الفصل 147: انفجار الغبار
"لن أمثل بعد الآن."
بينما كان أكيتشي يتبادل الأحاديث مع هيجي والآخرين، خرجت المرأة ذات الرداء الأرجواني التي رآها أكيتشي سابقاً من الكواليس، وتحدثت بنبرة متعالية. وتبعها عدة موظفين، بالإضافة إلى المرأة ذات الرداء الأحمر والرجل ذو الرداء الأسود.
قال رجل يرتدي معطفاً أسود (المخرج) بقلق محاولاً تهدئتها: "ماذا تقولين؟ إذا لم تظهر 'موموكا' التي تلعب دور 'أو-ريو'، فلن يستقيم العمل!"
قالت المرأة الأرجوانية (لينبارا موموكا) بنبرة دلال مشوبة بالسخرية: "لكنني والممثل الذي يلعب دور ريوما لا ننسجم أبداً في التمثيل.. لذا، إما أنا أو هو."
"جيد! بما أن الأمر كذلك، أرجوك دع دور 'ساكاموتو ريوما' لي أنا، موري كوغورو!"
في لحظة غير معروفة، ترك موري كوغورو جانب أكيتشي وهرع إلى المخرج ليرشح نفسه للدور.
علق هيجي هاتوري بقلة حيلة: "هذا العم..."
سأل أكيتشي: "بالمناسبة، من هؤلاء جميعاً؟"
بدأ هيجي يشرح: "تلك المرأة المتغطرسة بالرداء الأرجواني هي النجمة 'لينبارا موموكا' التي تؤدي دور 'أو-ريو'. والمرأة بالرداء الأحمر هي 'سوغيتا فوميكو' وتلعب دور الخادمة. أما الرجل ذو الرداء الأسود في الخلف فهو 'ساكورابا ريتشي' الذي يؤدي دور البطولة (ساكاموتو ريوما)."
وتابع هيجي: "الذي يتحدث مع موموكا هو المخرج 'موتوي هيروشي'. والرجل ذو النظارات الذي يتبعه هو مساعد المخرج 'تاناكا دايسوكي'. وهناك أيضاً 'إيواساكي ريوجي' الذي يؤدي دور 'ناكاأوكا شينتارو'." أشار هيجي إلى رجل وصل للتو يرتدي عباءة ساموراي سوداء.
بينما كان هيجي يشرح، سحب مساعد المخرج تاناكا موري كوغورو جانباً. والتفتت موموكا نحو فوميكو قائلة باستفزاز: "بالمناسبة، لماذا لا تحل 'فوميكو' مكاني؟ يبدو أن ريوما معجب بكِ جداً."
نفت فوميكو ذلك بسرعة: "كيف تقولين هذا؟"
تدخل ساكورابا ريتشي بحدة: "هل تظنين نفسكِ أميرة؟ أنا بطل الفيلم!"
ردت موموكا فوراً: "لقد حصلتَ على دور البطولة بفضلي أنا فقط!"
أيدها إيواساكي ريوجي قائلاً: "صحيح، الفيلم حصل على التمويل بفضل شعبية موموكا.. أليس كذلك؟"
لكن موموكا صرخت فيه: "أنت أيها الممثل الثانوي، اخرس!" مما جعل ريوجي يتراجع بإحراج.
قالت موموكا وهي تغادر بغضب: "باختصار، لن أمثل!"
تنهد المخرج موتوي بأسى: "يا إلهي.. هكذا لن ننهي التصوير في موعده!"
---
قال أكيتشي وهو يراقب التوتر: "الأجواء مشحونة جداً هنا."
قال هيجي: "بسبب غطرسة تلك النجمة."
علقت كازوها: "لكن السيد ساكورابا قال كلمات جرحتها أيضاً. يقال إنه اشتهر بفضل شائعات ارتباطه بموموكا، وحصل على الدور بتوصية منها."
عاد موري كوغورو إليهم وقال بابتسامة ازدراء: "قرأتُ في مجلات الفضائح أن ذلك الممثل الوسيم قد أمن على وجهه بمبالغ ضخمة. هه، يا له من نرجسي." وكان موري يستخدم ملقط رموش لتعديل رموشه أثناء الكلام!
سألت كازوها بدهشة: "عمي، ماذا تفعل؟"
أجاب موري بجدية: "الوجه هو حياة الممثل!"
سأل أكيتشي: "سيد موري، لماذا أنت هنا أصلاً؟"
أوضح هيجي: "العم رأى إعلاناً لطلب ممثلين كومبارس (إضافيين) فتقدم وتم قبوله."
سأل أكيتشي: "هل سيستمر التصوير؟"
أجاب هيجي وهو ينظر للسيناريو: "المشهد التالي لا علاقة للموموكا به، لذا سيصورونه على الأرجح. إنه مشهد القتال الذي سأظهر فيه أنا والعم موري."
قال موري بحماس: "المشهد القادم هو وقت تألقي! سأذهب لتغيير ملابسي."
---
بدأ التصوير الفعلي للمشهد رقم 44. ارتدى موري عباءة (هاوري) بيضاء بارزة، ووقف مع هيجي في المواقع المحددة. وقف أكيتشي وكازوها في الخارج للمشاهدة.
سأل هيجي العم موري: "هل ستظهر بهذا الشارب حقاً؟ رجال 'الشينسينغومي' لم يكن لديهم شوارب كهذه!"
أصر موري: "هذا الشارب علامتي المسجلة، لن أحلقه أبداً."
بدأ المشهد. ساكورابا (ريوما) وإيواساكي (شينتارو) جالسان في غرفة يابانية.
صرخ مساعد المخرج تاناكا: "استعداد.. بدأنا!"
انطفأت الأضواء وبدأ التمثيل. دخلت فوميكو (الخادمة) تحمل شمعة، نظرت للخارج وصرخت: "رجال الشينسينغومي قادمون! اهربوا!" ثم أطفأت الشمعة.
اقتحم موري وهيجي الغرفة شاهرين سيوفهما. موري في المقدمة أطاح بالحراس بحركتين متباهياً أمام الكاميرا: "أنا هنا لاعتقالكم!" وضحك بصوت عالٍ.
فتح هيجي الأبواب المتتالية حتى وصل إلى ريوما وصاح: "ساكاموتو! استعد للموت!"
اندلع قتال عنيف بالسيوف. ومع كل اصطدام للنصال، كانت تخرج شرارات نارية.
قالت كازوها بقلق: "هل السيوف حقيقية؟ هناك شرارات!"
طمأنها أكيتشي: "لا تقلقي، السيوف غير حادة، والشرارات ناتجة عن جهاز كهربائي مركب في النصل لإعطاء تأثير بصري."
تراجع أكيتشي ببصره قليلاً ولاحظ أن النجمة موموكا تراقب المشهد سراً من خلف زاوية الحائط.
داخل الديكور، سقط إيواساكي (شينتارو) بعد أن "أصابه" هيجي، وقال جملته الأخيرة: "ريوما، اعتمد عليك!"
ثم بدأ مشهد قتال "اثنين ضد واحد" (هيجي وموري ضد ساكورابا). ضرب ساكورابا القدر المعلق وسط الغرفة، فسقط القدر على كومة من الحطب الخامد، مما أدى إلى تصاعد كمية كبيرة من الغبار والدخان.
في وسط هذا الدخان الكثيف، استمر الثلاثة في القتال العنيف، وكانت الشرارات تتطاير مع كل اصطدام للنصال المعدنية وسط الغبار المتطاير.
فجأة، تغيرت ملامح أكيتشي. لاحظ الخطر الكامن في هذا الغبار الكثيف المحيط بشرارات الكهرباء.
اندفع أكيتشي نحو موقع التصوير صامخاً بأعلى صوته: **"خطر! ابتعدوا بسرعة!"**
لكن صرخته كانت متأخرة.
وقع **انفجار غباري (Dust Explosion)** مفاجئ وعنيف، أطاح بالثلاثة (هيجي، موري، وساكورابا) وألقى بهم أرضاً، حيث فقدوا وعيهم جميعاً!
---