108 - الحيّ هو "تاكاهارو" فقط!

الفصل 108: الحيّ هو "تاكاهارو" فقط!

بعيداً عن هوية "ميتاراي كيوسكي"، ما يشغل تفكير "تاكاهارو أكيتشي" الآن هو: من يكون الشخص الذي أرسل إليه رسالة التفويض تلك؟

بما أن الطرف الآخر انتحل اسم "فوروكاوا يوكي"، فلماذا لم تذكر الرسالة اسم "ناكاجاوا دايزو" مباشرة، بل ذكرت بدلاً منه "ناكاجاوا شوزو"؟ بالنظر إلى العلاقة بين يوكي ودايزو، كان من المنطقي أن تطلب منه التحقيق مع دايزو مباشرة.

وعلاوة على ذلك، بما أن الطلب كان التحقيق في ملابسات جرائم "شوزو"، فلماذا لم تذكر الرسالة أيضاً قضية "ناكاجاوا مويمي"؟ الشخص الذي يعرف عن شوزو لا بد أنه يعرف عن مويمي، فكلا الجريمتين وقعتا في نفس اليوم.

إذا فكرنا بهذه الطريقة، هل يكون المرسل من معارف "شوزو"؟

لا، هذا غير منطقي؛ فلو كان من معارفه، لما انتحل اسم "فوروكاوا يوكي".

بالنسبة للأشقاء الثلاثة من عائلة ناكاجاوا، قضية "مويمي" حلها تاكاهارو بنفسه، أما قضية "شوزو" فلم يكن يعلم عنها شيئاً في البداية. ولاحقاً، وبسبب معرفته بوجود صلة بينهما، اكتشف الروابط الخفية في تحقيقه المستمر، وبعد البدء من هوية "يوكي"، استطاع أخيراً حصر الهدف في "دايزو".

عند هذه النقطة، راود تاكاهارو شعور قوي: الشخص الذي كتب هذا التفويض كان يعرف منذ البداية سبب هذه المأساة التي حلت بعائلة ناكاجاوا!

وإرسال الرسالة إليه كان أشبه بعملية "توجيه"، لجعله يبدأ من نقطة معينة ليكتشف ببطء أن كل ما حدث خلف الستار كان بسبب وفاة شخص يُدعى **"ميتاراي كيوسكي"**.

لكن، ما الغرض من فعل ذلك؟

إذا كان الأمر كما توقع، بأن "كيوسكي" قُتل على يد المنظمة بسبب تطويره لجهاز الواقع الافتراضي، فمن الواضح أن "يوكي" (التي انضمت لنادي دايزو في وقت مبكر لجمع المعلومات) كانت تعرف خطة المنظمة والنتائج النهائية.

صحيح! بهذا المنطق، انتحال اسم "يوكي" في الرسالة يبدو منطقياً جداً!

لكن هذا "المنطق" يصطدم بحقيقة مستحيلة؛ فمن خلال رؤية "عجلة القدر"، عرف تاكاهارو أن "فوروكاوا يوكي" قد ماتت بالفعل!

إذن، من يكون المرسل؟

يجب أن يكون شخصاً مقرباً جداً من يوكي، ومن المحتمل أن يكون على علم بوجود المنظمة...

عند هذا الخاطر، جلس تاكاهارو بذهول على حافة السرير في الفندق — لم يكن يريد التفكير في هذا الاتجاه، ولكن بالتحليل الحالي، لا يوجد سوى مرشح واحد تنطبق عليه هذه الشروط.

إنها "أكيمي-سينباي" التي ذكرها "دايزو".

بالحديث عن اسم "أكيمي" وكونها "زميلة دراسة"، وبالنظر إلى أن الجامعة هي جامعة "نانويو"، ومع وجود صلة بالمنظمة، هناك شخصية واحدة في القصة الأصلية تطابق هذه المواصفات تماماً — **ميانو أكيمي!**

عندما سمع تاكاهارو اسم "أكيمي-سينباي" من دايزو، خمن هذا الاحتمال، لكنه لم يجرؤ على التعمق في التفكير أو التصديق — لأنه إذا كان هذا حقيقياً، فالمشكلة ستكون ضخمة!

ميانو أكيمي هي شقيقة ميانو شيهو، وجسد تاكاهارو الحالي يُشتبه في أنه كان يعرف شيهو. والآن، من المحتمل أن أكيمي قد أرسلت له رسالة تفويض لتوجهه للتحقيق في وفاة "ميتاراي كيوسكي".. ما الهدف؟ ولماذا اختارته هو تحديداً؟

مهلاً، ميتاراي كيوسكي!

كتبت لوحة المكافآت أن هذه معلومة هامة لم يسأل عنها، ولكن قبل ذلك، لم يكن تاكاهارو يرى أي أهمية لاسم مصمم الجهاز، لذا لم يفكر في السؤال عنه.

لكن منذ اللحظة التي رأى فيها الاسم، شعر أنه مألوف للغاية..

مألوف؟

تجمد تاكاهارو مكانه؛ هذا يعني أنه رأى هذا الاسم في مكان ما مكتوباً، ولم يسمعه فحسب. ولكن أين رآه؟

أخبار التلفاز؟ صحف؟ مجلات؟ صفحات إنترنت؟ بريد إلكتروني؟ وثائق؟ بطاقة هوية...

**بطاقة هوية!**

نعم! إنها بطاقة هوية! لقد رأى هذا الاسم على بطاقة هوية في مكان ما!

لحظة، كيف يمكنه رؤية بطاقة هوية شخص آخر؟

فجأة، تيبس جسد تاكاهارو — بالطبع يمكنه رؤيتها، أليست هذه هي بطاقة الهوية التي وجدها تخص "صاحب الجسد الأصلي" عندما انتقل إلى هذا العالم لأول مرة؟!

بمعنى آخر، وفاة "صاحب الجسد الأصلي" هي التي تسببت في كل هذه المأساة!

وبصيغة أخرى، "ميانو أكيمي"، وباسم "فوروكاوا يوكي"، أوكلت إليه مهمة التحقيق لكي يكتشف حقيقة وفاة "نفسه القديمة"!

والمشكلة الأكبر هنا هي أن جسده الحالي هو "ميتاراي كيوسكي" الذي كان من المفترض أن يكون ميتاً!

خطأ! كل شيء كان خطأ!

نهض تاكاهارو من السرير وبدأ يذرع الغرفة ذهاباً وإياباً. في البداية ظن أن المنظمة تراقبه بسبب مهام النظام، ولكن يبدو أن الوضع أخطر بكثير.

فبعيداً عن فكرة "العبور" التي لا يمكن للعقل فهمها، إذا نظر شخص خارجي للأمر، فكأن أكيمي توكله بالتحقيق في واقعة وفاته هو!

هل هذا تحذير؟

تحذير بأن هويته قد كُشفت!

إذن، لقاؤه بـ "ميانو شيهو" في الجزيرة لم يكن محض صدفة أيضاً!

لكن، كيف يعقل هذا؟ هويته وتنكره كانا مثاليين! كما أن لديه نظارة "الناسك"!

إذا كان "دايزو" قد دعم "كيوسكي" مالياً، فهو يعرف شكله بالتأكيد، ومع ذلك لم يتعرف عليه عندما واجهه وجهاً لوجه. فكيف لميانو أكيمي وشيهو، اللتين لم ترياه من قبل (حسب ظنه)، أن تتعرفا عليه؟

لا، اهدأ قليلاً.

طمأن تاكاهارو نفسه وجلس مجدداً على حافة السرير — حتى لو كشفوه، فماذا في ذلك؟ طالما لا يوجد دليل بيولوجي (DNA)، سأنكر الأمر للنهاية.

علاوة على ذلك، قد لا يكون الأمر كذلك، ربما سمعت أكيمي عنه من يوكي، فأرادت منه التحقيق في قضية كيوسكي فحسب؛ هذا التفسير منطقي أيضاً.

وفوق كل شيء، هو حقاً ليس ميتاراي كيوسكي!

نظر تاكاهارو إلى النافذة بنظرة حازمة — ميتاراي كيوسكي مات بالفعل، والحيّ الآن هو **تاكاهارو** فقط!

في هذه اللحظة، كان عقله صافياً تماماً.

هو "تاكاهارو"، وماضي كيوسكي لا يعنيه، هو لا يملك أي ذكريات تخصه، هو مجرد "تاكاهارو" الذي انتقل لهذا العالم بالصدفة، وليس تجسيداً لأحد!

---

في هذه الأثناء، في شقة في طوكيو، كانت "هيروتا ماسامي" (ميانو أكيمي) تتصفح الأخبار المتعلقة بالإطاحة بالمنظمة الدولية مؤخراً، ورأت المحتوى المتعلق بـ "ناكاجاوا دايزو"، والإشارة العابرة لـ "محقق معين" بين السطور.

عند رؤية ذلك، ابتسمت "ماسامي" بارتياح: "يا له من أمر لا يصدق، لقد استطاع التحقيق والوصول لهذا المستوى بهذه السرعة! إذا كان الأمر هكذا، فربما يمكنني حقاً ائتمانه على 'شيهو'..."

"لا، لا يزال الأمر يتطلب مزيداً من التواصل."

فكرت في ذلك، ثم فتحت هاتفها ونظرت إلى الرقم المسجل باسم **"موربوشي داي"** (أكاي شويتشي)، وغرقت في التفكير...

وفي الوقت نفسه، داخل مركز احتجاز في طوكيو، كان هناك "ظل" يتصفح صحيفة حديثة، وعندما رأى خبر "وفاة ناكاجاوا دايزو"، ارتسمت على وجهه فجأة ابتسامة غريبة ومرعبة...

---

2025/12/25 · 28 مشاهدة · 953 كلمة
ARK
نادي الروايات - 2026