والأقمار العلوية، من الرعب والخوف... كل ذلك كان هباءً؟ كل ذلك كان مستحيلاً منذ البداية؟!

"آاااااااااااااااااه!!" أطلق موزان صرخة يأس وحسرة لم يسبق لها مثيل، صرخة انهيار عقلي كامل. لقد أدرك أن وجوده بأكمله كان مجرد نكتة كونية سخيفة.

ومع هذه الصرخة المليئة باليأس، انتهت توسلات كيبوتسوجي موزان.

اخترقت أولى أشعة الشمس الذهبية الحقيقية ضباب الدم، وغمرت ساحة المعركة بنورها الدافئ والمقدس.

"لااااااا! الشمس! الشمس قادمة!"

بدأ جسد موزان يغلي ويفور. حاول التضخم ليغطي نفسه بدرع من اللحم، لكن رين كان له بالمرصاد.

استجمع رين كل قوة متبقية في روحه وعظامه المحطمة. أمسك بسيفه بكلتا يديه، وثبّت موزان على الأرض بقوة جبارة.

"تنفس الشمس... أقصى حدود اللهب!"

قيّد رين حركة موزان بالكامل، مانعاً إياه من الانكماش أو الاختباء أو تشكيل درع.

لامست أشعة الشمس جسد موزان. وبدأ الاحتراق الأخير.

اللحم بدأ يتفتت ويتحول إلى رماد متطاير. صراخ موزان الأخير كان يمزق الآذان، لكنه سرعان ما بدأ يخفت... اللحم يذوب، العظام تتطاير كالدخان، والقلوب السبعة والأدمغة الخمسة تحترق بنار الطبيعة التي لا ترحم.

وخلال ثوانٍ معدودة... تبخر كيبوتسوجي موزان تماماً. لم يتبقَّ منه سوى رماد أسود ذرته رياح الفجر الدافئة. الكابوس الذي جثم على صدر اليابان لألف عام... قد تلاشى أخيراً.

مع اختفاء موزان، خارت قوى رين دفعة واحدة.

السيف سقط من يده، وشعر وكأن جاذبية الأرض تضاعفت مائة مرة. سقط على ركبتيه، وكانت عيناه تغلقان ببطء بسبب الإرهاق المطلق للروح والجسد.

كان على وشك السقوط على وجهه فوق الصخور، ولكنه لم يسقط.

ذراع قوية وواسعة أمسكت به من صدره.

فتح رين عينيه ببطء، ليرى الظهر الواسع والمألوف لـ "أوزوي تينغن" أمامه. أغمض رين عينيه أخيراً بتعب شديد، مستنداً بكامل ثقله.

"هل انتهينا أخيراً؟" تمتم رين بصوت بالكاد يُسمع.

ابتسم تينغن ابتسامته الواسعة والتباهية، رغم الدماء والكدمات التي تغطي وجهه، وحمل رين بسهولة على ظهره، ونهض به.

"لقد فعلنا... وهذا بفضلك أيها الفتى. لقد كنت مذهلاً."

وبينما يضع رين رأسه المنهك على كتف تينغن، فتح عيناً واحدة ونظر للأسفل نحو بقية الهاشيرا الذين بدأوا بالتجمع، وقال بنبرة مليئة بالسخرية المعتادة:

"المنظر رائع من هنا حقاً... جميع الناس يبدون كالحشرات من هذا الارتفاع."

ضحك تينغن بسخرية هو الآخر: "هههه... أليس كذلك؟ هذا ما أقوله دائماً!"

وبينما هما يتحدثان، نظر الاثنان من الأعلى إلى "إيغورو أوباناي" (هاشيرا الثعبان) بابتسامات ساخرة ومتعالية.

لاحظ أوباناي نظراتهما المستفزة، فعبس بشدة وصرخ بصوته الأجش: "لماذا تنظران إليّ هكذا أيها الوغدان؟!"

رد رين بهدوء: "كان ذلك بسبب أنك قزم ربما... لا أدري."

"ماذا قلت أيها اللعين المشوه؟!! أنزل من هناك وسأقطعك!" استشاط أوباناي غضباً وحاول القفز نحوهم.

من المشوه؟

"أوباناي-كون! توقف عن التحرك أرجوك! جرحك سيفتح مجدداً!" صرخت "كانروجي ميتسوري" معاتبة بدموع الفرح والقلق، وهي تمسك بكتفه بقوة لتمنعه من الحركة، بينما كانت "كوتشو شينوبو" تقف بجانبهما وتضع دواءً مطهراً على عينه المصابة مبتسمة بهدوء.

كانت الأجواء... غريبة. ساحة المعركة مدمرة، الدماء في كل مكان، الجثث متناثرة... لكن الهواء كان خفيفاً! نقيّاً لأول مرة منذ قرون.

كانت الفرحة وشعور الانتصار الخالص يعمان المكان.

وقف الهاشيرا العشرة جميعهم على قيد الحياة بفضل خطط رين وجرعاته السحرية. "توميوكا غيو" كان ينظر للسماء بابتسامة خفيفة جداً نادراً ما تظهر على وجهه.

"شينازوغاوا سانيمي" كان جالساً على صخرة يلهث، ولكنه يضحك بصوت عالٍ كالمجنون وهو ينظر لرماد موزان. "توكيتو مويتشيرو" كان ينظر للغيوم بسلام، متذكراً أخاه التوأم، بينما كان "رينغوكو كيوجيرو" يقف بشموخ رغم أضلاعه المحطمة، وعيناه تلمعان بفخر.

ومن جهة أخرى، كان أتباع رين يلتفون حول بعضهم. "زينيتسو" كان يبكي بشلالات من الدموع ويعانق "إينوسكي" الذي كان يضحك ويصرخ "لقد فزنا أيها الخنزير!".

"من الخنزير يا أحمق؟!" صرخ زينيتسو بينما يبكي من الألم.

تانجيرو كان يبكي بصمت، ساجداً على الأرض، شاكراً الله وكل الأرواح التي ساندتهم. و"كاناو" تقف بجانب شينوبو، عيناها مليئتان بالحياة لأول مرة.

وبينما كان الجميع يحتفل بطريقته، نظر رين من على ظهر تينغن، ورأى تابعه "زينيتشيرو" وصديقه "ساكوراي" يحملان جثة بعناية فائقة. كانت جثة "هاكوجي".

رغم بشاعة إصاباته وتمزق جسده، كان وجه هاكوجي يحمل ابتسامة واسعة، نقية ومرتاحة.

نظر رين إلى الجثة بنظرة حزينة قليلاً.

ابتسم رين وقتها بصدق، وقال بصوت خافت: "هذه الابتسامة الغبية... يبدو أنه قام بلكم موزان في وجهه حقاً في النهاية... أتمنى أنك التقيت بها يا هاكوجي." ابتسم رين بينما يغمض عينيه مجدداً محترماً روح هذا البطل.

"بالمناسبة... أين ذهب يوشيرو؟"

قال توكيتو فجأة، ناظراً حوله في الأنقاض.

التفت زينيتشيرو إليه، وهو يمسح الدماء عن سيفه، وقال بجدية: "إنه شيطان، رغم أنه حليف، ربما هرب للاختباء من أشعة الشمس بمجرد بزوغ الفجر. بالتفكير بالأمر... السيدة تامايو غير موجودة أيضاً، ولم نرَ جثتها."

"إذن... نجت تامايو؟" تمتم رين في نفسه بينما يفتح عينيه وينظر للسماء الزرقاء الصافية.

لم يكن رين قلقاً من أن يوشيرو أو تامايو سيسببون أي مشاكل أو ألم للبشرية في المستقبل. كان يعلم جيداً من معرفته بالقصة... في الغالب، ستقوم تامايو بقتل نفسها لاحقاً لتكفر عن خطاياها بعد أن تأكدت من موت موزان وتحقيق انتقامها.

وبالنسبة ليوشيرو... فكر رين بابتسامة خفيفة: "لا تقل لي أنه سيستغل خلوده هذا في رسم لوحات لتامايو للأبد كالقصة الأصلية؟ حسناً، دعه يفعل ما يشاء. عالم دون موزان هو عالم آمن."

هز رين رأسه ببطء، مبعداً هذه الأفكار. ثم لفت انتباهه صوت خطوات مسرعة.

نظر ليرى أخته الصغيرة "إيري" تقترب بسرعة منهم، وهي تركض بجوار رينغوكو.

"إيري-تشان، لا تبكي بعد الآن! انظري، يوكيهارا-شونين بخير هناك!" قال رينغوكو بابتسامة مشرقة وواثقة، رغم أنه كان مغطى بالدم والإصابات الكارثية.

بالنظر لأخته الصغيرة التي كان وجهها أحمر من البكاء وملابسها ممزقة من الركض وسط الأنقاض، أظهر رين تعبيراً مختلفاً تماماً عن ذلك المحارب البارد. تحولت عيونه إلى دفء الأخ الأكبر المحب.

تمتم بصوت منخفض: "تينغن... هل يمكنك إنزالي؟"

أومأ تينغن بهدوء: "لا مشكلة." وأنزله بلطف بالقرب من إيري.

لم يستطع رين الوقوف بسبب الألم الشديد في عضلاته، لذلك جلس القرفصاء على الأرض. بالنظر لأخته التي توقفت فجأة على بُعد خطوات، واقفة هناك لا تقترب وكأنها تخشى أن يكون هذا كله حلماً وتخاف أن يختفي إذا لمسته، ابتسم رين ابتسامة واسعة، وأشار لها بيده أن تقترب.

"ما هذه النظرة الغبية على وجهك؟... هيا، ابتسمي." قال رين بنبرة سخرية محببة. "بأي حال... ستعودين للمدرسة قريباً. لقد انتهت الإجازة."

برؤية ابتسامته المألوفة وسماع نبرته المستفزة والمطمئنة، انهارت دفاعات إيري. ابتسمت والدموع تتطاير من عينيها، وقفزت بكل قوتها لعناق رين، دافنة وجهها في صدره الملطخ بالدماء.

وبينما كان رين يربت على ظهرها بلطف، شهقت إيري وقالت بصوت مكتوم: "ما رأيك... ما رأيك أن ننسى العودة للمدرسة لمدة عام أو عامين؟ أعتقد أنني أستحق إجازة بعد هذا!"

"هاه؟" رفع رين حاجبه بتمثيل متقن للغضب. "بالطبع لا! الفتيات الغبيات مثلك يحتجن لبعض التعليم والتهذيب على الأقل ليكون لهن مستقبل! أم أنكِ أحببتِ اللعب مع الفتيات في قصر الفراشة كل يوم وتناول الكعك؟!"

رفعت إيري وجهها العابس قليلاً: "هيا يا أخي! هذا ظلم! أنت نفسك لم تذهب للمدرسة حتى ليوم واحد منذ سنوات!"

"أنا مختلف..." قال رين ببرود مصطنع.

"هاه؟ ما هذا الاختلاف العظيم؟" سألت إيري بتحدٍ.

"أنا فتى. والفتيان العباقرة لا يحتاجون للمدارس."

"هذه عنصرية وتمييز واضح!! لا أقبل بها!" صرخت إيري وهي تضرب صدره بخفة.

ضحك رين من قلبه، وهي المرة الأولى التي يضحك فيها بصدق منذ أن استيقظ في هذا العالم. "نعم، نعم... أنتِ تذهبين للمدرسة، وانتهى النقاش."

وبينما كانا يتشاجران بمحبة، كان بقية المقاتلين يغادرون ساحة المعركة المركزية أو يتلقون الإسعافات الأولية من الكاكوشي (فريق الدعم) الذين بدأوا بالوصول للمكان وهم يبكون من الفرح برؤية الهاشيرا أحياء.

أثناء ذلك، نادى رين على "هيميجيما غيومي" الذي كان يجلس بعيداً يسبح بمسبحته.

"هيميجيما-سان، كيف هي حالتك؟" سأل رين.

التفت غيومي الأعمى نحو مصدر الصوت، وتحدث بهدوء ووقار: "أشعر ببعض الضعف في أطرافي فقط بسبب الإرهاق المطلق وتفعيل العلامة... ولكن، لا شيء غريب. قلبي ينبض بسلام."

كان غيومي قد تجاوز الخامسة والعشرين، وتفعيل العلامة كان يعني موته الحتمي قبل الفجر، لكنه ما زال حياً!

أخرج رين آخر جرعة شفاء ذهبية (من الدرجة العالية) من مخزن النظام، ورماها لغيومي.

"اشرب هذه. ستزيل أي إرهاق متبقٍ، وستطهر جسدك من أي لعنات باقية."

أمسك غيومي الجرعة وشربها بلا تردد. وبعد أن شربها، أومأ برأسه بقوة، وعروق وجهه تسترخي: "نامو أميدا بوتسو... نعم، أشعر بأني في أتم صحتي الآن. لقد منحتني عمراً جديداً يا رين."

"هل اختفت لعنة علامة قاتل الشياطين بعد موت موزان... ام ربما بسبب تناوله لعدة من جرع الشفاء العالية."

تمتم رين بشيء غير مسموع وهو ينظر للجميع، يتأمل الوجوه التي كان من المفترض أن تكون تحت التراب في القصة الأصلية، ولكنها الآن تبتسم وتتنفس تحت شمس الصباح. لقد فعلها حقاً.

"حسناً..." قال رين بصوت خافت وهو يرفع ذراعيه، "دعوني أنام الآن... لقد نفدت بطاريتي."

مال رين للخلف، وأمسك به تينغن الذي كان يقف خلفه.

"أعتمد عليك لتوصيلي لسرير مريح... تينغن-ساما." همس رين وهو يغمض عينيه بثقل.

تنهد تينغن بمسرحية وهو يعدل وضعية رين على ظهره، وبدأ بالمشي مبتعداً عن الأنقاض: "يا إلهي... هل أصبحت عربة نقل الآن بالنسبة لك أيها الشقي؟ أنا حاكم المهرجانات!"

رد رين بصوت ناعس جداً، وهو يغوص في النوم العميق: "لا... أنت ما زلت... مجرد غوريلا لامعة..."

"ماذا قلت أيها اللعين الصغير؟!" صرخ تينغن، لكنه كان يبتسم.

وهكذا، تحت أشعة شمس الصباح الدافئة، وأصوات الضحك الممزوجة بدموع الفرح التي تتردد في ساحة المعركة... أُسدل الستار أخيراً.

انتهت المعركة النهائية. وبدأ عصر جديد... عصرٌ خالٍ من الشياطين.

---

انتهينا أخيراً... وبهذا انتهى مجلد 'هاشيرا الشمس في العصر الحديث' ويبدأ مجلد وارك اخر بحماس أكبر.

اذا استمتعت بالفصل فيرجى اخباري بافكارك في التعليقات، هذا حافزي الوحيد على الاستمرار😇❤️

2026/05/22 · 20 مشاهدة · 2542 كلمة
Ryon
نادي الروايات - 2026