كانت الشمس معلّقة في منتصف السماء بلا رحمة، حرارتها الحارقة تكاد تحرق الهواء قبل أن تمسّ جلدي. تمتمت بغيظ:
"تبا... أخيرًا انتهيت من هذه الامتحانات الجحيمية. شهر يونيو هو الأسوأ... والمفارقة؟ عيد ميلادي يوافق أول يوم من الامتحانات. لم أحتفل به يومًا. بصراحة، لا أحد في هذا العالم حتى يعرف متى ولدت. أمر مثير للشفقة... بطريقته البائسة الخاصة."
نظرت حولي، يغمرني شعور غريب.
"ما هذا... لماذا لا أستطيع التحرك؟" ضربني الإدراك البارد كصفعة:
"آه... حلم آخر. حلم يعيد لي ذكريات أيامي القديمة. لا بأس... لا أمانع في مشاهدة نفسي أعيد عيشها. ما أراه الآن مجرد شريط من الماضي... لكن مهلاً— أليس هذا... آخر يوم من امتحانات المتوسطة؟"
وصلتُ إلى المنزل في ذلك المشهد المكرّر. استقبلني صوت والدي الجاف:
"حكيم، اذهب واشترِ خبزًا." زفرت بتعب، محاولًا الاعتراض:
"أبي، لقد عدت للتو من الجحيم... لمَ لا ترسل إخوتي بدلًا مني؟"
لكن نبرته ازدادت حدة، دون مجال للنقاش:
"اذهب. اشترِ. الخبز."
أدركت أنه لا جدوى من المقاومة... غادرت المنزل وأنا أشعر بالهزيمة.
مشاهدة نفسي من خارج جسدي في هذا الحلم... كان أمرًا سرياليًا، كأنني مجرد متفرج على فيلم قديم لا يمكنني تغييره.
رأيت نفسي أشتري سبعة أرغفة من الخبز، وأسير في الطريق تحت شمس لا ترحم. وفجأة، شق صراخٌ عالي سكون الشارع.
كان صوتًا أعرفه جيدًا— صوت أختي، يائسًا ومذعورًا.
أسقطتُ الخبز من يدي، أراقب من بعيد بينما أخفيت نفسي خلف جدار قريب.
لكمة غير مرئية ضربتني في صدري بينما كنت أشاهد.
"ما خطب هذا الأحمق؟! هذه أخته—لماذا لا يركض لمساعدتها؟!"
حدّقتُ بنفسي، ذاك الذي في الحلم، وكان ينظر بتركيز إلى كاميرا مراقبة صغيرة معلقة في أحد الزوايا. حينها، أدركت الحقيقة:
"إنه يفكر في استغلال التسجيل... ابتزاز مقابل المال مقابل الصمت!"
اشتعل غضبٌ داخلي، كأن نيرانًا تغلي في صدري. انفجرت مشاعري، وبدأت أستعيد السيطرة على جسدي داخل الحلم. بنبرة منخفضة وعازمة، تمتمت:
"حتى لو كان هذا مجرد حلم... سأقتلك."
اندفعتُ للأمام، لكن المشهد تغيّر قبل أن أصل إليهم. رجل مسنّ ظهر فجأة، وركل المعتدي بقوة في بطنه، فأطاح به أرضًا... ثم فرّ المعتدي مثل فأر جبان.
من الظلال، راقبت وجه أختي الشاحب، الصامت، وهي تتلقى الطمأنينة من العجوز. وكانت النار داخلي تحترق أكثر فأكثر.
أخذت طريقًا مختصرًا بين الأزقة الضيقة، متتبعًا المعتدي الهارب. حين رآني، علا وجهه الذعر.
قهقهتُ ببرود:
"ما بك؟ تبدو مرعوبًا سلفًا... ولم يقبض عليك أحد بعد."
تلعثم، وصوته يرتجف:
"ل-لا أحد أمسك بي..."
ملامحي كانت تنطق بنية القتل. كلّ تفصيلة في وجهي كانت تقول: "سأسحقك."
تمتم بصوت مختنق:
"أ-أنا فقط ذاهب للبيت..."
نزل صوتي لدرجة مخيفة، ملطّخ بالتهديد:
"توقّف."
استدار فجأة محاولًا الفرار. بسرعة البرق، ركلت فخذه من الجانب فسقط أرضًا متألمًا.
خطوت نحوه بهدوء، وضعت قدمي على وجهه، وقلت بصوت يتقطر غضبًا:
"النظرة في عينيك تقول كل شيء... هناك من يدعمك، أليس كذلك؟"
وانهمرت عليه ضرباتي... واحدة تلو الأخرى. جزء مني أراد أن أنهي حياته في تلك اللحظة. لكن لحظة وعي خاطفة أوقفتني. قتله... لن يُعيد ما فقدته أختي، ولن يمحو الألم من عينيها.
تراجعت بخطوات ثقيلة، تاركًا إياه ينهض مترنّحًا. وحين ابتعد قليلًا، بصق بغلّ قائلاً بصوت متقطّع:
"سأعود... وسأجلب من يسحقك، أيها اللقيط!"
كنت أتوقع تلك الكلمات— وتركتُه يهرب.
فهو مجرد طفل تافه، حتى لو كان أصغر مني بثلاث سنوات فقط.
لكن... رغم علمي أن تهديده فارغ، لم أستطع المقاومة. رفعت إصبعي الأوسط نحوه، وتمتمت ببرود:
"هات من شئت... سأجعلكم جميعًا تندمون."
التقطت الخبز من الشارع وعدت إلى المنزل.
داخل البيت، كانت الصراخات تعلو. والدي كان يصرخ على أختي، يطالبها بإجابات لا تملكها. أمي كانت تحاول تهدئته... دون جدوى.
دخلت بصمت، أحمل الخبز. حاولت تخفيف التوتر:
"أبي... جلبت الخبز."
استدار إليّ، عيناه مشتعلة. وصفعني. ضربة حطمت جمجمتي من الداخل:
"أين كنت؟! أختك تعرّضت لهجوم، وأنت اختفيت!"
تلعثمت:
"أرسلتني... لأشتري الخبز... ولا أعلم حتى أين غدائي الآن..."
لكنه صرخ بشراسة:
"ما فيه أكل لك اليوم!"
سحابة سوداء من الغضب خنقتني. لماذا دائمًا أنا المذنب؟ دائمًا الخطأ خطئي؟ دائمًا حكيم هو الحمل الزائد، العالة، التافه...
كافحت لأتمالك نفسي، ثم أعددت وجبة سريعة في المطبخ. لكن صوته استمر في القصف كقنبلة لا تهدأ.
نفد صبري. صرخت:
"سأغادر هذا المنزل!"
أخذت هاتفي... وخرجت.
في الخارج، وأنا أسير غاضبًا في الاتجاه المعاكس للبيت، رأيتهم.
نفس الفتى الذي ضربته، ومعه أخوه الأكبر، عيناهما تلمعان بالشر.
الولد الصغير صرخ:
"أخي، هذا هو! هو من ضربني!"
الأخ الأكبر توقّف فجأة، نظر نحوي بنظرة قاتلة، ثم صرخ:
"أنت! تعال لهنا—كيف تجرؤ على ضرب أخي؟!"
وضعت هاتفي على عتبة الباب، بدأت أسجّل كل شيء. ثم رفعت حاجبيّ ببرود وسخرية:
"توقيت ممتاز... أيها الكلب."
اشتعلت عيناه، وانقضّ عليّ بسرعة صادمة، ركلني في بطني.
الألم انفجر داخلي... أنفاسي انقطعت وأنا أرتطم بجدار حديقة أحد الجيران. شهقت بألم، لكني أجبرت نفسي على الوقوف.
أتى إليّ بلكمة نحو وجهي— انحنيت، أمسكت ذراعه، وسحبته ليسقط أرضًا.
لكن قبل أن أتحرك أكثر، وميض أبيض من الألم شق رأسي— خشبة ضربتني من الخلف.
صفير حاد ملأ أذني، والعالم بدأ بالدوران.
دُهشت وأنا أستدير، فرأيت الأخ الأصغر، يحمل الخشبة، وعيناه مملوءتان بنفس الكراهية القاتلة.
الشرر انفجر داخلي كالصاعقة. تجاهلت الدوخة، ولكمته في وجهه مباشرة. سقط على الأرض.
أمسكت الخشبة... وانهلت بها على ساقيه، ضربة تلو الأخرى.
صرخاته كانت كزجاج يتحطم.
"توقف!!"
صوت صرخ خلفي. استدرت، لكن طعنة باردة اخترقتني أسفل بطني.
كأن شعلة أشعلت أحشائي.
اتسعت عيناي، والدم الدافئ غمر خصري.
بينما كنت بالكاد أتماسك، ضربت رأسي بقوة في وجهه، كُسر أنفه وتراجع، أسقط السكين.
أمسكت بها، يدي ترتعش، وانتزعتها من جسدي...
ألم نقي اخترقني كاللهب.
شهقت... وضحكت كالمجنون، وسط الألم والحرارة المتدفقة من جرحي.
ثم، دون تردد، غرست السكين في بطنه، وركلته بكل ما تبقّى لي من قوة.
سقط أمامي متلوّيًا... فانقضضت عليه كالمجنون، أضربه، وأضربه، وأضربه... حتى ترنّحت عيناه، وتقطّعت أنفاسه...
لكنه لا يزال حيًا.
سحبت السكين من بطنه، ورفعتها عاليًا لأوجه الضربة الأخيرة...
لكن جسدي خانني. شعرت بكل شيء ينهار، كأن عظامي تحوّلت إلى هواء.
سقطت عليه بثقل...
واختفى كل شيء في السواد.
آخر ما رأيته... عين اخي الأصغر، مفتوحة على آخرها، دموعه تنهمر، وهو يركض نحوي مذعورًا...