الفصل 166: موافقة
"كنتُ أظن أنه ربما ذهب إلى الفيلا في تلك الليلة، وهناك التقى بالقاتل الحقيقي وتعرض للتهديد، ثم استغل القاتل رسالته لتنفيذ الجريمة،" قال أكيتشي بنبرة يائسة، "لكن يبدو أن هذا الافتراض لم يعد قائماً."
هل أخطأ في استنتاجه؟ إذا كان القاتل قد استخدم أسلوب الرسالة النصية، فلا بد أن "كوبو هاروكي" لعب دوراً محورياً في ذلك المسار. لكن استخراج المعلومات منه الآن أصبح صعباً للغاية بعد أن أصبح في عهدة الشرطة. النقطة الوحيدة التي تستحق البحث هي ما ذكرته "نيشيو ريوكو" عن حالة كوبو الذهنية الشاردة في تلك الليلة.
"سيد أكيتشي، ماذا سنفعل الآن؟ قد أضطر لمغادرة كيوتو غداً، لكنني أتمنى حقاً القبض على قاتل كيكو قبل رحيلي!" قالت موروهو بنبرة مستعجلة.
اندهش أكيتشي: "مغادرة كيوتو؟ لماذا؟"
أجابت موروهو: "لأنني لست من سكان كيوتو. أنا أقيم فقط في منزل موميجي-ني (الأخت موميجي). وبما أن الشرطة تشك الآن في أن القاتل يستهدفني، فقد أبلغوا والدتي، وهي بالتأكيد لن تسمح لي بالبقاء هنا."
ثم أضافت موروهو بأسف: "آسفة لأنني لم أعرفكِ بنفسي جيداً. عائلتي تقطن في بلدة إيكوبوكورو بطوكيو، ووالدتي هي رئيسة مجموعة شركات 'تيتسو' (Iron Group). إذا كان القاتل يستهدفني حقاً، فقد يكون للأمر علاقة بخلفية عائلتي."
ابتسم أكيتشي: "إذن نحن جيران تقريباً، فأنا أسكن في منطقة بيكا بطوكيو، أما مجيئي لكيوتو..."
فجأة، تجمد أكيتشي في مكانه واتسعت عيناه وهو ينظر للفتاة—
**انتظر لحظة! اسم المهمة هو "عائلة كيوتو العريقة"، أليس كذلك؟**
لقد ظن أن موروهو من عائلات كيوتو العريقة بسبب علاقتها بأووكا موميجي، لكنها الآن تقول إنها ليست من كيوتو! وبذكر أووكا موميجي.. لون شعرها أيضاً **بني (عسلي)!**
قفزت فكرة مرعبة في ذهنه— "نيشيو ريوكو" التي غادرت للتو!
اندفع أكيتشي خارج الغرفة في المقهى، وحاول الخروج مسرعاً لكن النادل استوقفه للدفع. وضع أكيتشي ورقتين نقديتين على الطاولة دون انتظار الباقي وركض باتجاه أكاديمية "سيرين". لحقت به موروهو وهي تحمل الفكة التي أعطاها إياها النادل.
وصل أكيتشي إلى بوابة الأكاديمية؛ كانت البوابة مغلقة والشوارع هادئة. تنفس الصعداء وأدرك أنه ربما بالغ في القلق.
سألته موروهو وهي تلتقط أنفاسها: "سيد أكيتشي، ماذا حدث؟"
"لا شيء، مجرد فكرة عابرة.. ربما بالغت في التحليل،" طمأنها أكيتشي.
سألها وهو في طريق العودة: "آنسة موروهو، هل شعرتِ اليوم بأن أحداً يراقبكِ؟"
هزت رأسها نافية.
ثم سألها فجأة: "يوم المعسكر، هل كنتِ مع أووكا موميجي طوال الوقت؟ وهل كان كوبو هاروكي يلاحقكما معاً؟"
أجابت موروهو بصراحة: "نعم، كنتُ مع موميجي-ني معظم الوقت، لكن كوبو كان يلاحقني أنا فقط. لقد فعل المستحيل للتقرب مني، لدرجة أنه في 'السوبر ماركت' حاول اتهامي بالسرقة ليتظاهر بأنه المنقذ!"
حكت موروهو كيف وضع كوبو غرضاً في حقيبتها وأبلغ الموظفة، لكن كاميرات المراقبة كشفت ألاعيبه في النهاية.
---
أعاد أكيتشي موروهو لمنزل عائلة أووكا، وبقي وحيداً مع تساؤلاته. يبدو أن مهمة التحدي هذه على وشك الفشل؛ فالمرحلة الأولى نالت تقييم "B"، والمرحلة الثانية غارقة في الغموض.
إذا كان استنتاجه صحيحاً، فالحل يكمن في تلك الرسالة النصية. لكن هاتف الضحية وكوبو كلاهما لدى الشرطة. ومع ذلك، اسم المهمة "عائلة كيوتو العريقة" لا بد أن يشير إلى عائلة أووكا.
في تلك الليلة، وبمساعدة من علاقاته السابقة مع المفتش ميغوري والمفتش إينوكاي من كيوتو، استطاع أكيتشي (بعد الكشف عن هويته كتحري) الحصول على موافقة من المفتش "أيانوكوجي فوميمارو" لمقابلة كوبو هاروكي في غرفة التحقيق لفترة وجيزة.
وقف أكيتشي أمام كوبو وسأله مباشرة:
"أخبرني، لماذا تملك هذا الهوس بالفتيات ذوات الشعر البني؟"
نظر إليه كوبو بملامح شاردة وقال:
"يعود الأمر لأربع سنوات مضت.. عندما كنتُ في رحلة للولايات المتحدة. رأيتُ هناك فتاة بشعر بني (عسلي).. ومنذ تلك اللحظة، لم أستطع نسيانها أبداً!"
---
[ يب هيبارا]