الفصل 85: مياونو شيهو
كانت الخيارات المتاحة أمام **أكيتشي** واضحة؛ فخيار "التوجه مباشرة إلى مكتب المحاماة **شيمادا**" هو ما فعله تماماً في الواقع، إذ كان سؤال المحامي **شيمادا كاورو** هو المسار الأكثر منطقية آنذاك.
ولكن، ماذا يعني خيار "القيام ببعض الاستعدادات"؟ في ذلك الوقت، لم يكن **أكيتشي** ليتخيل قط أن القضية مرتبطة بـ "المنظمة"، فما الذي كان بوسعه تجهيزه؟ بدافع الفضول لمعرفة كيف ستتغير الأحداث، وقع اختياره على "الخيار الثاني".
انتقلت المشاهد أمام عينيه، ورأى نفسه في الحلم يقرر الذهاب أولاً إلى المكتبة لنسخ كافة الوثائق المتاحة وتنظيمها في ملف متكامل قبل التوجه إلى مكتب المحاماة. ونتيجة لهذا التأخير، لم يصل إلى مكتب **شيمادا** إلا في وقت متأخر من الظهيرة.
هناك، استقبلته موظفة الاستقبال **فوروكاوا يوكي** كما حدث في الواقع، وبعد استئذانها، دخل إلى مكتب المحامي **شيمادا كاورو**. إلا أن الحوار بدأ يأخذ منحىً مختلفاً تماماً؛ فبعد أن عرض **أكيتشي** ملفاته، أطلق المحامي تنهيدة عميقة وقال بأسف:
"للأسف، لقد جئت متأخراً خطوة واحدة."
أدرك **أكيتشي** المراقب من وراء حجاب الحلم أن هذا يعني وجود شخص آخر قد سبقه وقبل التفويض. في الواقع، كان قد وصل في الصباح الباكر ولم يكن هناك منافس، أما الآن، وبسبب تأخره، ظهر شخص آخر استطاع حل الشفرة وقبول المهمة. والمثير للريبة أن المحامي **شيمادا** لم يذكر له هذا التفصيل قط في الواقع، فما السر وراء ذلك؟
استمر الحوار، وأوضح **شيمادا** أن هناك تفويضاً واحداً فقط، وبما أن الشخص الآخر قد قبله، فلا يمكن لـ **أكيتشي** تولي المهمة رسمياً. ولكن، قلقاً على سلامة السيد **نيشيكاوا**، اقترح المحامي تفويضاً شخصياً منه مقابل مبلغ زهيد قدره عشرة آلاف ين فقط. قبل **أكيتشي** المهمة لإتمام "تحدي الترقية"، وحصل على الخيط المتعلق بالمجوهرات.
سارت الأحداث بعد ذلك في مسارها المألوف؛ الرحلة إلى طوكيو، فك شفرة رسالة "كايتو كيد"، والتحقيق في مشتريات * تاداشي** لجوهرة "دموع ضوء القمر"، وصولاً إلى مقابلة "كيد" في مقهى "هيتسو". هناك، علم أن "دموع ضوء القمر" هي الجوهرة المطلوبة، فشرع في البحث عن ماضي * تاداشي**. وعبر اتصال هاتفي مع **كودو يوكيكو**، تأكد أن والدة الابن غير الشرعي للسيد **نيشيكاوا** هي الممثلة الراحلة **هانادا**، شقيقة **سايبيكي تاداشي**.
وفي اليوم التالي، وبينما كان يستعد للذهاب لمقابلة **سايبيكي**، شعر بإرهاق شديد نتيجة السهر، فدخل مقهى في "ميهوا-تشو" لشراء كوب من القهوة. وهنا، توقفت "عجلة الحظ" وظهر خياران جديدان:
* **الخيار الأول:** التوجه مباشرة إلى منزل **سايبيكي تاداشي**.
* **الخيار الثاني:** الشعور بالتعب الشديد، والاستراحة قليلاً في المقهى.
أدرك **أكيتشي** أن اللحظة الحاسمة قد حانت؛ ففي الواقع، كان قد اكتشف أن **هانادا ميو** ربما شربت شيئاً في هذا المقهى، فقام بالبحث في سلة المهملات وعثر على الكوب الفارغ الذي استخدمته. وهذا يعني أنها لا بد أن تدخل المقهى قريباً! اختار **أكيتشي** "الخيار الثاني" دون تردد.
تغير المشهد؛ جلس في المقهى مستريحاً بدلاً من المغادرة. وبعد برهة، رأى امرأة شقراء تدخل برفقة امرأة أخرى ذات شعر أسود طويل، وجلستا معاً بعد شراء المشروبات. كانت الشقراء هي **هانادا ايمي** بلا شك، لكن **أكيتشي** في الحلم لم يكن يعرفها بعد فلم يعرها اهتماماً.
أما **أكيتشي** الحقيقي، فقد صُدم برؤيتهما؛ إذ تذكر أن **هانادا ايمي** قالت عند وداعها لـ **سايبيكي** أنها أرادت وداع صديقة لها ولكنها تأخرت يوماً لأن الصديقة كانت مشغولة. وهذا يعني أنها لم تكن تكذب! لولا انشغال صديقتها، لغادرت إلى أمريكا قبل يوم واحد، ولما التقى بها **أكيتشي** أبداً. إذن، هل كان الكوب الذي عثر عليه في القمامة حقيقياً؟ وهل المشكلة تكمن فقط في معهد الفحص الجيني؟
بينما كان غارقاً في تفكيره، دخل شخص آخر المقهى، وجذب أنظار الجميع. كانت فتاة في السابعة عشرة أو الثامنة عشرة من عمرها، ذات جمال أخاذ وبرود يبعث على الرهبة، بشعر بني متموج وقوام ممشوق.
**مياونو شيهو!**
قفز الاسم إلى ذهن **أكيتشي**. ورغم أنه لا يملك دليلاً قاطعاً، إلا أنه كان متأكداً بنسبة تسعين بالمئة. شعر **أكيتشي** في الحلم بالخطر الغريزي، فنهض ليغادر المقهى محاولاً التظاهر بالهدوء. وعند خروجه، ألقى نظرة خاطفة ليرى الفتاة وهي تتوجه مباشرة لتجلس إلى طاولة المرأة الشقراء، **هانادا ميو**.
أيقن **أكيتشي** المراقب للمشهد في تلك اللحظة.. أن الأمور قد أصبحت في غاية الخطورة!