الفصل 76: الخزنة المحصنة
عند رؤية عبارة "القاتل الأسطوري كوندو"، شعر غاو يوان بنوع من العجز عن التعبير؛ فبعد أن أنهى لتوّه قضية "أسطورة" قرية جوجويا، لم يعد يعرف هل يصدق كلمة "أسطورة" أم لا.
ومع ذلك، وبدافع من غريزته، قام بإدخال هذه المعلومات في برنامج "الزاحف" (Crawler) الذي برمجته بنفسه لجمع البيانات من الإنترنت والبدء في البحث. وسرعان ما اكتشف غاو يوان أن جميع القضايا المتعلقة بـ "كوندو" تشترك في سمة واحدة: لم يتم العثور على الجثث أبداً، ولم تترك أي أدلة، وكأن الضحايا تبخروا في الهواء، مما يضطر الشرطة في النهاية لتصنيفها كحالات اختفاء.
وبعد أن قام البرنامج بتنظيم البيانات، وجد غاو يوان ميزة أخرى: جميع الأخبار المتعلقة بـ "كوندو" تعود في الأصل لمجلة تابعة لدار نشر تسمى "يوبوندو". وفي صباح اليوم التالي، توجه غاو يوان إلى دار النشر هذه والتقى برئيس تحرير المجلة.
"لقد كان في الأصل مجرد عامل توصيل بسيط، لكنه كان كفؤاً ودقيقاً للغاية، وكان تقييم العملاء له ممتازاً. منذ حوالي ثماني سنوات، أغلق متجره فجأة وتحول إلى الأعمال المشبوهة في العالم السفلي." هذا ما قاله رئيس التحرير بعد أن أوضح غاو يوان سبب مجيئه.
"وهل رأيته شخصياً؟" سأل غاو يوان بفضول وهو يرى ثقة رئيس التحرير في حديثه.
"بالطبع لا،" لوّح رئيس التحرير بيده سريعاً، "إنه لا يقابل العملاء أبداً. 'كوندو' دقيق جداً في عمله، وأي قضية يتولاها لا تستطيع الشرطة العثور على أي خيط فيها."
"إذا كان الأمر كذلك، فكيف تحصل مجلتكم على هذه الأخبار؟" تساءل غاو يوان.
"لأن هناك شخصاً يرسل دائماً معلومات مجهولة المصدر إلى هيئة التحرير حول 'كوندو'."
"وهل تنشرونها دون التأكد منها؟"
رد رئيس التحرير بقلة حيلة: "ليس لدي خيار، فأنا مسؤول عن مجلة من الدرجة الثالثة، والحصول على خبر حصري كهذا هو فرصة لا تُعوض. وبالفعل، الأشخاص الذين تذكر المعلومات أن 'كوندو' قتلهم، تنتهي بهم الحال دائماً كحالات اختفاء لدى الشرطة، لذا أعتقد أن للأمر مصداقية ما."
ودّع غاو يوان رئيس التحرير بعد أن أدرك أنه لن يحصل على معلومات أكثر. شخص بدأ العمل السري منذ ثماني سنوات دون ترك أثر؟ يبدو الأمر فعلاً كأسطورة حضرية، خاصة وأن هذا القاتل كان مجرد عامل توصيل قبل ذلك؛ فالفجوة بين المهنتين كبيرة جداً. وهل يمكن حقاً لشخص أن يرتكب جرائم لثماني سنوات متواصلة دون هفوة واحدة؟
---
خرج غاو يوان من دار النشر وهو يفكر: لماذا أبحث وراء "كوندو" أصلاً؟
كان هدفه الأصلي هو البحث عن "كومورا ماساتاكي"، وبما أن الأخير صديق لـ "المدير إيواكي" وكلاهما اختفيا، فقد اعتقد بوجود رابط. لكن حالات الاختفاء تختلف؛ فالمدير إيواكي اختفى دون أن يُعرف متى أو أين، بينما موقع اختفاء كومورا ماساتاكي الذي عاينه غاو يوان لم يكن "خالياً من الأدلة". بعبارة أخرى، قد لا يكون الفاعل واحداً.
ومع ذلك، توجه غاو يوان إلى "بنك ميهوا سيتي" حيث يعمل المدير إيواكي المختفي. وهناك، عند مدخل البنك، التقى بمعرفة قديمة — (موري كوغورو)!
"سيد موري، ما الذي يأتيك إلى هنا؟"
فزع كوغورو الذي كان يتصرف بغرابة، وبعدما رأى أنه غاو يوان تنفس الصعداء: "إنه أنت أيها الفتى."
دون أن يعيره انتباهاً، دخل كوغورو مكتب نائب مدير البنك، فتبعه غاو يوان بفضول. هناك، قال كوغورو لنائب المدير: "لقد أرسلتني مايويكو إلى هنا."
نهض نائب المدير، **إيموتو تاكيو**، وهو رجل في منتصف العمر بنحافة ملحوظة وشعر شاب فيه البياض، وقال: "أنت المحقق موري، صحيح؟ اتبعني!"
وبينما كانا يتجهان للطابق السفلي، سأل إيموتو عن غاو يوان، فقدم الأخير نفسه كـ "محقق" أيضاً لضمان الدخول في صلب الموضوع.
وصلوا إلى قبو البنك، وتحديداً أمام الخزنة المحصنة. أشار إيموتو إلى ورقة ملصقة بجانب القفل الرقمي مكتوب عليها بالكمبيوتر: **"إذا اتصلتم بالشرطة، سأقوم بتفجير البنك فوراً"**.
"ظهرت هذه الورقة فجأة أثناء الفحص الصباحي، كما تم تغيير رمز الخزنة من قبل شخص مجهول. لذا أيها المحققان، هل يمكنكما مساعدتنا؟"
صاح كوغورو بثقة: "اترك الأمر للمحقق العظيم موري كوغورو!"
لكن غاو يوان أشار إلى الداخل وقال: "أعتقد أن المشكلة الحقيقية في الداخل أكبر بكثير."
كان باب الخزنة عبارة عن قضبان حديدية تسمح برؤية ما بداخله. وهناك، خلف مكتب الإدارة ووسط صفوف الصناديق المرقمة، ظهرت **ساقا إنسان** ممددتين على الأرض! لا يظهر سوى الجزء السفلي من الجسد، وبجانب القدمين كان هناك هاتف محمول.
"ماذا! الآنسة مايويكو!" صرخ كوغورو بذعر بعدما لمح الهاتف.
"سيد موري، هل أنت متأكد؟" سأل غاو يوان بتشكك؛ فكيف عرفها من مجرد "ساقين"؟
"نعم، هذا الهاتف يخصها! أنا متأكد من ميدالية الهاتف المعلقة به."
---
في هذه الأثناء، عند أسفل إحدى الشقق، وصلت **هيروتا ماسامي** (أكيمي مياونو) سراً. كانت هذه شقتها الجديدة التي استأجرتها ودفعت إيجار عام كامل مقدماً.
شعرت بالأمان في غرفتها الخالية، ثم توجهت للهاتف واتصلت برقم حصلت عليه خلال بحثها — رقم "وكالة الوساطة للمحققين".
في مقهى "Sand Glass"، كان الجو هادئاً جداً. كان **باندوي هيرو** يغسل الأكواب بملل عندما رن الهاتف. وبما أنه لا يوجد موظفون، أجاب بنفسه.
"مرحباً، هل تقبلون تكليفات للمحققين؟" جاء صوت امرأة واضح وعذب من الطرف الآخر — كانت ماسامي.
"نعم، معك باندوي هيرو، صاحب المقهى ووكالة الوساطة. ما هو طلبكِ؟"
"أريد محققاً يساعدني في العثور على شخص ما."
سأل باندوي: "حسناً، هل لديكِ شروط معينة في المحقق؟"
فكرت ماسامي قليلاً وقالت بحذر: "يفضل أن يكون شخصاً يجيد كتمان الأسرار."
عند سماع هذا الشرط، صمت باندوي قليلاً ثم قال بهمس: "هل يمكن إنجاز هذا التكليف في يوم واحد؟ لديّ محقق 'مميز' هنا، ودرجة كتمانه للأسرار خارقة!"
---