1 - الفصل الأول: يوم آخر في جحيم حياة

**"ماذا لو تغيّرت روتينك اليومي فجأة؟ الحياة التي كنت تكرهها—لكنك اعتدت عليها—اختفت في لحظة. هل كنت ستتقبل الواقع الجديد... أم ترفضه؟

في حالتي... لم يكن لدي حتى خيار. التغيير هو من اختارني. وليس العكس."**

يوم آخر، لا يختلف عن سابقه—بلا حياة، بلا نوم... وكأن من حولي مجرد جثث تمشي. كل ما يحتاجونه هو قسط قصير من الراحة ليعودوا بشريين مجددًا.

كنت أعلم أن هذا مجرد "مدرسة"... لكن صفّي؟ كان أشبه بقطعة من الجحيم.

لا تظن أنني أبالغ. يومنا يبدأ في الثامنة صباحًا، ولا ينتهي قبل الخامسة مساءً.

هل أنا مجنون؟ ربما. عبدٌ لمن صمم هذا المكان؟ على الأرجح.

لحسن الحظ، كان لدي صديق واحد يمكنني الوثوق به... حتى وإن كان يبدو دائمًا كسجين في قفص إداري مغلق بإحكام.

"عبد الحكيم، هل تسمعني أصلاً؟"

رفع بدر صوته ولوّح بيده أمام وجهي، محاولًا إعادتي إلى الواقع.

رمشت مرتين وتنهدت.

"آسف... ماذا كنت تقول؟ شردت لحظة."

تنهّد بدر بتمثيل مبالغ، وقال بنبرة ساخرة:

"آه... قلت إن الامتحانات على الأبواب."

اتسعت عيناي بصدمة.

"ماذااا؟! لقد أنهينا الفروض الأسبوع الماضي فقط، والآن—امتحانات؟!"

هزّ كتفيه بلا مبالاة.

"طبعًا. ولا تتظاهر بالمفاجأة. أنت أصلاً ما حضرت الفروض. تتذكر وش كنت تقول؟ 'نخليها على الله، ونكمل نوم.'"

أنزلت رأسي وابتسمت بخفة.

"آه... خليني أتظاهر على الأقل إن حياتنا مسلسل كوميدي."

[مونولوج داخلي – حكيم] هذا هو بدر... صديقي العزيز. تعرفت عليه أول يوم في سنتنا الثالثة من الثانوية. أتذكر الأمر وكأنه حدث البارحة.

كان جالسًا بمفرده في الزاوية، أكبر منّا بسنة لأنه أعاد السنة. لا أحد يعرفه، ولا أحد تجرأ أن يقترب منه... فكسرْتُ الصمت.

بصراحة؟ حتى هو بدا مصدومًا. كيف لشخص غريب تمامًا أن يجلس بجانبه ويبدأ الحديث بدون مقدمة أو حتى تحية؟

الإجابة بسيطة: كنت أبدو مختلفًا.

رغم أنه أكبر سنًّا... كنت أبدو أكثر نضجًا.

العمر؟ سبعة عشر. المظهر؟ أواخر العشرينات.

بطولي الذي يصل إلى 196 سم، ووزني حوالي 79 كغ، وصوتي العميق ولحيتي الكثيفة... كنت أبدو كرجل بالغ قبل أن أبلغ الخامسة عشرة.

نعم، الأمر مضحك. لكن هذا التناقض بين شكلي وعمري ساعدني كثيرًا في الاندماج بأي محادثة بسهولة... خصوصًا مع قليل من السخرية.

رفع بدر رأسه فجأة، مقاطعًا شرودي:

"حكيم، هل احضرت كراسك الإنجليزي؟ الأستاذة قالت تبغى تشوفه، وإذا ما جَبْناه يمكن تطردنا مثل المرة اللي فاتت!"

ضحكت بخفة وأنا أفتح حقيبتي.

"آه... نسيت تمامًا. يلا نروح."

تشبث بدر بحقيبته كأنه يحتمي بها.

"نروح البيت؟ مستحيل. إذا رجعت الآن، أنا في عداد الموتى."

ابتسمت مطمئنًا:

"اهدأ... طالما ما انجرحنا، إحنا بخير. ولو طردونا؟ على الأقل نضحك عليها. أنا متوجه للباب."

ركض بدر خلفي.

"استناني! رايحين وين؟ الحديقة؟"

ابتسمت بثقة.

"واضح... خلّينا نغادر قبل ما تتعقد الأمور أكثر."

غادرنا تلك المدرسة الكئيبة وكأننا ننتزع أنفسنا من سجن رمادي امتص أرواحنا. لماذا أكرهها؟ لا أعلم... كل ما أعرفه أن هذا الكره متجذّر.

خرجنا منها كما تخرج الشعرة من العجين. لا أستطيع شرح الشعور... فقط أعلم أنني أكره ذلك المكان... بلا سبب واضح.

حين وصلنا إلى سكن الجامعة، كسر بدر الصمت فجأة:

"حكيم، البارح حلمت إننا نحارب الزومبي معًا. أنا مُتّ في النهاية، وخليتك مسؤول عن الجميع. أتمنى ما ندمت."

ابتسمت بخفة وأنا أعدّل حقيبتي.

"لا تشيل هم... بس إذا جينا نتكلم عن إنقاذ الناس، ما أظنني بسويها. ما فيه شيء مجاني في هذا العالم."

قطّب بدر حاجبيه بحزن.

"آخ... خلتني أحس بالذنب."

ضحكت ولوّحت بيدي:

"ههه... وش تتوقع من واحد كاد يشوي يده من شدة الجوع؟ إذا ما رحمت نفسي، كيف أرحم غيري؟"

اتسعت عينا بدر:

"انتظر—متى حاولت تشوي يدك؟!"

أخذت نفسًا عميقًا، مسترجعًا الذكرى:

"آه... ما قلتلك من قبل. كنت أشوي لحم، وتحمست زيادة، فكبيت البهارات على يدي بالغلط. شكلها كان مغري لدرجة فكرت أرميها مع الشواية... بس الحمد لله، أبوي صفقني وقال: 'ما تستحي؟' وصحّيت من اللحظة."

مرّ صمت خفيف قبل أن أتمتم:

"بصراحة... لو كنت أحس بالألم، كنت توقفت. لكن ماذا لو... لم أشعر بشيء؟"

هز بدر رأسه ضاحكًا:

"أنت مثل الأخ الصغير... بس بجمجمة من الفولاذ... يمكن فولاذ كثير زيادة."

ضحكت مجددًا وقلت:

"بس تبقى قصة ممتازة. وإذا تحقق الحلم، نسوي منه أنمي أكشن-كوميدي أسطوري!"

[مونولوج داخلي – حكيم] لأن هذا الروتين القاتل يعيد نفسه كل يوم... سئمت.

يوم يتبع يوم، ولا شيء يتغير. كأنني محاصر في حلقة زمنية...

أبحث عن شعاع نور... في مكانٍ لا يحتوي على ظلام فحسب—بل الظلام هو المكان نفسه.

والظلام لا يصبح نورًا. لكن النور؟ يمكن أن يصبح ظلامًا... في لحظة.

حين تحاول أن تنهض نحو النور؟ الجميع يمسك بك للأسفل.

وحين تخرج عن المسار؟ يصفقون لك.

وإذا تماديت كثيرًا، وأصبحت خطرًا؟ يتخلّون عنك.

تبًا لهذا المجتمع. لهذا قررت أن أتبع ما أريده... متى ما أردت.

هذه حياتك، خياراتك. اجعلها ملكًا لك وحدك... حتى لا تندم.

وثق بي... لن تندم—حتى لو كلّفك ذلك حياتك.

بعدها جلسنا في باحة السكن الخلفية، نتحدث عن الأنمي والألعاب مثل Genshin، حتى حلّ المساء، ووصلنا إلى محطة القطار الكهربائي.

ابتسم بدر وقال:

"نشوفك بكرة إن شاء الله."

لوّحت له.

"نشوفك."

[مونولوج داخلي – حكيم] "آه... أخيرًا."

رغم أن الطريق إلى البيت لا يزال طويلًا، مجرد الهروب من ذلك الروتين القاتل أعطاني شعورًا غريبًا بالسكينة.

أعتقد... لن أذاكر الليلة. وهذا ليس غريبًا—أنا أصلًا نادرًا ما أذاكر.

وصولي لهذه المرحلة أصلاً معجزة بحد ذاتها... فما الفائدة من التفكير الزائد؟

اتبعت طريقي المعتاد بعد أن نزلت من الترام. الشارع شبه خالٍ، وأضواء الشارع ترسم هالات صغيرة فوق الأرصفة الباردة.

فجأة، شدّ انتباهي شيء غريب:

رجل في العشرينات يقود ببطء خلف فتاة تمشي بسرعة، وهو يصرخ:

"لا تروحي! بس أريد أتكلم!"

ردت الفتاة بصوت صارخ مرتجف:

"اتركني! لا تتبعني!"

حاولت تجاهل المشهد، خاصة حين سمعت اسمًا مألوفًا على لسانها:

"حمد..."

أعدت سماعاتي إلى أذني، وأكملت الموسيقى.

لكن ما حدث بعد ذلك جعل قلبي يخفق بعنف...

رجل مسن—ربما في الستينات—تدخل وحاول إيقافه:

"اتركها!"

لكن "حمد" صرخ فيه ودفعه بعنف:

"مالك دخل يا شايب!"

نزعت سماعاتي بسرعة، وانطلقت نحوهما. أمسكت كتف حمد، وقلت بصوت حاد:

"توقف. أنت الغلطان."

لكن قبل أن أكمل، استدار وصفعني—بقوة.

لثانية، دارت السماء من حولي. لكني لم أسقط.

أمسكت بياقته وسحبته معي نحو الأرض. سقطنا معًا.

كنت فوقه. يدي تهوي عليه باللكمات. مرة... مرتين... ثلاث...

لم يتزحزح.

زفرت بحدة، جمعت قوتي كلها في مرفقي، وهويت به عليه.

[مونولوج داخلي – حكيم] يقول البعض إن استخدام المرفقين قاسٍ... لا يهمني.

أنا مجرد مراهق ضد رجل بالغ. القتال غير عادل منذ البداية.

واصلت الضرب حتى شعرت بجسده يتراخى. فقد وعيه.

وقفت ألهث.

همس الرجل العجوز خلفي بصوت مبحوح:

"أنت... لست إنسانًا..."

تجمدت مكاني.

لم أفهم ما قصده—لكن الغضب اجتاحني فجأة.

لم أرد شكرًا... لكنني بالتأكيد لم أتوقع ذلك.

غادرت دون أن أنطق بكلمة. أعدت سماعاتي، وواصلت الاستماع للموسيقى، وتمتمت:

"تبا... فقدت أعصابي تمامًا..."

وصلت إلى المنزل مرهقًا... لكن غريبًا في سلام.

فتحت الباب وصحت:

"السلام عليكم! وش الغداء اليوم؟"

جاء صوت أمي من المطبخ—دافئًا، لكنه حازم:

"شخشوخة باللحم... أكلك المفضل."

ابتسمت... لم أستطع إخفاء سعادتي.

"الحمد لله! أخيرًا أكل حقيقي!"

بعد لحظات، ظهر أخي الاوسط حمزة—مشاغب العائلة—وهو يصرخ بحماس:

"يمّا! الغداء جهز؟"

ردت أمي بنبرة حازمة، لكنها لطيفة:

"اطلع من المطبخ! خليني نطيب براحة."

[مونولوج داخلي – حكيم] بصراحة؟ أمي تتحوّل إلى وحش مرعب إذا كان بيدها أدوات المطبخ.

بعد الغداء، صليت، ثم قضيت المساء ألعب وأسترخي.

وحين جاء الليل... حلّت اللحظة التي كنت أنتظرها طوال اليوم.

النوم.

نعم، أعترف—أنا كسول. لكن لدي عذر مقنع:

غدًا، ستخرج العائلة كلها لبعض الوقت، وسأبقى... وحيدًا تمامًا.

بمعنى آخر... أفضل يوم في التاريخ لمشاهدة الأنمي على التلفاز دون أي مقاطعة.

أغمضت عيني بابتسامة... وغفوت مبكرًا—مستعدًا للاستيقاظ بطاقةٍ كاملة.

"لكن ما لم أكن أعلمه... هو أن هذا اليوم العادي... سيكون آخر يومٍ هادئ في حياتي."

2025/07/20 · 50 مشاهدة · 1185 كلمة
Frost_AR
نادي الروايات - 2026