​يستمر العرض ويبدأ المقطع الثاني من الكتاب الثاني.

​يظهر إيڤان لكن لا شيء يقال، يتنفس قليلاً قرب الشاشة بينما يعدل شيئاً بها ثم يغلقها.

​"؟؟؟"

​ويبدأ المقطع الثالث... مجدداً لا شيء.

​لم يقدم أي شيء، لم يستمر المقطع لأكثر من ثوانٍ قبل أن يُغلق.

​ثم ثالث ورابع... وصولاً إلى سبعة مقاطع متوالية.

​أمال راي رأسه مستغرباً، متسائلاً لِما تبدو هذه التسجيلات كما لو أن إيڤان يختبر الجهاز فقط.

​واستمر الوضع لمدة ساعة.

​لم يتغير شيء ولم يظهر أي مقطع كامل، ومع وصول الكتاب إلى الصفحة الأخيرة بدأ الظلام يتراجع وصورة المكتبة تعود، وصوت الرفوف المحلقة يوقظ المكان.

​"هل هذا كل شيء؟"

​ممسكاً بكتاب، وقف راي فوق الممر، تحت الرفوف المتحركة وهو يحدق في الكتاب مطولاً، فأتى صوت من خلفه قاطع تفكيره.

​[يبدو أنك انتهيت]

​نظر راي جانباً وإذ بفتاة بشعر أبيض تقف، تحدق به بتعبير بارد: "ما هذا؟"

​"هل هذه هي الرسائل التي تحدثتِ عنها؟"

​[لا ليست كذلك، لكنك لا تستطيع لمس شيء أكثر من هذا]

​"ماذا تعنين؟" ضاقت عينا راي سائلاً.

​[قوة المفتاح بداخلك لا تكفي لتشاهد ذكريات السيد كاملة، فأنا أسلمك مفتاحاً لتتعرف عليه قليلاً]

​"هذا الهراء مجدداً"

​[بجانب أنك تمتلك جزءاً فقط من المفتاح، وهو السبب في أنك قادر على الوصول لهذا المستوى من عناصر خاصة فقط، فإن موقفك نفسه في اعتبار هذا هراء يكون أحد الأسباب]

​"تسك" عبس راي ونقر بلسانه وهو يعبث بشعره قبل أن يشير: "ليس الأمر أنني أعتبر الأمر هراءً"

​[أنا أفهم] قاطعت أرثيل [كمية المعلومات ومستوى المعلومات التي حصل عليها مخلوق صغير مثلك كانت أكبر من أن تفهمها، فموقفك الأول هو محاولة إنكارها]

​"لا أنكرها"

​[إذاً ماذا؟] مالت رأس أرثيل [تحاول التمسك بعقلانية خلف الفوضى التي رُميت بداخلها]

​"ما الذي تعرفينه؟" ضاقت عينا راي يسأل.

​[أخبرني الأزرق بالكثير عنك]

​"وما الذي سوف يعرفه عني شخص لم ألتقِ به إلا منذ بضعة أيام؟" عبس راي ثم توقف.. مدركاً، ارتخت عيناه وتنهد.

​"انسي الأمر، لا أريد الخوض في جدال معك"

​[أفضل]

​"أريد أن أعرف... لا" توقف راي فجأة ونقر على لسانه عاجزاً عن صياغة الجملة، ومرر راي يده على وجهه ثم تنهد.

​[.....]

​لعن راي بصوت منخفض.. ثم فكر قبل أن يبدأ في المشي مقترباً من أرثيل، ثم توقف مباشرة أمامها وأعاد شعره للخلف يسأل وهو يحدق بها:

​"أرثيل، صحيح؟"

​[هذا اسمي]

​"دعيني أسألك بوضوح" أخفض راي يديه ووضعهما في جيبه "إيڤان... ذلك الطفل.. ما الذي يريده مني؟"

​[لن أخبرك]

​"ليس لا أعلم، بل لن تخبريني؟"

​[أجل، أنا أعلم كل شيء ولكن لن أخبرك إلا بما يتناسب مع قوتك السحرية أو الجسدية أو الروحية، لكن...] توقفت أرثيل وحدقت في راي مطولاً ثم أغلقت عينيها.

​[أنت لا تستحق حتى يتم تقييمك الآن]

​"القوة، ها؟" ابتسم راي بهدوء وسأل: "أين ري؟"

​[إنه حالياً يقوم بإعادة ترتيب معلوماته المخزنة]

​في مكان آخر وداخل غرفة بيضاء، كان المكعب يحلق بهدوء في فراغ وسط الغرفة، وكمية هائلة من خيوط النيون تدور حوله وتخرج منه وتعود إليه.

​"أفهم" متجاهلاً ذلك تابع راي: "هل هناك مكان للجلوس؟"

​استقام راي ونظر حوله.

​لم تجب أرثيل، وقرب جسد راي نمت الأخشاب من الأرض وشكلت مقعداً، وانفصل المقعد عن الأرض.

​حدق راي في المقعد لثانيتين ثم سحبه للجلوس، قبل أن يشير إلى أرثيل بالجلوس أمامه.

​لم يكن هناك مقعد أين يشير، لكنه لم يهتم.

​[لا أحتاج للجلوس]

​"اعتبريه أمراً"

​[لا آخذ أوامر منك، أنا سوف أكون مساعدتك داخل هذه الغرفة وليست خادمتك]

​"اجلسي يا أرثيل" ابتسم راي مشيراً، فسيطر الصمت على المكان.

​لم تتحرك أرثيل.

​"اجلسي"

​[مزعج] أدارت أرثيل عينيها فنمى الخشب من الممر ليصنع مقعداً آخر وتجلس، قبل أن تسأل: [راضٍ؟]

​"أجل" أومأ راي واستند على الكرسي بينما يسأل: "هناك الكثير والكثير من الأشياء التي أحتاج أن أفهمها"

​[مثل حقيقة أنني لست تابعتك]

​"من هذه الأشياء: أنتِ، المكعب، العالم، وما يأتي بعدها والمستقبل"

​[والتوأم]

​"التوأم؟"

​[سبب الخطأ الذي حدث]

​"أها... مثير للاهتمام، لكن..." توقف راي ثم طرق على الطاولة مرتين قبل أن يسأل: "لدي سؤال واحد فقط الآن"

​[إن كان متعلقاً بـ...]

​"​هل يمكنني العودة إلى عالمي؟" قاطع راي أرثيل بسؤال وقد اختفت كل التعابير من وجهه.

​فقط حدق بها.

​ينتظر...

​وحدقت به أرثيل بالمثل وبصمت، تعالج السؤال المطروح قبل أن تجيب بتردد: [يمكنك]

​"يمكنني؟"

​[لقد حاول سيدي جلب عائلته إلى هذا العالم بعد أن صنع لنفسه اسماً، وبدأت التجربة من محاولة نقل أشياء مادية من هذا العالم إلى عالمه السابق. إذا كان جسدك في الجانب الآخر لا يزال على قيد الحياة، فنعم يمكنك]

​[ثم تطور الأمر أكثر فتمكن من التواصل بشكل لاسلكي مع سكان عالمه، ومع ذلك لم يتمكن من الذهاب بنفسه أو جلب أحد من خلال البوابة التي صنعها]

​"وهل نجح بعد ذلك؟"

​[نعم، لقد نجح في جلب شخص واحد في إحدى المرات]

​ضاق تعبير راي، فتابعت أرثيل:

​[لكن ما جلبه لم يكن شخصاً على قيد الحياة بل جثة، حيث إن الطرف الآخر انفصلت عنه روحه فور أن دخل عبر البوابة]

​توقفت أرثيل فلم يتحدث راي، ظل ينتظر أن تكمل فتابعت الحديث بهدوء:

​[بعد تلك التجربة، بدأت سلسلة من التجارب للبحث عن طريقة تمكنه من الاتصال عبر العوالم، ومن هنا انطلق في مغامرة نحو الخراب ليتعرف أكثر على هذا العالم]

​[لكن الذي عاد هو شخص مختلف، يمكنك أن تعرف ذلك من شكله في المذكرة مقارنة بشكل الأزرق، والذي هو نفس شكل السيد بعد عودته من الخراب]

​"ماذا حدث؟"

​[تفاصيل ما حدث في المذكرات لن أخوض بها]

​[وحتى أجيب عن سؤالك، فقد توصل السيد إلى نظرية أنه يمكنك إحضار آخرين من عالمه بشرط أن يختار...]

​"يختار؟"

​رفعت أرثيل إصبعين وتابعت: [إما الروح أو الجسد]

​صمت راي ثم تنهد: "أرى"

​[منذ ذلك اليوم أصبح مهووساً بفكرة بناء رابط بين عالمين، مما حدى به الأمر للتواصل مع الحارس]

​"الـ ري... الأزرق، إن الهرم حصل عليه من الحارس، فهل حل المشكلة عبر النيمو؟" فكر راي قليلاً وتابع: "إذاً اندمجت الروح والجسد فيمكن الانتقال بعدها، صحيح؟"

​[لا، بل من خلال إدخال شخص إلى الهرم المقلوب وإرسال الهرم إلى عالم آخر، تمكن من كسر لعنة الاختيار] تبسمت أرثيل: [ألم يخبرك الأزرق أنك لو قتلت النيمو فلن تتمكن من الخروج من الهرم المقلوب؟]

​"أخْبَرني، لكن ظننت أن لديكم حلاً"

​[أي حل؟]

​[النيمو ليس من هذا العالم، لا تفكر حتى في استخدامه، فور أن تستخدمه على نفسك فسوف تصبح مكروهاً من طرف العالم، فهو يفضل أن يهلك ويعيد ضبط نفسه على أن يقف أحد النيمو على أرضه]

​صمت راي طويلاً قبل أن يعيد السؤال: "إذاً يمكنني العودة لعالمي فقط من خلال إرسال الهرم، لكن ما هي الشروط؟"

​[أجل.. يمكنك العودة، ليس هناك شروط، يمكنك العودة حتى الآن وفي هذه اللحظة لو أردت]

​ضاقت عينا راي وسأل: "هل الأمر بهذه السهولة؟"

​[الأمر أسهل مما تعتقد]

​"والسبب؟"

​[الزمن] وضعت أرثيل إصبعاً على الطاولة ورسمت دائرتين قبل أن تتابع: [ربما تعتقد أنك لو عدت لعالمك الآن فسوف تعود لنفس الوقت الذي تتذكره، لكنك مخطئ]

​[ما سوف تذهب إليه هو زمن بعد خمسة آلاف سنة مما تتذكره أو حتى أكثر، لكن هذه ليست المشكلة]

​"ليست مشكلة؟"

​[عندما تذهب وتعود بعد إلقاء نظرة واحدة، فسوف يمر على هذا العالم خمسة آلاف سنة، فإذا كنت تريد التخلي عن كل شيء هنا، أو لم يكن لديك أي شيء في هذا العالم، أو حتى لو أردت النجاة من الضباب الأسود، فتستطيع فعل ذلك]

​"....تقصدين..."

​[وهناك مشكلة أخرى وهي حقيقة ما إن كان عالمك الأصلي لا يزال على قيد الحياة، فإن لم يكن، فسوف يكون من المستحيل العودة]

​[كما أن هناك أشياء يجب أن تحسبها مثل الوقت في عالمك حالياً وحركته وموقعه النجمي وتتوقع أين سوف يكون، ورغم تعقيد هذه الأشياء إلا أن الأزرق يستطيع التعامل معها بسهولة، عدا مسألة الزمن]

​"ألم يحصل إيڤان على مواد من ذلك العالم؟"

​[التواصل ممكن مع أي زمن داخل العالم خصوصاً لو ساعدك التوأم، لكن إذا أردت الذهاب بنفسك فسوف تدفع ضريبة السفر، وهي التقدم بخمسة آلاف سنة عن أي عالم تذهب إليه]

​"هذا... "

​[سيدي استخدم هذه الطريقة من أجل النجاة من الضباب الأسود الذي لم يستطع منعه، لا أعلم ما الذي رآه لكن بعد عودته كان هذا العالم قد أعيد ضبطه وبدأت المخلوقات تتطور من جديد]

​"إذاً لا يمكنني العودة"

______________

نهاية الفصل

______________

ملاحظة: هذا شكل إيڤان بعد عودته من الخراب(المتاهة العظيمة) وهو كذلك شكل ري حاليا

وهذا إيڤان حاليا كما وصفه الفصل السابق

سؤال: هل من جميل ترك صور من حين لأخر؟

2026/05/23 · 9 مشاهدة · 1294 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026