الفصل 132: مذكرات كيوكو

عاد أكيتشي إلى منزله حاملاً الآنسة كيوكو النائمة، أغلق الستائر بإحكام، ثم وضعها بحذر شديد على سرير غرفة نومه.

لم يكن نومها المفاجئ في المطعم صدفة، بل كان من تخطيط أكيتشي. فمنذ اللحظة التي دعاها فيها للعشاء، كانت خطته قيد التنفيذ. استغل ذهابه للمرحاض في المطعم ليخرج من النافذة إلى صيدلية مجاورة، واشترى عقاراً منوماً وضعه في شرابها عندما تسلم الأكواب من النادل.

يعلم أكيتشي أن ما يفعله الآن "دناءة" مطلقة؛ ففعل هذا بفتاة تُرست ذاكرتها بمجرد النوم يشبه "اغتيال" كيوكو الخاصة بيومنا هذا. لكنه كان مضطراً؛ فظهورها المفاجئ ودعوتها له للمشاركة في التحقيق كان أمراً مريباً للغاية، خاصة وأن العميل صيني لا يتقن اليابانية، وكأن كيوكو كانت تعلم مسبقاً أن أكيتشي يتقن الصينية — وهو أمر لم يظهره أبداً منذ وصوله لهذا العالم.

الاحتمال الوحيد لمعرفة لغته هو أن أحدهم قد اخترق ملفاته الشخصية التي زورها بنفسه، حيث وضع فيها خلفية دراسية في "اللغة الصينية وآدابها". إذن، هناك من يحقق خلفه، واستخدم كيوكو كأداة.

---

جلس أكيتشي على حافة السرير يراقب كيوكو. بعد خمس دقائق من التأكد أنها غارقة في النوم، قام بتعديل درجة حرارة المكيف لتكون دافئة، ثم انحنى وبدأ بفك أزرار معطفها بحذر.

خلع المعطف ووضعه تحتها. كانت ترتدي سترة صوفية بيضاء واسعة وتنورة زرقاء داكنة. تنفس أكيتشي بعمق، كانت يداه ترتجفان من التوتر والهدوء القاتل في الغرفة.

أمسك يدها اليسرى — كانت باردة وصغيرة. شمر كم سترتها الصوفية ببطء، فظهر ذراعها الأبيض الناصع مغطى بكلمات كتبت بقلم "ماركر" أسود عريض:

> **"أنا أوكيتامي كيوكو، 25 عاماً. مديرة مكتب أوكيتامي للمحاماة. شعر أبيض. نظارات. ذاكرتي تُرست كل يوم."**

أدرك أكيتشي أنها لم تصبح محققة بناءً على ذكريات قديمة، بل بناءً على هذه "المذكرة" المكتوبة على جسدها، والتي تخبرها كل صباح من هي. ربما حتى اسمها وهويتها "زيف" صُنع لها لتعيش به.

لكن ليس هذا ما يبحث عنه. انتقل للجانب الأيمن وشمر الكم الآخر، فوجد تفاصيل قضية اليوم:

> **"السيد جيانغ هونغ، العميل، مكان اللقاء، دار الجنازة..."**

---

لم يجد شيئاً يخصه على ذراعيها. فكر: *أين يمكن كتابة الملاحظات السرية أيضاً؟*

نظر إلى ساقيها اللتين تغطيهما التنورة الطويلة. احمر وجهه وقال بصوت خافت: "أنا آسف، آنسة كيوكو."

رفع طرف التنورة ببطء، فظهرت كلمات على فخذها الأيمن تخص تفاصيل سكنها وموظفي المقهى الذي تعيش فوقه (Sand Glass). وعلى الفخذ الأيسر، وجدت أرقام هواتف وعناوين.

شعر أكيتشي بالذنب والخجل، لكنه لم يجد ضالته. بدأ يشك في استنتاجه، فلو كانت تحقق خلفه لكتبت ذلك. لكن مهلاً.. إذا كان العميل قد طلب "السرية التامة"، فهل ستكتب كيوكو المحتوى في مكان ظاهر قد يراه أحد بالصدفة؟

نظر أكيتشي إليها بجدية، وقرر المضي قدماً: "أنا آسف يا كيوكو، أسراري كثيرة جداً ولا أملك خياراً آخر."

مد يده، وفتح سحاب التنورة بلطف، ثم رفع حاشية سترة الصوف عن خصرها، ليكشف عن خصر نحيل وبشرة بيضاء.. وهناك، تغيرت ملامح وجه أكيتشي تماماً!

كانت هناك كلمات مكتوبة بقلم زيت "أحمر" (يصعب غسله):

> **"أكيتشي تاكاهارو، محقق محترف، الهوية مشكوك فيها، تأكد من معلومات دراسته في الخارج."**

---

ظل أكيتشي صامتاً لفترة، ثم خرج بهدوء إلى المطبخ، أحضر زجاجة كحول قوي ومنشفة من الحمام. عاد إلى السرير، وبدأ بمسح الكلمات المكتوبة على بطنها بالكحول بعناية فائقة حتى اختفت تماماً.

بعدها، أعاد ترتيب ملابسها كما كانت، ودثرها باللحاف كأن شيئاً لم يكن. ثم استدار ببرود واتجه نحو القبو المظلم.

2025/12/26 · 13 مشاهدة · 524 كلمة
ARK
نادي الروايات - 2026