بدأ العرض
مقطع آخر في نفس المكان المظلم
لكن الفتى اللطيف صاحب الشعر الأبيض والعيون الذهبية بدا مختلفاً
مختلفاً بشدة، فعيونه الذهبية تحولت إلى اللون الفضي القريب من الأرجواني وإحداها تغطيها الضمادات، ووجهه قريب جداً من الشاشة يحاول التأكد من شيء.
وعندما تراجع كان هناك شيء آخر مختلف في الخلفية
نفس المختبر لكن.. تم تزيينه بشكل واضح
"لقد مر وقت منذ أن صورت مقطعاً" ابتسم إيفان للكاميرا يحدث نفسه
"حسناً... يبدو أنها لا تزال تعمل"
"أتمنى أن تكون سعيدة بهذا؟"
متوّتراً نظر إيفان خلفه
فقد تم تنظيف المكان وتجهيزه بأجواء الحفلة
كعكة كبيرة في وسط الغرفة يطفو فوقها كأس يصب سائلاً أسود بشكل مستمر دون انقطاع، وأشياء تحلق وزينة تغطي كل ركن في المكان، وجوهرة مميزة قريبة من الباب.
"أليس ذلك؟" علق راي وهو ينظر.. اختراع رقم 99.. كأس وطبق
كأس يصب ذلك السائل وإذا سقط في طبق عاد إلى الكأس لينشئ حلقة مستمرة لا نهائية تعتمد على توفير طاقة لبقاء هذا الاختراع نشطاً
تحرك إيفان يتجول في المكان وهو يتحرك تبعته الكاميرا وقامت بتصويره بوضوح أكبر وبتقنية متطورة أكثر مما كانت عليه في الكتاب الأول لتلتقط حركة إيفان وهو يتجول بدقة ومن عدة زوايا حتى تنهد مسترخياً أن كل شيء جاهز
لكن لم يشعر بالراحة
"أشعر حقاً أنني نسيت شيئاً" نظر إيفان حوله وقرر "سوف أتحقق من جديد"
"هذا اليوم مميز لا يجب أن أفسده، كذلك أرغب بالاعتراف لها اليوم بجدية"
"أتمنى أن تنتهي هذه الليلة بقبولكِ اعترافي الصادق"
تنهد إيفان أمام الشاشة مجدداً "هذا محرج"
مشجعاً نفسه وقف إيفان ونظر نحو السماء "ثق بنفسك إيفان فمهما حدث فقد عرفتها منذ سنتين، ومهما كان حظك سيئاً فهو ليس أسوأ من حظ أخي"
«طق طق طق طق»
"..." راقب راي بهدوء متسائلاً عما يشاهده
وصوت الطرق أوقف خطة إيفان للبحث من جديد، ليذهب لفتح الباب بسرعة وأول ما تلقاه كان صراخاً منزعجاً "ما الذي فعلته هذه المرة؟"
متفاجئاً أشار بيده بسرعة بينما تدخل أرثيل "اهدئي لم أفعل شيئاً هذه المرة"
"تستدعيني بعد حظر التجول وتقول إنك لم تف..." توقفت أرثيل مكانها متصلبة
انكشف المشهد خلف الباب أمامها.
مستغلاً ذلك تحرك إيفان بسرعة وأشعل الأضواء فانفجرت قصاصات ملونة وأضواء مبهرة
"مفاجأة"
متصلبة مكانها حدقت أرثيل في المشهد بغرابة بينما استمر إيفان بكلامه "هذه المرة لم أنسَ"
"عيد ميلاد سعيد أرثيل، ولا تقلقي لم أفعل شيئاً هذه المرة لقد دعوتكِ لنحتفل معاً فقط.... حسناً"
توقف إيفان وسأل متوّتراً "ما رأيكِ؟"
صمتت أرثيل تحدق في الأضواء وهي ترسم أشكالاً هندسية قبل أن تستوعب ما تحدث عنه إيفان ليضيق تعبيرها "هل تذكرت عيد ميلادي؟"
"بالطبع.. من المستحيل أن أنسى"
تنهدت أرثيل وهي تسأل "ما الذي تخطط له هذه المرة؟"
ابتسم راي يشاهد وهو ينظر لإيفان وقد لاح التوتر على وجهه
"لا.. لا شيء"
"أيضاً" توقفت أرثيل وأشارت إلى أنف إيفان مباشرة حتى دفعت أنفه قليلاً وهي تذكره "عيد ميلادي كان قبل ثلاثة أيام"
"هاه"
"لكن أقدر ما تحاول أن تفعله، رغم أنني لا أحب الاحتفال به"
"لحظة... اليوم 13 من"
"اليوم 16 إيفان تذكر التاريخ على الأقل أو تحقق منه"
عبس إيفان وسحب كمه ليظهر سواراً فمرر يده من فوق السوار لتظهر شاشة افتراضية تعرض ساعة وشهراً
كان 13 بالتأكيد لكن أرثيل تؤكد أنه ليس كذلك
"أرثيل أقسم"
"لا داعي" دخلت أرثيل تمشي بينما تبتسم وهي تنظر حولها "يعجبني ما فعلته بالمكان"
توقفت للحظة ونظرت إلى إيفان وعبست "لكن لن أنظف هذه الفوضى"
"أرثيل"
تصلب إصبع أرثيل ونظرت إلى إيفان بانزعاج "لحظة، هل سوف تبكي؟"
"لكن"
"أخبرتك لا بأس، لم أحتفل بعيد ميلادي على أي حال فيمكننا الاحتفال به معاً.. حسناً؟"
تساقطت دموع على خد إيفان
مسحها لكنها لم تتوقف "أنا آسف حقاً"
"أنت تفسد المتعة هنا" تنهدت أرثيل واقتربت فأخرجت منديلاً وأمسكت بخده ومسحت دموعه ببيَدها الأخرى
"هيا امسح هذا التعبير عن وجهك، عن ماذا تتأسف حتى؟ عائلتي لا تهتم بحقيقة وجودي، يكفي أنك تتذكر التاريخ صحيحاً وتحاول القيام بشيء جيد عكسهم"
"لكنه يوم مميز لكِ وأنا.. "
"هيا من يهتم لذلك... رغم أنني لن أسامحك على استدعائك لي بعد حظر التجول إذا وقعنا في مشكلة لكن أحببت طريقة استخدامك لاختراعاتك من أجل هذا اليوم"
"لدي المزيد" مسح إيفان عينيه وأضاف بابتسامة رقيقة
"أرني إذاً"
أومأ إيفان بتردد وتحرك ليبدأ العرض الذي حضّر له لأيام
توجه نحو قلب الطاولة حيث هناك كرة زجاجية،
لمس الكرة فأشرقت بضوء غيّر المكان من المختبر الضيق إلى حقل الزهور
منبهرة بالتغيير تحركت أرثيل حول نفسها وتفاعل العالم معها فاندثرت الزهور
لاحظ إيفان في تلك اللحظة شيئاً وتحرك بسرعة محذراً أرثيل من أن تصطدم بالطاولة
لم تكن ظاهرة لكنها موجودة
أومأت أرثيل وابتسمت تسأله عما هو هذا الاختراع، ولأول مرة لا يجيب إيفان بل يبتسم وهو يحك مؤخرة رأسه "لليوم، هل يمكننا التركيز عليكِ فقط؟"
احمر وجه أرثيل وأدارت رأسها "تجيد التفوه بالهراء في لحظات مثل هذه"
ابتسمت أرثيل ثم نظرت إلى الكعكة وسط حقل الأزهار فركضت نحوها
"هل أنت من حضّرت هذه؟"
ابتسم إيفان وأومأ برأسه
"هل يمكنني؟"
"إنها لكِ في الأساس" ابتسم إيفان وأشار "تفضلي"
دون تردد بعدها مررت أرثيل إصبعها على طبقة الشوكولاتة وصرخت بإعجاب فاحمر وجه إيفان ومسح ما تبقى من دموعه على وجهه
ثم بدأت أجواء احتفالية لم يشارك بها سوى شخصين
من اللعب بالمسدسات المائية إلى رمي الحلوى على بعضهم البعض، راقب راي ذلك بهدوء وابتسامة خفيفة على وجهه
وتعب الاثنان فاستلقيا على القمر بعد أن غيّر إيفان المنظر إلى الفضاء الشاسع وحدقا في النجوم بينما يلهثان
ابتسمت أرثيل وتحدثت أولاً "أعتقد لن يكون من السيء الاحتفال بعيد ميلادي بهذه الطريقة كل سنة"
"لكان أفضل لو تذكرت اليوم الصحيح" تنهد إيفان قائلاً فعبست أرثيل
"أخبرتك.."
قاطعها إيفان وهو يستدير لينظر لها ويسأل بتوتر "هل يمكنني قول شيء؟"
ضاقت عينا أرثيل بتحذير "إذا كنت سوف... "
"أنا... أحبكِ"
توقفت كلمات أرثيل قبل أن تنتهي وحدقت في إيفان تريد أن تتأكد مما سمعته، فتسرع إيفان في تكرار ما قاله قبل أن يسيطر عليه الحرج فعض لسانه بالخطأ
ابتسمت، ثم ضحكت أرثيل
ضحكت من أعماقها بينما يمسك إيفان فمه
حدق في ابتسامتها مطولاً قبل أن يبتسم أيضاً.
وانتهى الحفل دون الحصول على إجابة
قبل مغادرة أرثيل تردد إيفان ومد يده لكنه تراجع في آخر لحظة بنظرة خائبة لتتوقف أرثيل وهي تتذكر شيئاً
"بالمناسبة"
"نعم" استقام إيفان متصلباً
"لا تنسَ تنظيف المكان"
"..." تنهد إيفان وأومأ برأسه لتقترب أرثيل بخفة و... قبلة
متفاجئاً رفع إيفان رأسه وهو يمسك بخده، لكن أرثيل كانت قد ابتعدت ولوحت له "اعتبر هذه إجابتي"
"لحظة... ماذا تعنين؟"
"فكر بنفسك"
«طق»
قفز إيفان متفاجئ من صوت سقوط الكأس الذي كان يحلق فوق الكعكة سابقاً و انكسر معلنا عن الفوضى التي حدث خلال إحتفال
تنهد إيفان وابتسم وهو يتحسس خده قبل أن يتذكر الكاميرا ليركض لها بسرعة ويمسكها متسائلاً
"هل سجلتِ ذلك؟"
وإنتهى عرض الصفحات الأولة
___________
نهاية الفصل
___________