الفصل الأول: التناسخ اللعين!
ملاحظة: لن اتبع القصة الاصلية... يمكنكم التفكير به كخط زمني مختلف.
---
كنت مجرد شخص عادي.
لا، بجدية. كنت التعريف الحرفي لكلمة "عادي".
شخص انطوائي، يتيم، يقضي 90% من حياته في غرفة مظلمة، تضيئها شاشة الحاسوب بينما أتابع حلقات الأنمي وأرسم لساعات متأخرة.
كنت أتدرب بجد لأصنع قصتي المصورة الخاصة. حلمت بتلك اللحظة التي أرى فيها اسمي على غلاف مجلة "شونين جامب".
وفي اليوم الذي نجحت فيه أخيراً...
اليوم الذي تم فيه اختيار قصتي من قبل دار نشر مشهورة، ووصلتني رسالة القبول التي انتظرتها طوال حياتي...
مت.
نعم، ببساطة.
لقد مت فجأة وكأن الحياة نكتة سمجة، وكأن القدر يسخر مني ومن كل قطرة عرق بذلتها. لا شاحنة "تراك-كن" ولا إنقاذ قطة من الطريق. مجرد سكتة قلبية مفاجئة من فرط الحماس ربما؟
يا لها من نهاية مخيبة للآمال.
ولكن يجب أن أعترف، ليس لدي ندم كبير بشأن موتي...
حسناً، أنا أكذب.
أنا مليء بالندم! كنت أحاول التصرف بشكل رائع وفلسفي قبل تلاشي وعيي فقط. كنت أريد أن تكون كلماتي الأخيرة: "لقد عشت حياة جيدة"، بدلاً من "انتظروا، لم أمسح سجل المتصفح!".
....
فتحت عيني ببطء.
كنت أنظر حالياً إلى القمر المكتمل وسماء الليل الصافية بشكل مريب. الهواء كان عليلاً، وهناك نسمة باردة تداعب وجهي.
أنا أستلقي على أرضية خرسانية باردة... سطح مدرسة ثانوية؟
جلست ببطء وتحسست جسدي.
"أنا حي؟"
كنت أظن بأني مت وانتهى الأمر، ولكن يبدو بأني في الحقيقة انتقلت إلى عالم آخر.. عالم موازٍ ربما؟ أو ربما الجحيم عبارة عن مدرسة ثانوية يابانية؟ هذا احتمال وارد جداً.
أخرجت هاتفاً كان في جيبي. ليس هاتفي القديم، بل هاتف ذكي حديث.
نظرت إلى التاريخ: يونيو 2018.
عندما مت، كان التاريخ يناير 2026.
"هل عدت بالزمن؟" تمتمت بصوت غير صوتي.
بدأت أتصفح الأخبار بسرعة، وهنا بدأت الأمور تصبح غريبة.
الأخبار مليئة بتقارير عن "حوادث غريبة"، "اختفاءات غامضة"، و"وفيات غير مبررة".
الإحصائيات تقول إن اليابان تشهد سنوياً حوالي 10 آلاف حالة وفاة واختفاء غير مبررة.
توقفت أصابعي عن التمرير.
"لحظة... لا أتذكر أن اليابان كانت تمتلك هذه النسبة المرعبة من الوفيات في عالمي السابق."
في عالمي، كانت الأخبار تدور حول السياسة والاحتباس الحراري، وليس حول الناس الذين يختفون فجأة وكأن الأرض ابتلعتهم.
ذهبت للكاميرا الأمامية لأرى وجهي.
صدمة أخرى.
"من هذا الوسيم؟"
كنت مجرد يتيم يعيش بأموال التأمين التي تركتها عائلته، طالب سنة أولى في ثانوية "سوجيساوا" في مدينة سينداي.
شاب يمتلك ملامح حادة، عينين واسعتين، واللعنة...
"لماذا شعري وردي؟!"
شددت خصلة من شعري. حقيقي. ليس صبغة.
هل الشعر الوردي طبيعي في هذا العالم؟
نظرت حولي، رأيت من بعيد في الشارع طلاباً يمشون. لا، معظمهم يمتلكون شعراً أسود أو بنياً. الشعر الوردي ليس "الموضة" هنا.
هذا يثبت نظريتين:
الأولى: أنا في عالم آخر و لست في الماضي.
الثانية: أنا بالتأكيد شخصية رئيسية في مكان ما، أو على الأقل شخصية جانبية مهمة، لأنه لا أحد يمتلك شعراً وردياً ويكون مجرد "كومبارس".
"تنهد... انسَ الأمر."
أغلقت الهاتف واستلقيت مجدداً.
"سأفعل كما يفعل أي شخص آخر ينتقل إلى عالم آخر."
نعم، الخطة "ب".
سأقوم بصناعة مانغا من حياتي السابقة.
بحثت سريعاً في محرك البحث عن "ون بيس"، "ناروتو"، "بليتش".
النتائج؟
صفر.
ابتسامة شريرة ارتسمت على وجهي الوسيم الجديد.
"يا إلهي، سأكون غنياً."
يمكنني البدء في صناعة مانغا "ناروتو" في هذا العالم. تخيلوا الشهرة! الأموال! المقابلات التلفزيونية!
"اسم المانغا سيكون: النينجا الأشقر في عالم آخر... لا، هذا يبدو كاسم رواية ويب رخيصة."
سأحتفظ بالاسم الأصلي. سأكون "كيشيموتو" هذا العالم. سأسرق "دراغون بول" أيضاً. لما لا؟ الأخلاق لن تدفع إيجار الشقة.
وقفت ونفضت الغبار عن بنطالي المدرسي. كنت نائماً هنا هرباً من بعض الفتيات في الفصل اللواتي كن يلاحقنني. ضريبة الوسامة، كم هي قاسية.
نظرت إلى ساحة المدرسة المظلمة.
"بالمناسبة، لماذا أشعر بطاقة غريبة في الجو؟"
تذكرت شيئاً قرأته في الأخبار المحلية لمدينة سينداي. كان هناك حديث عن "نادي الأبحاث الغامضة" وتسلل بعض الطلاب للمدرسة ليلاً.
"أطفال حمقى... يبحثون عن الأشباح."
ضحكت بسخرية.
"أياً يكن، لنعد للمنزل. لن أكمل دراستي، لست مضطراً لعيش الجحيم المسمى بالثانوية مرة أخرى، خصوصاً أني أملك في رأسي مكتبة كاملة من المانغا ستجعلني مليونيراً."
تخيلت نفسي أوقع للمعجبين.
"فلنُرِ هذا العالم الراسينغان والكاميهاميها... وتوسيع المجال!"
قلت جملتي الأخيرة بحماس زائد وأنا أقوم بحركة يد عشوائية في الهواء.
بوووووم!
تجمدت يدي في الهواء.
صوت انفجار ضخم، مرعب، جاء من خلفي مباشرة. اهتز سطح المدرسة وكأن زلزالاً ضرب المبنى.
تسمرت في مكاني.
"لن ألتفت."
همست لنفسي بحزم.
"لن أصبح بطل فيلم رعب مبتذل يلتفت لمصدر الصوت ثم يصرخ 'من هناك؟' ويموت أولاً."
أنا أذكى من ذلك.
أمسكت بمقبض باب السطح بيدي المرتعشة.
"أوي... أيها الفتى! اهرب بسرعة!"
صوت صراخ قلق جاء من مكان ما... صوت مراهق؟
قاطع الصوت انفجار آخر، وهدير... هدير وحشي لا يمكن أن يصدر من حيوان طبيعي.
الفضول... تلك الخصلة البشرية اللعينة.
التفتُّ للخلف رغماً عني.
ما رأيته جعل دمي يتجمد في عروقي.
لم يكن كلباً، ولم يكن دباً.
كان كتلة مشوهة من اللحم الأرجواني، عيون متعددة في أماكن خاطئة، وفم يقطر لعاباً حمضياً يذيب الأرضية. وحش خرج مباشرة من كوابيس لافكرافت.
"ما... هذا...؟"
ولكن الصدمة لم تكن في الوحش فقط.
كان هناك فتى يقاتله.
فتى يرتدي زي نفس مدرستي، ولكن بأسلوب فوضوي. يمتلك قلنسوة حمراء، وبنية جسدية لا تصدق.
يقفز برشاقة نمر، ويسدد ركلات تحطم عظام الوحش.
وشعره...
شائك، وردي مائل للبني، ومحلوق من الجوانب.
فركت عيني.
"أنا أهلوِس... بالتأكيد أكلت شيئاً منتهي الصلاحية."
الفتى صرخ وهو يوجه لكمة للوحش: "قلت لك أعد إصبعي!"
تجمدت.
إصبع؟
وحش؟
زي مدرسة سوجيساوا؟
تاريخ يونيو 2018؟
و... إيتادوري يوجي أمامي بشحمه ولحمه؟
"...."
عقلي قام بربط النقاط بسرعة جنونية.
10 آلاف حالة وفاة غامضة = لعنات.
مدرسة سوجيساوا = مكان وجود إصبع سوكونا.
الليلة = الليلة التي يبتلع فيها يوجي الإصبع!
"أنا في جوجوتسو كايسن..."
همست برعب.
لم أكن في عالم مسالم حيث سأرسم المانغا. أنا في عالم حيث الموت أبشع وأسرع وأكثر قسوة من أي مكان آخر!
"اللعنة على ناروتو! اللعنة على المانغا!"
فتحت باب السطح بعنف وانطلقت أجري.
سأنجو بحياتي! سأهرب إلى أقصى بقعة في اليابان! سأهاجر إلى ماليزيا مثل نانامي!
نزلت الدرج بسرعة جنونية، أقفز درجتين أو ثلاثاً في كل خطوة.
"فقط اخرج من المدرسة، اخرج من المدرسة ولن تعود أبداً..."
وصلت إلى الطابق الرابع.
الممر كان مظلماً، ولكن ضوء القمر كشف لي شيئاً يقف في منتصف الطريق.
توقفت وفرامل حذائي تصدر صوتاً مزعجاً.
كائن قصير. رأسه يبدو كفطر مشوه، وعيناه... يا إلهي، عيناه كانتا مجرد ثقوب سوداء.
نظر إليّ.
ابتسم ابتسامة شقت وجهه لنصفين.
بصوت طفولي مشوه، وكأنه يصدر من راديو قديم:
"ا-لـ-عـ-ب... مـ-عـ-ي..."
حدقت فيه لثانية.
"حقاً؟ الآن؟"
أخذت نفساً عميقاً.
"بالتأكيد يا صديقي الصغير! ما رأيك بلعبة الغميضة؟ أنت تغمض عينيك وأنا... أختفي للأبد!"
وبدون انتظار رده، استدرت 180 درجة.
"سحقاً سحقاً سحقاً!"
ركضت عائداً للأعلى.
نعم، فضلت العودة إلى السطح مع الوحش العملاق وإيتادوري على البقاء مع "تشاكي" النسخة الملعونة في هذا الممر الضيق!
اللعنة القصيرة لم تكن بطيئة. سمعت صوت زحف سريع ولزج يلاحقني، وكأنها صرصور عملاق.
"لماذا أنا؟! لماذا لم أولد في عالم شريحة من الحياة؟! عالم مدرسي رومانسي تافه!"
صرخت بغضب وأنا أركل باب السطح مرة أخرى لأقتحمه.
مشهد السطح كان قد تغير.
الجو كان أثقل. الضغط الجوي كان خانقاً وكأن الجاذبية تضاعفت عشر مرات.
رأيت إيتادوري...
لكنه لم يكن إيتادوري الذي رأيته قبل قليل.
كان يقف هناك، وقد مزق قميصه.
الوشم...
تلك الخطوط السوداء المميزة كانت قد بدأت بالظهور على جسده ووجهه.
عينان انفتحتا تحت عينيه الأصليتين.
ابتسامة... لا، تلك لم تكن ابتسامة بشرية. كانت تكشيرة شيطان وجد لعبة جديدة.
رفع رأسه نحو القمر، وكأنه يستنشق حريته بعد ألف عام.
شعرت بركبتي تضربان ببعضهما.
الهواء من حولي كان مشبعاً بطاقة شريرة، كثيفة، لدرجة أنني شعرت بطعم المعدن في فمي.
التفت "هو" ببطء.
عيناه الحمراوان القاتمتان استقرتا عليّ. أنا، الفتى ذو الشعر الوردي الذي يرتجف عند الباب، وبجانبي اللعنة القصيرة التي تجمدت هي الأخرى من الخوف.
ملك اللعنات.
ريومين سوكونا.
"...."
اللعنة على حياتي.
اللعنة على الشعر الوردي.
واللعنة الكبرى على خططي لصناعة المانغا.
كدت أبكي بينما أتنفس بصعوبة وأشعر بقلبي يقرع طبول الحرب في صدري.
نظرت إليه، ونظر إليّ.
وفي تلك اللحظة، أدركت حقيقة واحدة مرعبة:
قصتي لم تبدأ كقصة نجاح... بل بدأت كقصة رعب بقاء.