الفصل 58: وسيط التحريات

عند وصولهما إلى "وكالة موري للتحريات"، وجد شينتشي وران باب المكتب مغلقاً، مع ورقة تركها كوغورو موري كتب فيها: "خرجتُ الليلة للتحقيق في قضية".

لم تملك ران حيال ذلك سوى التنهد، لكنها فكرت فجأة في خطة أفضل، فاصطحبت شينتشي وتوجها إلى "مكتب كيساكي للقانون".

"مهلاً يا ران، هذا المكان هو..." قال شينتشي وهو ينظر لاسم المكتب برعب.

"ما الخطب يا شينتشي؟ هل نسيت؟ هذا هو مكان عمل والدتي." قالت ران باستغراب.

"ليس الأمر كذلك.." شعر شينتشي بنذير شؤم، "لماذا فكرتِ فجأة في زيارة المحامية كيساكي؟"

"ماذا؟ هل لديك اعتراض؟" سألت ران بنبرة حادة قليلاً.

"آه.. لا.. لا يوجد." عدّل شينتشي كلامه بسرعة لتجنب المشاكل.

دخلا المكتب، وبقيادة السكرتيرة ميدوري كورياما، وصلا إلى مكتب إيري كيساكي.

كانت "ملكة القانون" التي لم تُهزم قط، رغم تجاوزها الثلاثين، لا تزال فاتنة الجمال. ترتدي ملابس رسمية، بشعرها البني المموج قليلاً ونظارتها الطبية، تجلس بتركيز تام تراجع بعض الملفات، ويحيط بها هالة من الهيبة والصرامة.

لكن هذه الهيبة تبددت فور دخول ران ومناداتها بكلمة "أمي"، لتحل محلها ملامح الأم الحنون، التي سُرت برؤية ابنتها وصديقها اليوم. قامت المحامية كيساكي بإلغاء أعمالها المتبقية، واصطحبتهما إلى منزلها لتقوم بطهي وجبة عشاء فاخرة لهما بنفسها.

عند سماع هذا، أدار شينتشي وجهه جانباً بتعبير يائس تماماً (وكأنه يرى نهايته).

حل المساء في منزل إيري كيساكي.

كانت إيري قد غيرت ملابسها لزي منزلي، ووضعت العديد من الأطباق على الطاولة وهي تبدو في غاية السعادة.

"لا تخجلا، كُلا كثيراً!" قالت إيري وهي تقف بجانب الطاولة تنظر للمراهقين.

تبادل شينتشي وران الابتسامات المرتبكة، وبدآ بتردد في تقليب المعكرونة الإيطالية أمامهم باستخدام الشوك.

"هل ران تتبع حمية غذائية مؤخراً؟ لا تأكلين من طباخي كثيراً." قالت إيري بشيء من العتاب، "هذا يفقدني الرغبة في الطهي."

"أمي، ليس الأمر كذلك!" نفت ران بسرعة، ثم تبعها شينتشي قائلاً: "شكراً، سآكل الكثير بالتأكيد."

لف شينتشي كمية من المعكرونة بشوكته وابتلعها.

بدا الرضا على وجه إيري وهي تراقبهما.

"حسناً، تفضلا." وبمجرد أن تناولا اللقمة الأولى، سألت بلهفة: "كيف الطعم؟ هل هو لذيذ؟"

حبس شينتشي أنفاسه لابتلاع اللقمة الأولى، والتي كانت — كما هو متوقع — فظيعة المذاق، مما جعل تعابير وجهه تتغير قليلاً، لكنه أجبر نفسه على الابتسام ووضع أدوات الطعام.

"في الحقيقة، أنا أيضاً أتبع حمية غذائية مؤخراً." وجد شينتشي هذا العذر اليائس.

تغيرت تعابير إيري بشكل طفيف، مما أشعر شينتشي وران بنذير شؤم. لحسن الحظ، رن جرس الباب في تلك اللحظة ليفك التوتر السائد.

"أمي، هناك زائر!" قالت ران بلهفة لتغيير الموضوع.

"إيه؟ من قد يأتي في هذا الوقت؟" تعجبت إيري وذهبت لتفتح الباب.

استغل شينتشي غيابها فوراً وسكب المعكرونة التي في طبقه في سلة المهملات، ثم تنفس الصعداء.

دخلت الضيفة التي استقبلتها إيري، فالتفت الاثنان ليجدا أنها سونوكو سوزوكي.

"سونوكو؟" قالت ران بدهشة.

"ران، لقد أتيت!" دخلت سونوكو بابتسامة، ثم نظرت لشينتشي: "هالو كودو! هل هربت من ملاحقة الصحفيين واختبأت هنا؟ أنت مشهور كالعادة."

"كله بسبب تلك العجوز، جعلتني غير قادر على العودة لمنزلي." قال شينتشي بيأس.

"هذا جيد إذن." قالت سونوكو، "ما رأيكم، هل نذهب جميعاً إلى قرية 'جوجويا' (Jvjiuye)؟"

"قرية جوجويا؟" سألت ران بحيرة، فشرحت سونوكو فوراً:

"لقد بنى أحد معارف والدي فيلاً هناك، ودعاني للزيارة!"

"معارف والدك؟ أيعقل أنه..." سألت إيري، فجاء رد سونوكو مؤكداً:

"بالضبط، إنه رئيس مجموعة 'واكورا' لأكبر سلسلة مطاعم في اليابان، السيد واكورا، الذي تعملين أنتِ كمستشارة قانونية له! لقد قال العم واكورا إنه يرجو حضوركِ أنتِ أيضاً يا خالة."

في الجانب الآخر، كان غاو يوان قد انتهى من كتابة كود "الزاحف الشبكي"، وبدأ بتشغيله للبحث عن سبل لكسب المال. كانت المعلومات تتدفق بسرعة البرق، وبعد معالجتها، بدأت تظهر أمامه بشكل مختصر ومفيد.

سرعان ما وجد غاو يوان طلباً وسط الزحام، ورغم أنه ليس قضية جنائية، بل مسألة هندسية تقنية، إلا أنها تميزت بالبساطة ومكافأة قدرها 100,000 ين.

لم تكن المسألة هندسية بقدر ما كانت فيزيائية: "كيف تجعل غطاء بالوعة يُقذف في الهواء يحافظ على وضعية مستقرة ليسقط في مكانه الأصلي مجدداً؟"

كان المنشور في أحد المنتديات، فتواصل غاو يوان مع صاحب المنشور مقترحاً: "استخدام مبدأ حفظ الزخم الزاوي (Conservation\ of\ Angular\ Momentum)، عبر تزويد الغطاء بمحرك (Brushless\ Motor) يعمل كالجيروسكوب للحفاظ على التوازن الجوي."

لكن الطلب لم يكن بهذه البساطة، فسرعان ما أرسل له صاحب المنشور الأبعاد والأوزان الدقيقة للغطاء طالباً تفاصيل أكثر. فاستحضر غاو يوان تركيزه أيام الجامعة في النمذجة الرياضية وقدم الحل الكامل.

شكر صاحب المنشور غاو يوان وطلب عنوانه لإرسال المكافأة، وبعد تفكير، ترك غاو يوان عنوان مكتب بريد قريب.

كان الوقت قد تأخر، وأخيراً، بعد مسح كم هائل من البيانات، وجد "الزاحف الشبكي" ما كان يبحث عنه — "وكالة وساطة التحريات"، وهي وكالة وساطة في طوكيو تتمتع بسمعة جيدة وتعمل كوسيط بين العملاء والمحققين.

2025/12/18 · 34 مشاهدة · 735 كلمة
ARK
نادي الروايات - 2026