الفصل 172: لقد وقع في فخي
"ولكن حتى مع ذلك، فإن اختيار ثمانية رموز من بين مئات الكلمات الصينية لتكوين جملة يبدو أمراً في غاية الصعوبة،" قال أكيتشي وهو يتأمل الصندوق، ثم تابع: "بروفيسور أووكا، عندما وجدت هذا الصندوق، هل عثرت على أي شيء آخر معه؟"
"شيء آخر؟" فكر أووكا سيزاكو قليلاً، ثم تذكر: "أجل، كانت هناك لوحتان من الخط العربي (الكانجي)، رأيت أن خطهما قوي وكأنه من عمل أستاذ فنان، فعلقتُهما في المكتبة."
ابتسم أكيتشي: "لوحتان لصندوق ذي وجهين.. إذا لم يخب ظني، فإن محتوى هاتين اللوحتين هو المفتاح لحل هذا اللغز."
وافق البروفيسور أيوكاوا على هذا الطرح، فأمر سيزاكو السيدة بإحضار اللوحتين.
أومأ سيزاكو لأكيتشي بتقدير: "بالفعل، المحقق أكيتشي سريع البديهة. لقد سمعتُ أنك خاطرت بحياتك بالأمس لإنقاذ حفيدة أخي."
رد أكيتشي: "هذا من ذوقك يا بروفيسور، لقد قمت بواجبي فقط."
قال سيزاكو: "لقد ذكرتَ أن لديك سؤالاً لي، أليس كذلك؟ كن مطمئناً، فكل ما يعرفه هذا العجوز سأجيبك عليه بصدق."
في هذه الأثناء، أحضرت السيدة اللوحتين وبسطتهما على الطاولة قبل أن تنسحب. وجه سيزاكو اللوحتين نحو البروفيسور أيوكاوا (خبير الأدب الصيني) قائلاً: "تفضل يا بروفيسور، نعتمد عليك."
عدل أيوكاوا نظارته واقترب ليتفحص الكلمات. اللوحة الأولى كانت مكتوبة بخط "العشب" (Cursive) السريع وتحتوي على جملتين:
* *طريق الثلج، انعدمت آثار البشر.*
* *العصافير تطير في أعالي السماء.*
أما اللوحة الثانية فكانت مكتوبة بخط "كايشو" (الرسمي) المرتب، وتتكون من 16 رمزاً مرتبة في مربع 4×4.
اندهش أيوكاوا: "يا له من خط رائع!" ثم بدأ يقرأ الكلمات بلكنة صينية متكلفة وبنبرة عاطفية، مما جعل أكيتشي يشعر بالقشعريرة، بينما أبدى سيزاكو وموميجي إعجابهما بأدائه.
قال أيوكاوا: "هذه الكلمات مستوحاة من الشعر القديم. الجملة الأولى تشير لقصيدة 'نهر الثلج' الشهيرة، والثانية فيها ملامح من قصائد 'ليلة مرسى جسر القيقب'. لذا أعتقد..."
"عذراً بروفيسور أيوكاوا، هلا قاطعتك؟"
تحدث أكيتشي فجأة وسط تحليل أيوكاوا: "أعتذر إن كان هذا يزعجك، لكنني حللت لغز هاتين اللوحتين بالفعل."
"ماذا قلت؟!" صاح أيوكاوا بعدم تصديق، ونظر إليه سيزاكو وموميجي بدهشة.
كرر أكيتشي كلامه، ولكن هذه المرة **بلغة صينية نقية وفصحى**: "أقول إنني حللت اللغز."
ذهل الجميع من إتقان أكيتشي للغة، وتابع ببرود: "بروفيسور أيوكاوا، لقد قلت إن الرموز الستة عشر تشبه قصائد معينة، لكنك مخطئ. هذه الرموز تخفي داخلها بيت شعر كاملاً."
ثم قال أكيتشي بالصينية: **"الصقيع ثقيل، وصوت الطبول بارد لا يعلو"** (Shuāng zhòng gǔ hán shēng bù qǐ).
وأكمل باليابانية: "هذا البيت من قصيدة 'نشيد حاكم يانمن' للشاعر 'لي هي' من عصر سلالة تانغ. أما القصائد التي ذكرتَها، فرغم وجود بعض كلماتها هنا، إلا أنها تفتقر لرموز أساسية لتكوين بيت كامل."
سأل سيزاكو باهتمام: "إذن يا محقق أكيتشي، هل هذا البيت هو الحل؟"
اعترض أيوكاوا بغيظ: "مستحيل! البيت الذي ذكره يتكون من 7 رموز فقط، والمحقق نفسه قال إننا نحتاج لـ 8 رموز لملء الصف الأوسط، كيف تفسر هذا؟"
رد أكيتشي بهدوء: "هنا يأتي دور اللوحة الأولى."
قرأ أكيتشي الجملة بالصينية ثم فسرها باليابانية: "هذا لغز لغوي. 'طريق الثلج' تشير لرمزي 'الطريق' و'الأبيض'، و'العصفور في السماء' تشير لرمز 'الطائر'. الحل هو البيت الشهير: **'صف من البلشون الأبيض يصعد للسماء الزرقاء'**."
أخذ أكيتشي الصندوق وبدأ يحرك المربعات بسرعة ومهارة: "السر يكمن في 'تفكيك الرموز'. في البيت الأول، قمنا بتفكيك رمز 'المطر' (Rain) ليصبح 'أمطار متكررة' لملء الخانة الثامنة، وفي البيت الثاني فككنا رمز 'البلشون' (Lù) إلى 'طريق' و'طائر'. وهكذا نحصل على 8 رموز لكل وجه."
بعد لحظات من تحريك القطع، سُمع صوت "تكة" ميكانيكية.. **لقد فُتح الصندوق!**
أسرع سيزاكو بأخذه بحماس، ليجد بداخله كتاباً قديماً محفوظاً بعناية فائقة. عندما فتحه، رأى الكلمات الأولى الشهيرة: "السماء زرقاء والأرض صفراء، والكون شاسع لا حدود له".
شهق البروفيسور أيوكاوا: "هل هذا.. معقول؟"
قال أكيتشي بذهول: "هل هذه إحدى النسخ الأصلية الثمانمائة لـ **'خط الألف كلمة'** (Thousand Character Classic) للراهب 'تشي يونغ' من سلالة سوي؟" (تعتبر كنوزاً أثرية لا تقدر بثمن).
أغلق سيزاكو الصندوق بتأثر ونظر إلى أكيتشي بجدية تامة: "سيد أكيتشي، اسأل ما بدا لك، سأخبرك بكل ما أعرفه دون قيد أو شرط!"
لم يضع أكيتشي وقتاً وقال:
"قبل عشرين عاماً، كان لديك طالب يدعى 'أسامي تارو' .. هل تعرف أين هو الآن؟"
---