الفصل 159: الكوخ الخشبي
عندما طرح أكيتشي سؤاله، ظهرت ملامح الذهول على وجه "كوروغاني موروهو"، وسرعان ما أشاحت بنظرها بعيداً متجنبة لقاء عينيه. شعر أكيتشي بقلة حيلة، بينما نظرت أووكا موميجي إلى صديقتها باستغراب، وبينما كانت تهم بالتقدم لمواساتها، رن هاتفها.
"عذراً،" قالت موميجي وهي تنظر إلى هوية المتصل، ثم خرجت من الفيلا للرد. بعد لحظات عادت وقالت بأسف: "موروهو، سيد أكيتشي، أنا آسفة حقاً، والدي يطلب عودتي فوراً، لذا لا يمكنني البقاء هنا أكثر من ذلك."
نظرت موميجي إلى إيوري موغا الذي فهم الإشارة فوراً وخرج لتشغيل السيارة. سألت موميجي: "إذن، موروهو، سيد أكيتشي، ما هي خططكما؟ هل ستعودان معي إلى كيوتو؟"
فكر أكيتشي قليلاً وقال: "سأبقى هنا لبعض الوقت، ربما أجد خيطاً يوصلني للحقيقة."
قالت موروهو فجأة: "سأبقى أنا أيضاً."
ودعت موميجي الاثنين وأوصت أكيتشي بموروهو مجدداً، مؤكدة أنها ستقدم أي مساعدة عبر إيوري، ثم انطلقت السيارة مخلفةً سكوناً مطبقاً. التفت أكيتشي إلى موروهو الجالسة على الأريكة وسألها: "إذن، آنسة كوروغاني، هل يمكنكِ إكمال الإجابة على سؤالي؟"
صمتت موروهو طويلاً قبل أن تسأل بصوت خافت: "هل الإجابة.. مهمة لهذه الدرجة؟"
رد أكيتشي بحزم: "**مهمة جداً**."
كان الأمر يثير ريبته؛ فقد ادعت موروهو سابقاً أن "كيكو" طُعنت أثناء غيابها عن الغرفة. في البداية، ظن أكيتشي أنها غادرت لاستخدام الحمام أو للاستحمام، وهو أمر منطقي لفتاتين تتشاركان الغرفة. لكن الواقع الصادم الذي اكتشفه هو أن **الغرفة تحتوي بالفعل على حمام خاص بها!** فلماذا غادرت الغرفة إذن في منتصف الليل؟
نهضت موروهو، وحملت حقيبة سيفها على كتفها، وقالت وهي تتوجه للباب: "اتبعني."
تبعها أكيتشي، وقبل خروجه لاحظ أن إيوري ترك المفتاح في القفل، فأغلق الباب وسحب المفتاح ووضعه في جيبه.
سارا في طريق جبلي صامت تذرو فيه الرياح أوراق الشجر الجافة، حتى وصلا إلى مساحة خالية تضم كواً خشبياً بسيطاً يشبه الملاجئ المؤقتة للمتسلقين.
توقفت موروهو أمام الكوخ وقالت بنبرة ثقيلة: "**في تلك الليلة.. جئتُ إلى هنا**."
استغرب أكيتشي؛ لماذا تترك فتاة في سنها فيلا مجهزة بالكامل لتذهب لكوخ مهجور في غابة موحشة ليلاً؟
قالت موروهو بجدية: "نادني 'موروهو' فقط. لابد أنك تجد الأمر غريباً، أليس كذلك؟"
انتظر أكيتشي بصمت لتكمل.
تابعت موروهو: "في الحقيقة، لولا أن أحداً سألني، ولأجل كيكو، لم أكن أرغب في قول هذا طوال حياتي. لذا، سيد أكيتشي، هل تعدني أن تبقي ما سأقوله سراً؟"
رد أكيتشي بتحفظ: "سأحاول.. قدر المستطاع."
دخل الاثنان الكوخ. كان عبارة عن غرفة واحدة خاوية إلا من بعض الأدوات المركونة في الزاوية، ومكان لإيقاد النار في المنتصف. المكان غير موصل بالكهرباء، وبرودته تجعل الجلوس فيه دون نار أمراً صعباً حتى في النهار.
قالت موروهو: "في يوم المعسكر، عندما عدتُ من البلدة مبكراً، رأيتُ كيكو تتسلل إلى هذا الكوخ. لم أهتم حينها وظننت أنها تتمشى بمفردها بدافع الملل. لكن، بعد أن عدنا للفيلا وانقسمنا للنوم، لاحظتُ شيئاً غريباً.. كانت هناك رائحة عالقة في ثياب كيكو."
"رائحة؟" سأل أكيتشي، "أي رائحة؟"
هزت موروهو رأسها: "لا أعرف كيف أصفها بدقة، لكن غريزياً، شعرت أنها **رائحة بارود**."
اندهش أكيتشي وسأل للتأكيد: "رائحة نترات، كبريت، وكربون؟"
أومأت موروهو برأسها. نظر أكيتشي إلى مكان إيقاد النار في الكوخ، وبدأت احتمالات سيئة تتوارد إلى ذهنه.
تنهدت موروهو: "كنتُ أفكر في الأمر ذاته.. لذا ذهبتُ للكوخ ليلاً للتأكد."
"فقط للتأكد؟"
قالت موروهو بصوت أصبح خافتاً ومصحوباً بنبرة تأنيب ضمير: "ليس هذا فحسب. عندما كانت كيكو تستحم، وصلتها رسالة نصية. وبسبب شكي في تلك الرائحة، دفعني الفضول.. واختلستُ النظر في هاتفها."
سأل أكيتشي متجاوزاً مسألة التجسس على الخصوصية: "ماذا كان محتوى الرسالة؟"
أجابت موروهو: "الرسالة كانت تطلب من كيكو المجيء لهذا الكوخ في منتصف الليل، بعد أن ينام الجميع، لمقابلة 'هو'."
سأل أكيتشي وقد بدأ يربط الخيوط ببعضها: "**ومن يكون 'هو'؟ هل تقصدين.. كوبو هاروكي؟**"
---