الفصل الرابع: المحاكاة الأولى!
شعرت بأشعة الشمس تخترق جفوني بلا رحمة.
لم أستطع إكمال نومي، ففتحت عيني ببطء، متوقعاً رؤية سقف غرفتي في حياتي السابقة، أو على الأقل سقف شقتي المستأجرة في حياتي الجديدة.
لكن ما استقبلني كان سقفاً أبيض غريباً، ورائحة المعقمات التي تثير الغثيان.
"أين أنا..."
أمسكت رأسي بألم بينما أنهض وأجلس على السرير الأبيض. شعري الوردي انسدل أمام عيني.
بالمناسبة، ما زلت منزعجاً بشدة من كوني أملك شعراً وردياً. هل أنا بطل شوجو؟ أم مغني بوب كوري؟
مسحت بيدي على شعري ورفعت الخصلات للأعلى ثم نظرت بكسل في الغرفة. غرفة مستشفى نموذجية، ولكنها فارغة.
"لحظة... ألم أكن أشاهد قتال سوكونا وغوجو قبل لحظات؟ هل فقدت الوعي بسبب الألم؟ أم أن سوكونا قرر استخدامي كمضرب بيسبول؟"
فكرت بهذا بينما أزيح اللحاف بحذر لأنظر لساقي.
توقعت رؤية ضمادات، دماء، أو ربما عظمة بارزة.
ولكن...
كانت ساقي تبدو جديدة. ناعمة، سليمة، وكأني لم أتعرض للعض من قبل لعنة برأس فطر وأسنان قرش.
"تم شفاء إصابتي بالكامل... هل أنا في ثانوية الجوجوتسو؟"
وضعت يدي تحت ذقني أفكر بعمق.
إذا كان غوجو ساتورو هو من أحضرني، فهذا يعني أن "شوكو إيري" هي من عالجتني بتقنية اللعنة العكسية. هذا يفسر الشفاء السحري.
"حسناً، الخطة الحالية: الهروب."
تحركت لانهض، ثم توقفت.
إلى أين سأهرب؟
أنا يتيم، قاصر، مفلس، وفي عالم مليء بالوحوش التي تأكل البشر كوجبات خفيفة. لا يمكنني التصرف وكأن شيئاً لم يحدث وأسافر لماليزيا لأشرب عصير جوز الهند على الشاطئ.
"تنهيدة... اللعنة على الواقعية."
تذكرت فجأة السبب الذي جعلني أتحمل كل هذا الرعب.
"النظام؟ هل أنت موجود؟ أم أنك كنت هلوسة ناتجة عن فقدان الدم؟"
[مرحباً أيها المضيف. النظام يعمل بكفاءة. هل تريد بدء المحاكاة؟]
أوه، ممتاز. لست مجنوناً... أو ربما أنا مجنون لدرجة أني أتخيل شاشات زرقاء.
لنرى ما يمكنني فعله.
ظهرت نافذة الإعدادات. قمت بملء البيانات بسرعة. لم يكن لدي الكثير من الخيارات لتخصيص المظهر، لذا سأعتمد على "الحظ".
ولكن، كان هناك خيار "الهدف". هذا مفيد جداً. سيجعل "سورا" داخل المحاكاة آلة تركيز، بدلاً من إضاعة وقته في مغازلة الفتيات أو قراءة المانغا مثلي.
[جاري تهيئة المحاكاة...]
[الشخصية: هوشينو سورا (أنا)]
[القالب: أوتشيها إيتاشي]
[الموهبة المضافة: تحويل التشاكرا إلى طاقة ملعونة (معدل 1:1)]
[التقنية الوراثية: الشارينغان (مغلقة)]
[العالم: جوجوتسو كايسن - مراهقة غوجو]
[الهدف: الوصول للقمة]
"هذا جيد... من الرائع أن النظام قام تلقائياً بتحويل 'التشاكرا' إلى 'طاقة ملعونة'. كنت قلقاً من أن أحاول نفخ كرة نار وأكتشف أني مجرد شخص يصرخ في الهواء."
أضفت هواية "دراسة التقنيات الملعونة" لضمان أن النسخة المحاكية لن تعتمد فقط على النينجوتسو، بل ستدمجه مع نظام الطاقة في هذا العالم.
"حسناً أيها النظام، ابدأ العرض السينمائي!"
[بدأت المحاكاة!]
فجأة، شعرت بدوار، وكأن روحي تُسحب من جسدي.
غابت غرفة المستشفى، وبدأت الذكريات تتدفق إلى عقلي. لم تكن مجرد "مشاهدة"، بل كنت "أعيش" اللحظات. المشاعر، الروائح، الألم... كل شيء كان حقيقياً.
[ولدت في قرية ريفية مجهولة]
لقد ولدت باسم "سورا". طفل هادئ بشكل مخيف، بعينين سوداوين عميقتين تثيران قلق الكبار.
كنت عبقرياً. بدأت المشي في عمر التسعة أشهر، والتكلم بطلاقة فلسفية في عامي الأول. القرويون كانوا يتهامسون بأني "طفل مسكون".
في الثالثة من عمري، ماتت والدتي بسبب مرض غامض. لم أبكِ. كنت فقط أنظر لجثتها ببرود بينما أفهم مفهوم "الموت" مبكراً جداً.
والدي؟ كان مقامراً فاشلاً.
عندما لاحظ أنني أستطيع رؤية "الأشباح" (اللعنات) وأن لدي طاقة غريبة، لم يفكر في تدريبي. بل فكر في المال.
"سأبيعك لعشيرة زينين. هم يحبون الأطفال الموهوبين، وسيدفعون جيداً لسداد ديوني."
هكذا قالها ببساطة.
بيعتُ كقطعة أثاث لعشيرة زينين. العشيرة التي تقدس القوة وتحتقر الضعف.
[منزل عشيرة زينين]
خمس سنوات في الجحيم. أو كما يسمونه "التدريب".
في عشيرة زينين، إذا لم تكن قوياً، فأنت خادم. وبما أنني "دخيل" تم شراؤه، كان عليّ أن أكون أقوى مرتين لأحصل على نصف الاحترام.
بعبقرية "إيتاشي"، أدركت شيئاً مهماً: "النينجوتسو" الذي في ذاكرتي يمكن محاكاته باستخدام الطاقة الملعونة.
بدلاً من أختام اليد لاستدعاء التشاكرا، استخدمت الأختام "كقيد" لتوجيه الطاقة الملعونة وتشكيلها.
كرة النار؟ هي مجرد ضخ كمية هائلة من الطاقة الملعونة وتغيير طبيعتها للاحتراق.
السرعة؟ تعزيز الجسد بالطاقة الملعونة بأسلوب "النينجا".
أصبحت معروفاً بلقب "الطفل الغريب الذي يستخدم السحر القديم".
[بطولة العشائر الكبرى]
كنت في الثامنة من عمري. تم إجباري على المشاركة في نزال استعراضي بين العشائر الثلاث الكبرى لتمثيل عشيرة زينين.
وخصمي؟
طفل ذو شعر أبيض، يرتدي كيمونو فاخراً، وينظر للعالم وكأنه ملكيته الخاصة.
غوجو ساتورو. وريث "العيون الستة" و"اللا نهائية".
"أنت هو الطفل الذي اشترته عائلة زينين؟ تبدو ضعيفاً." قالها غوجو وهو يلعق مصاصة، حتى دون أن يرفع نظارته الشمسية.
لم أجب. انطلقت فوراً.
استخدمت [أسلوب النار: كرة اللهب].
انطلقت موجة من النيران الملعونة نحو غوجو. الجمهور شهق. لم يروا أحداً يشكل الطاقة الملعونة بهذه الطريقة من قبل.
لكن النار توقفت.
على بعد سنتيمترات من وجه غوجو، اصطدمت الجحيم بجدار غير مرئي.
"ممل..." تثاءب غوجو.
أدركت فوراً. "اللا نهائية". لا شيء يلمسه.
تحركت بسرعة كبيرة باستخدام جوتسو "الوميض" وظهرت خلفه، موجهاً ركلة معززة بالطاقة. توقفت أيضاً.
التفت غوجو وابتسم ابتسامة متعجرفة.
"دوري."
رفع إصبعه. شعرت بضغط هائل. من "الأزرق".
قبل أن يطلق التقنية، نظرت في عينيه السماويتين مباشرة.
[التقنية الملعونة - الوهم الشيطاني: تكبيل الأوتاد]
لم اكن قد ايقظت الشارينقن، ولكني امتلكت تقنية ملعونة مشابهة لنفس وظيفة الشارينقن، طاقتي الملعونة دخلت مباشرة إلى دماغ غوجو عبر بصره.
للحظة... مجرد لحظة واحدة... تجمد غوجو. رأى نفسه مقيداً بأوتاد في عالم أحمر.
تلاشت "اللا نهائية" لثانية بسبب اضطراب تدفق طاقته.
انتهزت الفرصة. وضعت الكوناي الحاد على رقبته.
"لقد فزت."
همست ببرود.
لكن فجأة، انفجرت طاقة غوجو. عيناه الستة حللت "الوهم" وكسرته في أقل من ثانية.
"أنت..." اتسعت عيون غوجو، ليس خوفاً، بل حماساً جنونياً. "أنت ممتع! مرة أخرى! لنتقاتل بجدية!"
كان يبتسم بجنون. كان يريد القتال حتى الموت.
نظرت إليه. طاقتي نفدت تقريباً بسبب الوهم، وهو لم يتعرق حتى.
"أنا أنسحب."
رميت الكوناي واستدرت مغادراً الحلبة.
"هاه؟! انتظر! لا تهرب أيها الجبان!" صرخ غوجو ورائي، وعروق الغضب تبرز في جبهته لأول مرة في حياته.
تجاهلته. الانسحاب الاستراتيجي أفضل من الموت كاحمق.
[مرت السنوات وانت تدرب في اراضي عشيرة زينين]
غادرت عشيرة زينين. لم أعد أحتمل غطرستهم، وبما أنني أثبتت قوتي، لم يجرؤ أحد على إيقافي.
بدأت أعمل كصائد لعنات مرتزق.
في إحدى الليالي الممطرة، وبينما كنت أطارد لعنة من الدرجة الثانية في زقاق مظلم، شعرت بوجود بشري.
"اهرب من هنا!" صرخت.
لكن الأوان كان قد فات. اللعنة انقضت بسرعة ومزقت الرجل إلى نصفين أمام عيني.
قتلت اللعنة بضربة واحدة من الغضب، وركضت نحو الرجل.
قلبت الجثة.
توقف الزمن.
كان والدي. ذلك المقامر الحقير الذي باعني.
"لماذا..."
لماذا أشعر بهذا الألم؟
"أنا سورا... أنا لست هذا الطفل... هذا الرجل باعني..."
حاولت إقناع نفسي، لكن ذكريات ومشاعر الجسد الذي أحاكيه طغت عليّ. الألم، الحنين، والرغبة المكبوتة في اعتراف الأب.
تتدفق المشاعر السلبية... الحقد، الحزن، الندم... كلها تجمعت في عيني.
شعرت وكأن عيني تحترقان بالنار.
الطاقة الملعونة، التي تتغذى على المشاعر السلبية، وجدت مساراً جديداً.
رفعت رأسي نحو السماء الماطرة وصرخت.
في انعكاس بركة الماء، رأيت عيني.
حمراء كالدماء. مع فاصلة سوداء تدور ببطء.
[تم إيقاظ التقنية الوراثية: الشارينغان (تومو واحد)]
في عالم الجوجوتسو، العين هي مرآة الروح، والطاقة الملعونة هي وقودها. الشارينغان هنا ليست مجرد عين، إنها "عين اللعنة" المثالية.
[ثانوية طوكيو للجوجوتسو]
مرت سنتان.
بفضل عيني الجديدة وسمعتي كـ "النينجا الملعون"، تم استدعائي من قبل "ياغا ماساميتشي" للانضمام للثانوية.
دخلت الفصل في اليوم الأول.
كان هناك ثلاثة طلاب يجلسون بملل.
فتاة بشامة تحت عينها تدخن (شوكو).
فتى بشعر أسود وغرة غريبة (غيتو).
والفتى ذو الشعر الأبيض والنظارات السوداء، الذي يضع قدميه على الطاولة.
دخلت بهدوء.
أنزل غوجو نظارته. اتسعت عيناه.
"أوه؟ الفتى الهارب من زينين؟" ابتسم غوجو بشر. "أخيراً وجدتك. أنت تدين لي بقتال منذ ثلاث سنوات."
"أنا لا أدين لك بشيء، يا صاحب العيون الزجاجية."
وقف غيتو مبتسماً: "ساتورو، لا تتنمر على الطالب الجديد... دعنا نرى ما لديه أولاً."
بعد خمس دقائق...
كان الفصل قد دُمر بالكامل. نصف السقف مفقود، والطاولات تحولت لرماد.
كنت أقف وأنا ألهث، الشارينغان مفعلة في عيني. غوجو يضحك بجنون وملابسه متسخة قليلاً، وغيتو يستدعي لعنة عملاقة لحمايته.
شوكو كانت الوحيدة التي لم تتحرك، كانت تصور المشهد بهاتفها القديم وهي ترسل رسالة لياغا: "أحضر طفايات الحريق. والأصفاد."
وهكذا، تشكل الفريق الأقوى... والمشكلة الأكبر في تاريخ الجوجوتسو.
[تم ايقاف المحاكاة مؤقتا من قبل المضيف!]
فتحت عيني في المستشفى فجأة، وشهقت بقوة وكأني كنت غارقاً تحت الماء.
صدري يعلو ويهبط. عيناي تؤلمانني بشدة.
"يا إلهي..."
مسحت العرق عن جبيني.
تلك لم تكن مجرد "لعبة". تلك كانت حياة كاملة.
نظرت ليدي. شعرت بالطاقة الملعونة تسري فيها... مختلفة عن السابق. أكثر كثافة، وأكثر طاعة.
"هل... هل تعلمت كيفية استخدام الطاقة الملعونة من المحاكاة؟"
وقبل أن أفرح، انفتح باب الغرفة بقوة.
"أوه! لقد استيقظت!"
دخل غوجو ساتورو، وهو يحمل باقة ورد... يبدو أنه سرقها من حديقة المستشفى لأن جذورها ما زالت بها الطين.
نظر إليّ من خلف عصبته، وابتسامة غريبة تعلو وجهه.
"هوشينو-تشان... هل كنت تحلم بشيء ممتع؟ طاقتك الملعونة كانت تتقلب بشكل... مثير للاهتمام."
تجمدت.
هل شعر بذلك؟
تبا للعيون الستة! وتبا لحياتي.