الفصل 82: حورية الوجه الأحمر
"هذا أمر لا حيلة لي فيه حقاً." قال غاو يوان بملامح يائسة.
تعجبت كويزومي أكاكو: "هاه؟ إذن ماذا تنوي أن تفعل؟" أجاب غاو يوان وهو يفكر: "ممم.. دعيني أفكر.. لنجده أولاً، أظنه موجود في الموقع بالفعل."
غادر غاو يوان الزحام وبدأ يتفحص انتشار قوات الشرطة. مروحيات تحلق في السماء، سيارات دورية تجوب الشوارع المحيطة ببرج الساعة، وقوات مكثفة تحرس المبنى من الداخل والخارج.
لحقت به أكاكو وسألت: "كيف ستجده وسط كل هؤلاء؟" لم يعرف غاو يوان كيف يشرح لها أنه يعرف الأحداث مسبقاً، وأن كايتو كيد سيتنكر بزي ضابط دورية للتسلل.
لذا لجأ إلى "المنطق" لتبرير معرفته: "فكري في الأمر، البرج محاصر تماماً، والمروحيات تراقب السماء، مما يعني أن طائرته الشراعية لن تفيده. الحل الوحيد هو التنكر بزي شرطي. وبما أن الشرطة داخل وخارج المبنى يتحركون في مجموعات، فمن الصعب استبدال أحدهم دون ملاحظة الآخرين. الخيار الأسهل هو سيارات الدورية في الشوارع الجانبية، حيث يمكن أن تنفرد سيارة ما بعيداً عن الأعين."
فتح غاو يوان خريطة المنطقة على هاتفه وحدد زقاقاً هادئاً يصلح ليكون "فخاً". وبالفعل، في تمام الحادية عشرة والنصف، وصلت سيارة دورية وتوقفت في ذلك المكان المعزول.
داخل السيارة، كان كيد قد أتم تنكره: "بقي 28 دقيقة و30 ثانية. إذن، أيها الشرطي إيزومي يويتشي، البالغ من العمر 27 عاماً، سأستعير وجهك واسمك!" فجأة، قاطعه صوت طرق على النافذة. ذعر كيد واستعد للهجوم، لكنه تسمر مكانه عندما رأى غاو يوان.
"هل من خدمة؟" سأل كيد (بزي الشرطي) وهو يحاول التصرف ببرود. ألقى غاو يوان صندوقاً صغيراً بحجم علبة ورق اللعب: "اضغط على هذا الزر، وسينتفخ هذا الجهاز ليصبح وسادة هوائية في ثوانٍ. إذا شعرت الليلة أنك محاصر ولا مفر.. فاقفز واستخدمه، يا كوروبا-كون."
رحل غاو يوان مبتسماً، تاركاً كيد في ذهول وتساؤل، لكنه في النهاية قرر أخذ الجهاز معه.
عند عودته للبرج، ظهرت مروحية جديدة في الأفق. وقفت أكاكو بجانب غاو يوان وقالت بنبرة مهيبة: "لقد وصل. شخص تنبعث منه طاقة نقية وقوية مثل كوروبا، لكنه ماكر وسريع كالظلمة، ويملك عيناً تخترق قلوب البشر.. من يكون هذا الشخص؟" لم يجب غاو يوان، لكنه قال في نفسه: "إنه جاري.. كودو شينتشي."
سارت الأحداث كما في الرواية الأصلية؛ دخان كثيف، اختفاء عقارب الساعة (بخدعة الستارة والبروجكتر)، ثم تدخل شينتشي من المروحية ليقطع حبال الستارة ويكشف الخدعة. وجد كيد نفسه محاصراً، المروحية تمنعه من الطيران، والشرطة تقترب. لم يجد مفراً سوى تنفيذ "خيار اليأس" الذي اقترحه غاو يوان. قطع الحبال الأخيرة وقفز مع الستارة وسط الحشد، وكان "الوسادة الهوائية" التي أعطاها له غاو يوان هي المنقذ الحقيقي الذي ضمن له هبوطاً آمناً وسط الفوضى.
في اليوم التالي، تلقى غاو يوان رسالة من كايتو تطلبه في حانة "الببغاء الأزرق" (Blue Parrot). وجد هناك كايتو ومساعده العجوز تيروي كونوسكي.
"السيد أكيتشي، شكراً جزيلاً لمساعدتك للسيد الشاب بالأمس." قال العجوز بامتنان، بينما بدا كايتو عابساً قليلاً. سأل كايتو بشك: "قل لي، كيف عرفت أنني سأضطر للقفز؟ هل كنت أنت من يضع الخطط للشرطة بالأمس؟" ضحك غاو يوان: "سوء تفاهم، لقد استعددتُ بناءً على تحذيرات أكاكو فقط. لكن، لماذا استدعيتني اليوم؟"
نظر كايتو إلى تيروي الذي بدأ الشرح: "سيد أكيتشي، هل سمعت عن 'حورية الوجه الأحمر' (Crimson Mermaid)؟" أجاب غاو يوان: "سمعت عنها، ياقوتة حمراء مشهورة، أليس كذلك؟"
أومأ تيروي: "نعم، كانت ملكاً لممثلة إيطالية مشهورة فُقدت في حادث غرق سفينة مؤخراً، واختفت الياقوتة معها. لكن ظهرت إشاعة مؤخراً تقول إن صياداً وجدها في البحر. وبناءً على موقع الحادث، نعتقد أن الصياد يسكن في منطقة خليج واكاسا.."
توقف تيروي قليلاً قبل أن يكمل بجدية: "وتحديداً.. في تلك الجزيرة.. جزيرة ميرميد (جزيرة الحورية/أمريكا)!"