الفصل 93: الاقتراح

"إنه الشعر!"

هتفت **ساتو ميواكو** بدهشة، لكن ملامحها سرعان ما تحولت إلى إدراك تام. أومأ **أكيتشي** برأسه بقوة قائلاً: "نعم، هذا هو الافتراض الأكثر منطقية."

عاد **أكيتشي** إلى الحمام حيث الجثة، وبدأ بفحص مؤخرة عنق الضحية بدقة، وتبعته **ساتو** صامتة تراقب تحركاته. لاحظ **أكيتشي** وجود أخدود عميق وواضح في الجهة الخلفية من الرقبة أيضاً.

"بالتأكيد،" قال **أكيتشي** بابتسامة الواثق، "فكروا في الأمر؛ عادةً عند خنق شخص ذو شعر طويل باستخدام حبل أو سلك، فإن الشعر يشكل عازلاً يقلل من عمق الأثر في خلفية العنق. ولكن إذا كان الشعر نفسه هو السلاح، فمن الطبيعي جداً أن يترك أثراً واضحاً ومستمراً حول الرقبة بالكامل."

هذا الاكتشاف جعل **أكيتشي** يقطع باليقين أن الشعر هو أداة القتل.

قالت **ساتو**: "إذن، السبب الذي جعل القاتل يأخذ الشعر معه هو..!"

أكمل **أكيتشي**: "نعم، لأن الشعر يحمل دليلاً يدينه. عند استخدام خصلات الشعر لخنق شخص بقوة، فإن الشعيرات الدقيقة والقوية قد تنغرس في مفاصل أصابع القاتل وتجرحها، مما قد يترك بقع دم عليه! وبما أن الضحية كانت في الحمام، كان من السهل عليه غسل أي دليل عن جسدها، لكن تنظيف دم عالق في خصلات شعر طويلة ومجعدة أمر مستحيل.. لذا كان الحل الأسهل هو قص الشعر وأخذه معه!"

وافقت **ساتو** على هذا التحليل؛ فرغم غياب الدليل المادي الملموس حالياً، إلا أن كل الألغاز بدأت تُحل بهذا المنطق.

قال **أكيتشي** مقترحاً: "البحث عن الشعر قد يستغرق وقتاً، والأفضل البحث عن المشتبه به مباشرة، فالقاتل لا بد أن يملك جروحاً في يديه. ضابط **تاكاغي**، هل فحصت سجلات الدخول والخروج؟"

عاد **تاكاغي واتارو** في تلك اللحظة وعلى وجهه علامات الإحباط: "لقد فحصت كاميرات المداخل والمصعد، ولم أرَ أي شخص مريب دخل أو خرج في وقت الجريمة. بل إن الكاميرات لم تسجل خروج أي شخص من هذا الطابق قبل وصولنا!"

"ماذا!" هتفت **ساتو**، "هل يعقل أنه استخدم مخرج الطوارئ؟"

رد **تاكاغي**: "مستبعد، فكاميرات مخارج الطوارئ لم تسجل أي حركة أيضاً."

ابتسم **أكيتشي** وقال: "الأمر بسيط إذن.. هذا يعني أن القاتل من سكان هذه البناية، والأرجح أنه لا يزال داخل شقته ولم يغادرها بعد!"

---

تذكر **أكيتشي** كيف قام **كومورا ماساتاكي** سابقاً بمسح بصماته وبياناته الحيوية قبل اختفائه، وشعر بنوع من "الألفة" مع هذا الأسلوب. فهذا يذكره بما فعله هو نفسه عندما انتقل إلى هذا العالم؛ مسح كل ما يربطه بهويته القديمة ليبدأ من جديد بشخصية "تاكاهارو أكيتشي".

استطرد **أكيتشي** ليعود لهدفه الأساسي: "بما أن المصعد لم يسجل حركة، فهل يعقل أن القاتل يسكن في هذا الطابق نفسه؟"

كان هذا الاقتراح يخدم غرضين: حل الجريمة، والوصول إلى صاحب عنوان الـ (IP) الذي قاده إلى هذا الطابق بالتحديد!

بدأ الثلاثة (أكيتشي، ساتو، وتاكاغي) بقرع أبواب الشقق الثلاث الأخرى في الطابق. لم يفتح أحد سوى في شقة عائلة "فوجي". خرج رجل في الثلاثين، يرتدي نظارات سوداء عريضة ووشاحاً حول عنقه، وبدا عليه الارتباك وهو يسأل عن سبب وجود الشرطة.

سألت **ساتو**: "هل سمعت أي جلبة في الشقة المجاورة بين العاشرة والحادية عشرة صباحاً؟"

أجاب الرجل: "كلا، عزل الصوت في هذه البناية ممتاز جداً."

راقب **أكيتشي** يدي الرجل باهتمام بينما كان **تاكاغي** يسأله عن بياناته، لكنه لم يلحظ أي جروح أو آثار دماء على كفيه. انتهى الاستجواب دون نتيجة. أما الشقتان الأخريان، فقد أفاد حارس البناية أن أصحابهما موظفون خرجوا لأعمالهم منذ الصباح.

وهكذا، انتهى اقتراح **أكيتشي** إلى طريق مسدود. شقة واحدة مسكونة وصاحبها سليم اليدين، وشقتان خاليتان. إذن، أين هو الموقع الذي استلم منه **ناكاجاوا دايزو** بريده الإلكتروني؟ ومن هو القاتل الحقيقي في هذه الشقة؟

2025/12/25 · 13 مشاهدة · 544 كلمة
ARK
نادي الروايات - 2026