130 - الغرفة المغلقة والحريق

الفصل 130: الغرفة المغلقة والحريق

"بالمناسبة، ما هو السبب الذي يجعل السيد جيانغ يعتقد بضرورة استئجار محققين؟ رغم أن خيوط تحقيق الشرطة كانت دقيقة للغاية. أم أن السيد جيانغ يعرف خيوطاً أخرى؟" سألت الآنسة **كيوكو** بعد سماع ترجمة أكيتشي.

كان جيانغ هونغ يفهم بعض اليابانية الأساسية، لكن من الواضح أن سؤال كيوكو تجاوز قدراته، لذا تولى أكيتشي دور المترجم بينهما.

لم يستطع جيانغ هونغ تقديم سبب محدد:

"لا أستطيع تحديد شيء بعينه، لكنني أشعر بالريبة. إذا صح كلام الشرطة بأن والدي سقط بسبب نوبة قلبية، فإن طبيب والدي الخاص كان قد غير له الدواء للتو في ذلك اليوم، لذا..."

أشار جيانغ هونغ إلى امرأة في القاعة تبدو في الخمسينيات من عمرها لكنها تحافظ على مظهرها جيداً.

"تلك هي السيدة **وانغ**، طبيبة والدي المختصة، وهي خبيرة في أمراض القلب والباطنة."

وتابع: "في صباح يوم الحادث، ذهبتُ إلى مختبر والدي ووجدت السيدة وانغ تجري له فحصاً، وسمعتهما يتحدثان عن تغيير الدواء."

*لقبها وانغ؟ صينية أيضاً؟*

فكر أكيتشي بفضول، بينما بادرت كيوكو بالسؤال: "عفواً، هل قلت إن الطبيبة كانت تفحصه داخل مختبره؟"

بعد ترجمة أكيتشي، أجاب جيانغ هونغ: "نعم. هي ووالدي صديقان مقربان منذ أيام الثانوية، ودرسا معاً في اليابان. ومنذ وفاة والدتي، شعرتُ أن هناك احتمالية لزواجهما. وبسبب هذه العلاقة، كانت تفحصه بصفة شخصية."

فكرت كيوكو قليلاً ثم قالت: "بمعنى آخر، أنت تشك في أن تغيير الدواء أدى إلى تدهور حالته؟"

أومأ جيانغ هونغ برأسه.

في تلك اللحظة، رأى أكيتشي السيدة وانغ تغادر مقعدها، فاقترح: "بما أن الأمر كذلك، لمَ لا نذهب ونسألها الآن؟"

وافق جيانغ هونغ، وتقدمهم بينما تبعه أكيتشي وكيوكو، واستوقفها في الردهة.

"خالتي وانغ!" ناداها جيانغ هونغ بالصينية.

التفتت السيدة وانغ وهي تغطي وجهها بيديها، لكن كان من الواضح أنها غارقة في الدموع.

"آه، أنا آسف،" قال جيانغ هونغ بتراجع وخجل.

"لا بأس. لديك ما تقوله، أليس كذلك؟" قالت السيدة وانغ بالصينية وهي تمسح دموعها.

تردد جيانغ هونغ قليلاً ثم سأل: "في صباح يوم الحادث.."

قاطعته السيدة وانغ: "تريد أن تسأل عن تغيير الدواء؟"

"نعم."

تنهدت السيدة وانغ قائلة: "لقد فكرتُ أنه لابد لي من توضيح الأمر. أولاً، سبب التغيير هو أن 'شو يون' (والدك) هو من طلب ذلك."

"والدي هو من طلب؟" قال جيانغ هونغ بتفاجؤ.

أومأت برأسها: "يبدو أنه شعر بأن الحبوب التي تؤخذ عن طريق الفم مرة جداً، لذا استبدلتها له ببخاخ يُرش داخل الفم."

سأل جيانغ هونغ: "هل له آثار جانبية؟"

أجابت: "ليس له آثار جانبية واضحة، وهو دواء رسمي واسع الاستخدام. سأحضره لك لتراه في المرة القادمة."

قال جيانغ هونغ بإحراج: "لا داعي لكل هذا التعب، يبدو أنني كنتُ كثير الشك فقط."

---

"لا بأس،" قالت السيدة وانغ ببعض الرضا، "أنت تحقق في سبب وفاة والدك، وهذان الشخصان هما المحققان اللذان استأجرتهما، أليس كذلك؟"

نظر جيانغ هونغ خلفه بتوتر.

بما أن السيدة وانغ أظهرت هذا الموقف المنفتح، لم يعد أكيتشي يرى داعياً للمواربة، فتقدم وقال بالصينية:

"نعم، نحن المحققان. من أسلوبكِ سيدة وانغ، يبدو أنكِ أيضاً تشكين في أنها لم تكن حادثة بل جريمة قتل؟"

أجابت السيدة وانغ: "نعم. كطبيبة مختصة، أقول لك إن حالة 'شو يون' لم تكن خطيرة لدرجة أن تفقده الوعي من نوبة واحدة. لو استخدم الدواء فوراً لكان بخير. أخبرتُ الشرطة بذلك، لكنهم لا يبدو أنهم يحققون في هذا الاتجاه."

ثم اقتربت من جيانغ هونغ وقالت بنبرة مشجعة: "على أي حال، لا تضغط على نفسك كثيراً. إذا احتجت لأي مساعدة في المستقبل، اطلبني."

ثم غادرت.

اقتربت كيوكو من أكيتشي وسألت عن تفاصيل الحوار. ترجم لها أكيتشي ما حدث، فقالت كيوكو: "يبدو أن هناك مشكلة فعلاً في هذه القضية."

رد أكيتشي: "صحيح. إذا كانت حالة السيد جيانغ ليست بتلك الخطورة، فإن افتراض الشرطة يسقط. لكن تظل 'الغرفة المغلقة' هي المشكلة."

تذكرت كيوكو شيئاً: "سيد أكيتشي، ذلك الرجل الذي تحدث مع جيانغ هونغ أولاً، ماذا دار بينهما؟"

استرجع أكيتشي الحوار وترجمه لها، وفي منتصف الترجمة، أدرك أكيتشي وكيوكو شيئاً ما في وقت واحد، وتبادلا نظرات التأكيد.

"لا شك في ذلك! ذلك الرجل مريب!" قالت كيوكو.

أضاف أكيتشي: "نعم. والآن علينا حل لغز الغرفة المغلقة ومعرفة الدافع!"

---

طلب أكيتشي من جيانغ هونغ زيارة مسرح الجريمة، فوافق الأخير وأعطاهما العنوان، لكنه اضطر للبقاء في دار الجنازة.

وصل المحققان إلى الموقع، وكانت المفاجأة أنه ليس مختبراً في شركة، بل هو مختبر خاص بناه المتوفى في فناء منزله الخلفي.

بدأ أكيتشي وكيوكو بفحص المكان.

من الخارج، كانت الجدران متفحمة لكنها متماسكة بلا ثقوب. للمختبر مدخلان فقط: الباب ونافذة داخلية. النافذة الآن محطمة، ويبدو أن الإطفاء حطمها للوصول للداخل.

الباب كان مزوداً بجهاز "أوردة الأصابع"، وأكد أكيتشي بعد الفحص عدم وجود آثار تلاعب بشري.

سألت كيوكو بدهشة وهي تراقب القفل: "سيد أكيتشي، هل تفهم في هذه الأنظمة؟"

أجاب أكيتشي: "نعم، لدي فكرة عنها." (تذكر أكيتشي المختبر الذي كان يعمل به أثناء دراساته العليا حيث كانت تستخدم أنظمة مشابهة).

قالت كيوكو بإعجاب: "يا لها من مفاجأة. تركيب قفل متطور كهذا على بناء بسيط هو مزيج غريب حقاً."

دخلا إلى الداخل؛ كان المكان في حالة فوضى عارمة بسبب الحريق والمياه، وهناك بقايا أجهزة كمبيوتر محترقة.

فحصا مقبض الباب من الداخل؛ كان قفلاً أسطوانياً معدنياً تقليدياً يُغلق يدوياً، ومرتبطاً بالنظام الخارجي.

ثم انتقلا للنافذة؛ لم تكن من النوع المنزلق، بل كانت نافذة "معلقة من الأعلى" (Awning window) تُغلق بمقبض يدور 90 درجة ليثبتها.

كان حجم النافذة يسمح بمرور شخص، لكن بعد الخروج، يمكن دفعها لإغلاقها، لكن من المستحيل تدوير المقبض من الخارج لقفلها تماماً.

"غرفة مغلقة مثالية حقاً،" تنهدت كيوكو، ثم فكرت وسألت: "سيد أكيتشي، ما الذي تعتقده بشأن مغزى هذا الحريق؟"

---

2025/12/26 · 13 مشاهدة · 864 كلمة
ARK
نادي الروايات - 2026