12 - الفصل الحادي عشر: هل هي ذكية وتتظاهر بالغباء، أم غبية وتحاول التصرف بلطف؟

"– كن أنت مندوب القسم، لأن شكلك محترم... ولا تبدو من النوع الذي يسبب المشاكل المدرسية."

هاه؟ كأن وجهها مليء بالثقة، تتحدث وكأنها حسمت أمرًا واقعًا. بس دقيقة... من أين أتيتِ بهذه الثقة، أستاذة؟ هل تمزحين معي الآن؟

أنا؟ معدلي الانتقالي 11. وهنا في الصف طلاب بمعدل 16، حرفيًا.

واخترتني أنا؟ أنا الذي شكلي العام — باعتراف الجميع — يوحي وكأنني زعيم خلية إرهابية! أو على الأقل... هذا ما يُقال عني أحيانًا.

"– أستاذة، أخدت معدل 11، إذا أنا رسميًا: مشاغب."

أشرت بيدي نحو أنيس الجالس بجانب صف أخر على يميني، واستدرت إليه:

"– شوفي أنيس، معدله 16، هو أحق مني بالمندوبية."

أنيس؟ الفتى القصير، بشعر أسود عادي، وعيون سوداء، وبشرة بيضاء. ما فيه أي ميزة بصرية تحدده، كأن وجهه خُلق للحيادية.

"– توقف، توقف! لست تلميذًا مجتهدًا!" قالها بسرعة، كأنه يدافع عن نفسه، وهو يضحك بتوتر.

نظرت إليه بنصف تعبير:

هل أنت تمزح معي؟

"– يعني... أنت قلت بنفسك أنك لست مجتهد، فذلك يجعلني في نخبة الأغبياء."

ابتسمت بتحدٍ. "– يعني بكل الأحوال، أنت أفضل مني، أتحداك تقنعني بالعكس."

"– أوه... بس، أنا راح أغيّر المدرسة قريب."

صحيح... كثير من الطلاب يخططون للانتقال. ميليسا كانت واحدة منهم من قبل، وأنا متأكد أنها لا تزال كذلك.

على الأقل، هذه المرة... لم أشعر بالندم.

أما هو، أنيس؟ واضح أنه لن يُغيّر لا الآن، ولا من قبل.

وكان من الطبيعي أن تقول الأستاذة:

"– إذًا، يمكنك أن تكون رئيس القسم في المدة التي ستبقى فيها."

"– آه... نعم."

جلس في مكانه وكأنه استسلم للقدر.

هيّا... لا أحد يستطيع هزيمتي في معركة إقناع، خصوصًا داخل الفصل. ابتسمت، وضحكت بخفة وأنا أشعر بنشوة الانتصار.

"– والآن... لنرَ من سيكون نائبه."

بدأت الأستاذة تتأمل وجوه الطلاب. وأنا أعرف هذا الجزء جيدًا...

"– حسنًا، نبال... أنتِ ستكونين النائبة."

"– أوه... حسنًا."

نبال، أنا أعرف أنك لم ترغبي بذلك. لا أحد في الواقع يريد أن يصبح رئيسًا للفصل... هذا شيء غبي.

هي تجلس خلف ميليسا، فتاة بعينين خضراوين، وبشرة بيضاء، طولها عادي، وتلبس نظارات. لكن بصراحة؟ أنا لا ألاحظ تفاصيل الفتيات كثيرًا، لا من قبل ولا الآن.

هدفي ليس النساء. هدفي هو

المال

.

نعم... المال أولًا، المال ثانيًا، المال إلى الأبد. قاعدة حياتي الأبدية:

المال قبل الحب.

"– الآن، لم يتبقَ سوى النائبة الثانية..."

وبمن ستقع القرعة هذه المرة؟

"– ميزوكي، هل تودين أن تكوني النائبة الثانية؟"

قالتها الأستاذة بابتسامة لطيفة.

"– نعم..." ردّت ميزوكي، لكن بصوت فيه صدمة حقيقية.

"– أستاذة!!!"

نهضت بسرعة، وقلت الكلمة من فوري. وجهي يعكس صدمة لا توصف، كأن روحي خرجت للحظة.

أعدت ضبط ملامحي بسرعة، وسعلت بخفة:

"– أحم... أحم..."

وضعت يدي على فمي كأنني أحاول استعادة نفسي، ثم قلت:

"– أستاذة، أردت التحدث من ناحية هذه النقطة فقط."

قلت ذلك بنبرة جادّة، وكأني محامٍ في محكمة.

"– أنت؟ لماذا تتكلم؟ لم نطلب رأيك في شيء."

قالتها بسخرية طفيفة... واضحة، لكنها هادئة.

"– أستاذة، كيف تضعين شخص جديد على بلدنا كنائب للقسم؟"

كلامي خرج واضحًا، منطقيًا، كأني ألقي مرافعة في جلسة برلمان.

"– هي لا تعرف شيئًا عن هذا المكان. لا النظام، لا المدرسة، لا البلد أصلًا."

نظرتُ لها... ميزوكي.

تابعت حديثي بنبرة عقلانية: "– وحتى لغتها ليست مستقرة بعد. لا أقول هذا بدافع تنمر أو تمييز... فقط من أجل مصلحة الجميع. خصوصًا أن الكل هنا يعرف أن هذه مهمة لا أحد يريدها أصلًا. يعني... إسنادها لواحدة لا تملك فكرة عن أي شيء؟ الأمر أشبه بتسليم طائرة لشخص ما زال يتعلم الأبجدية."

نظرت الأستاذة إليّ لثوانٍ ثم قالت بكل بساطة:

"– عندك حق... إذًا، بشكر، أنت نائب القسم."

"– نعم، أستاذة."

بشكر هو الوحيد الذي يبدو أنه لا يمانع أبدًا يكون نائب أو حتى وزير دفاع.

جلست في مكاني بهدوء. تنهدت.

نظرت إلى أسفل، ووضعت رأسي على يدي، وكأن الأرض تحولت إلى بئر عميق أحاول النظر داخله.

هل ترك الأمور كما هي فعلًا خيار صحيح؟

ألم يتغير شيء؟

رنّ رنننن...

جرس المدرسة أعلن نهايتها وكأنه يحررنا من واقع مصطنع.

"– حسنًا، انتهت الحصة. الحصة القادمة ستكون درس مع سلامة."

جمعت الأستاذة أدواتها، وغادرت، خطواتها تبتعد، مع أصوات ضوضاء الممرات.

أقدام تضرب الأرض خارج القسم، وضحكات التلاميذ تتقاطع.

"– يا عنقااااااا...!"

"– آآآآآآآآآآآآآه!"

صوت ضحكٍ مجنون، ضخم، ملأ الرواق.

طبعًا... رؤوف ينادي على أيمن.

كالعادة، خرجا إلى الرواق كأنهم في مسرحية.

رؤوف؟ صديقي، أكبر مني بسنة، درس في هذه المدرسة من قبل... يعرفها كما أعرف شكل يدي.

أما أيمن؟ سيغادر المدرسة قريبًا، لذا هو فقط يعيش اللحظة.

"– دك نجيكم."

ناديتهما... أوه لا، هذه كانت كذبة. أنا في الحقيقة لم أذهب مباشرة في الماضي، بل ترددت، جلست، ثم خرجت متأخرًا.

لكن الآن... الآن سأغيّر ذلك.

بدأ الضجيج بالخفت، لحظة هدوء انتهازية. جمعت أدواتي، وقفت، تقدمت بثقة إلى المسطبة أمام السبورة.

رفعت رأسي، وقلت بصوت واثق، يسمعه كل من لا يريد أن يسمعه:

"– من يريد أن ينجح دون تعب... فليتبعني. ومن يريد حضور الحصص، فالله يسهل عليه."

خرجت من القسم دون أن ألتفت للخلف.

...بعد ثوانٍ فقط، بدأت أشعر بالإحراج يتسلل إلى معدتي.

يا إلهي... هل قلت هذا فعلًا في الماضي؟ بكل ثقة؟

همست لنفسي:

"– على ما أعتقد... هذا ما يُسمى بالماضي الأسود."

قهقهة حرجة خفيفة خرجت من حلقي، لكني استعدت جديتي بسرعة.

في النهاية، هذه مجرد أشياء تجميلية... مسرحية إضافية. هدفي الآن بسيط جدًا: العودة إلى المنزل.

أو... هكذا ظننت.

لماذا ميزوكي تمشي خلفي؟

منذ أن وصلت إلى درج الخروج، وهي لا تزال تسير ورائي.

لا إلى جانبي، لا أمامي، فقط خلفي... بمسافة قريبة.

صحيح، هي تسكن في نفس منطقتي. لكن... لماذا خرجت الآن؟ لم يغادر أحد من القسم سواي.

قطعنا طريقًا طويلًا، ولم تعد المدرسة مرئية خلفنا.

نظرت حولي، المكان شبه خالٍ.

استدرت لها فجأة:

"– أنتي... لماذا تمشين ورائي؟ هل هناك مشكلة؟"

سألتها بنبرة طبيعية... على الأقل، كما أظن.

"– لقد قلتَ أنت... أن نتبعك."

خفضت عينيها وهي تتكلم، ملامحها تفيض بالإحراج.

... دقيقة.

متى قلت هذا؟

آه... لحظة. تقصد جملتي داخل القسم؟ تلك التي قلتها بكل درامية:

"من يريد أن ينجح دون تعب فليتبعني؟"

...هل تعني أنها... صدّقتها؟ هل... هل هناك حقًا بشر بمثل هذا المستوى من السذاجة؟

أدرت وجهي فورًا للجهة الأخرى، محاولًا ألا ترى وجهي الذي يكاد ينفجر من الضحك والسخرية، عضضت شفتاي وأنا أقاوم ملامحي أن تفضحني.

عدت أنظر إليها من طرف عيني... نعم، ما زالت محرجة. لقد صدّقت ذلك حرفيًا.

...

– "نا... نافارو-سان؟!"

نادتني بوجه مليء بالدهشة، وكأنها للتو اكتشفت أن سانتا كلوز خرافة.

لازم أكون صريح معها.

تنهدت، ثم نظرت لها بجدية:

– "أوه... طيب، بس هل أنتي غبية؟ أقصد، من يصدق أنك فعليًا ممكن تنجحي من غير تعب؟ من غير حضور؟"

قلتها بكل حزم، بنبرة المنطقي الذي ملّ من تكرار الأساسيات.

ميزوكي... وقفت تنظر للأسفل، ملامحها كما لو أنها لطمت نفسها عقليًا، تحس أنها الآن تقيم حوارًا داخليًا من نوع

"يا إلهي، لماذا ولدت؟"

أخذت أحك رأسي، ليس لأنني متوتر، بل لأنني حرفيًا لم أتحمل رؤيتها بهذا الشكل.

– "آه، طيب... في طريقة، لكنها صعبة جدًا. تبغين تسمعينها؟"

رفعت نظرها إليّ، و... ابتسمت.

ابتسامة صافية. فيها حماس غريب... لا، هذه أول مرة أشوفها تبتسم بهذا الشكل.

– "نعم، أريد أن أسمع."

– "حسنًا، لنمشي في الطريق وأنا أشرح لك."

استدرت، وأكملت طريقي. لحقت بي، وأصبحت تمشي بجانبي.

– "الطريقة هي... هممم... مثل، آه... وجدتها! ندرس في البيت بدل المدرسة!"

نطقتها بثقة، وأنا أنظر للأمام كأنني ألقي خطة مستقبلية لإنقاذ الاقتصاد.

لم تأتِ أي ردّة فعل...

نظرتُ لها.

تعبير وجهها:

"هل أنا فعلاً أتكلم مع إنسان عاقل؟"

رجعت نفسي بسرعة:

– "أحم... طيب خلينا نكون صادقين. تغيّبنا اليوم، صح؟"

– "صح."

– "في نظام مدرستنا، لو تغيب، لازم تجيب ولي أمرك عشان تدخل مرة ثانية."

– "آه، صحيح..." وضعت إصبعها على ذقنها، ونظرت للسماء، تفكر... أو تتظاهر بذلك على الأقل.

ثم فجأة، توقفت مكانها.

وجهها ارتسمت عليه صدمة مرعبة:

– "هل هذا يعني... لازم أجيب أبي بكرا عشان أرجع!؟"

– "لا لا لا، أول يوم عادي. في رأيك ليش خرجت؟"

قلتها وأنا ألوّح بيدي بحركة تهدئة.

ميزوكي تنهدت بارتياح:

– "يوكاتا... يعني أقدر أرجع غدًا، كنت أظن إن مشواري الدراسي انتهى من أول يوم."

ابتسمت ابتسامة غريبة... خلال دقائق انتقلت من صدمة إلى ضحك إلى رعب إلى ارتياح. لو أحد قال لي إنها ممثلة، كنت راح أصدق.

واصلت حديثي:

– "وفي نظامنا، فيه ثلاث فصول. لازم تجمع على الأقل 30 نقطة فيهم عشان تنجح. وذا سهل جدًا."

– "بس... مش منهاجكم يُعتبر من أصعب المناهج في العالم؟ حسب بحثي..."

قالتها بنبرة مرتبكة. آه، بحثي؟ هل قمتي بدراسة ميدانية يا أنسة طوكيو؟

– "بصراحة؟ صح، هو أصعب. بس إذا قلت إنه سهل... فهو سهل، تمام؟"

نظرت لها وأنا أرفع حاجبيّ بثقة لا تتزعزع.

– "ما فهمتك... كيف صعب للناس وسهل لك؟"

كانت مغمضة عينيها، تمشي للأمام وملامحها كلها حيرة. شكلها وهي تفكر يضحكني.

وششششششش....

صوت القطار الكهربائي.

– "حسنًا، وصل القطار. نركب ونكمل الكلام هناك."

دخلت القطار أولًا، وتبعتني ميزوكي بخطوات قصيرة. لم نتبادل أي حديث، لا حاجة لذلك في محطة واحدة فقط.

وشششش...

صوت القطار يسير، واللحظات تمر ببطء.

لحسن الحظ، لم أرَ أي شخص أعرفه هنا.

مرّت لحظات...

طن!

انفتح الباب.

الوجهة هنا... وأخيرًا، حان الوقت لطرح السؤال الذي يطاردني منذ اليوم الأول.

2025/08/09 · 22 مشاهدة · 1434 كلمة
Frost_AR
نادي الروايات - 2026