الفصل السابع والثمانون: موزان لا تهرب!
استمتعوا~~~
في قلب الجحيم المستعر، حيث اختلطت رائحة الدماء المحترقة بغبار الصخور المتناثرة، كانت رقصة الموت لا تزال مستمرة.
لم يكن كامادو تانجيرو يرى شيئاً أمامه سوى الأوعية الدموية النابضة، والقلوب السبعة، والأدمغة الخمسة التي تشكل الكيان المسمى بـ "كيبوتسوجي موزان".
كان يتنفس بحدة، الهواء يدخل رئتيه كجمر مشتعل، يغذي خلاياه بطاقة تتجاوز الحدود البشرية.
*"الرقصة... يجب أن تستمر! الهيئة الأولى، رقصة الانعكاس... تتصل بالثانية، سماء زرقاء صافية... ثم الثالثة، شمس ساطعة مزدوجة...!"*
كان نصل تانجيرو القرمزي يترك خلفه خطوطاً من النار الخالصة، تقطع السياط اللحمية التي تندفع نحوه كالأفاعي السامة. ومع كل قطع، كان موزان يصرخ، ليس فقط من ألم الاحتراق بنار الشمس، بل من شيء أعمق وأكثر رعباً.
"تباً... تباً لكم جميعاً!!" زأر موزان بصوت فقد الكثير من غطرسته المعتادة، ليتحول إلى صراخ يائس.
كان جسد ملك الشياطين ينهار من الداخل. السم الرباعي المعقد الذي حقنته به تامايو وضحى هاكوجي بحياته من أجله، كان يمزق تكوينه الخلوي بلا رحمة.
"خلاياي... إنها تموت ولا تتجدد! شعري يتساقط، لحمي يترهل... إنني أشيخ! مائة عام... ألف عام... ألفان! هذه العاهرة تامايو، لقد صنعت سماً يشيخني بمقدار خمسين سنة في الدقيقة الواحدة!"
حاول موزان التركيز للقضاء على تانجيرو، لكن الهاشيرا كانوا له بالمرصاد.
"لن تمر أيها الوغد!" صرخ غيومي وهو يقذف بكرته الحديدية الشوكية، ساحقاً جزءاً كبيراً من جذع موزان الأيسر.
"تنفس اللهب - الهيئة الخامسة!" انطلق رينغوكو كوحش ناري، ممزقاً ثلاثة سياط كانت على وشك اختراق ظهر تانجيرو.
"تنفس الرياح - الهيئة الثامنة!" قفز سانيمي في الهواء، ونصله القرمزي يدور كالمروحة المميتة، مبعداً الهجمات الجانبية.
كان أوباناي وتوميوكا يتدخلان في اللحظات الحاسمة، يتلقيان الضربات التي لا يمكن تفاديها بأجسادهم، فقط لضمان استمرار رقصة الشمس التي يؤديها تانجيرو.
كان الهاشيرا ينزفون بغزارة، ملابسهم ممزقة، وعظامهم مكسورة، لكن توهج العلامات على وجوههم وإرادتهم الحديدية جعلتهم وحوشاً ترفض الموت قبل أداء مهمتها.
بفضل هذا الدعم الانتحاري، تمكن تانجيرو أخيراً من اختراق الدفاع الأخير.
"تنفس الشمس - الهيئة الثالثة عشرة!"
بضربة دائرية مرعبة، اخترق نصل تانجيرو القرمزي صدر موزان، قاطعاً قلبين من قلوبه السبعة في حركة واحدة!
"آااااااااغغغغ!!"
بصق موزان كمية هائلة من الدماء السوداء الممزوجة بقطع من أعضائه الداخلية. تراجع للخلف بخطوات مترنحة، وعيناه تتسعان برعب خالص.
لقد رأى في تانجيرو تلك الهيئة... هيئة تسوغيكوني يوريتشي، الوحش الذي كاد أن يقتله قبل مئات السنين.
"أنا كائن كامل! أنا ملك الشياطين! لن أموت هنا... لن أموت على يد حشرات متعفنة مثلكم!!"
أدرك موزان أنه إذا استمر هذا لثوانٍ أخرى، فسيموت. السم يمنعه من الانقسام والهروب، والهاشيرا يمنعونه من استعادة أنفاسه، ونصل هذا الفتى يمزق قلوبه. وهناك خيوط رمادية بدأت تظهر في الأفق البعيد... الفجر يقترب!
بدافع الرعب المطلق من الموت، وغريزة البقاء النقية، قرر موزان التخلي عن أي شكل من أشكال الدفاع أو الهجوم التكتيكي، وحرق كل ما تبقى من طاقة حياته في هجوم واحد شامل ومحيطي.
سحب موزان الهواء بشكل مرعب، وانتفخ جسده وتورم بشكل مقزز، ثم...
بوووووووووووووووووووووم!
انفجرت من جسده موجة صدمة برقية ضخمة وكارثية! لم تكن مجرد سياط، بل كانت انفجاراً من الطاقة الخالصة والبرق الشيطاني الأسود الذي مزق الأرض، وحول الصخور إلى غبار، واقتلع المباني من جذورها.
"دفاع!!" زأر غيومي، لكن الأوان كان قد فات.
كانت قوة الانفجار هائلة جداً ومركزة في محيط دائري. ضُرب الهاشيرا بقوة قذيفة مدفعية. تحطمت أضلاع رينغوكو وطار في الهواء ليصطدم بجدار صخري. طُعن سانيمي في بطنه وقُذف بعيداً. غيومي، توميوكا، وأوباناي سقطوا كدمى محطمة، فاقدين للوعي تماماً أو عاجزين عن الحركة وسط برك من دمائهم.
أما تانجيرو، الذي كان الأقرب، فقد تلقى الضربة الأقوى.
تمزقت عضلات ذراعيه، وانقذف سيفه القرمزي من يده ليغرس بعيداً في الأرض. طار تانجيرو عشرات الأمتار، وسقط يتدحرج على الأرض الصخرية بقسوة، قبل أن يتوقف أخيراً، جسده يرتجف، وعيناه بالكاد تفتحان، وقد غطت الدماء وجهه بالكامل، ولم يعد قادراً حتى على تحريك إصبع واحد.
وسط الغبار الكثيف، وقف موزان ببطء.
كان منظره مرعباً ومثيراً للشفقة في آن واحد. جسده يذوب حرفياً، اللحم يتساقط عن عظامه، شعره أبيض بالكامل، ويتنفس بصعوبة وكأن رئتيه مليئتان بالزجاج المكسور.
ولكنه... كان لا يزال حياً.
خطا موزان خطوة، ثم أخرى، وهو يلهث متجهاً نحو تانجيرو الملقى على الأرض.
"اللحم... أحتاج لابتلاع هذا الفتى... أحتاج لطاقته لأتحمل هذا السم ولأهرب من أشعة الشمس..." همس موزان بصوت أجش يشبه فحيح الأفاعي.
في مكان آخر... في الفراغ العقلي الخاص برين.
كان الفراغ العقلي هادئاً، بارداً، ولا نهائياً.
فجأة، تشكلت معالم غرفة مألوفة. غرفة نوم حديثة، بها سرير مريح، مكتب دراسي، وحاسوب. كانت هذه غرفته من حياته السابقة... غرفته كـ "هاروتو".
فتح رين عينيه، ووجد نفسه واقفاً في وسط الغرفة. نظر إلى يديه، لم تكن هناك دماء، ولم يكن هناك ألم.
كان الهدوء هنا يتناقض بشكل صارخ مع الجحيم الذي تركه في الخارج.
رفع رين نظره، ليرى فتاة شابة تجلس على حافة المكتب، تتأرجح قدميها بملل وتنظر إليه بعيون خالية من المشاعر. كانت "رينا".
نظر رين إلى رينا بصمت طويل. وقع في تفكير عميق، متذكراً ما حدث. استخدام قالب "غوجو ساتورو" بأقصى طاقته، إطلاق "البنفسجي"، العبء المدمر للعيون الستة على دماغه البشري، ثم... الموت السريري المؤقت.
بعد مدة من الصمت الثقيل، أومأ رين برأسه ببطء، وكأنه توصل لاستنتاج حتمي.
قال بصوت هادئ ومنهك: "لا يوجد خيار آخر... رينا، قومي بذلك أنتِ."
نظرت رينا إليه، وارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة مليئة بالاستهزاء.
"كان هذا هو الحل الأسهل والأبسط من البداية،" قالت رينا بنبرة متعجرفة، "لماذا هذه المحاولات الغبية في القيام بذلك بنفسك بينما انت فاقد الوعي؟ هل تظن انه بإمكانك استخدام تروس القوالب غريزياً... تنهد."
رفعت رينا يدها، وفرقعت أصابعها.
...
في العالم الحقيقي...
بينما كان تينغن يجلس بجوار جسد رين البارد، وإيري تبكي بصمت، حدث شيء جعل تينغن يتجمد في مكانه، وغريزة النينجا خاصته تصرخ بخطر الموت المطلق.
بدلاً من الدماء الحمراء التي كانت تتسرب من جسد رين... بدأت هالة سوداء شديدة الكثافة، تتخللها خطوط من البريق الأزرق الداكن، تنبعث من مسامه!
لم تكن هذه طاقة سحرية، ولا تنفساً، ولا فناً شيطانياً. كانت طاقة ملعونة نقية، ولكنها كانت أثقل وأكثر شراً من أي شيء شعر به أي شخص في هذا العالم.
[تروس القوالب: قالب ريومين سوكونا - تفعيل!]
بما أن "سوكونا" كان لعنة، بل وملك اللعنات نفسه، فقد كان بإمكانه استخدام التقنية الملعونة العكسية (RCT) بشكل غريزي ومثالي، حتى لو كان في جسد بشري.
مقاومًا للضغط الهائل والموت السريري، وبمساعدة إدارة رينا المطلقة للقالب، بدأ رين بشفاء جسده بسرعة خارقة للطبيعة بالتقنية العكسية.
تبخر الدم المتخثر، والتأمت الرئتان الممزقتان، وعادت العظام لمكانها بصوت طقطقة مخيف، والأهم من ذلك... تجدد الدماغ المحترق بالكامل في غضون ثوانٍ!
وفي وقت ما، توقف البخار الأسود.
فتح رين عينيه أخيراً.
لم تكن عيونه زرقاء كعيني غوجو، ولم تكن عينيه الطبيعيتين الدافئتين. كانت عيونه الآن حمراء كالدماء، مظلمة وعميقة.
استطاع رؤية وجه إيري الحزين والمبلل بالدموع، والتي كانت تنظر إليه بصدمة وعدم تصديق. نظر إليها قليلاً، نظرة هادئة ولكنها خالية من تلك العاطفة البشرية الدافئة، ثم نهض ببطء.
جلس رين، ونظر حوله مستوعباً الدمار الذي لحق بالمكان، ثم نهض واقفاً على قدميه بثبات تام.
قال بصوت أعمق وأكثر خشونة من صوته المعتاد: "إيري... ابقي مكانك مع تينغن."
لم يقل تينغن شيئاً. كان العرق البارد يتصبب من جبهته، وجسده يرفض التحرك. كنينجا خبير، كان تينغن يدرك فرق القوة، ولكن ما شعر به الآن لم يكن مجرد قوة... كان يشعر وكأنه يقف أمام تجسيد الموت نفسه.
كان رين أقوى منه بكثير، وإذا كان بمقدوره الانضمام للمعركة بهذه الهالة المرعبة، فلا بأس أن يبقى هو هنا لحماية إيري.
أمسك تينغن بكتف إيري التي حاولت باندفاع اتباع أخيها الذي لم ينظر إليها حتى لسبب ما.
توقف رين قليلاً، وأعطى ظهره لهما.
"إيري..." همس بصوت يحمل بقايا وعيه البشري، "سأعود!"
ثم رفع يده، وبينما يمسح شعره الذي عاد للونه الأسود القاتم إلى الخلف ببطء، لمعت عيونه الحمراء ببرود شيطاني، وبدأت خطوط وأوشام سوداء غريبة بالظهور على وجهه ويديه.
على الجانب الآخر، كان موزان قد وصل أخيراً إلى تانجيرو الملقى بلا حراك.
رفع موزان ذراعه التي تحولت إلى نصل عظمي عريض، وابتسم بشناعة: "انتهى أمرك يا وريث الشمس... مت!"
ولكن، قبل أن يهبط النصل...
اهتز الفضاء، وتغير ضغط الهواء فجأة لدرجة أن موزان شعر وكأن جبلاً قد سقط على كتفيه.
ظهر رين من العدم، واقفاً بالقرب من تانجيرو الساقط والمصاب.
توسعت عينا موزان بصدمة وذعر حقيقي، وتراجع خطوة للخلف لا إرادياً.
"أنت... كيف؟! لقد مت! لقد رأيت جسدك يحترق من الداخل وتتوقف أنفاسك! مستحيل! ما أنت بحق الجحيم؟!" صرخ موزان والهلع يسيطر على كل خلية من خلاياه المتبقية.
تجاهل رين صراخ موزان تماماً، وكأنه مجرد كلب ينبح في الخلفية.
انحنى ببرود، وأخرج زجاجة "جرعة شفاء" ذهبية اللون من مخزن النظام، وفتح فم تانجيرو المدمى، ثم صبها ببطء.
سعل تانجيرو، وبدأت جروحه تلتئم بسرعة، وفتح عينيه بصعوبة ليرى الشخص الواقف أمامه.
"رين... سينباي..." همس تانجيرو بضعف.
وقف رين مجدداً، ولم ينظر لتانجيرو.
أدار رأسه ببطء، ونظر حول ساحة المعركة. رأى الهاشيرا الساقطين، رأى الدماء التي تغطي الأرض كالسجاد، ورأى الفوضى التي صنعها ملك الشياطين.
ووقتها... توقفت عيناه الحمراوان عند نقطة محددة.
رأى جثة تامايو الممزقة... ورأى جثة "هاكوجي"، الشاب الذي استعاد بشريته فقط ليضحي بها من أجلهم، ملقىً على الأرض بسلام وابتسامة على وجهه رغم تمزق جسده.
توقف رين قليلاً. صمت العالم من حوله.
أغمض عينيه، وهبّت رياح باردة حملت رائحة الموت.
عندما فتح عينيه مجدداً، اختفى أي أثر للإنسانية فيها. انبعثت نية قتل مرعبة، كثيفة ومظلمة لدرجة أن الشياطين القليلة المتبقية في المحيط سقطت على ركبها تقيئ دماً، وتجمد موزان في مكانه غير قادر حتى على التنفس.
مشى رين خطوة واحدة للأمام.
"موزان..." قال رين بصوت هادئ، ولكنه تردد في ساحة المعركة كحكم الإعدام، "لا تحاول الهرب..."
رفع رين يده اليمنى ببطء، ووجه راحة يده نحو موزان الذي كان يرتجف من الرعب ويحاول استدعاء سياطه بيأس.
قام رين برفع إصبعه السبابة والوسطى بحركة بسيطة، مستخدماً تقنية ملك اللعنات سوكونا: القطع والشق.
لم يكن هناك ضوء، ولم يكن هناك صوت اصطدام.
فقط... تجمد موزان في مكانه، واتسعت عيناه.
وفي اللحظة التالية...
انفجر الدم في الهواء!
قطعت عشرات الشقوق غير المرئية الفضاء نفسه، ومزقت جسد موزان إلى مئات القطع المتناثرة في غمضة عين، تاركةً ملك الشياطين الذي أرعب العالم لقرون، مجرد أشلاء تتساقط كالمطر الدموي تحت نظرات رين الباردة.
"سيستمر عذابك هذا حتى شروق الشمس... او ان تموت قبلها بطريقة ما."
---
اذا استمتعت بالفصل فيرجى اخباري بافكارك في التعليقات، هذا حافزي الوحيد على الاستمرار😇❤️
ثلاثة فصول في يوم... 👍🙂