الفصل 94: العكس
أصبح تاكاهارو أكيتشي في موقف حرج؛ فمن جهة، يعلم أن عنوان الـ (IP) الأخير لبريد ناكاجاوا دايزو يقع في هذا الطابق، لكن وجود الشرطة الكثيف يمنعه من التحقيق بحرية. ومن جهة أخرى، وصل استنتاجه في قضية مقتل السيدة كومورا هاتسوكا إلى طريق مسدود.
بما أن هناك شقتين خاليتين، والساكن الوحيد الموجود (السيد فوجي) لا يملك جروحاً في يديه، فهل سلك القاتل مخرج الطوارئ حقاً؟ إذا كان الأمر كذلك، فإن دائرة الاشتباه ستتسع لتشمل المبنى بأكمله، مما يجعل البحث مستحيلاً.
دخل أكيتشي مكتب منزل كومورا، ونظر إلى الحاسوب هناك مفكراً في المخاطرة واستخدامه للبحث الرقمي، لكن عيون الشرطة كانت في كل مكان. وبينما كان يذرع الغرفة ذهاباً وإياباً غارقاً في تفكيره، اصطدمت قدمه بشيء ما. خفض بصره ليرى مقبضاً بلاستيكياً أسود.
كان المقبض يشبه مقابض الصناديق الثقيلة، وما أثار انتباهه هو وجود صندوق كرتوني فارغ ومفتوح بجانبه. صندوق فارغ.. ومقبض منفصل.. ما الذي يعنيه وجودهما هنا؟ هل تم إخراج شيء ما من الصندوق؟ ولكن ما هو؟
تفحص أكيتشي الصندوق بدقة، ولاحظ أنه لا يوجد مكان مخصص لتركيب هذا المقبض عليه. إذن، لماذا هو هنا؟ هل استُخدم لتسهيل حمل الصندوق؟ ولكن كيف؟
فجأة، لمعت فكرة في ذهنه. ركض مسرعاً إلى الحمام حيث الجثة، وألقى نظرة فاحصة أخرى على آثار الخنق حول رقبة الضحية. عندما رأى الأخدود الدقيق والعميق، انفجر ضاحكاً: "خطأ! لقد كنتُ مخطئاً تماماً!"
لكنه سرعان ما عاد للتفكير بجدية: "ولكن إذا كان الأمر كذلك، فلماذا تم قص شعر الضحية؟" الحمام، الملابس الداخلية، الثياب المخلوعة، الصندوق الفارغ، الجثة المقصوصة الشعر، والدافع.. كيف تترتب هذه القطع؟
"سيد أكيتشي، ما هو الخطأ؟" سألت ساتو ميواكو وهي تلحق به مع تاكاغي. أجاب أكيتشي دون مواربة: "سلاح الجريمة! لقد أخطأت في تحديد سلاح الجريمة!"
اصطحبهما إلى المكتب وأشار إلى الصندوق والمقبض. سأل تاكاغي بحيرة: "صندوق ومقبض.. ما الذي يثبته هذا؟" قال أكيتشي: "ألا تشعران بنقص شيء ما؟ صندوق بهذا الحجم يصعب حمله يدوياً، والمقبض وُجد لتسهيل الأمر. ولكن كيف يُربط المقبض بالصندوق؟"
فكرت ساتو لبرهة وقالت: "لا توجد فتحات للمقبض.. إذن.." هتف تاكاغي: "الحبل! لا بد من وجود حبل لربط الصندوق بالمقبض!" أومأ أكيتشي بجدية: "بالضبط! والمشكلة هي.. أنه لا يوجد حبل في مسرح الجريمة!"
أدرك الضابطان المعنى فوراً: "الحبل المفقود هو سلاح الجريمة!" قال أكيتشي: "بعد إعادة فحص آثار الخنق، وجدتُ أن استخدام الشعر لخلق هذا الأخدود الدقيق يتطلب جدله (تضفيره) بقوة ليصبح كالحبل، وهو أمر يستغرق وقتاً ولا يتناسب مع حالة المباغتة. لذا، الحبل هو السلاح المنطقي."
ترددت ساتو قليلاً: "لكن يا سيد أكيتشي، لقد بنيت استنتاجك السابق (بأن القاتل هو الزوج) على فرضية أن الشعر هو السلاح لأنهما كانا منزوعي الملابس ولم يجد القاتل شيئاً غيره. إذا كان السلاح حبلاً، فهذا يعني أن القاتل جاء مستعداً، مما يهدم فرضية 'العلاقة الحميمة' و'تجريد الملابس'!"
كانت ملاحظة ساتو في محلها، وهذا ما كان يؤرق أكيتشي. لكنه تذكر ترتيب الملابس؛ القميص أولاً ثم التنورة، مما يؤكد أنها خلعتها بنفسها. وفجأة، تذكر صورة الجار "فوجي": نظارات سوداء عريضة.. ووشاح يلف عنقه..
اتسعت ابتسامة أكيتشي: "كلا، لم ينهدم الاستنتاج! بل الآن فقط اكتملت الصورة! لقد عرفتُ من هو القاتل!" "هاه؟" صرخ الضابطان بذهول للمرة العاشرة.
شرح أكيتشي: "استنتاجاتي السابقة حول العلاقة والملابس كانت صحيحة، لكنني أخطأت في تحديد 'البادئ'. الشخص الذي بدأ بالهجوم لم يكن القاتل.. بل كانت السيدة كومورا هاتسوكا هي من حاولت قتل الطرف الآخر أولاً!"
"ماذا؟!" صرخا معاً.
سأل أكيتشي: "تذكرا دافع القتل الذي قلناه؛ أن الزوج أراد التخلص من شريكته ليظفر بالأموال المختلسة ويختفي للأبد. ولكن، ألا ينطبق هذا المنطق على الزوجة أيضاً؟ لو مات الزوج 'المختفي' فعلياً، فستصبح هي الوحيدة التي تملك المال، ولن يطالبها أحد به لأن الجميع يظن أنه مع زوجها الهارب!"