– "وصلنا، لننزل."
– "حسناً..."
واصلنا السير نحو الحي. وصولي هنا يعني أننا اقتربنا من المنزل... ومن نهاية اللقاء.
لكني لم أُكمل خطتي بعد.
– "ميزوكي، في رأيك... ليش منهاجنا يعتبر الأصعب؟"
سألتها بابتسامة بسيطة، نبرة صوتي فيها تسلية مقصودة.
– "همم... ربما لأنكم تدرسون من الثامنة للخامسة، وتنهون أحد عشر امتحاناً خلال أسبوع، وكلها متنوعة، والدروس كثيرة، والأسلوب معقد، والوقت ضيق؟"
قالتها بنبرة جادة... لكنها لا تزال لطيفة.
طعنة... طعنة محترمة... لكنها لطيفة.
لماذا يا ميزوكي؟ لماذا أصبتِ كل وتر مزعج في قلبي دفعة واحدة؟
كان وجهي يعكس بالضبط هذا الإحساس: مزيج من التألم والضحك الداخلي. كأنني تلقيت ضربة بسيف من شوكولاتة.
– "نعم... أصبتِ تمامًا، بس فيه ثغرة ممتازة."
– "ما هي؟"
سألتني وقد انحنى رأسها قليلًا، وجهها يميل للاستفهام الفضولي.
– "إذا كان فيه دروس كثيرة، ومواد أكثر، والوقت قليل... إيش نعمل؟"
وضعت يدها على ذقنها، أغمضت عينيها لحظة تفكير...
– "ننقص المواد؟ ندرس فقط اللي نقدر عليه؟"
– "بالضبط! أنتي فاهمة الجو."
أشرت بإصبعي وكأنني أقوم بتجنيدها لجبهتي.
– "أنا راح أدرس ثلاث مواد فقط، ولن أحضر كثيرا. راح أدرس في البيت، لا في المدرسة."
استدرت للأمام، نبرة صوتي كلها جدية وكأنني أقود ثورة دراسية.
– "لكن كيف ستتعامل مع التقويم؟ أو الدروس التحضيرية؟ أو كيف تدخل المدرسة كل مرة؟ هل ستحضر ولي أمرك دائمًا؟"
ميزوكي كانت تسأل بجدية، كأنها تحاول فهم طريقة تعيش بها هنا.
– "أنا ما أعتمد على تقويم، ولا دروس تحضيرية، ولا على ولي أمري. يمكن مرتين فقط في السنة إذا اضطررت."
قلت هذا وأنا ألوّح بيدي بثقة. في النهاية، حتى في الماضي، لم أحضر أبدًا تقريبًا ومع ذلك نجحت. مدرستي فيها ثغرات تجعل الغياب متاحًا لشهر كامل، والدخول عادي كأنك لم تغب أبدًا.
بعضهم يُقصى فعلاً... لكنني أعرف طرق الدخول من الأبواب الخلفية، مجازياً طبعًا.
وإن لزم الأمر، أحضر والدي. حتى هذا فعلته مرتين فقط في الماضي.
– "لم أفهمك بالكامل... بس طريقتك تبدو جيدة. يعني... مش ضروري أدرس كل شيء عشان أنجح؟"
قالتها وهي تلوّح بيدين صغيرتين بحماسة طفولية.
إنها... متحمسة فعلًا.
هل... يجب أن أُحبطها قليلًا؟
– "ميزوكي-سان... فيه ناس يدرسون كل شيء وما ينجحون. وفيه ناس يستخدمون طريقتي... ولا ينجحون برضو."
قلت هذا وأنا أنظر لها بابتسامة صغيرة.
– "إذًا... كيف تنجحون؟"
نظرتها، صوتها... كلها إحباط متجمع.
هل أزيدها؟
أم أرحمها؟
– "تبين أقولك السر؟"
سألتها وأنا أبتسم بمكر.
– "نعم! قله لي."
قالتها بكل حماس.
اقتربت منها قليلًا، خفضت صوتي، ونظرت جانبًا:
– "إنه..."
عينها ترقب.
– "...الحظ."
ملامحها تحولت من حماس طفولي إلى إحباط عميق، كما لو أني صفعتها بـ"الواقع".
استدارت بهدوء، و... فقدت كل طاقتها.
انفجرت ضاحكًا.
– "ههههههههه..."
– "لا تسخر مني!!"
بَف!!!
ضربتني على كتفي. خفيفة... لكنها احتجاجية.
رفعت يديّ سريعًا، محاولًا تهدئتها:
– "توقفي، توقفي! طيب طيب... شوفي، لو واجهتِ شيء صعب، تعالي تكلّمي معي. ممكن أساعدك، تمام؟"
رفعت رأسي أنظر لها. ابتسمت.
وواصلت مشي...
وبصراحة، لا أعلم إن كنت أقولها من باب النية الصافية... أو لأن شكلها المحبط كان فعلاً لطيف.
أنزلت يديها فجأة، توقفت عن المشي... رأسها مائل للأسفل، شعرها القصير يغطي عينيها تمامًا. وقفت أمامي، بصمت ثقيل.
...ما بها؟
هل قلت شيئًا أزعجها؟ هل... حزنت؟
"ه-هل ستساعدني... حقًا؟" قالتها وهي ترفع رأسها ببطء. خدودها محمرة. تلك العيون... عيون شخص خائف من أن يُرفض، لكنه تجرأ وسأل. قلبي؟ لا، لا ترتبك. لا تبتسم، أيها الأحمق.
...ما هذا الشعور.
لا، لا، استيقظ. هذا مجرد جو مؤقت، لا أكثر.
أجبتها بنبرة طبيعية قدر الإمكان، محاولًا الهرب من شعور خفي كان يحاول التسلل إلي:
– "نعم، أين المشكلة؟"
قفزت بردة فعل عفوية، ابتسامة بريئة على وجهها:
– "حسناً! إنه وعد!"
ابتسمت.
...لا أعلم لماذا، لكن ابتسامتها هذه كانت مختلفة.
هل... لم يُعرض عليها أحد المساعدة من قبل؟
المشهد بدأ يصبح أكثر هدوءًا... أكثر راحة. لكن لا يمكنني الاسترخاء تمامًا. في النهاية، ما فعلته سابقًا... لا يمكن أن يُنسى بسهولة.
بدأنا نمشي من جديد، بجانب بعضنا، بخطوات خفيفة لا تشبه ما مضى.
قلت بنبرة خفيفة، دون جدية ظاهرة:
– "ميزوكي-سان، عندي سؤال."
– "ما هو؟"
نظرت إليّ بابتسامة... تلك الابتسامة، اللطيفة بشكل يجعل قلبي غير مرتاح.
– "هل تتذكرين أول مرة التقينا فيها؟"
– "أوه..."
ملامحها تغيرت، نظرت للأرض للحظة، ثم أجابت وهي تمسك أطراف حديثها بلطف:
– "أجل، أتذكر... كنت على الشرفة أنشر الغسيل، وشاهدتك تتجول في ذلك الحر الغبي. استغربت حقًا وجود شخص حي في ذلك الوقت من النهار."
– "أوه..."
حاولت أن لا أظهر الارتباك، لكن وجهي خذلني. أدرت بصري جهة أخرى. لماذا؟ لا أدري... ربما تأنيب الضمير ضربني أخيرًا.
– "لكن... الذي لم أفهمه حتى الآن... لماذا أمسكتني بتلك الطريقة في منزلي؟ لقد أرعبتني، أتدري؟"
قالتها وهي تنظر إليّ بنظرة عتاب ناعمة... أعني، لا أعلم كيف يُمكن للغضب أن يكون لطيفًا، لكنها فعلتها. ربطة شعرها على الجهة اليسرى تُزيد من تأثير "جرو صغير يُحاول أن يبدو مخيفًا".
– "أنت! أنظر إلى وجهي!"
قربت وجهها من وجهي برفع قدميها قليلًا. نظرت لها... بصعوبة، لأنني كنت أتهرب من نظراتها بطريقة سخيفة.
– "حسناً، حسناً! ماذا أفعل؟! رأيتني بزي مستشفى، صح؟"
– "زي مستشفى؟... هل تمزح؟ يعني أمسكتني بتلك الطريقة فقط لأنك كنت ترتدي ملابس مستشفى؟"
قالتها وهي تميل برأسها إلى الجانب... نظرة حائرة، مع صوت فيه استغراب صادق.
...لحظة.
...هي لا تعرف؟
هي لا تعرف أنني كنت في مستشفى... للمجانين؟
انتظر، انتظر... هل هذا يعني أنه من البداية، كنت أستطيع الدخول للمنزل عادي، بدون إثارة كل ذلك الرعب؟
هل أنا... غبي؟
بدأت أحك رأسي بقوة، أحاول إخراج الغباء من جمجمتي بيدي حرفيًا.
آه... حسنًا، هذا لن يغير شيئًا الآن.
لا مهرب. يجب أن أقول شيئًا... لأريح ضميري أولًا، ثم لأغلق الموضوع تمامًا.
وقفت، التفت لها، وقلت بنبرة جادة:
– "ميزوكي-سان..."
– "نعم؟" نظرة مستغربة، وجهها ساكن، ينتظر.
– "أنا آسف. آسف لأنني أمسكتك بتلك الطريقة، ولأنني هددتك. لا يوجد أي عذر حقيقي لذلك، ولهذا... أطلب مسامحتك."
كلماتي خرجت بهدوء.
ولأكون صادقًا، نعم، أردت الاعتذار.
لكن بنفس الوقت... أردت أن أغلق الباب أمام أي استجواب مستقبلي. عصفورين... بحجر.
– "لا... لا داعي للاعتذار."
قالتها بسرعة، وكأنها تحاول إيقافي عن قول شيء قبل أن يخرج.
يداها ارتفعتا قليلاً ثم استقرتا أمام بطنها، متشابكتين برقة. نظرتها المرتبكة ذابت بسرعة في نبرة أكثر هدوءًا، كأنها أرادت إظهار أنها بخير، فعلًا.
– "لقد نسيت الموضوع تقريبًا، وأعتقد... أنك لم تقصد إيذائي، صحيح؟ وبما أنك تعترف بخطئك الآن، فهذه أول خطوة. خطوة جيدة."
كانت تنظر إلي بعيون دافئة... نظرة أشعرتني بشيء غريب في قلبي.
– "ميزوكي..."
قلت اسمها بصوت منخفض، كأن لساني نطق به من تلقاء نفسه. صحيح، إنها لطيفة، وتفهم، وتعاملها دافئ...
لكن—لا. لن أتغير.
المال والطعام. ذلك فقط ما يحتل مساحة قلبي، ولا شيء آخر.
– "هاه، لقد وصلنا."
أشرت إلى المنزل الذي وقفنا أمامه.
– "أوه... صح، وصلنا."
توقفت، ثم لوّحت بيدها بخفة وهي تقول:
– "إلى اللقاء! أراك غدًا!"
– "إلى اللقاء... وبالمناسبة، لا داعي تلوحي بيدك، أنا حرفيًا جارك. لن أختفي فجأة."
قلت ذلك وأنا أمسك مقبض الباب، مستعد للدخول إلى المنزل.
– "ههههه..."
ضحكت ميزوكي بخفة، تغطي فمها براحة يدها.
– "أعلم، لكن أردت التجربة فقط..."
ما هذه الطفلة...
لا بأس، لندخل.
– "لقد عدت..."
خلعت حذائي، ونطقتها بتلقائية كالعادة.
– "أهلاً بعودتك... لكن أليس الوقت مبكرًا؟"
صوت أمي من داخل البيت.
...دقيقة. صحيح.
خرجت من المدرسة باكرًا، ولم أتسكع كالعادة... كم الساعة الآن؟
نظرت للساعة بسرعة. ٩:٣٠ صباحًا.
...أتمزحين معي يا ساعة؟
– "أمي، اليوم كان اليوم الأول، أعطونا فقط البرنامج، وقالوا لنا نأخذ عطلة لمدّة 15 يوم. يعني... نشتري الأدوات ونرتب أمورنا، أنتِ تعرفين، بيروقراطية بداية السنة. وغير كذا، إحنا أصلاً في 17 سبتمبر."
أرجوكِ صدقيني، هذه حياتي على المحك.
– "أوه، صحيح... ربما."
...الحمد لله. نجحت الخطة.
لو حصلت مشكلة اليوم، كنت سأموت حرفيًا.
والآن تبدأ عطلتي...
عطلة شهر كامل، باسم التعليم... والغباء المنهجي.