1 - .الفصلُ الأوَّل: الاِجْتِمَاع

في قاعة اجتماعات ضخمة تتوسطها طاولة طويلة، كان يجلس في نهايتها رجل مخيف ذو شعر أسود تتخلله خصلات من الشيب، يلاعب لحيته الطويلة بنظرات هادئة وغامضة. أمامه، جلس رجل آخر يبدو واثقًا وغير مكترث، لا يبدو عليه الخوف من هذا الجو الصامت، كما أنه لا يبدو كبيرًا في السن، بشَعره الأشقر الصافي ونظرته الحادة.

( جايدن )، مبتسمًا باستهزاء خفيف:

ها أنت ذا تتولى رئاسة "عصابة الأمن". يا له من مقام عالٍ. أظن أنك ستتحلى بالمسؤولية والقوة التي يتطلبها هذا المنصب.

( سايفر ) بابتسامة هادئة وهو يبادله النظرة:

أنا أطول من بقي في تلك العصابة عمرًا، وسأستطيع قيادتها بالتأكيد.

( جايدن ):

لهذا ثقتي بك عالية... أفترض أنك جمعت أعضاء العصابة بالفعل، صحيح؟

( سايفر ) وهو يعبث بالقلم أمامه بهدوء:

أجل، لا تقلق. كل شيء تحت السيطرة.

يقف أربعة أشخاص كما لو كانوا جنودًا في قاعة متوسطة الحجم. يمشي أمامهم "سايفر" بهدوء، وقد عقد يديه خلف ظهره، وقال مبتدئًا حديثه:

( سايفر ):

أولًا، دعوني أعرّفكم على هذه العصابة. "عصابة الأمن المسنادة"، المساعد الخفي للشرطة، والتي تعاقدت مع الحكومة لضمان الربح والاستقرار. مهمتنا الوحيدة هي القضاء على الفساد.

توقف أمامهم، ثم تابع قائلاً:

( سايفر ):

نقوم بذلك من خلال تنفيذ مهام سرّية، بعضها فردي وبعضها جماعي، منها الداخلي والخارجي، ومنها السهل والصعب.

العصابة تنقسم إلى أربعة أدوار رئيسية، يُمكن أن يتولاها أي عدد من الأفراد حسب الحاجة:

أولًا: الحامي ، وهو المسؤول عن حماية الأبرياء مهما كلفه الأمر، وكذلك حماية المقاتل

ثانيًا: المقاتل ، المسؤول عن القضاء على العدو مباشرة.

ثالثًا: المتواصل ، وهو المسؤول عن جمع المعلومات والبحث وتدوين الملاحظات لتكوين ملف متكامل عن المهمة يُسلَّم لاحقًا للشرطة.

رابعًا: المُلهي ، يتولى التنكر والهاء العدو بأي طريقة ليتسنى للمقاتل والحامي الأستمرار.

تبسّم نحوهم، متابعًا:

( سايفر ):

بعض المهام ستكون مفاجئة، وبعضها سنخطط له مسبقًا. وقد تتطلب المهمة تنكرًا، أو لا. أنتم أحرار في اختيار الأسلحة التي تستخدمونها. المهمات قد تنتهي بنجاح أو بفشل. والآن... هل يرغب أحدكم بالخروج من العصابة وخسارة المال؟

يتحدث فتى نحيل يبدو صغيرًا في العمر، بعينين عسليتين ثعلبيتين، وشَعر بني فوضوي، بابتسامة غريبة على وجهه:

( روبن ):

ما الذي سيحدث إن أردنا الخروج؟

( سايفر ):

ستموتون.

يرد الرجل حليق الرأس وصاحب البنية العضلية، ضاجرًا، وقد عقد ذراعيه:

( جوش ):

وهل سنجلس في هذا المقر حتى ننتحر ضجرًا؟!

( سايفر ) مبتسمًا بخفة:

أنا أقصد الخروج من العصابة، أما الخروج من المقر فهو مسموح بالطبع... بشرط واحد فقط:

عدم البوح بعملكم معنا، أو حتى بأسمائكم.

تبدأ الفتاة ذات الشعر الأسود القصير بالتجول بهدوء في المكان، تتفحصه بعينيها الفضوليتين، بينما يعود سايفر إلى مكتبه، ليمنح الأعضاء فرصة للتعارف.

يندفع "روبن" نحوها بسرعة، راغبًا في التعرف عليها، ويمد يده نحوها لمصافحتها بحماس.

( روبن ) بابتسامة طفولية واسعة:

أهلًا! أنا روبن! ما اسمك؟ لم تتحدثي منذ وصلنا، وأكاد أموت حماسًا لأتعرّف عليكِ وعلى الجميع!

( كلارا ) بابتسامة خفيفة وهي ترد المصافحة:

أوه، اسمي كلارا. سررت بمعرفتك.

تندفع "سوزان" نحوهما بحماس، وتحتضن كلارا فجأة:

( سوزان ): ياه! فتاة لطيفة أخرى هنا! أدعى سوزان! الفتيان هنا يبدوان غبيين جدًا!

وبينما روبن لا يزال يحوم حول المكان، يقترب "جوش" منهما، وينظر إليهما بنظرة حادة تخلو من المزاح.

( جوش ) بنظرة مخيفة:

من الغبيان اللذان تقصدينهما؟!

قبل أن تتمكن من الرد، أضاء التلفاز الكبير المثبّت على الجدار بلون أحمر، وظهرت في منتصفه عبارة:

"مهمة عاجلة"

شدّ ذلك انتباه الأربعة فورًا، وهم يحاولون فهم ما يجري... فهذه أول مهمة لهم.

ظهر على الشاشة ما يلي:

المقاتل : سوزان

الحامي : جوش

الملهي : روبن

المتواصل : كلارا

أسرع الأربعة بارتباك وحماس نحو تنفيذ هذه المهمة المجهولة.

انحرفت السيارة الحمراء جانبًا وتوقفت فجأة، فتوقفت خلفها السيارة السوداء مباشرة.

خرجت سوزان منها ببطء وحيطة، موجهةً سلاحها نحو باب الراكب للسيارة الأخرى، والذي بدأ يُفتح بهدوء...

لكن ما إن أدركت من يخرج، حتى أنزلت سلاحها وابتسمت، واضعةً يدها على خصرها بثقة.

( سوزان ) وهي تمرر يدها عبر شعرها: أوه روبن! لقد نجحت الخطة فعلًا!

( جوش ) وهو يخرج مسرعًا من السيارة بغضب يهزّ الأرض:

خطة؟! لم تتحدثوا عن أي خطة!! أيجب أن أذكّركم أنها عصابة؟!

( روبن ) وهو يخلع قناعه، بابتسامته الغريبة المعتادة:

لا يهم الآن، لقد نجحنا! خطتنا ببساطة هي تنكّري كزميل جريمة لهذا السارق الأحمق، وبذلك أقترب منه وأقضي عليه بسهولة! بوم!

( جوش ) وهو يفتح باب السيارة من جديد بقوة:

حسنًا، لكن في المرات القادمة، يجب أن تخبرونا بأي خطة قبل تنفيذها!

( كلارا ) عبر السماعة اللاسلكية:

أجل، سيكون من الخطر تنفيذ خطة لا نعرفها. سنفشل بسهولة بسبب نقص التنسيق.

( سوزان ) وهي تعود لتدخل السيارة، يتبعها روبن بحماس:

حسنًا، حسنًا، نحن آسفان... لكن كانت المهمة ممتعة جدًا!

( جوش ) وهو يقود السيارة عائدًا للمقر، ونظرته الحادة تكاد تخترق الطريق:

كانت خطيرة وغبية أكثر من كونها ممتعة.

( روبن ) وهو جالس في المقعد الخلفي، ينظر لوجه جوش مبتسمًا:

أظن أن قهوة ستُحسّن من مزاجك! سأعد لك أفضل قهوة يهواها قلبك!

عندما عادوا للمقر، ركض روبن نحو المطبخ لإعداد القهوة له ولجوش، بينما جلس الآخرون مرهقين على أريكة غرفة المعيشة الطويلة والفخمة.

المكان لم يكن مقرًا مهترئًا أو بسيطًا، بل على العكس؛ فخمٌ ونظيف، يحتوي على كل ما يحتاجونه. بل ويمكنهم الآن شراء أي شيء، فهم يملكون أموالًا طائلة لا تنتهي.

جلست سوزان بحماس بجانب كلارا، عازمةً على التعرف عليها أكثر، فقد كاد فضولها يقتلها بسبب هدوء كلارا الغامض.

( سوزان ) مبتسمةً وهي تقترب منها:

كيف شعرتِ حيال المهمة يا كلارا؟ هل كانت مخيفة، أم ممتعة، أم متهورة؟

( كلارا ) بهدوء وصوت ناعم:

لا بأس بها، لكنها كانت متهورة حقًا منكما... لم تخبرانا بالخطة.

دخل روبن إلى غرفة المعيشة وهو يحمل كوبين كبيرين من القهوة، يبدو عليه الحماس أكثر من السابق.

جلس بجانب جوش وناوله كوبًا كبيرًا من القهوة، مما أثار استغراب جوش من حجم الكوب.

( روبن ) وهو يشرب بحماس:

لم أجد كوبًا أكبر... يا للأسف!

( جوش ) بدهشة:

كوب أكبر؟! هل تريد كوبًا أكبر من هذا؟! هذا يكفي لشخصين!

( روبن ):

لكنها قهوة! القهوة لذيذة جدًا! إن لم تكن تريدها، أعطني إياها!

ناول جوش الكوب له فورًا، وما صدمه أكثر أن روبن وضع كوبه الأول فارغًا على الطاولة!

( جوش ) بصدمة:

هل تدرك أنك تشرب قهوة، وليس ماءً؟

(روبن) وهو يبدأ بشرب الكوب الثاني:

القهوة كالماء بالنسبة لي!

( جوش ):

هذا يفسّر شحوب وجهك...

( سوزان ):

ستموت يومًا بسبب الكافيين الزائد.

( روبن ) وهو يذهب إلى المطبخ مجددًا:

كلا! القهوة لن تقتلني!

نهضت كلارا متجهةً إلى غرفتها التي تتشاركها مع سوزان.

( كلارا ) بابتسامة خفيفة:

سأذهب للنوم الآن. تصبحون على خير.

( سوزان ) بحماس وهي تمشي معها:

أنا أيضًا! يجب أن أضع العناية الخاصة ببشرتي وشعري، وهذا يأخذ وقتًا!

( جوش ) عند باب المطبخ، وهو ينظر لروبن يشرب كوبه الثالث:

هل ستنام أم ستسهر حتى الصباح؟

( روبن ):

أوه، سأبقى مستيقظًا لبعض الوقت. تصبح على خير!

( جوش ) وهو يهمس لنفسه:

فتى غريب حقًا...

وفي مكتبه، كان "سايفر" يتحدث عبر الهاتف، جالسًا على كرسيه الأسود، يدور به ببطء بينما يعبث بقلمه.

( سايفر ) مبتسمًا:

لقد أثبتوا جدارتهم. أظن أن أعضاء هذه النسخة... أقوى من السابقين.

( جايدن ) بصوته المبحوح:

جيد. لكن عددهم قليل... تحتاج للمزيد من الأعضاء.

( سايفر ):

أجل، لا يزال لديّ المزيد من الأسماء... أخطط لضمهم قريبًا.

اسئلة بسيطة لتحسين كتاباتي:

ما رأيكم في الفصل الأول؟

هل جذبكم منذ البداية؟ أم شعرتم أن شيئًا ما كان ينقصها؟

ما انطباعكم عن الشخصيات؟

ومن هي الشخصية التي لفتت انتباهكم أكثر من غيرها؟ ولماذا؟

برأيكم، ما الذي سيحدث في الفصل القادم؟

أتوق لمعرفة توقعاتكم!

2026/07/25 · 3 مشاهدة · 1206 كلمة
_AZHAR_
نادي الروايات - 2026