167 - ذكريات ما قبل أربع سنوات

الفصل 167: ذكريات ما قبل أربع سنوات

قبل أربع سنوات، في مطار "لوجان" الدولي بمدينة بوسطن الأمريكية، عند مدخل الرحلات الدولية.

هناك، وفي ختام رحلته إلى الولايات المتحدة، التقى كوبو هاروكي بتلك الفتاة ذات الشعر البني القصير التي استحال عليه نسيانها طوال حياته.

رغم أنه لم يرَ سوى جانب وجهها، إلا أن نظرة الكبرياء المنبعثة من عينيها الجميلتين منحت تلك الفتاة—التي لم تتجاوز الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة حينها—هالة استثنائية. وحتى وهي تقف بجانب رجلين كئيبين يرتديان ملابس سوداء، لم يستطع أحد حجب تلك الكاريزما الباردة التي تشبه "الأخت الكبرى" (أوجي-ساما) القوية.

بمجرد أن رمقته بنظرة خاطفة، شعر كوبو بنوع من الانتشاء الممزوج بالرعب، وكأن العالم توقف في تلك اللحظة. الضياء المنبعث من عينيها جعله يشعر للحظة وكأنه قد "فارق الحياة". لقد كان موتاً عذباً، تمنى لو يغط في نومه الأبدي فيه.

بعد ذلك، أدرك كوبو أنه ربما كان ليكون أكثر سعادة لو مات فعلاً في تلك اللحظة. وبمجرد أن أفاق من حلمه، أخرج هاتفه بيد مرتجفة ليصور الفتاة—ولو من ظهرها فقط.

كان يرتعد خوفاً من الرجلين بملابسهما السوداء اللذين دخلا معها إلى بوابة التفتيش، فلم يجرؤ على الاقتراب منها، وكانت الصورة هي وسيلته الوحيدة لتخليد تلك اللحظة للأبد.

"عذراً، هل كنت تصور صديقتي؟"

قبل أن يضغط كوبو على زر التصوير، سمع صوتاً نسائياً عذباً يتحدث بإنجليزية طلقة. ظهرت فتاة شقراء أمام عدسة هاتفه، وحجبت عنه المشهد.

كانت فتاة شقراء في السادسة عشرة أو السابعة عشرة، لكنها تملك ملامح شرقية فاتنة ولطيفة. في نظر كوبو، كانت الفتاة تبتسم له وبدت جذابة جداً، لكنه شعر بداخلها بومض حاد من الخطر.

"أنا.. ذاك..."

بينما كان يحاول التلعثم بالأعذار، انتزعت الفتاة الشقراء الهاتف من يده بابتسامة وبدأت في فحصه. من شدة الرعب، لم يستطع كوبو القيام بأي رد فعل، وشاهدها وهي تعبث بهاتفه.

"حسناً. أرجو ألا تصور صديقتي مجدداً، فهذا يزعجها."

أعادت الفتاة الشقراء الهاتف إليه بكل أدب، ثم ركضت نحو بوابة التفتيش حيث كانت الفتاة ذات الشعر البني والرجلان قد عبروا بالفعل.

"لقد تأخرتِ يا لويز، ماذا كنتِ تفعلين؟"

كانت هذه الجملة الوحيدة التي سمعها كوبو من الفتاة ذات الشعر البني وهي تنتظر صديقتها. نبرتها المتعالية والمتزنة جعلته يغرق في سحرها أكثر.

بعد اختفاء الأربعة تماماً، تفقد كوبو هاتفه؛ ليكتشف أن الفتاة الشقراء قد أغلقت الجهاز، ولم يعد هناك مجال لتصوير الفتاة، بل والأدهى من ذلك، أنها قامت بعمل "فورمات" (مسح شامل) لذاكرة الهاتف.

"رغم مرور أربع سنوات، ورغم أن ملامح تلك الفتاة بدأت تبهت في ذاكرتي مع الوقت، إلا أن ذلك الشعر البني ترك بصمة لا تُمحى في قلبي.. لدرجة أنني كلما رأيت فتاة بشعر بني، لا أستطيع منع نفسي من الرغبة في امتلاكها!"

أنهى كوبو حكايته بنبرة منتشية أمام أكيتشي، ثم نظر إليه بنظرة تحدٍ مريضة قائلاً: "رجل جامد المشاعر مثلك لن يفهم أبداً روعة تجربة كهذه!"

كان كوبو الآن سجيناً، ورغم أنه لم يفهم كيف حصلت الشرطة على كل تلك الأدلة ضده، إلا أنه أدرك أن إنكاره لا جدوى منه. لكنه أراد في هذه اللحظة أن ينتصر على أكيتشي نفسياً؛ فكبرياؤه لم يسمح له بالخسارة أمام الرجل الذي احتمت به موروهو بالأمس.

---

"وماذا بعد؟"

رد أكيتشي بملامح يكسوها الاحتقار: "كل ما فعلته طوال هذه السنوات من تهديد وتحرش بالفتيات ليس سوى محاولة بائسة لتعويض عجزك وفشلك قبل أربع سنوات."

صمت كوبو، وبدا أن كلمات أكيتشي قد لمست الوتر الحساس في أعماقه. تابع أكيتشي بنبرة ازدراء:

"لكن للأسف، مهما فعلت، لا يمكنك إخفاء حقيقة أنك مجرد **جبان**! لو كنت تملك الشجاعة حينها لاقتربت وتحدثت معها، وربما تغيرت حياتك. لكنك كنت ضعيفاً، عاجزاً، ومرعوباً لدرجة لم تجرؤ فيها على الخطو خطوة واحدة. وبعد أربع سنوات، لم تتغير طبيعتك القذرة؛ لا تزال ذلك العاجز الذي لا يقوى إلا على استهداف فتيات أضعف منه. لذا، وفّر أحلامك الوردية لنفسك، وعش ما تبقى من حياتك في زنزانة مظلمة تحلم فيها ببطولاتك الوهمية!"

استفزت هذه الكلمات كبرياء كوبو الهش، فاحمر وجهه وجحظت عيناه وهو ينظر لأكيتشي بغيظ شديد. أراد أن ينهض ويضرب أكيتشي ليفرغ غضبه، لكنه تذكر كيف أطاح به هذا "المحقق" مرتين بالأمس دون أدنى جهد، ففقد حتى شجاعة "الغضب الأعمى".

ابتسم أكيتشي ابتسامة ساخرة وتابع:

"وعلى ذكر ذلك، تحرشك بالآنسة موروهو تحديداً كان لأنها تشبه تلك الفتاة في ذاكرتك، أليس كذلك؟"

قبض كوبو على يديه بقوة دون وعي.

"يبدو أنني أصبت الحقيقة!" ضحك أكيتشي مواصلاً الضغط عليه: "لأنها تشبهها، فقدتَ صوابك وحاولت التقرب منها بأسلوب ساذج مثل تهمة السرقة في السوبر ماركت. يا له من أسلوب غبي كُشف في لحظات، وانتهى بك الأمر كأضحوقة..."

"اصمت!"

لم يحتمل كوبو أكثر من ذلك، فصرخ بغضب وضرب الطاولة التي تفصل بينهما بكلتا يديه المقيدتين بالأغلال، محدثاً ضجيجاً عالياً في غرفة التحقيق ليمنع أكيتشي من الإكمال.

دون أن يطرف له جفن، قال أكيتشي ببرود وتسلية:

"حسناً، أخبرني إذن.. بعد أن اكتشف الموظفون أنك أنت من سرق الغرض، كيف تصرفوا معك؟"

---

ملاحظة عشان الطافيين: الفتاة ذات الشعر البني (شيري/هايبرا آي) والفتاة الشقراء لويز ( هانادا إيمي )

2025/12/26 · 15 مشاهدة · 771 كلمة
ARK
نادي الروايات - 2026