الفصل الثاني: شرب القهوة مع سوكونا؟

ملاحظة: اذا وجدت اخطاء في القصة الغني فورا، لكي اعدلها... او اشرحها في الفصول اللاحقة!

---

"ما رأيك أن نهدأ..."

قلتُ بصوت خرج مخنوقاً، وكأنني ابتلعت كرة تنس.

"ونجلس لنشرب بعض القهوة..؟"

حاولت الابتسام. كانت ابتسامة تشبه تشنجاً عضلياً أكثر منها تعبيراً عن الود.

"بينما نتناقش بأسلوب متحضر؟"

أنهيت جملتي وأنا أنظر إلى الكارثة التي تقف أمامي.

ريومين سوكونا.

لم يهاجم فوراً. وهذا كان الجزء الأكثر رعباً.

التفت إليّ ببطء شديد، وكأنه حيوان مفترس وجد لتوّه فأراً يتحدث اللاتينية.

تلك العيون الحمراء لم تكن تنظر إليّ، بل كانت تخترقني. شعرت وكأن روحي قد عُرضت للتو في مزاد علني بسعر رخيص.

عيناه كانت مليئة بالمتعة السادية... ونية القتل الخام.

الجو من حولنا أصبح ثقيلاً لدرجة أن التنفس بات يتطلب جهداً واعياً.

"لديك طاقة ملعونة كبيرة..."

قال سوكونا فجأة. صوته كان عميقاً، يتردد صداه في عظامي مباشرة.

وضع يده الموشومة تحت ذقنه، وعيناه تلمعان ببريق غريب.

"... ولكن يبدو أنك تجهل كيفية استخدامها تماماً. أنت مثل قرد عثر على بندقية."

تجمدت.

مهلاً، حقاً؟

هل أمتلك طاقة ملعونة كبيرة؟

كبيرة لدرجة أن ملك اللعنات، الشخص الذي يُعتبر "الكابوس" في هذا العالم، اعترف بهذا بنفسه؟

اللعنة!

اللعنة، واللعنة، ثم اللعنة مجدداً!

لو كنت أعلم!

كان يجب أن أجلس في غرفتي وأمارس التأمل بدلاً من قراءة المانغا. كان يجب أن أحاول استشعار "الكي" أو "الشاكرا" أو أي اسم يطلقونه على هذا الهراء!

ربما كنت وقتها أدركت أن هذا ليس عالماً عادياً، وكنت استعددت لهذه اللحظة!

تباً لحياتي ولحظي العاثر.

وفجأة...

[تم اكتشاف فرصة محاكاة!]

ظهرت نافذة زرقاء شفافة أمام عيني.

رمشت عدة مرات.

هلوسة؟

لا، النص واضح جداً، ويستخدم خط "Arial" العريض.

"ماذا؟" تمتمت بصدمة.

هل أمتلك "غشاً" (Cheat)؟ نظام؟

يا إلهي، هل أنا بطل رواية ويب كورية الآن؟

نظرت حولي بذعر.

مهلاً، ليس هذا الوقت المناسب! ملك اللعنات نفسه واقف أمامي، وهو يقرر ما إذا كان سيقطعني لشرائح رفيعة أو مكعبات صغيرة!

[ستظهر شظايا المحاكاة في مجال رؤية المضيف من الآن!]

"آغغ!"

شعرت بألم حاد ومفاجئ في مقلتي عيني، وكأن شخصاً ما قام بفركهما بالليمون والفلفل الحار.

أغمضتهما بقوة وبشكل تلقائي، والدموع تتجمع في زواياهما.

عندما فتحتهما مجدداً، كان العالم لا يزال كما هو... مرعباً ومظلماً.

كان سوكونا لا يزال ينظر إليّ، ولكن نظرته تغيرت من "التهديد" إلى "الحيرة". ربما يظن أنني بدأت أبكي من الخوف.

حسناً، هذا ليس بعيداً عن الحقيقة.

ولكن الشيء الأهم...

كان هناك ضوء.

شظية كريستالية ذات لون أحمر قرمزي، تلمع وتدور ببطء.

مشكلة واحدة فقط.

إنها تلمع عند أقدام سوكونا مباشرة.

حرفياً، بين أصابع قدميه.

"...."

حقاً؟

هل تمزح معي أيها النظام؟

تحت أقدام سوكونا؟

هل هذا نوع من أنواع المزاح الكوني؟ هل تريد مني التذلل له وتقبيل قدميه للحصول على مجرد "فرصة محاكاة"؟

أم تتوقع مني أن أقول: "عذراً يا سيد ملك الشياطين، هل يمكنك رفع قدمك قليلاً؟ لقد أسقطت كرامتي هناك"؟

نظر إليّ سوكونا بملل. رفع يده ببطء.

"أنت ممل. سأقتلك الآن."

الذعر ضرب دماغي كقطار شحن.

فكر! فكر بسرعة! اكذب! أي شيء!

"في الحقيقة.. أنا أمتلك قيداً سماوياً!"

صرخت بالكلمات قبل أن يدرك عقلي معناها.

توقفت يد سوكونا في الهواء.

توسعت عيناه قليلاً. تلك النظرة المملة اختفت، وحل مكانها فضول حقيقي.

في عالم الجوجوتسو، "القيد السماوي" هو صفقة خاسرة-رابحة تُفرض على الشخص منذ ولادته. تضحية بشيء مقابل شيء آخر.

مثل توجي فوشيغورو الذي ضحى بالطاقة الملعونة مقابل جسد خارق، أو ميكامارو الذي ضحى بجسده مقابل طاقة هائلة.

يبدو أن كذبتي أثارت اهتمام "أبو المعرفة" في الجوجوتسو.

لا يبدو أنه يريد قتلي... حالياً. على الأقل ليس قبل أن يفهم.

"قيد سماوي؟" سأل سوكونا، صوته يحمل نبرة تشكيك.

"نعم!"

أومأت برأسي بقوة لدرجة أنني شعرت بدوخة.

"لقد ولدت بقيد سماوي يعطيني مخزوناً هائلاً من الطاقة، ولكن بسببه لا يمكنني استخدام أي شيء من قوتي..."

صمت للحظة لأجعل الكذبة أكثر درامية.

"...بدون تحقيق شرط معين ومعقد للغاية!"

كانت هذه مجرد ثرثرة. هراء مطلق.

كنت أحاول شراء الوقت.

أي ثانية إضافية هي ثانية أقترب فيها من وصول غوجو ساتورو، أو أن يعود إيتادوري للتحكم بجسده.

تباً لك يا إيتادوري يوجي!

تحكم بسوكونا حالاً!

أكاد أبلل نفسي من الخوف هنا!

وفجأة، وكأن صلواتي قد استجيبت.

أمام عينيّ، بدأ جسد سوكونا يرتجف.

تلك الابتسامة الشيطانية بدأت تتلاشى.

اختفت المتعة من العيون الحمراء، وحل مكانها تعبير منزعج، متضايق، وكأنه طفل أُجبر على إغلاق لعبة الفيديو والذهاب للنوم.

ارتفعت يده اليمنى فجأة وأمسكت بوجنته بقوة.

"ماذا...؟" تمتم سوكونا بغضب.

ثم، سمعت صوتاً آخر. صوت يوجي!

"أعد جسدي أيها الأحمق!"

صرخت داخلياً من الفرحة. نعم يا بطل الشونين! افعلها!

"نعم افعل ذلك!" صرخت أنا أيضاً بصوت عالٍ، مشجعاً إياه، "لا تأخذ جسد هذا الفتى الوسيم! هل تشعر بالغيرة لكونه أوسم منك؟ هل تزعجك حقيقة أن وشمك يبدو وكأنه رسم طفل في الثالثة؟"

"...."

نظر إليّ سوكونا بنظرة لو كانت رصاصة لكنت الآن في عداد الأموات.

كان يكاد ينفجر غيظاً.

يمكنني القول بأنه حفظ وجهي. إذا رآني مجدداً، فلن يسألني عن القهوة، بل سيحولني إلى سماد عضوي فوراً.

ولكن، بدأت الوشوم السوداء تتلاشى.

انغلقت العينان الإضافيتان.

عاد الشعر لشكله الطبيعي.

استعاد إيتادوري يوجي السيطرة.

تنهدت بعمق، وسقطت على ركبتي من شدة الإرهاق.

"تنهيدة... شكراً لك يـ..."

كنت سأشكره. حقاً كنت سأفعل.

ولكن قبل أن أنهي كلامي، وبينما ينظر إليّ يوجي بفضول بريء، شعرت بألم حارق ومفاجئ يضرب ساقي اليسرى.

"آآآآخ!"

التفتُّ وأنا أرتجف.

نسيت!

نسيت تماماً!

"نسيتُ أمركِ، اعتذاري.."

نظرت للأسفل.

تلك اللعنة القصيرة، صاحبة رأس الفطر، كانت لا تزال هناك.

ولم تكن تقف بجانبي فقط.

"الآن، هل يمكنكِ الابتعاد؟ أشعر ببعض الإرهاق... وساقي ليست عظمة بلاستيكية!"

كانت اللعنة تعض ساقي بكل ما أوتيت من قوة.

فكيها مغلقان بإحكام على بطة ساقي، ويداها الصغيرتان تضغطان على كاحلي وتتشبثان به بشراسة وكأنني والدها الذي يحاول الهرب.

كان ليكون مشهداً لطيفاً ومؤثراً لو كان طفلاً صغيراً.

وليس لعنة مقرفة، لزجة، ومرعبة، تقطر لعاباً أسود على جواربي المفضلة.

"أوه تباً، هذا يبدو مؤلماً..."

سمعت صوت يوجي. رفعت رأسي لأجده ينظر إليّ بتعبير شفقة صادق.

الشفقة؟

هل تشفق عليّ؟ ساعدني أيها الغبي!

"هل تظن ذلك حقاً؟"

نظرتُ إليه بابتسامة مرتجفة، بينما شعرت بعرق بارد ينزلق على صدغي، وبرزت الأوردة على جبهتي من شدة الألم وكبت الغضب.

"إنها تأكلني حرفياً يا يوجي!"

ارتجف يوجي قليلاً من نبرتي، وحك مؤخرة رأسه بإحراج.

"آسف آسف... إنها صغيرة جداً ولا تبدو مؤذية، ظننتها حيواناً أليفاً غريباً في البداية."

حيوان أليف؟

هل يمتلك الناس في مدينتك حيوانات أليفة بعيون سوداء فارغة وأسنان قرش؟

"انتظر، سأحاول إبعادها-"

اقترب يوجي بخطوات مترددة. انحنى ونظر إلى اللعنة بتعبير متقزز، وكأنه ينظر إلى قطعة علكة ملتصقة بحذائه.

"تبدو مقرفة عن قرب..."

"أخبرني عن ذلك،" قلت وأنا أصر على أسناني، "لديها عضة قوية، تشعرك بألم شديد... هل تريد التجربة؟ يمكننا التبادل!"

قلت ذلك بجدية تامة. لولا خوفي من أن تتفاعل اللعنة مع حركتي وتزيد قوة عضها وتمزق شرياناً حيوياً، للكمت هذا الأحمق بقوة على أنفه.

"آسف، لا شكراً، سأزيلها فوراً..."

رفع يوجي يده. قبضته تشع بقوة جسدية خام.

كان على وشك سحق رأس اللعنة بضربة واحدة.

"توقف! لا تضرب ساقي معها!"

وقبل أن تلمس قبضته رأس اللعنة...

"آه، فوشيغورو وصل!"

توقف يوجي فجأة والتفت للخلف.

يا إلهي، التركيز! ركز في المهمة يا فتى!

نظرت باتجاه نظره.

وصل شاب ذو شعر أسود شائك بشكل غير منطقي، يشبه قنفذ البحر الذي تعرض لصعقة كهربائية.

ملامحه حادة، وعيناه الزرقاوان المائلتان للخضرة مليئتان بالتعب والألم.

إنه ميغومي فوشيغورو.

يرتدي زي ثانوية "جوجوتسو" الأسود التقليدي، وتبدو عليه آثار المعركة واضحة. الدماء تسيل من رأسه، ويمسك بكتفه.

توقف ميغومي فجأة، ونظر إلينا بصدمة.

عيناه تتنقلان بين يوجي (الذي يقف سليماً)، وبيني (الذي يتم أكلي ببطء).

"ماذا حدث؟"

سأل ميغومي بصوت لاهث.

"ألم تبتلع الغرض الملعون؟"

كان ينظر ليوجي برعب وقلق، متوقعاً رؤية سوكونا.

"...."

ساد صمت محرج للحظة.

حك يوجي أنفه.

"آه نعم... آسف على ذلك."

قالها وكأنه يعتذر عن كسر مزهرية رخيصة.

"لقد حاول ذلك الشخص السيطرة على جسدي ولكني استعدت التحكم بطريقة ما!"

قال يوجي بإحراج، وابتسامة بلهاء تعلو وجهه.

لمعت عيون ميغومي بصدمة، ثم بإعجاب خفي.

أنا أعرف تلك النظرة. إنه ينظر إلى يوجي الآن كموهبة نادرة وخارقة. وعاء بشري قادر على قمع ملك اللعنات نفسه.

إنه البطل المختار.

بينما أنا؟

"انوووو..."

رفعت يدي بضعف لجذب انتباههم.

"كما تعلمون، لا أريد مقاطعة لحظة التعارف المصيرية هذه..."

أشرت بإصبعي للأسفل.

"ولكن لا يمكنني تجديد ساقي إذا خسرتها... هل يمكن لأحدكم المساعدة؟"

نظرا إليّ.

"تبدو مستمتعة..." قال يوجي بفضول وهو يميل برأسه، متجاهلاً توسلاتي، "هل دمك مصنوع من الحلوى؟"

مد يده وحاول شد اللعنة، مما تسبب في ألم هائل جعلني أرى نجوماً في عز الظهر.

"أغغغغ!"

ضربته بقوة على رأسه بيدي الحرة.

"أوتش... هذا يؤلم!" صرخ يوجي.

"أنا من يجب أن يقول ذلك!"

لم يكن يوجي هو من تذمر من الألم الحقيقي، بل أنا. يدي تؤلمني الآن. رأس هذا اللعين صلب جداً كالحجر! هل جمجمته مصنوعة من التيتانيوم؟

"مرحباً ميغومي-تشان..."

فجأة، تغير الجو مرة أخرى.

صوت مستمتع، مليء بالسخرية والثقة المفرطة.

التفتنا جميعاً.

هناك، واقفاً فوق خزان مياه، ومن خلفه القمر المكتمل.

ساتورو غوجو.

بشحمه ولحمه، وحلوياته.

كان رجلاً طويلاً بشكل ملفت، يرتدي زياً أسود بالكامل بياقة عالية، ويضع تلك العصبة السوداء الغريبة التي تغطي عينيه تماماً.

شعره الأبيض الثلجي يبرز للأعلى بشكل مبعثر وجذاب، وكأنه قضى ساعة أمام المرآة ليجعله يبدو "عفوياً".

رغم وقفته المسترخية وابتسامته الطفولية، وكيس الهدايا الذي يحمله بيده، إلا أن الهالة التي تنبعث منه كانت تخبر الجميع بحقيقة واحدة:

هذا هو أقوى كائن في هذا المكان.

قفز غوجو للاسفل بخفة لا تصدق، وهبط بيننا دون أن يصدر صوتاً.

"أوه.. هل هذا هو المعلم الذي تحدثت عنه يا فوشيغورو؟"

قال يوجي وهو يفلت اللعنة المتشبثة بي (مما جعلها تعضني بقوة أكبر مجدداً) وينهض لينظر لغوجو بفضول.

"شكراً لك،" همست بألم، "شكراً لأنك تركتني كوجبة خفيفة."

تجاهلني الجميع. كالعادة.

"أوه، هل تمدح معلمك أمام صديقك الجديد؟"

اقترب غوجو من ميغومي ووضع يده على رأسه بعبث.

"يالك من تلميذ لطيف يا ميغومي-تشان! هل اشتقت لي؟"

"آه... نعم،" قال ميغومي وهو يلتفت بعيداً، وجهه يكتسي بالضيق. كان يتمنى بوضوح لو تنشق الأرض وتبلعه لتفادي إحراج معلمه غريب الأطوار.

"في الحقيقة،" تدخل يوجي بصراحة مطلقة، "أخبرني بأنك معلم مهمل، ومستهتر.. وفوضوي وأحمق كذلك."

توقف غوجو عن الحركة.

ساد الصمت.

ابتسم يوجي براءة وهو يشير لميغومي المتجمد.

نظرت إلى ميغومي بشفقة.

يا لميغومي المسكين.

أشفق عليه حقاً. سيحول غوجو تدريبه إلى جحيم بعد هذا الكلام.

فلترقدي بسلام يا روح ميغومي!

"ميغومي-تشان؟"

التفت غوجو ببطء إلى تلميذه. الابتسامة على وجهه لم تتغير، لكنها أصبحت "جامدة" بطريقة مرعبة.

"هل قلت ذلك حقاً؟"

"...."

كان ميغومي يتراجع للخلف ببطء.

بينما أنا؟

كنت أجلس على الأرض، أشاهد هذا المشهد الكوميدي، بينما اللعنة لا تزال تمضغ ساقي باستمتاع.

"هل يمكن لأحدكم..."

قلت بصوت يائس.

"...أن يقتل هذا الشيء قبل أن يصل للعظم؟"

سحقاً لحياتي!

2026/01/19 · 74 مشاهدة · 1679 كلمة
Ryon
نادي الروايات - 2026