الفصل 124: أوكيتامي كيوكو
بعد العودة من بلدة هاكوني، عادت حياة **تاكاهارو أكيتشي** إلى هدوئها المعتاد.
على الرغم من أن أكيتشي كان يشعر بوجود الكثير من القضايا العالقة التي لم تُحل بعد؛ سواء كانت رسالة الطلب الغامضة التي يُشتبه أنها من "مياانو أكيمي"، أو التحقيق في الخيط الذي ذكرته "كودو يوكيكو"، أو حتى الأساطير المتعلقة بالقاتل الأسطوري "كوندو" واختفاء الرئيس "إيواكي"، وصولاً إلى طلب "نيناغاوا أياكو" وما تخفيه "واكورا ميسا".
كانت هناك أسئلة كثيرة بلا إجابات، لكن أكيتشي واجه مشكلة أكثر إلحاحاً من كل ذلك — **لقد أوشك ماله على النفاد!**
بدون مصدر دخل ثابت، فإن العيش في طوكيو وتحمل مصاريف صيانة فيلا ضخمة كهذه أصبح عبئاً ثقيلاً. الأموال التي جناها سابقاً لن تصمد طويلاً.
حالياً، وبسبب الضائقة المالية، لا توجد قطع أثاث أو أجهزة كهربائية في هذه الفيلا المكونة من ثلاثة طوابق سوى في غرفة المعيشة، المطبخ، وغرفة نومه. أما بقية الغرف فهي فارغة تماماً — باستثناء رفوف الكتب في المكتبة التي حفر تحتها القبو.
حتى أثاث غرفة المعيشة لم يشتره بنفسه، بل كان هدية من "سونوكو سوزوكي" التي أهدته طقم أرائك فاخر جعل ردهة الفيلا تبدو راقية.. طالما أنك لا تدخل الغرف الفارغة الأخرى.
فكر أكيتشي في البحث عن عمل جزئي، وبينما كان يهم بالخروج، تلقى اتصالاً من "باناي هورو"، مدير "وكالة وساطة المحققين".
"المحقق أكيتشي، هل أنت متفرغ الآن؟ هناك طلب عاجل لمحقق. إذا كان الأمر يناسبك، فتعال إلى شقة 'Sand Glass'."
لم يتردد أكيتشي، فالحاجة للمال جعلته يوافق فوراً ويتوجه إلى المبنى المسمى "Sand Glass".
في الطابق الأرضي للمبنى توجد مقهى. كان المدير "باناي هورو" يمسح الأكواب خلف المنصة بوقار، بينما كان هناك موظفان شابان، شاب يدعى "ياغاوا نورو" وفتاة تدعى "ماكوما ماكورو"، ينظفان المكان.
لكن، وبخلاف المرات السابقة، كان هناك زبائن في المقهى اليوم — رجل وامرأة يجلسان وجهاً لوجه على إحدى الطاولات.
من زاوية رؤية أكيتشي، رأى شاباً في الخامسة والعشرين من عمره تقريباً، نحيفاً ووسيماً، يرتدي زي عمل خاص بشركة توصيل سريع (宅急便).
أما ما أثار فضول أكيتشي، فهي الشخصية الجالسة أمامه، والتي لم يظهر منها سوى ظهرها الصغير.. وشعرها الأبيض الناصع.
لم يبدُ شعراً مستعاراً أو مصبوغاً، بل كان شعراً أبيض طبيعياً وجميلاً.
"المحقق أكيتشي، لقد وصلت!" ناداه المدير باناي بابتسامة ترحيبية.
اقترب أكيتشي من المنصة وسأل: "سيد باناي، ما هو الطلب هذه المرة؟"
بدلاً من الإجابة، أشار باناي بإصبعه نحو الطاولة.
"طلب اليوم هو تبرئة ذلك الرجل غير المحظوظ الجالس هناك، ويدعى 'كاكوشيداتي ياكوسكي'."
سأل أكيتشي: "ما قصته؟"
أجاب باناي: "اسأله بنفسك." ثم نادى: "ياكوسكي، لقد وصل المحقق الثاني!"
نهض الشاب "ياكوسكي" بحماس وانحنى بعمق: "مرحباً! أنا كاكوشيداتي ياكوسكي! أشكرك جداً أيها المحقق لقبولك طلبي!"
رد أكيتشي باختصار: "أكيتشي تاكاهارو."
كان أكيتشي مهتماً بكلمة "المحقق الثاني"، فالتفت لينظر إلى المرأة ذات الشعر الأبيض.
الآن استطاع رؤية وجهها — كانت مفاجأة، فوجهها كان جميلاً وشاباً، ترتدي نظارات بإطار أسود، وتبدو في العشرينيات من عمرها فقط. ظن في البداية أنها عجوز بسبب لون شعرها.
لاحظ ياكوسكي نظرات أكيتشي فشرح بسرعة:
"آه.. هذه هي الآنسة **أوكيتامي كيوكو**، المحققة الأولى التي طلبت مساعدتها. لكن بمجرد أن أخبرتها بجملة واحدة، بدأت تسرح في الفراغ ولم تعد ترد على أي سؤال. لذا اضطررت لطلب محقق آخر."
فهم أكيتشي الوضع؛ إذن هو المحقق البديل. جلس بجانب المحققة كيوكو وقال: "سيد كاكوشيداتي، اشرح لي تفاصيل طلبك."
بدأ ياكوسكي الشرح: "أعمل حالياً كعامل مؤقت في شركة توصيل، ومسؤوليتي هي منطقة بيكا-تشو. بالأمس، كان زميلي في إجازة، فكنت أعمل بمفردي وتأخرت في العمل. وفي طريق عودتي، وجدتُ شخصاً ملقى على الأرض غارقاً في دمائه، فطلبتُ الشرطة."
تنهد ياكوسكي بحزن: "حياتي دائماً هكذا، مآسي متلاحقة ونحس يطاردني أينما ذهبت. تماماً كما حدث في الجامعة.."
قاطعه أكيتشي: "لنعد للموضوع. هل تقصد أن الشرطة اعتبرتك المشتبه به الأول؟"
"تقريباً. قضيت ليلتي في القسم، وأطلقوا سراحي لعدم كفاية الأدلة. لكن الكارثة حدثت صباح اليوم! كنت أوصل طرداً في بيكا-تشو (المنطقة الثالثة)، فوجدتُ صاحبة المنزل مقتولة بالداخل! والمنزل ليس بعيداً عن مكان الجثة التي وجدتها بالأمس!"
فكر أكيتشي: "صباح اليوم؟ ونحن لا نزال قبل الظهر.. هل هرب من مسرح الجريمة؟"
سأل أكيتشي: "هل أبلغت الشرطة قبل أن تأتي للمحققين؟"
صرخ ياكوسكي بذعر: "بالطبع أبلغت! لكن لقاء جثتين في يومين جعلني أخشى أن تعتبرني الشرطة قاتلاً متسلسلاً، فأتيتُ إلى هنا لطلب مساعدة الآنسة كيوكو لتبرئني قبل أن تجدني الشرطة، وإلا سأُسجن طويلاً! ولكن.."
"ولكن الآنسة أوكيتامي كيوكو غارقة في التفكير الآن،" أكمل أكيتشي الجملة بدلاً عنه. "إذن، ما هي الجملة التي قلتها وجعلتها تسرح هكذا؟"
أجاب ياكوسكي بسرعة: "طلبت مني الآنسة كيوكو تذكر كل شيء حدث منذ الأمس بالتفصيل. وعندما ذكرتُ ما سمعته وأنا أمر بجانب متجر صباح اليوم، بدأت تسرح! سمعتُ رجلاً يمر بجانبي وهو يتحدث في الهاتف ويصرخ: **'عملات الـ 10 ين قليلة جداً، أحتاج خمسة أخرى'**.. وبعدها صمتت الآنسة كيوكو تماماً!"
كرر أكيتشي الجملة في عقله: **"عملات الـ 10 ين قليلة جداً، أحتاج خمسة أخرى؟"**
شعر أكيتشي بشعور غريب وقوي يراوده، فغرق هو الآخر في تفكير عميق.
"يا إلهي! انتظر لحظة! حتى السيد أكيتشي بدأ يسرح؟" صاح ياكوسكي بذعر وهو يذرع المكان جيئة وذهاباً.
"أنت مزعج جداً يا سيد كاكوشيداتي!" فجأة، تحدثت أوكيتامي كيوكو بصوت نقي وجميل لكن بنبرة حادة، "لقد قطعتَ حبل أفكاري!"
جلس ياكوسكي فوراً كالطفل الموبخ.
التفتت كيوكو نحو أكيتشي وقالت: "أنت محقق أيضاً؟ أليس كذلك؟ هذه الجملة غريبة جداً، أليس كذلك؟"
أجاب أكيتشي بيقين تام: **"نعم، إنها جملة غريبة للغاية."**
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
ملاحظة: "أوكيتامي كيوكو" هي بطلة سلسلة روايات يابانية مشهورة (The Memorandum of Kyoko Okitegami)، وتتميز بأنها تنسى كل ما حدث في يومها بمجرد أن تنام، لذا تُلقب بـ "المحققة النسيّة" طبعا مؤلف كونان ينصح بمتابعتها... ربما اترجم اللايت نوفل في المستقبل.
[ كاكوشيداتي ياكوسكي & أوكيتامي كيوكو]
طول زرافه ومنحوس دائما يحسبوه المجرم تابعوا نسخه الدراما جيده بحق