الفصل 207: وعي ميتاراي كيوسوكي يستقظ
عندما عاد الوعي إلى تاكاهارو، أحس بثقل غريب في رأسه وضبابية مشوشة تخيم على ذهنه. وجد نفسه ممددًا على سطح صلب معدني، بلون ذهبي داكن مائل للنحاس، لا يشبه بريق الذهب الخالص.
يحيط به ظلام دامس، لا يكسر وحشته سوى وميض شموع خافت يكافح لإنارة ما حوله.
نهض متثاقلاً من على الأرض، ثم أدار نظره في الأرجاء. كان واقفًا على منصة معدنية دائرية، تحيط بها حلقة من المشاعل المتقدة، مشهد ينضح بالغرابة والكآبة.
وقف تاكاهارو تائهًا، تتقاذفه الحيرة.
وفجأة، انبثقت أمامه مرآة من العدم، كادت أن تخلع قلبه من شدة المفاجأة. لكن سرعان ما تنفس الصعداء حين رأى انعكاس صورته فيها... ما زال على هيئة أكيتشي تاكاهارو.
وفي تلك اللحظة، اشتعلت شعلة هائلة فوق رأسه، أكثر توهجًا وضخامة.
عندها فقط، تكشفت له حقيقة المكان الذي يقف فيه... لم يكن مجرد منصة معدنية، بل كفة ميزان عملاق!
كان هو يقف في إحدى كفتي الميزان. أما الشعلة التي أضاءت المشهد فكانت تنبعث من أعلى نقطة في مركز الميزان، حيث جلس تمثال نحاسي لرأس ▓▓▓▓▓▓ بقرني ماعز، تشتعل النار من قمته.
"أنت! من سرق جسدي!"
دوّى فجأة صوت رجل متغطرس، ينضح بعداء مكشوف.
التفت تاكاهارو نحو مصدر الصوت، ليرى في الكفة الأخرى من الميزان شابًا يقف بشعر بني مصفف على الموضة، مرتديًا سترة صوفية رمادية مفتوحة. كان يحدق به بنظرة تحمل خليطًا من التسلية وعداء لا يمكن إخفاؤه.
"وَقْح، تسكن جسدي وتعيش فيه... هذا ما أنت!"
أضاف الشاب حين رأى تاكاهارو لا يرد.
"ميتاراي... كيوسوكي!"
تقطب حاجبا تاكاهارو وهو ينظر إلى الرجل في الكفة الأخرى. بلا شك، هذا هو صاحب الجسد الأصلي... ميتاراي كيوسوكي.
"لا أعرف ماذا فعلت بجسدي طوال الفترة الماضية. لكن طالما أنني استيقظت... أعد إليّ جسدي!"
قال ميتاراي كيوسوكي بوقاحة لا تعرف التردد.
"لكنك... ميت!"
لم يستسلم تاكاهارو، وواجه عداء كيوسوكي بثبات.
"نعم، صحيح أنني مت. لكن ها أنا أعود من جديد!"
قهقه ميتاراي كيوسوكي ببرودة، ثم تغيرت ملامحه فجأة. انفجر صارخًا بجنون طافح:
"أنا المالك الحقيقي لهذا الجسد! أنت، أيها الوعي الدخيل، سرقت جسدي، وخطفت أصدقائي، واغتصبت حياتي! لذا... انمَحِ!"
لم يتراجع تاكاهارو خطوة واحدة. كان قد حسم أمره منذ حادثة جزيرة حورية البحر... الإنسان الذي يعيش في هذا العالم الآن هو أكيتشي تاكاهارو، لا ميتاراي كيوسوكي.
هز رأسه وقال بوقار وحزم:
"ميتاراي كيوسوكي مات منذ زمن! أنا من يحيا في هذا العالم! سأدعو لأجلك أيتها الروح الراحلة... لكن هذه حياتي أنا، ولن أتخلى عنها!"
«انتهى التفاوض. كل طرف متمسك بموقفه.»
فور أن انتهت كلماته، دوّى صوت هائل في الفضاء، غريب ومقبض، مفعم بقوة سحرية:
«الاستعداد لبدء المحاكمة.»
«في محاكمة عالم الأحلام هذه، المنتصر وحده من سيستيقظ ويتحكم بالجسد، أما وعي الخاسر فسيُمحى.»
«الموت في المحاكمة يعني الفشل.»
«في هذه المحاكمة، سيُجرّد أكيتشي تاكاهارو من جميع صلاحيات المكافآت.»
«'الناسك'، 'النجمة'، 'المشنوق'، 'العربة'، 'آس السيوف'، 'الساحر'، 'العاشقان'»
«الصلاحيات أعلاه، ستمنح لِميتاراي كيوسوكي -الذي استفاق للتو- كتعويض، ويمكنه استخدامها في هذه المحاكمة.»
«'عجلة القدر'، 'الموت'، هاتان الصلاحيتان لا يمكن استخدامهما في هذه المحاكمة.»
وما إن انتهى الصوت من سرد هذه الكلمات، حتى أحس تاكاهارو بوهج ينبعث من جسده. رأى أشياء تخرج منه وتتحول إلى نقاط ضوئية، تتجمع في الهواء لتشكل سبع بطاقات تاروت، تطير إلى الكفة الأخرى نحو ميتاراي كيوسوكي، ثم تندمج في جسده...
أدرك تاكاهارو حينها... معطفه تحول إلى تلك القطعة العادية من القماش كما اشتراه أول مرة. و'النجمة' في جيبه... اختفت.
لقد خسر الآن كل الأدوات الخاصة وكل التأثيرات الخاصة التي حصل عليها!
بقي تاكاهارو عاجزًا، يراقب بطاقات التاروت السبع وهي تتلاشى داخل جسد ميتاراي كيوسوكي. رأى الأخير يغلق عينيه وكأنه يستمتع بامتصاص هذه الصلاحيات السبع الجديدة التي انهالت عليه فجأة.
"كتعويض لأنه استفاق للتو..."
تمتم تاكاهارو في قلبه بمرارة... 'شيطان'... يا له من اسم على مسمى!
لم يملك فرصة للتراجع عن هذه الأداة. لقد فُعلت دفعة واحدة، دون أي منطق أو إنذار!
بلمح البصر، فتح ميتاراي كيوسوكي عينيه، وكأنه استوعب كامل التأثيرات الخاصة لكل الصلاحيات التي نالها. رمى تاكاهارو بابتسامة ظافرة باردة.
شعر تاكاهارو بالاختناق في صدره، لكن لا حيلة له...
أهذه هي "المزحة التي أطلقها الشيطان برحمة"؟
أن يملك الخصم كل الصلاحيات التي جمعها، فيما يخسر هو كل شيء.
هذا خصمه الآن. إما أن يصرعه، أو يُصرع. لا طريق ثالث. الشكوى من ظلم القواعد لن تكون إلا دليلاً على عجزه.
في هذه اللحظة... مستحيل أن يستسلم!
وبينما هو يجمع عزيمته، هوت قطعة نقدية فجأة من الفراغ أمام كليهما. مد كلاهما يده لالتقاطها، دون أن يفهما شيئًا.
على وجه من وجهي القطعة، نقش لتعويذة سحرية تحمل رمزي الشمس والقمر. وعلى الوجه الآخر، تعويذة سحرية تحمل الأبراج الاثني عشر.
ثم عاد ذلك الصوت ليدوي:
«وجه تعويذة الشمس والقمر هو الوجه الأمامي. وجه تعويذة الأبراج هو الوجه الخلفي.»
«ألقِ بهذه القطعة النقدية. من يحصل على الوجه الأمامي، ينال فرصة سحب وعي شخص آخر إلى محاكمة عالم الأحلام هذه، ليساعده.»
«من يحصل على الوجه الأمامي، ينال فرصة سحب وعي شخص آخر إلى محاكمة عالم الأحلام هذه. يمكن لهذا الشخص أن يساعدك في إتمام المحاكمة.»
«أحسن اغتنام هذه الهدية، من رحمة الشيطان.»
أصغى تاكاهارو وهو يحدق في القطعة النقدية التي يحملها... إذن، إذا حصل على الوجه الأمامي، يمكنه استدعاء شخص كحليف في هذه المحاكمة؟
تقطب حاجباه... بدون أي حيلة، الاحتمال خمسون بالمئة فقط. لا شيء يستحق تفكيرًا طويلاً!
فكر وهكذا ألقى بقطعته النقدية في الهواء، ثم انتظر بقلب متوتر وهي تسقط...
تعويذة الأبراج الاثني عشر! الوجه الخلفي!
شعر تاكاهارو بإحباط مرير، ثم رفع عينيه نحو الكفة الأخرى...
"آسف، أنا طلع لي الوجه الأمامي."
رأى ميتاراي كيوسوكي يلتقط قطعته بعد أن ألقاها، مظهرًا وجه تعويذة الشمس والقمر نحو الأعلى. ابتسم بغطرسة:
"الفضل يعود لـ'الساحر'! فقد كانت لدي خلفية عن هذا المجال من البداية."
إذن، مع 'الساحر'، تعززت معرفتك في هذا الجانب؟
فهم تاكاهارو. هذه الهدية كانت بالنسبة له مجرد حظ، أما لخصمه فقد كانت احتمالاً مضمونًا بنسبة مئة بالمئة!
«ميتاراي كيوسوكي، نال المؤهل. اختر الآن، من تريد سحبه إلى هذه المحاكمة؟»
"ميانو شيهو!"
دون أدنى تردد، نطق ميتاراي كيوسوكي بهذا الاسم.
...
في تلك اللحظة، في مسكن ميانو شيهو، كانت قد أنهت يومًا مرهقًا من التجارب. دخلت غرفتها منهكة، وألقت بنفسها على السرير تريد استراحة قصيرة. لكن نوبة نعاس عارمة باغتتها فجأة، وسحبتها إلى أعماق النوم...
---
(انتهى الفصل 207)