يجلسون جميعًا في غرفةِ المعيشةِ كأيِّ يومٍ عاديّ.
روبن" يشرب كوبَيْنِ من القهوة دفعةً واحدة، و"كلارا" تقرأ بهدوء، بينما "سوزان" تُصوِّر بهاتفها وهي تلاعب خصلاتِ شعرها بحركاتٍ" إغرائيّةٍ لا معنى لها، فقط بدافع الملل.
عاد "جوش" من مهمةٍ فرديّةٍ كان فيها؛ مرهقًا، والدماءُ تُلطِّخه بالكامل ومن الواضح أنّها ليست دماءه. علاماتُ الغضبِ المعتادة ترتسم على وجهه بوضوح. رمى مسدسه على أقربِ طاولة، فصدر صوتٌ معدنيٌّ حادّ، ثم ارتمى على الأريكة التي انخفضت قليلًا تحت ثقل عضلاته المشدودة.
، مبتسمًا ابتسامته الغريبة المعتاد( روبن ):
تبدو مُرهقًا حقًّا، هل كانت المهمة متعبة؟
( جوش )، وهو ينظر إليه بطرف عينه دون أن يغيّر وضعيته:
المهماتُ الفرديّة مُرهِقة دائمًا.
"وقعت عيناه على أكوابِ القهوةِ الكبيرة الفارغة المتراكمة أمام "روبن.
( جوش ):
هل شربتَ هذا كلَّه حقًّا؟
( روبن )، وهو يرتشف من كوبه الثالث بسعادة واضحة:
أجل! إنها لذيذة حقًّا، يجب أن تجرّب كوبًا!
( سوزان )، وهي تُنزل هاتفها أخيرًا وتُعيرهما انتباهها:
ستموت إن شربتَ من هذه القهوة التي استحوذت على عقل "روبن" بالكامل، إدمانُه هذا مُخيف!
( روبن )، رافعًا حاجبيه باعتراض مرح:
أوه، هيا! القهوةُ لذيذةٌ فعلًا ولا يمكن مقاومتها! أليس كذلك يا "كلارا"؟
لم تكن "كلارا" مركّزة مع حديثهم؛ كانت غارقةً في قراءتها، عيناها تتنقلان بين السطور بتركيزٍ عميق. لم تُجبه في البداية، مما جعل روبن" يناديها مجددًا".
( روبن ):
كلارا؟
( كلارا )، رافعةً نظرها إليهم بتساؤل هادئ:
ماذا كنتَ تقول؟
نهضت "سوزان" وجلست بجانب "كلارا"، فهي دائمًا ،وذلك حين تلاحظ شرودها أو هدوءَها الزائد ، تقترب منها لتجعلها تنضمّ إلى أحاديثهم. وضعت يدها على كتف "كلارا" بعفوية، لكن "كلارا" أبعدت يدها برفقٍ وهدوء، دون أن تنظر إليها، مما أثار استغراب سوزان.
( سوزان )، متفاجئة قليلًا:
أوه، لماذا؟ أنا أفعل هذا تعبيرًا عن صداقتنا المذهلة!
( كلارا )، مبتسمةً ابتسامةً صغيرة هادئة:
إنني فقط... لا أحب اللمس على كتفي، هذا كلّ شيء.
أدركت "سوزان" أن لكلٍّ منهم ماضيًا لا يُحبّ الحديث عنه، لذلك لم تُعلّق كثيرًا، وعادت إلى نقاشهم الغريب عن القهوة مع "روبن"، وكأن شيئًا لم يكن.
دخل الرئيس "سايفر" إلى غرفة المعيشة بهدوءٍ غير معتاد، وجلس معهم متخليًا عن رسميّته التي اعتادوا عليها. وضع زجاجةَ النبيذ التي أحضرها معه على الطاولة، وبدأ بسكبها في كأسٍ صغير، بينما ساد الصمت فجأة، والجميع يحاول فهم ما يجري.
( سايفر )، وهو يرتشف من كأسه وينظر إليهم باستغراب:
لماذا صمتم هكذا فجأة؟ لا داعي للخجل، أنا لا أحب الرسميّات مع أعضاء العصابة. اعتبروني مثل والدكم.
تبادل الجميع نظراتٍ سريعة.
( جوش )، وهو يسكب لنفسه من الزجاجة في كأسٍ آخر:
كان هذا مفاجئًا، ولسنا معتادين على ذلك منك. هل هناك سببٌ لهذا التصرّف المفاجئ؟
( سايفر )، مقهقهًا بخفة:
لا، لا. أردتُ فقط توطيد علاقتي بكم.
أوه، صحيح... يجب أن تُرحّبوا بالعضو الجديد.
( سوزان )، باستغراب واضح:
عضو جديد؟
( روبن )، بحماسٍ فوري:
أين هو؟!
اتسعت عينا "كلارا" عندما دخل ذلك الرجل الطويل ذو الشعر الأسود. كان يشبهها بشكلٍ لافت. عقدت حاجبيها بعدم تصديق، وهو يبادلها النظرات ذاتها، حتى اتسعت ابتسامته فجأة بحماسٍ صادق.
( كلاي )، وهو يتجه إليها بسرعة ويجلس بجانبها ممسكًا بيدها:
كلارا"! لم أكن أتوقّع وجودك هنا"!
نظرت إليه، عيناها تبحثان في ملامحه، كأنها تتأكد أنه حقيقي.
( كلارا )، بابتسامةٍ مشوبة بالذهول:
أوه... "كلاي"؟
( روبن )، واقفًا بحماس:
هل تعرفان بعضكما؟!
ترك "كلاي" يدها والتفت إليهم.
( كلاي ):
"لم أعرّف بنفسي بعد. اسمي "كلاي"، وأنا الأخ الأكبر "لكلارا.
( جوش )، ناظرًا إليه بنظرةٍ باردة لا تخلو من انزعاج:
أخوها الأكبر؟ أنتما تتشابهان فعلًا... لكنك تبدو صغيرًا. كم عمرك؟
( كلاي )، جالسًا باسترخاء وثقة:
ستة وعشرون عامًا. أعلم، أبدو كطالبٍ جامعي.
( روبن )، ضاحكًا:
أنت أكبر من جوش العملاق! لا أستطيع تصديق ذلك!
ارتسمت ملامح الضيق على وجه جوش.
( جوش )، بلهجةٍ متحفّزة:
العمر لا يهم، إنها مجرد سنة.
بالمناسبة، هل أنت قويّ فعلًا؟ أم مجرد كتلةٍ من الطاقة مثل "روبن"؟
( كلاي )، مبتسمًا بثقة:
أوه، بالتأكيد. سترى ذلك في مهماتنا القادمة.
( سايفر )، وهو ينهض ممسكًا بكأسه:
يبدو أنكم بدأتم بالاعتياد على بعضكم سريعًا. سأترككم الآن، لديّ بعض الأعمال.
وغادر بهدوء، تاركًا خلفه أجواءً لم تهدأ بعد.
فجأة، شعرت "كلارا" بشيءٍ ثقيلٍ يضغط على صدرها. تسارع نبضها دون سببٍ واضح، وضاقت أنفاسها. نهضت فجأة وتوجّهت إلى غرفتها، خطواتها سريعة ومتوترة.
تبادل الجميع النظرات باستغراب، بينما نهض "كلاي" قلقًا وتبعها. لكنها التفتت إليه بعينين خائفتين، وكأنها تراه للمرة الأولى، ثم أغلقت الباب بقوة أمامه.
تجمّد في مكانه، لا يعرف ماذا يفعل.
داخل الغرفة، ارتمت "كلارا" على سريرها، والدموع تملأ عينيها بصمت. لم يكن وجود أخيها هو ما أربكها... بل عودة جزءٍ من الماضي الذي حاولت دفنه طويلًا.
توقّف تفكيرها حين سمعت صوت الباب يُفتح بهدوء.
"كان "كلاي.
دخل بخطواتٍ حذرة، وكأنه يخشى أن يُخيفها.
( كلاي )، بصوتٍ منخفض وهو يقف قرب سريرها:
هل... تشعرين برغبةٍ في التحدّث؟
( كلارا )، من تحت الغطاء، بعد لحظة صمت:
ماذا تريد؟
جلس على حافة السرير، محافظًا على مسافةٍ بسيطة.
( كلاي ):
أريد فقط أن أتأكد أنكِ بخير. لا تبدين سعيدة بوجودي...
صمتت قليلًا، تفكر في سبب توترها. لم يؤذِها هو يومًا، ومع ذلك، كان وجوده يوقظ أشياء حاولت نسيانها.
جلست أخيرًا، تنظر إليه مباشرة.
( كلارا ):
لا أقصد ذلك... أنا فقط لا أشعر بالراحة حين أقابل شخصًا من الماضي. بالكاد أعرفك الآن، لذلك من الطبيعي ألا أثق بسهولة.
ابتسم بخفوت، دون أن يغضب.
( كلاي ):
لا ألومك. بعد ما واجهتِه من والدنا... هذا متوقع.
أريدك فقط أن تعرفي شيئًا واحدًا — لن أكون مثله. أبدًا.
ارتعشت أنفاسها للحظة عند ذكره.
لكنها نظرت إليه هذه المرة كأخٍ أكبر، لا كغريب.
ابتسمت له ابتسامةً صادقة صغيرة.
كلارا" تعتمد على المعرفة لتمنح ثقتها، ولا تثق بأحدٍ قبل أن تفهمه جيدا".
ومع ذلك... تسقط قاعدتها أحيانًا دون أن تدرك، خاصةً مع بعض أفراد العصابة.
اسألة بسيطة لتحسين كتاباتي:
ما رأيكم بهذا الفصل؟
وما انطباعكم الأول عن "كلاي"؟
وماذا تظنون قد يحدث في الفصل القادم؟
!أتوق لمعرفة توقعاتكم