مرحبًا.
اسمي كيم دوهيون.
أبلغ من العمر ثلاثةً وعشرين عامًا.
لم أكن بطلًا، ولا عبقريًا، ولا شخصًا يملك حياة مليئة بالمغامرات. كنت مجرد شاب عادي يعيش في عالم عادي، أقضي معظم وقتي في تصفح الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وأحيانًا أتخيل كيف ستكون الحياة لو انتقلت إلى عالم آخر مثل الروايات والمانهوا التي كنت أقرأها.
كنت أعلم أن ذلك مجرد خيال...
أو هكذا كنت أظن.
في أحد الأيام، بينما كنت مستلقيًا على سريري داخل غرفتي وأتصفح هاتفي كعادتي، ظهر أمامي نور أبيض شديد السطوع.
في البداية ظننته انعكاسًا من نافذة الغرفة، لكن خلال ثوانٍ ازداد سطوعه حتى لم أعد أستطيع فتح عيني.
كيم دوهيون: "ما هذا...؟"
رفعت يدي أحاول حماية وجهي، لكن النور ابتلع كل شيء.
...
عندما فتحت عيني مجددًا، لم أعد في غرفتي.
كنت مستلقيًا داخل زقاق ضيق، تفوح منه رائحة المطر، وتحيط به مبانٍ لم أرَ مثلها من قبل.
نهضت بسرعة، ونفضت الغبار عن ملابسي، ثم نظرت حولي باستغراب.
كيم دوهيون: "أين أنا؟"
لم يجبني أحد.
خرجت من الزقاق بخطوات مترددة حتى وصلت إلى شارع واسع يعج بالناس.
كانت المتاجر مفتوحة، والأطفال يركضون في الطرقات، والباعة ينادون على بضائعهم، وكأن كل شيء طبيعي...
إلا أنا.
اقتربت من أول رجل مر بجانبي.
كيم دوهيون: "عفوًا... هل يمكنك مساعدتي؟"
توقف الرجل ونظر إليّ.
الرجل: "إذا كنت تريد الاتجاهات فاسأل الحارس هناك، أما إذا كنت تريد المال فأنا لا أملك شيئًا."
رمشت باستغراب.
كيم دوهيون: "لا... ليس هذا."
تنهد الرجل براحة.
الرجل: "الحمد لله، ظننتك ستطلب مني أن أشتري لك عصيرًا."
...
(كيم دوهيون - في داخله)
ما علاقة العصير بالأمر؟
هززت رأسي ثم سألت مرة أخرى.
كيم دوهيون: "أريد فقط أن أعرف... أين أنا؟"
تغيرت ملامح الرجل فجأة.
الرجل: "هل تلقيت ضربة على رأسك؟"
كيم دوهيون: "لا."
الرجل: "هل فقدت ذاكرتك؟"
كيم دوهيون: "لا أظن."
أطلق الرجل تنهيدة طويلة.
الرجل: "إذن لماذا تسأل أين أنت؟"
لم أعرف بماذا أجيب.
في النهاية أشار إلى مبنى بعيد.
الرجل: "المستشفى من ذلك الاتجاه."
ثم غادر وهو يهز رأسه.
(كيم دوهيون - في داخله)
أنا فقط سألت سؤالًا... هل يبدو الأمر غريبًا إلى هذه الدرجة؟
بعد عدة محاولات فاشلة، جلست بجانب نافورة صغيرة وأنا أفكر فيما حدث.
وبينما كنت غارقًا في أفكاري، اقترب مني شاب يبدو في مثل عمري.
الشاب: "تبدو تائهًا."
رفعت رأسي بسرعة.
كيم دوهيون: "أخيرًا... شخص طبيعي."
ابتسم الشاب وجلس بجانبي.
الشاب: "اسمي بارك مينسو، وأنت؟"
كيم دوهيون: "كيم دوهيون."
بعد أن رويت له كل ما حدث، ظل صامتًا لعدة ثوانٍ.
بارك مينسو: "إما أنك مجنون..."
تجمدت في مكاني.
بارك مينسو: "...أو أنك تقول الحقيقة."
رمشت باستغراب.
كيم دوهيون: "انتظر... لماذا يوجد احتمال ثانٍ أصلًا؟"
ضحك مينسو بخفة.
بارك مينسو: "لأن هذا العالم أغرب مما تتخيل."
بدأ بعدها يشرح لي ما يجب أن أعرفه.
في هذا العالم، يولد كل إنسان وهو يحمل قصة خاصة به.
ومع مرور الوقت، ومع المشاركة في القصة الكبرى، تبدأ تلك القصة بالكشف عن أجزاء جديدة. وكلما تقدم صاحبها، رأى ذكريات صاحب القصة الأصلي، وتعلم منه مهارات وتقنيات لم يكن يعرفها.
أما القصة الكبرى، فهي سلسلة هائلة من القصص يشارك فيها جميع البشر، ولا أحد يعرف متى بدأت، ولا كيف ستنتهي.
ولم يعرف أحد عبر التاريخ ماذا سيحدث إذا اكتملت قصة شخص بالكامل.
بصراحة...
كل ما سمعته كان أشبه بالخيال.
لكن بدلًا من أن أخاف...
ابتسمت.
كيم دوهيون: "إذًا... لقد تحقق أحد أحلامي فعلًا."
لطالما تمنيت أن أعيش في عالم مختلف عن عالمي.
لكن تلك السعادة لم تستمر طويلًا.
فجأة ظهرت أمامي نافذة شفافة.
[جارٍ التعرف على الفرد...]
انتظرت بفضول.
وبعد ثوانٍ...
[فشل.]
[لا يمكن العثور على قصة.]
[أنت دخيل على هذا العالم.]
حدقت في النافذة بصمت.
(كيم دوهيون - في داخله)
بصراحة... لا أستطيع حتى الاعتراض.
لم أولد في هذا العالم.
ولم أتناسخ داخل جسد شخص آخر.
ولم أسرق حياة أحد.
لقد جئت إلى هنا بجسدي الحقيقي كما أنا.
الاسم: كيم دوهيون.
العمر: 23 عامًا.
الطول: 179 سم.
الشعر: أسود.
وهكذا...
بدأت قصتي في ذلك العالم الجديد.
مرّ يومان منذ أن تعرّفت على بارك مينسو.
خلال هذين اليومين، ساعدني في التعرف أكثر على هذا العالم، وأجاب عن عشرات الأسئلة التي لم تتوقف عن الخروج من فمي. ورغم أنني كنت ألاحظ علامات الانزعاج على وجهه أحيانًا، إلا أنه لم يرفض الإجابة ولو مرة واحدة.
أما بالنسبة لي...
فلم أكن أملك شيئًا.
لا منزل.
لا مال.
ولا حتى شخصًا أعرفه في هذا العالم.
بكل بساطة...
كنت مجرد متشرد.
وبعد أن عرف مينسو بوضعي، تنهد وهو يحك مؤخرة رأسه.
بارك مينسو: "أنت حقًا لا تملك مكانًا تنام فيه؟"
أومأت برأسي.
كيم دوهيون: "لا."
ساد الصمت للحظات.
ثم أطلق تنهيدة طويلة.
بارك مينسو: "هاه... لو تركتك هكذا فستنتهي نائمًا في أحد الأزقة، وبعدها سأشعر بالذنب."
ابتسمت بخجل.
كيم دوهيون: "لا تقلق، سأجد طريقة."
نظر إليّ مينسو وكأنني قلت أغبى شيء سمعه اليوم.
بارك مينسو: "تجد طريقة؟"
كيم دوهيون: "أجل."
بارك مينسو: "وكيف؟"
توقفت للحظة.
كيم دوهيون: "...لم أفكر بعد."
أغلق عينيه وهو يضع يده على جبينه.
بارك مينسو: "كنت أعلم."
ثم أشار إليّ بإصبعه.
بارك مينسو: "اسمع، شقتي ليست كبيرة، لكنها تتسع لشخصين."
رمشت بدهشة.
كيم دوهيون: "تقصد... أنني سأعيش معك؟"
هز رأسه.
بارك مينسو: "لكن بشرط."
ابتلعت ريقي.
كيم دوهيون: "ما هو؟"
ابتسم مينسو ابتسامة خبيثة.
بارك مينسو: "لا تلمس أكلي."
رمشت عدة مرات.
هذا هو الشرط؟
تنفست الصعداء.
كيم دوهيون: "اتفقنا."
بارك مينسو: "وأيضًا..."
تغيرت ملامحه فجأة.
بارك مينسو: "إذا استخدمت حمامي وتركته متسخًا... سأطردك في نفس اليوم."
ضحكت لأول مرة منذ وصولي إلى هذا العالم.
كيم دوهيون: "اطمئن... لست بهذا السوء."
وهكذا...
وجدت أول مكان أعيش فيه داخل هذا العالم.
ورغم أنني لم أمضِ سوى يومين هنا...
إلا أنني كنت أشعر أن قصتي الحقيقية لم تبدأ بعد.