1 - انتهاء مسيرتي كمؤلف

أنهي الأمر جوشوا، كفاك تهرب من شر أعمالك كل ما فعلته حتى الآن يعتبر جريمة، لذا انهي حياتك بيدك افضل من أن يقوم شخص آخر بفعل هذا فأنت أسوء من أن يلوث شخص ما يديه ليقتلك.

هذه كانت آخر كلمات بطل الرواية التي اكتبها.

" تبا لن تعجب هذه النهاية اي شخص، لم تعجبني من الأساس لكنني فقدت التحكم في الشخصيات منذ زمن بعيد "

ترددت في نشر الفصل الأخير من الرواية، كنت اريدها أن تستمر لمدة اطول، لكن يبدو أنني كنت ابالغ في توقعي للأحداث.

أرخيت ظهري على الكرسي و انا أتذكر اول مرة قررت فيها جعل الكتابة مصدر رزقي، كنت متسرعا وقتها نوعا ما الروايات كانت اجمل ما أمر به في يومي، لذا اشتعل حماسي و قررت التوقف عن الدراسة في عامى الأخير كطالب جامعي و هكذا بدأت رحلتي داخل جحيم من النقر على لوحة المفاتيح لمدة ١٥ ساعة يوميا.

بعد عامين من الكتابة أو بعد انتهاء روايتي الأولى لأكون أكثر دقة و مع بداية روايتي الثانية اكتشفت أنني فقدت التحكم في الشخصيات التي أقوم بكتابتها ، لم أعلم أن للأمر تفسيرا في ذلك الوقت بل اقرب لأنني لم أهتم، طالما استطيع الكتابة بشكل أسرع دون التفكير كثيرا في تصرفات الشخصيات فلما قد أهتم.

أنهيت حتى هذه اللحظة ٤ روايات و انا حاليا في ٢٧ من عمري . حسنا لست الأشهر لكن لدي قاعدة جماهيرية صغيرة ، و رغم ذلك بالكاد استطيع تأمين حياتي ماديا من الكتابة ، لم أفكر في المستقبل عندما بدأت الكتابة من أجل المال.

دخلت حسابي في الفيس بوك و نشرت أن فصل روايتي " جوشوا المذنب " سوف يتأخر و هو الأخير و خرجت بسرعة قبل أن ينشر المعلقين تعليقاتهم السامة لا استطيع التعامل مع الأمر حاليا.

وقفت و نظرت حولي " تبا يجب أن انظف غرفتي "

أخرجت علبة السجائر من جيبي و انا انظر إليها بحزن، بدأت التدخين بسبب فرط التوتر بشكل عام لأزيد من تركيزي، لكن الفترة الأخيرة حالتي المادية لم تسمح لي بشرب السجائر و كنت أرى كل عود داخل العلبة ككنز يجب أن استخدمه بحكمة، لذا أعدتها مرة أخرى الي جيبي و انا اتنهد.

كما جرت العادة و بعد جلد نفسي نفسيا لفترة ذهبت الي الخزانة و أخرجت معطفي الأبيض و قررت الخروج قليلا لأفرغ ذهني.

ذهبت الي الحديقة في وسط المدينة التي أعيش فيها و انا انظر الي كل من في عمري يخرج مع زوجته و اطفاله ، لذا لم أستطع تصفيه ذهني من الأفكار في الحديقة، كان الأمر اقرب الي " شعرت أنني أود أن ابصق الدماء من الغضب " كما يقولون في الروايات.

توجهت الي اقرب مقهى و وضعت يدي في جيب المعطف قبل الدخول و وجدت ١٠ دولارات فقط، و رغم ذلك دخلت المقهى لا أعرف كيف اصف ما أشعر به حاليا رغم أنني مؤلف و هذا يجب أن يكون جزء من عملي.

دخلت الي مقهى و انا افكر في ماذا يجب أن أفعل بعد صرف آخر ١٠ دولارات و التي تعتبر كل ما املك حاليا .

جاءت النادله لأخذ طلبي و الذي كان قهوة بدون سكر كالعادة ، فتحت هاتفي و انا انتظر الطلب و وجدت آلاف التعليقات على آخر منشور قمت بنشره.

" تبا هناك شئ خاطئ لم تصل روايتي لهذه الشعبية ، ماذا يحدث ؟"

أثناء محاولتي لفهم ما يحدث.

" طلبك جاهز يا ..."

تعثرت النادله و يكتب كل القهوة على معطفي الأبيض.

"---"

" أنا آسفة جدا يا سيدي لم اقصد ذلك " و ظهر على وجهها ملامح الخوف .

بقيت هادئا في مكاني و كأنني تحجرت ،توقف عقلي عن العمل، ببساطة كان هذا المعطف هو كل ما املك لحماية نفسي من البرد القارص عند الخروج من المنزل.

اخذت نفسا عميقا و نظرت الي النادله بأبتسامة " ما هو اسمك ؟"

زاد سؤالي من توتر النادله و ظنت أنني اطلب اسمها كي اشتكي منها لكن بصقت اسمها في النهاية .

" أنا... انا ادعى كارين " نظرت إليها بهدوء، و لم أعرف كيف استطعت الوصول الي هذه الدرجة من الهدوء في الواقع.

" حسنا كارين كوني أكثر حذرا في المرة المقبله "

وقفت و خرجت من المقهى و تجاهلت ندائها و كلامها عن تعويضي، لم أكن مهتما في هذه المرحلة .

عدت الي المنزل بسرعة و حاولت تنظيف المعطف بسرعة على أمل أن استطيع إنقاذه قبل فوات الأوان .

لقد حاولت بكل الطرق لكن لم أستطع إنقاذه شعرت أنني فقدت صديق لي في الواقع ، و ليس معطف ابيض صرفت كل ما املك علية لكي أشعر بالدفئ عند الخروج في هذا الشتاء البارد .

" أنا انتهيت "

نظرت الي هاتفي و فكرت في طلب المال من ابي ، لكن بسبب إصراري في السابق على ترك الجامعة و الاعتماد على الروايات لكسب رزقي، أشك في أنه قد يقرضني بعض المال .

تذكرت التعليقات التي كانت على المنشور الأخير لذا قمت بفتح ذلك المنشور و قراءة التعليقات.

" ما هذا الهراء ؟"

قام أحد النقاد المشهورين بقراءة روايتي و قيمها ب١ من ١٠ ، و قال أنها من أسوء ما قرأ في حياته.

" حسنا حاليا انا قد انتهيت الآن حقا "

لذا فتحت الحاسوب و نشرت آخر فصل على أمل جمع بعض المال من الضجة، و التي قد تكون سبب انتهاء مسيرتي كمؤلف.

بعد نشر الفصل و أثناء بكائي ظهرت شاشة غريبة امامي، تفاجئت و عدت الي الخلف مرة واحدة لأشعر أن العالم ينقلب بي.

2023/04/17 · 762 مشاهدة · 846 كلمة
DEATH.NOTE
نادي الروايات - 2026